الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

انتكاس من نوع خاص

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاثنين 13 شوال 1429 الموافق 13 أكتوبر 2008
السؤال

كنت في المرحلة المتوسطة قمة في النشاط، وكنت أشغل وقتي وأحب الخير حبا شديداً، وكنت أقرأ كثيراً، وكنت أتمنى أن يخبرني أحد بمشكلته لكي أساعده، وفي الإجازات كنت أعمل وأنا أحب العمل، وكنت عندما أنام عن صلاة الفجر أشعر بضيق، وأنني أضعت وقتا كثيرا في النوم، وكنت مجتهدا في دراستي، وعندما انتقلت إلى الثانوية تغير الحال، وتدنى مستواي الدراسي، وأصبحت كثير النوم، وأكره المدرسة، أنا الآن في الصف الثاني (ثانوي) وأحس أن قليلا من نشاطي بدأ يعود، ولكني أجد صعوبة في البدء بأي نشاط سواء في المذاكرة أو قراءة القرآن.... فكيف أعود إلى سابق عهدي؟..خصوصاً أني أحس أني أضعت الكثير من المعلومات في السنة الأولى... أفيدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من نعم الله على عبده أن يبصره بنفسه، ويرشده إلى ضعفه، فيجعل قلبه يقظاً لكل ما يدور حوله في شتى المجالات، وخاصة الجانب الإيماني، كما ذكر ذلك الله عن عباده المتقين: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" [الأعراف:201]. فهم معرضون لمس الشيطان ولكنهم سرعان ما يتذكرون فيبصرون الطريق ويعودون إلى ربهم، وأنت قد حباك الله بهذا القلب المتيقظ، وأرشدك إلى ما يهمك، فاحمد الله على ذلك، وعليك استغلال الفرصة والعودة والإنابة.
ابني الحبيب:
التغير سنة الله في خلقه، بل من قواعد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي والموبقات، فلا ينبغي أن نشتغل كثيراً بالماضي والتحسر عليه، بل علينا أن نستفيد منه لننطلق من حاضرنا لتحقيق مستقبل أفضل.
لابد من مراجعة التغيرات التي حصلت في حياتك من المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الثانوية ، ثم حصرها ومعرفة المتغيرات التي أثرت سلبياً عليك، سواء في مستواك الدراسي أو مستواك الإيماني أو نشاطك، ويجب التذكير بأن ثمة تغيرات طبيعية تمر في حياة الإنسان نتيجة لنموه وتقدمه في الحياة، ولكل مرحلة مواصفات، فالبلوغ والمراهقة وغيرها كلها تعتبر من المراحل التي يمر بها عموم الشباب، وقد يحصل لبعضهم فتور نتيجة هذا التغير، ولكن مع الوقت والعلاج والمداومة على العمل يرجع إلى أفضل مما كان عليه.
واسمح لي أن أتدخل في بعض خصوصياتك فأقول متى بدأت العمل (النشاط) أو متى بدأت تتعرف على أهل النشاط والعمل؟ إن كان ذلك في المرحلة المتوسطة فهذا يعني أن انطلاقتك الأولى كانت في المتوسطة، وعادة ما تكون الانطلاقة الأولى قوية لكونها شيئاً جديداً ومحبباً للنفس، أما بعد فترة من الزمن خاصة إن لم يكن هناك تجديد في النشاط تجد أن الشاب بدأ يمل من نفس العمل، وأمر آخر خاص بك بماذا كنت تفكر وأنت في المرحلة المتوسطة؟ أو ما كانت أمنياتك؟ وما الذي شغل ذهنك؟ وعندما انتقلت إلى المرحلة الثانوية هل لاحظت فرقاً في تفكيرك واهتماماتك؟
وأمر ثالث لك أيضاً: من هم أصحابك في المرحلة المتوسطة، ومن هم أصحابك في المرحلة الثانوية؟ هل تغيروا أم لا؟ وما نوع التغير، وإن لم يتغيروا شخصياً، هل تغير تفكيرهم واهتماماتهم؟ وما مدى تأثيرهم عليك؟
وأمر رابع: وضع تحته خط ما هدفك في الحياة؟ أدري أنك ستقول عبادة الله، لكن هذه الكلمة لها معانٍ كبيرة، وتدخل تحتها أشياء كثيرة لا يمكن حصرها فضلاً عن تحقيقها كلها أنا أسأل عن هدفك أنت، ماذا تتمنى أن تحقق، ماذا تتمنى أن تكون، وبمعنى آخر ماذا ترجو أن يقال عنك بعد رحيلك من هذه الحياة الدنيا؟ إن أكبر دافع للنوم الكثير هو فقدان الهدف، فرجل بلا هدف لابد أن ينام كثيراً، أما أصحاب الأهداف الكبيرة (وأظنك منهم) فهم لا ينامون إلا قليلاً، بل قد يتعب الجسد حين تكون الروح ذات طموح عالٍ كما قال الشاعر:
إذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجساد
بني إنها معركتك أنت مع الشيطان، فهو يريدك له، وأن تسير على طريقه ومنهجه بخطوات مدروسة ومتدرجة، فهل سترضى أن تنتقل من عبادة الرحمن إلى أتباع الشيطان؟ أجزم جزماً قاطعاً أنك لا ولن ترضى أن ينتصر عليك، لذا استعن بالله وابدأ بالخطوات التالية:
 لا تفكر كثيراً في الماضي إلا بقدر ما يكون دافعاً لك نحو العمل.
 ابدأ بالعمل حتى لو كنت لا تشعر بلذة وسعادة، ولكن كن على يقين بأنها ستأتي لاحقاً –بإذن الله -.
 ضع لنفسك برنامجاً إيمانياً تتدرج فيه بعلاقتك مع الباري –سبحانه- وترتقي فيه بنفسك.
 تخير من الأصحاب والإخوان من يعينك –بعد الله– على الطاعات ويبعدك عن المنكرات.
 ضع لنفسك هدفاً أو أهدافاً ثم ارسم برنامجاً لتحقيق تلك الأهداف على المستوى الشخصي لك أو لغيرك.
 حاول البحث عن شخص له حكمة وخبرة في الحياة مع إيمان وتقوى تطلب منه الاستشارة، وحبذا لو كان شخصاً يعرفك، فكما يقولون: "ما خاب من استخار وما ندم من استشار".
 درّب نفسك على تنظيم وقتك بما ينفعك، ولا تنس أن تضع وقتاً للراحة والترفيه غير المحرم حتى لا تمل النفس، من المهم التعرف على قاعدة "نفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر".
 احذر ثم احذر ثم احذر الوقوع في المعاصي، وخاصة معاصي الخلوات التي لا يراك فيها أحد إلا الله، ولو قدر الله ووقعت في معصية فبادر إلى التوبة ولا تعط فرصة للشيطان ليسيطر عليك ويدخلك في اليأس من التغير والإصلاح، وكلما تكررت المعصية –لا قدر الله– كرر التوبة كما قال المبعوث رحمة للعالمين: "كل ابن آدم خطّاء وخير الخطاءين التوابون".
ابني العزيز أنت تمر في مرحلة انتقالية في حياتك فإياك والاستسلام، فما هي إلا فترة بسيطة وستعود –بإذن الله– إلى أحسن مما كنت عليه.
أسأل الله لك التوفيق والثبات، وأن يرزقك الإيمان واليقين، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.