الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية سوء العشرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هدنة زوجية!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الخميس 29 جمادى الآخرة 1429 الموافق 03 يوليو 2008
السؤال

أنا متزوجة منذ ست سنوات، ولكني غير مرتاحة في حياتي؛ حيث إن زوجي لا يحسن لغة الكلام معي، فما إن اختلفنا حتى انهالت علي كلماته القاسية والمهينة، وأنا بدوري -سامحني الله- أرد عليه من شدة غضبي، ومن ثم يقع اللوم علي ويحاسبني على ما أقول وينسى نفسه، ودائما يعيرني بصفات سيئة قالها عني عديمو الضمير، وهذا ما يفطر قلبي، ولشدة سوء حياتي عانيت من مشكلات نفسية، والآن أنا حائرة، فإما نفسي وإما حياتي مع زوجي الذي يبدو أنه لا يفهمني ولا أفهمه، لدرجة أننا وصلنا لمشاجرة عنيفة بشكل يومي، فلم أعد قادرة على إعطائه حقه ليلا؛ لأنني غير مرتاحة معه نهارا فما الحل؟ فلم أعد أحس معه بأنوثتي، ولم يعد بالنسبة لي سندًا، وهذا أكثر ما يؤلمني.. أرشدوني.

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قسا بعض الصحابة على أحد الأعراب، في حين أحسن إليه الحبيب صلى الله عليه وسلم، فما كان من الأعرابي إلا أن دعا "اللهم ارحمني ومحمد" ولم يشرك أحداً في الدعاء.
حياكِ الله أختي الكريمة..
تذكرت هذا الموقف وأنا أقرأ رسالتك، حيث تضمنت الدعاء بطلب السماح من الله لكِ أنتِ فقط، وأنا أعذرك في هذا فنحن بشر، يلم بنا الغضب والحزن بل والكره أحياناً لمن يسيء إلينا، لكن ما أجمل أن نتغلب على هذا، ولو عند الدعاء فقط من باب خزي الشيطان من ناحية، ومن ناحية أخرى عسى ببركة هذا الدعاء أن تلين القلوب وتهدأ النفوس.
لكن ما أرجوه من الأزواج والزوجات جميعاً أنه مهما بلغ حجم الخلاف والألم الناتج عنه، فلينأى وليترفع كل طرف عن إهانة الآخر، من الممكن أن ترتفع أصواتنا، نتشاجر، لكن الإهانة يصعب نسيانها وهي بحق مقبرة الحب، وليس الزواج كما يدعي من لا يعرفون للأسرة قيمة ومكانة.
وإن لم يتمكن أي طرف من مجاهدة نفسه و إشراك الآخر في دعائه، فعلى الأقل لا يدعو عليه.
فدعاء كل طرف للآخر عند وقوع الاختلاف وبخاصة بين الزوجين يقول عنه د. ميسرة طاهر الراشد: "أنه يعطي الداعي الشعور بالقبول للطرف الآخر، بعكس الدعاء على المخالف، يجعله مرفوضاً من قبل الداعي، والدعاء "لـ"، لا "على" يدرب المرء على الفصل بين السلوك الذي آلمه ورفضه، وبين الشخص نفسه الذي صدر عنه هذا السلوك، والدعاء يحسن العقل والذاكرة ويبعث الأمل، ويضع المرء في حجمه أمام الخالق.
مر على زواجكما ست سنوات وهي ليست بالفترة الطويلة التي نطمئن معها أن كلاً منكما قد استوعب شخصية الآخر وألمّ بها و تعرف على سلبياتها وإيجابيتها، وحالكما كما يبدو من رسالتك ينبئ عن افتقادكما لمعرفة الكثير والكثير من فنون العشرة وحسن المعاملة ومحاولة فهم الطرف الآخر، وهذا ما نتمنى أن تهتم به الكثير من المؤسسات بتهيئة وإعداد المقبلين على الزواج.
لم تحددي -أختي الكريمة- في أي جانب يقع الخلاف بينكما، وهل لا يوجد أي شيء على الإطلاق طيلة هذه السنوات الست قد اتفقتما عليه؟ وثقي كما تشتكين أنتِ أنه لا يفهمك، فقد تكون نفس الشكوى عنده أيضاً.
سأقترح عليكِ الآن أن تطلبي منه عقد هدنة بينكما يكون الصمت ملازماً لها أكثر من الكلام، وحاولي قبل ذلك وفي جلسة مريحة هادئة تجنبي فيها تماماً إثارة أي موضوع تعلمين مسبقاً أنكما لن تتفقا عليه، حاولي أن يكون الحديث جذاباً، وأن يكون مظهرك جميلاً وهادئًا، ضعي كفيه بين كفيكِ، ولتكن نبرات صوتك هادئة حنونة، حاولي -ولو بذلتِ في ذلك مجهوداً- أن تشعريه بوجود قدر من العاطفة والحب نحوه، وأن بعض عوامل النجاح لهذه الحياة لا زالت متوفرة واذكريها وأكدي عليها، وأن العمر لا زال أمامكما طويلاً، ولا زالت الفرص سانحة لاستئناف حياة أكثر سعادة، وأنه يمكن بالفعل إذا اقتنع كل طرف بأهمية القراءة والتثقيف في فنون العشرة الزوجية أن تقربا الكثير من وجهات النظر.
ومن هنا اعرضي عليه أمر هذه الهدنة، ولتكن مثلاً شهرًا، يحرص كل طرف على عدم الاصطدام بالآخر، وأثناء هذا الشهر يقرأ ويستمع كل منكما لأكبر قدر من الكتب والشرائط والبرامج التي تتناول الخلافات بين الزوجين وكيفية حلها وكيفية تحقيق أكبر قدر من التفاهم و محاولة فهم الطرف الآخر.
وهنا أقترح عليكِ كتاب نساء من الزهرة ورجال من المريخ، وكتب د. أكرم رضا عموماً، شريط لمسات نفسية في الحياة الزوجية للدكتور طارق الحبيب.
أهم شيء أنه عند استماع كل طرف وقراءته لهذه المواد ألا تكون من باب التنبه لأخطاء الآخر، وحصرها في الذهن أثناء القراءة والاستماع، بل يكون الاهتمام منصبًّا نحو النفس والاهتمام بها و محاولة إصلاحها.
الخطأ ما كان ولن يكون يوماً مسؤولية طرف واحد، حاولي إقناع نفسك وإقناعه أيضاً بذلك، وأن الكثير جداً من الأخطاء نراها فور حدوثها كبيرة ومستعصية على الحل، وبمرور بعض الوقت تختلف نظرتنا، وقد نلمح أكثر من حل لخطأ أو مشكلة واحدة فقط.
لن يكون الأمر سهلاً في البداية، لكن ليخلص كل منكما النية لله والرغبة بحق في الإصلاح، وليبذل أقصى ما عنده من أجل فهم الطرف الآخر، ومحاولة تقبله والتعايش معه. ثم لتكن بينكما جلسة بعد هذا الشهر سيتضح من خلالها الكثير من الأمور.
حينها إذا لا قدر الله لم تلمسي أي تحسن ولو قليل، فراسلينا مرة أخرى، لكن رجاء لا تتخذي القرار بمفردك.
أسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلبيكما، ويصلح بينكما، ويديم عليكما نعمة الود والرحمة ويرزقكما الحب والسعادة. وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.