الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية القلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أسير القلق والاكتئاب

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاحد 22 شوال 1433 الموافق 09 سبتمبر 2012
السؤال

أنا شاب ملتزم ولله الحمد والمنة، لكن مشكلتي أني أحس في بعض الأحيان بقلق واكتئاب، فتصبح الدنيا لا تساوي شيئا، خصوصا إذا تذكرت القبر والحساب، ويصاحب ذلك انقباض في الصدر وغضب. كل هذه الأعراض أختزلها في صدري حتى زوجتي لا أخبرها بشيء. أنا متصفح للإنترنت، ولا أخفيك سرا أني أتمادى في أطلاق نظري في بعض المشاهد الخليعة. فهل ما ينتابي هو جزاء هذه المعصية؟ وما هي الأسباب المعينة -بعد الله- في تجنب أخطار المشاهد الخليعة؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أخي العزيز:
أعظم نعمة  يهبها الله لعبده هي أن يرزقه الإيمان والاستقامة على طريقه، وفي المقابل فالقاعدة الربانية تقول: "لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد" فأنت (ونحن جميعاً) أمام نعم الله  واحد من اثنين الشكر أو الكفر، فالشاكر يبشر بالزيادة إلى ما شاء الله، والكافر يبشر بالعذاب الشديد الذي لا يعلمه إلا الله.
وأنت تتقلب بنعم من الله لا يمكن أن تحصيها، فلابد مع هذه  النعم من شكر لله، وأظنك سائر على طريق الشكر؛ بدليل التزامك وحرصك على الخير، بقي أن تدرك أن الشيطان لن يتركك فمعركته معك لم تنته بعد، فهو سيسعى جاهداً إلى إيقاعك في حباله خطوة ثم خطوة أخرى وهكذا كما أعلنها على جميع البشرية: "قال فبعزتك  لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين" أسأل الله أن نكون وإياك منهم، فينبغي لكل عاقل أن يدرك تلك الحقيقة، ويتعامل معها بحزم، فلا يعطي فرصة للشيطان لهزيمته أو السيطرة عليه، وإن أخفق أحياناً  فليعلم أن باب الرب مفتوح، فليقبل على الله وليعلن توبته ويعاود الكرة بروح معنوية أفضل، ورغبة أشد في تعويض ما مضى.
ولعل ما يعتريك من قلق واكتئاب هو بسب ما تعيشه من صراع داخلي  بين ما أنت مقتنع به وتلتزم به من مبادئ وقيم، وبين شهواتك الإنسانية التي وضعها الخالق في بني البشر، ثم إن وقعت في معصية لمت نفسك كثيرا، وتأتيك صورة النهاية لكل إنسان وما يتبعها من أهوال وأحوال، فينقبض قلبك خوفاً من الله، وأيضاً يدور في نفسك كيف لمثلي الملتزم بالدين أن يقع في هذه المعاصي، وكيف تجرأت على معصية الله مع ما أعطاني الله من علم، وقد يصل بك التفكير أحياناً إلى درجة التفكير في التخلي عن الالتزام لأنك لست أهلاً له!!.
أخي الحبيب:  إن ما تعانيه من صراعات وتفكير هو أمر طبيعي يحصل للكثير من المؤمنين، هذا لا يعني الاستسلام للمعصية والقبول بها. لا بل على العكس يوضح لك حقيقة نفسك، أنها قابلة للخير والشر، وهي إشارة لك للتدريب على فعل الخير بكل قواك، والسعي الحثيث للتخلص من كل معصية وبأسرع وقت ممكن، ولتحذر من طريق المعاصي فإن نفسك تقبلها ولا تزال تقع فيها حتى تتمكن من السيطرة عليك.
أما ما ينبغي عليك فعله فهو (خماسية الانتصار):
1. عدم الاستسلام للمعصية وقبولها، بل بادر بالتوبة النصوح كلما وقعت في المعصية حتى لو تكررت، فكرر التوبة واجتهد في تحقيق التوبة النصوح، وتذكر قول إبليس "أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار" وكن على يقين من قدرتك –بإذن الله – على الانتصار ولو طال الوقت.
2. دراسة أسباب الوقوع في المعصية ثم تجنب تلك الأسباب، فإذا كان الدخول للإنترنت يوصلك للوقوع في المعصية فلا تدخل، أو ضع وسائل تعينك –بعد الله– على تجنب المعاصي النتيه، مثل تحديد الهدف من الدخول والاقتصار عليه، ووضع الجهاز في مكان مفتوح في البيت (الصالة مثلاً)، واختيار وقت يكون فيه الجميع في المنزل بحيث يتوقع دخول أي منهم في أي وقت.
3. احرص على استغلال وقتك بالنافع والمفيد، ولا تعط الفراغ فرصة للسيطرة على وقتك، بل تحكم أنت بالوقت، وبمعنى آخر ضع لنفسك أهدافاً سامية تسعى لتحقيقها في حياتك ثم اجتهد في تحقيقها، وحبذا أن تكون لك مشاركات دعوية مع هيئات أو لجان أو مؤسسات خيرية تتناسب مع قدراتك ومواهبك.
4. استبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى، أي ضع لنفسك برنامجاً تقابل فيه المعصية بطاعة وتزيد عليها، فكلما وقعت في معصية بادر إلى عمل طاعة مقابلة لها، وزد عليها بطاعة أخرى –بعد التوبة- وإن لم تجد طاعة مقابلة فاستحدث لك طاعة مثل الصلاة بعد التوبة، أو قراءة ورد من القرآن أو صلة رحم.
5. كن قريباً من الله بقدر ما تستطيع، وذلك من خلال الأعمال القلبية مثل المراقبة والخوف والرجاء، وكذلك أعمال الجوارح من حسن الكلام وكثرة السجود لله، واحرص على الزيادة في هذا الجانب (القرب من الله)، ولا ترض بالثبات عليه فضلاً عن تقليله،  واسمح لي أن أهمس في أذنك بأن يكون لك عملاً صالحاً لا يعلمه إلا الله ثم أنت، واجتهد في الإخلاص فيه؛ فلعله يكون سبباً في استجابة دعائك كما حصل مع أصحاب الغار الثلاثة.
وقبل السلام:
تذكر أن الله مع عبده حين يكون العبد مع الله، وأن الله يتقرب منك ذراعاً حين تتقرب منه شبراً، وإذا أتيته مشياً أتاك هرولة، وهكذا حتى يحبك الله، فإذا أحبك الله "كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ورجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه" هكذا أخبرنا الرحيم عن نفسه، فأسال الله أن يرزقك حبه وحب من يحبه وحب كل عمل يقربك إلى حبه، وأن يكره إليك الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلك من الراشدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابو عمران | مساءً 02:50:00 2009/12/03
حالتي شبيهة بما حكاه هذا الاخ الكريم ،وقد عقدت العزم على أن أتوب الى الله واترك ما انا عليه من المشاهدات المنكرة ..وضعت برنامجا عمليا لذلك ولا ادعي اليوم الحول والقوة والاستطاعة لكنني متفائل ...وارجو من ذوي التجارب الناجحة في هذا المجال ان يبادروا الى النصح والمساعدة كي نثبت ونخرج من هذة الورطة التي عذبتنا كثيرا لضعفنا وهواننا على انفسنا ..انا في انتظار بعض المساندة والله رقيب حسيب ....
2 - فلسطينية | ًصباحا 01:11:00 2009/12/04
أنا مع الأخ المستشار في رأيه عليك أخي بالتقرب من الله وقراءة القرآن وتجنب ساعات الوحدة واحرص دائما على أن تكون مع أصحابك أو أهل بيتك حتى لا تحدثك نفسك بخلوة مع هذه المواقع الالكترونية الساقطة.. اتمنى لك التوفيق
3 - السر | ًصباحا 03:04:00 2009/12/04
لما يتمادى احيانا بالنظر الى ما حرم الله ويمادى الى اشباع رغبة ويحدق بالصور او المقاطع العارية يصبح وقد اعتلاة الهم والغم والحزن ولفحة النفس اللوامه تلومه على ما فعل والقلب متضايق مما قد نكت فيه من النكات السود فيضيق صدرة ويتحول الى غضب عارم على من حوله من اتفه الاسباب وربما ضرب او شتم ليزاد فيه النكد بعد ذلك .هذا هي مشكلة السائل ضيق الصدر لذلك من غض بصرة عن الحرام ابدله الله حلاة في قلبه .
4 - أبو محمد | ًصباحا 01:08:00 2010/01/05
والله أنا جدا قصتي مشابهة وأنا عندي التزام على الصلاه و الحمد و لله وعندي امانه و وفاء والحمدلله اللهم ثبتنا على دينك ودعاء حلو ;اللهم اهدني لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها ألا انت وابعد عني سي2HA لا يبعد عني sy2ha ألا انت
5 - أبومحمد | ًصباحا 01:20:00 2010/01/05
عفوا عن الكتابه بالانجليزي وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصاحبه اجمعين ومن تبعهم باحسان لا يوم الدين
6 - أبومحمد | ًصباحا 01:24:00 2010/01/05
وأنا شخصيا ناوي بكرة اصلي الفجر و اصوم واسلام عليكم