الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
شكر الله لك حرصك على الشاب، وأرجو أن يكون ذلك في ميزان أعمالك الصالحة، وبعد:
يبدو أن الشاب لديه خلط في الأوراق، أو عدم الفهم الصحيح وضعف التمييز بين الحب الشيطاني والحب الرحماني، وهذا هو بداية الحل، فلابد من السعي في إزالة الغموض لديه، وهذا لا يتأتى إلا من أناس يثق بهم ويقتنع بكلامهم ، لذا عليك –أختي الفاضلة- البحث عمن يثق بهم ويستمع لأقوالهم، وتوضيح الصورة الحقيقة للمشكلة، وهم بدورهم يتحدثون معه، مع ملاحظة أن الشخص المرشح لتلك المهمة يجب أن يتميز بالعلم والحكمة ومعرفة الشاب؛ حتى يتمكن من الدخول معه في الموضوع ومصارحته.
وأمر آخر من المهم الانتباه له مبكراً، وهو الهم الذي يحمله الشاب في حياته، فينبغي السعي في زراعة هموم لدى الشاب، وبمعنى آخر فإن الشاب لم يصل إلى مرحلة التعلق بمثله إلا حين فقد الأهداف السامية في الحياة، وأصبح همه الأول والأخير هو ملاقاة الشاب والتحدث معه ورؤيته، وصناعة الهموم لا تأتي من فراغ بل من التركيز على الأهداف في الحياة عموماً وفي سن الشباب خصوصاً وله على وجه الأخص، ولعل من الأسباب المعينة على ذلك ربطه بأصحاب الهموم العالية، أو زراعة هذه الهموم لدى أصحابه، وما أفهمه من الرسالة أن الشاب لديه رفقة صالحة، وتلك نعمة لا يوفق إليها إلا القليل، فحبذا الوصول إلى تلك الصحبة الصالحة، وطلب مساعدتهم في توفير الجو الإيماني والعمل الدعوي بمشاركة الشاب مما يجعله منشغلاً بالخير، فلا يكون لديه وقت ليفكر كثيراً في الموضوع.
وقضية مهمة أيضا، وهي عدم ترك الشاب لوحده كثيراً؛ حتى لا يستفرد به الشيطان فيدخله في متاهات الحب، ويغرقه في بحور التفكير والوساوس، وإن أمكن إقناعه بأن كثرة الانشغال بهذه القضية لا تؤدي إلى نتيجة، بل على العكس تجعله يعيش في هم لا نهائي، كما أن هذا يشغله عن تحقيق أهدافه .
وأمر أخير وهو مساعدة هذا الشاب بدفعه لاتخاذ خطوات عملية في المصالحة مع الشاب الآخر، ولو كان ذلك بتدخل أطراف أخرى، ثم تقنين تلك العلاقة بحيث لا تصبح كما كانت، ولكنها تبقى علاقة أخوية، ومراقبة ذلك من بعيد دون أن يشعر، ومعالجة الظواهر الجديدة من بدايتها.
أختي العزيزة:
قد يكون من الصعب على أخت الشاب تنفيذ تلك الإرشادات، لذا أرى أن تتحدث بالموضوع مع والدها أو إخوتها من الرجال؛ ليشاركوها الهم، ويساعدوها في تطبيق تلك الحلول أو الحلول الأخرى التي قد يقترحوها.
أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يحفظ شبابنا، وأن يكتب لك عظيم الأجر والثواب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.