الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الإخلاص والرياء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل هذا من فساد النية؟

المجيب
مشرف تربوي بجمعية تحفيظ القرآن الكريم
التاريخ الاربعاء 25 ذو الحجة 1434 الموافق 30 أكتوبر 2013
السؤال

طالب علم يجد فرحًا وسرورًا في طلب العلم، وفي حفظ القرآن والحديث، ويحب الدعوة إلى الله، وقد لا يجد هذا الذوق في الأعمال الصالحة الأخرى كالصيام النافلة، أو الصلوات النافلة أو ما أشبه ذلك. الآن وقع في إشكال ويقول لنفسه: هل أطلب العلم لله أو للفرح؟ هل أحفظ القرآن لله، أو لأني أشعر بالسرور؟
فما نصيحتكم لهذا الطالب؟ هل يترك الأعمال التي يجد فيها لذة، ويحاول الأعمال الصالحة الشاقة عليه؟ أو ماذا يفعل؟
وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لاشك أخي الفاضل أن للأعمال الصالحة والدعوة إلى الله أثرًا في الدنيا من انشراح الصدر والسرور والفرح، وكذلك فإن لبعض العبادات مشقة وتعبًا يرجع إلى نوع العبادة وطبيعتها، ويرجع كذلك للشخص المتعبد، ولكن ليس الفرح والسرور بالعبادة مذموماً أو منقصًا للأجر إلا في حالة ضيقة جداً وشاذة سأوضحها لك، وليست المشقة مطلباً في كل الأحوال؛ لأن الدين يسر والشريعة جاءت بدفع المشقة وجلب التيسير عموماً وخاصةً عند الضرورات، وهناك فرق كذلك بين العبادات متعدية النفع كالدعوة الى الله وتعليم الناس والعبادات الذاتية كصلاة النوافل والأذكار والصوم وغيرها، وكلها مطلوبة ويحتاجها الإنسان.. وحتى أجيب لك عن سؤالك بشكل أوضح سأذكر الإجابة في نقاط:
أولاً: العبادات متعدية النفع أفضل من ناحية الأجر في حال تعارضها مع عبادة فردية، فمثلاُ/ إذا أراد شخص أن يصوم في يوم ما، وجاءته فرصة للدعوة والتعليم أو إنكار منكر ولا يستطيع الصوم مع قيامه بهذه العبادة، فإما أن يصوم أو يؤدي هذه العبادة متعدية النفع، فالأولى له أداء العبادة المتعدية النفع للناس، وتأخير الصوم ليوم آخر وهكذا..
ثانياً: ليس معنى ذلك أن العبادة الفردية ليس لها أهمية مطلقًا، وأن الأهم هو العبادة المتعدية النفع، ولكن لابد من التوازن بين نوعي العبادة، فلكل نوع أهمية، فالنفع المتعدي مطلب مهم وأجره عظيم، والعبادة الفردية هي وسيلة لتحقيق الإخلاص والقرب من الله والأنس به وزيادة الحسنات وتربية النفس على الصبر والجهاد،ولكن إذا تعارض النوعان فالأولى تقديم العبادة متعدية النفع (وهذه من القواعد المعروفة المذكورة في كتب السلف).
ثالثاً: الفرح بالعبادة هو من ثمرات الإخلاص لله تعالى فيها، وهو من ثمرات طاعة الله والتقرب له، ولكن قد يكون هذا الفرح مذموماً أذا أصبح يزاحم الهدف الأساس من العبادة والنية الخالصة لوجه الله تعالى، فقد يفعل العبد العبادة لمجرد الأنس والانبساط، ويغيب عنه إخلاص النية لله عز وجل، وهذه حالة دقيقة جداً تزول مع المجاهدة وتجديد النية لله عز وجل، ولابد ألا يشغل العبد نفسه بهذه الأسئلة، هل أنا أفعل العبادة للفرح والسرور فقط؟ ثم يترك العبادة، لأن هذا من تلاعب الشيطان، ولكن جدِّد النية لله عز وجل وافرح بالعمل والطاعة، وأبشر بالأجر والخير.
رابعاً: من الطبيعي جداً أن يحب الإنسان بعض الأعمال الصالحة أكثر من غيرها، وتشق عليه بعض العبادات الأخرى وهذا من طبع البشر، والصحابة رضي الله عنهم كانوا متميزين في جوانب متعددة، وتميز بعضهم في جوانب خاصة كالجهاد والدعوة والشعر وجميعهم على خير وأجر وتقوى فقد يشرح الله صدرك لعبادة معينة فلا بأس أن تجتهد فيها أكثر من غيرها من العبادات وهكذا، ولكن هذا فيما يخص العبادات النافلة وليس الفرائض.
خامساً: (الأجر على قدر المنفعة وليس على قدر المشقة) فالعبادة الأنفع للشخص وللمجتمع هي الأفضل، وليست المشقة أبداً شرطاً لقبول العمل، ولا يجوز للإنسان أن يتعمد المشقة في العبادة، ولكن لو حصلت دون قصد فيصبر عليها ابتغاء الأجر من الله.
سادساً: أنصحك أخي بمواصلة طلب العلم والحديث والدعوة إلى الله، واشكر الله على ما تجد من فرح وسرور، وجدِّد نيتك وإخلاصك لله دائماً، ولا تهمل العبادات الفردية كالصيام وقيام الليل، وجاهد نفسك في ذلك، واطلب العون من الله دائماً.
سابعاً: أوصيك أخي بالقراءة في كتب (القواعد في العبادات) لأنها مهمة جداً، وتفيدك فيما تذكر في سؤالك.
وفقك الله لكل خير وسدد خطاك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.