الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل شخصيتي نرجسية؟

المجيب
مدرس للطب النفسي والأعصاب بطب الأزهر
التاريخ الاحد 05 ذو الحجة 1430 الموافق 22 نوفمبر 2009
السؤال

مشكلتي أني كل فترة أجد نفسي مهتمة أكثر من اللازم بشخص، وأهتم بكل أموره، وأحب أن يراني بأحسن مظهر، وأتمنى صداقته، ولا أريد منه أن يحبني، ويمكن أن يخسرني إذا اعترف لي بحبه، وبعد فترة أنساه، وأهتم بإنسان آخر، وأنا في شدة تعلقي بالواحد أظل دائما متأكدة أنه بعد فترة سوف يصبح مثل الكل بدون سبب، أتمنى أفهم شخصيتي، كما لدي مشكلة أخرى وهي أن كل المقربين يقولون إني قاسية، مع أني لا أظن أني كذلك فماذا أفعل لكي أفهم نفسي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الفاضلة:

ركزتي في رسالتك على جانب واحد من شخصيتك، وهو مللك السريع من العلاقات العاطفية، وسطحية مشاعرك فقط، وكنت أرغب أن تزيدينا معلومات عنك وعن ترتيبك الأسري، ووالديك وكيفية تعاملهما معك، وكيفية مواجهتك للضغوط، وعلاقاتك الاجتماعية، ونجاحك في دراستك وعملك..

عموما ما وصلني من رسالتك يجعلني أضعك تحت شخصية من اثنيتن، وعليك أن تري السمات البارزة لكل منهما، وتحددي أيهما تنطبق عليك، وربما تجدين أن هناك سمات من كليهما تنطبق عليك.

أولاهما شخصية الطاووس أو المعجبانى، ويسمى علميا (النرجسي) تجدينه معجب بنفسه أشد الإعجاب، يرى نفسه أجمل البشر وأذكاهم وأقواهم، يعتقد أنه متفرد بكل صفات التفوق، وبالتالي هو محور الكون، والكل يدورون حوله، شديد الاهتمام بمظهره وبصحته وبشياكته، يتحدث عن نفسه كثيراً، وعن إنجازاته وطموحاته، مغرور إلى درجة كبيرة لا يرى أحداً بجواره، يستخدم الآخرين لخدمة أهدافه، ثم يلقي بهم بعد ذلك في سلة المهملات، ليس لديه مساحة للحب، فهو لا يحب إلا نفسه، وإذا اضطر للتظاهر بالحب فإن حبه يخلو من أي عمق وأي دفء، يميل كثيراً للتباهي والشهرة والظهور، ويهتم بهذه الأشياء أكثر من اهتمامه بجوهر الأشياء.

الحياة معه تكون غاية في الصعوبة، فهو غير قادر على منح شريكة حياته (أو شريك حياتها) أي قدر من الحب، بل هو يستغل الشريك لصعود نجمه وتألقه، ثم يتركه أو يهمله بسهوله إذا وجد أنه استنفذ أغراضه.

العلاج:

1 – العلاج النفسي الفردي التبصيري، أو التحليل النفسي هما الأفضل.

2 –  دخول  المستشفى في حالات الاكتئاب الشديد أو الذهان.

3 – العلاج الجماعي (الشخصيات النرجسية غالباً ما تتجنب ذلك).

4- هناك توجه في العقدين الأخيرين لمشاركة العلاج السابق مع العلاج المعرفي السلوكي.

والثانية هي  الشخصية الدرامية أو الاستعراضية (الهستيرية).

هي شخصية تضع من يتعامل معها في حيرة وتناقض، غالباً جميلة أو جذابة، تغري بالحب ولا تعطيه، تغوى ولا تشبع، تعد ولا تفي، والويل لمن يتعامل معها. تبدي حرارة عاطفية شديدة في الخارج في حين أنها من الداخل باردة عاطفياً. تبدي إغواء جنسياً. تعرفها من اهتمامها الشديد بمظهرها، فهي تلبس ألوانا صارخة تجذب الأنظار، وتتحدث بشكل درامي وكأنها على المسرح، وتبالغ في كل شيء لتجذب اهتمام مستمعيها. ولها علاقات متعددة، وفي بدايات العلاقة تراها شديدة الحماس، وترفع الطرف الآخر في السماء، ولكن بعد وقت قصير يفتر حماسها، وتنطفئ عواطفها الوقتية الزائفة، وتهبط بمن أحبته إلى سابع أرض.

 متقلبة وسطحية وخادعة ومخدوعة في الوقت نفسه، وبالتالي فإن الحياة الزوجية معها تبدو صعبة.

وهي شخصية هشة غير ناضجة، عندما تواجه أي ضغط خارجي لا تتحمله فيحدث لها أعراض هستيرية (إغماء - تشنج – شلل هستيري – فقد النطق - أو غيره)، وذلك لجذب التعاطف والاهتمام ممن حولها، وإذا لم تجد ذلك فهي تهدد بالانتحار بطريقة درامية، وربما تحاوله بعد أن تكتب خطاباً رومانسياً أو تهديدياً، كل هذا بهدف استعادة الاهتمام بها.

وهي أنانية لا تهتم إلا بنفسها، ولا تستطيع الاهتمام بزوجها أو بيتها أو أبنائها، لذلك فهي زوج/ة فاشل وأب/ أم فاشلة تقضي معظم الوقت في شراء الملابس والمجوهرات والإكسسوارات، وتقضي بقيته في التزين والفرجة على نفسها في المرآة، واستعراض كل هذا في المناسبات والحفلات.

• العلاج:

ويمكن أن تقسم الأنواع العلاجية وفق نموذج الدكتور Engel (النموذج الاجتماعي النفسي الحيوي) إلى علاجات بيولوجية، ونفسية، واجتماعية.

العلاج الدوائي:

مضادات الذهانAntipsyehotic Drugs ، مضادات الاكتئاب Antidepressant ، كربونات الليثيوم، مضادات القلق Antianxiety Drugs )، والعلاج بالصدمات الكهربائية (ECT

• العلاج النفسي:

تقوم على مبدأ التعامل مع الصراعات غير الواعية، والتعلم المكتسب بشكل سيئ، وأكثر نوعين من العلاجات شيوعاً هما العلاج النفسي والعلاج السلوكي (يعتمد على نموذج نظرية التعلم العقلي)، وهناك طـرق أقل شيوعاً هي التنـويم Hypnosis (تعتمد على نموذج حركي نفسي)، والتلقيم الراجع الحيويBiofeedback (يعتمد على نموذج نظرة التعلم).وقد تختلف العلاجات النفسية بمحتواها: فردي، جماعي، عائلي، دراما النفس Psychodrama ،… وقد تختلف بأهدافها: تدعيمي أو تبصيري،تحليلي.

والعلاج السلوكي موجه بشكل خاص نحو الأعراض، والجهد الأول فيها موجّه لمعرفة المحرضات السابقة، والعرض المكتسب بشكل سيئ من هذا المحرض، ونتائج هذا.

• العلاج الاجتماعي (المحيطي):

تحاول تغيير محيط المريض بطريقة إيجابية، تتضمن الدخول إلى المستشفى للعلاج الجماعي، برامج العلاج اليومية التي تشمل العلاج المهني، أو العـلاج العائليFamily Therapy ، والمحيط الذي يصبح أكثر دعماً وواقعية بتوقعاته ومتطلباته من الفرد، سيكون أقل شدة وضغطاً وأكثر تنمية، وعى الرغم من أن العلاج العائلي اعتبر تقليدياً كنوع من العلاج النفسي، فهو يقدّم أيضاً فرصة ذهبية لتغيير في الجزء المعارض من محيط المريض.

وبالتالي عليك تحديد السمات، وكذلك اتخاذ طريق العلاج. ننتظر مساهماتك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.