الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أعاني الوحدة بين أهلي

المجيب
مستشارة بموقع المستشار
التاريخ السبت 27 محرم 1430 الموافق 24 يناير 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أعاني من الوحدة على الرغم من أني بين أهلي، والدي ملَّ من وجودي في البيت، وزاد كرهه لي بعد زواجه، أنا غير متزوجة، وموظفة في قرية بعيدة عن أهلي، كان أخي محرمًا لي في القرية، ولكن عاد ليكمل دراسته، والآن مترددة في مواصلة الوظيفة.. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
"وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" [الحجر:97-99].
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيتها الأخت الكريمة، ومرحبا بك في موقعك الإسلام اليوم، وأسأل الله أن يوفقنا للرد الذي يكون سببا لسعادتكِ، وأن يكتب لكِ أجر الصبر، وييسر لك سبل الفرج من حيث لا تحتسبين.
يبدو من رسالتك أنك قليلة الكلام والبوح، وكثيرة الشرود والتفكير وحساسة.
ولأسلط الضوء على ما تعانين، ثم أُهديك مفاتيح الحل نفعك الله بها:
1- معاناتك من الوحدة رغم كل من حولك من موظفات وأهل وِإخوة.
2- حساسيتك تجاه والدك وشعور داخلك ينتابك يصور لكِ أن والدك ملّ منكِ.
3- زواج والدك والذي أشغله نوعا ما –ولابد-.
4- كونك موظفة في مكان بعيد عن أهلك.. وترددك في استمرارك في الوظيفة هربا من مشاعر الوحدة رغم صعوبة وخطورة ذهابك لوحدك بلا محرم (كما يتضح من سؤالك).
أولاً: الوحدة أو (الوحشة):
• اعلمي أنك لست وحدك في ذلك، فالكثير هذه الأيام وفي كل عصر أيضا يعاني من هذه الوحدة أو الوحشة.. فكل إنسان لديه هموم خاصة ومشاعر لا يحب البوح بها لأي إنسان، ومن الهموم ما يخففها مشاركة الآخرين.. هذا الصنف من الهموم  أشركي بعض أهلك فيه.. حتى ولو كانت همومًا تافهة (أو تشعرين أنها ستكون تافهة في نظرهم)، لكن أسمعيهم صوتك، واكسري هذا الطوق، وتقبلي ردود أفعالهم مهما كانت هذا يدربك كثيرا للتعامل مع الناس.
• الجئي إلى من بيده أمرك وأمر الكون، ناجي الله تعالى، اسأليه أن يفرج عنكِ، لن تكوني وحيدة إذا ذكرتِ الله تعالى وأحسنتِ الظن به، وأكثري الدعاء بخيري الدنيا والآخرة، فمهما أكثرتِ الطلب فالله يعطيكِ أكثر.
• حافظي على أذكار الصباح والمساء الصحيحة؛ ففيها حفظ من وساوس الشياطين وفيها انشراح للصدر.
• اجتنبي قدر الإمكان الجلوس وحيدة، وأعطي أهلكِ وإخوتكِ الحنان وانشري البسمة في أرجاء الدار.
• تذكري هذه الآية "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ".[الرعد:11]. وكفى.
ثانياً: علاقتك مع والدكِ:
• الفتاة حساسة بطبعها، وهي تلاحظ من تصرفات والديها أكثر مما يلاحظان على نفسيهما، وتقرأ تصرفاتهما وفقا لشخصيتها الحساسة، وفي الجانب الآخر؛ الوالدان -مع ما يحملان من جبال الحنان والمحبة- قد تبدر منهما تصرفات قاسية أو ألفاظ جافة، وهذا يعود لطبيعة التربية التي تلقوها من قبل. وقد  تكون طبيعة  هذا الأب فيها شيء من الصرامة و(الحرص الشديد) ما يثير تلك الحساسية في نفس ابنته..مما يجعلها تظن أنه (ملّ من وجودها) أو أنه (يكرهها) وهذا -أقولها بملء فيّ- مستحيل!..و(احتمليها مني).
• نعم ربما يغيب عن الأب أن بنته بحاجة لكلمات العاطفة (والتي لم يحصل عليها من والديه)، ما أنصحك به أن تبذلي ما بمقدورك فعله:
- افتحي صفحة بيضاء جديدة مع والدك، بينك وبين نفسك، وانسي وتناسي أن والدك (ملّ منكِ وأنه يكرهكِ)، اصفحي عن كل كلمات القسوة التي بدرت منه، وأبدلي كل ذلك كما لو أن والدك يدللكِ، وكما لو أن كل ما كان من جفاف لم يكن. وانظري كيف سيكون الأمر.
- قابلي والدكِ بانشراح، حاولي إدخال السرور على نفسه؛ جربي ممازحته قد يكون الأمر صعبًا في البداية لكن حاولي. واعلمي أن كل إنسان له أسلوبه في التعبير عن عاطفته، ولا يكن هذا مبلغنا من المنى، بل فتشي في والدك عن مواقفه المشرقة، وعطائه وصبره وصفاته الطيبة التي ربّاكِ عليها (فليست العاطفة هي كل شيء).
- اكتبي رسالة رقيقة إلى والدكِ وأشعريه أنكِ بحاجته، واسأليه فيها -بلين وخضوع- هل هو فعلا ملّ منكِ أو أنه يكرهكِ؟ (لتواجهي الشك وسوء الظن باليقين).
- تقربي من زوجة والدك الجديدة (تكسبيه)، حاولي كسب ودها بالهدية والكلمة الطيبة والابتسامة، وتجنبي أي مشاحنة معها، واصبري عليها؛ وربما سنها قريب من سنك واكتشفي طباعها الحسنة.. فلعلها تكون صديقة جديدة لكِ! ولعلكِ تكونين السبب في ترابط أسرتكِ.
- أكثري من الدعاء بأن الله يلم شمل أسرتكم، ويجمع القلوب، وأن يلين قلب والدكِ لكِ ويصلح شأنكِ.
ثالثاً: ذكرتِ في طيات حديثك أنكِ غير متزوجة، وكأني بك تشيرين إلى أن الزواج قد يكون الحل والمنقذ مما تعايشينه، وأقول لكِ ربما يكون حلّاً وربما لا يكون. فاصبري  ولا تستعجلي في اختيار الخاطب الذي يخلصك مما أنتِ فيه -إلا من ترضين دينه وخلقه- وعليكِ بكثرة الاستغفار.
رابعاً: جددي روتين حياتكِ:
• لاشك لديكِ جوانب قوة ومهارات فعّليها في حياتكِ، حاولي الاندماج في المجتمع  بالانخراط في الأنشطة الثقافية والاجتماعية أو التطوعية، لا تفوتي الدورات التطويرية  هذا مما يخرجك من قوقعتك.. ويشعرك بنفسك.
• هل جربتِ متعة الرحيل في العقول؟!.. إنها القراءة..
اقرئي نوعي قراءتك مابين الشرعي وتطوير الذات، ومابين الأدب الأصيل ومابين علوم الكون، وكثفي قراءتك في مجالك لتكوني الفضلى فيه.
خامساً: أما عن ذهابكِ لوحدك، والذي قد يعرضكِ للخطر، فلا أحسب هذا القرار إلا نتيجة لضغط نفسي، ومشاعر في لحظات ضيق ستزول بإذن الله، وإن تعذر وجود من يحميك في رحيلك إلى تلك القرية (فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه).
أخيراً: شذرات لكِ:
• تذكري أن لا بيت يخلو من المشكلات حتى بيت النبوة كانت تحدث فيه الخلافات..وهذا حال الدنيا وطبيعة البشر.والمشكلة من طبيعتها عدم الاستقرار، فاليوم قد تكون المشكلة عويصة، وغدا تصبح أمرا هيّنا.
• لا غنى عن الله عز وجل في كل حال ووقت، فالله الله بالدعاء والتقرب من الله.
• اصبري على والدكِ، وتذكري أن التي تفتقد نعمة الأب تقول: أريد أباً حتى لو يضربني ولو يشتمني ويركلني.. فنعمة الأب نعمة عظيمة.
• "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء:23]. اجعليها نصب عينيكِ، وستدركين الكثير من معانيها عندما يكون لكِ أبناء بإذن الله، رزقكِ الله ورزقكِ برهم..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - نصيحه | مساءً 07:52:00 2009/06/03
واصلي عملك ولا تقطعيه مهما كلف الامر حتى لا يكن لاحد من اهلك منة عليك والديك بعد عمر طويل راحلون والارث سيقسم وكل ببيته ولا تضمنين التوفيق بالارتباط فاحمي نفسك بالوظيفه وتحملي كل المعاناة ولا تستغنين عنها لانه لن ينفق عليك احد ويدللك كاهلك الانفسك فقط