الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية أهل الزوج

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنا وحماتي... فصل!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الثلاثاء 27 ربيع الأول 1430 الموافق 24 مارس 2009
السؤال

أنا امرأة متزوجة منذ فترة قصيرة، ومشكلتي أن حماتي تسكن معي في بيت واحد، ودائما أطلب من زوجي أن تعدل بينه وبين إخوته، لكن زوجي لا يقبل أن يفاتحها بهذا الموضوع؛ مع أنني لا أتذمر منها، ولكني أنا بطبعي لا أرتاح مع زوجي إذا كانت حماتي موجودة من ناحية اللبس والدلع مع زوجي؛ لأنها قوية الملاحظة في النظر إليه، وتعتبر هذه الأشياء عيباً وقلة حياء، مع العلم أنها تنتقد الأكل الذي أطبخه بشدة، وإذا صنعت أنا الأكل فهي لا تأكل منه، مما دفع زوجي بأن جعلها هي التي تطبخ لكي تأكل معنا، ودائما أنا في حيرة من أمري.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من الإشكاليات المزمنة في الأسر العربية علاقة الحماة بزوجة الابن خاصة دون زوج البنت، فإحساس الأم دون الأب أن ابنها مِلكٌ لها، وقد نزعت عنها هذه الملكية وافدة استحوذت على القلب والعقل  والقرار أحياناً، والحساسية المفرطة من كلا الطرفين والتي تحوط هذه العلاقة سنوات طوال حتى يتفهم كل طرف طبيعة الآخر وملامح شخصيته، ويزداد الأمر صعوبة إن كان العيش في سكن واحد، ويسوء الأمر أو يتحسن بحسب ما يمتلك الزوج من حكمة وحسن تصرف.

علاقة ثلاثية الأبعاد، ولكن جزءًا كبيرًا من الحل يقبع وراء تفكيكها لتكون ثنائية الأبعاد فقط،كيف؟

حياكِ الله أختي الكريمة.

لا شك أن الحياة مع أم الزوج في منزل واحد صعبة، وتسلب قدراً من الحرية، و لكنها ليست مستحيلة، والحرية لا سبيل واحد لممارستها، بل قد تتعدد السبل مع الإبداع وحسن التفكير.

بداية دعي عنكِ انشغالك بقضية العدل من قبل أم زوجك نحو أولادها، فليس هذا أوانه، وهناك أولويات.

ما تقوم به من تدخل في أمر الطعام أو ترتيب المنزل مثلاً، فهذا طبيعي جداً من امرأة عاشت زمناً لا ترى ذاتها إلا من خلال السيادة على بيتها وأولادها، وما أظن أن في حياتها أمرًا آخر يشغلها في هذه المرحلة العمرية،

وإحساسك بالضيق من هذه التدخلات أيضاً أمر طبيعي، ولن أعاند الفطرة وأقول لكِ اعتبريها مثل أمك؛ لأن هذا اقتراح أثبت واقع الحياة وأثبتت التجارب فشله، فالمرء يتقبل من أبويه وأولاده ما يستحيل أن يتقبله من آخرين.

ولكن أريد منكِ محاولة النظر لها كأخت لكِ في الله يفصل بينكما عدد من السنوات يدعم إلى حد كبير أن تتعاملي معها وفق التوجيه النبوي الكريم "ليس منا من لم يوقر كبيرنا..." ولعل من التوقير هنا محاولة تفهم نفسيتها، والدوافع التي تسوقها لمثل هذه التدخلات، مما يمنحك قدرًا من المرونة في تقبل، بل والتعايش مع مثل هذه التدخلات، بل وأكثر من ذلك حين تكون المبادرة منكِ بالسماح لها بمثل هذه التدخلات مما يجنبك الكثير من الاصطدام بها، وتخف معه وطأة الإحساس بتدخلها هذا، حين تتعاملين معها مباشرة وبعيداً عن زوجك، على نحو تطلبين منها مثلاً أن تقوم بإعداد الطعام في يوم محدد، فكم تحبين ذلك منها و كم تجيد طهي أصناف لا يمكنك أنت صنعها، وتبدين الرغبة بتعلمها منها، أو أن تطلبي رأيها في ترتيب إحدى الغرف بالمنزل، أو اصطحابها في إحدى الزيارات العائلية أو التسوق... والكثير مما أثق بقدرتك على الابتكار والإبداع فيه.

وكل هذا بمنأى عن زوجك، حتى تمنحيها الإحساس بتقديرك لها كامرأة لها رأيها المعتبر، وأن الحاجة لها ما زالت قائمة من خلال الأخذ برأيها واستشاراتها.

لن تتقبل هي ذلك بسلاسة في البداية وقد يعتريها بعض التوجس، مما قد يقودك للقول: فعلت ولم تتقبل، فتتوقفين، ولكن ثقي في النهاية أنك ستفوزين بصديقة رائعة وذات خبرة، مع قدر ضئيل جداً تبقى معه في النهاية أمًّا وحماة رغماً عنها، وثقي أيضاً أن هذا القدر سيمكنك حينها تقبله والتعايش معه، وهنا أول خطوة نحو تفكيك هذه العلاقة الثلاثية الأبعاد إلى ثنائية فقط.

الخطوة الثانية مع زوجك، وتبدأ بالكف تماماً عن الشكوى إليه مما تقوم به أمه، سيكون الأمر في البداية صعبًا، لكن مع الوقت سيسهل عليكِ إن شاء الله، ومسألة الدلع واللبس يمكنك لفترة تنفيذها في غرفة النوم فقط، وبمرور الوقت سيصبح تقبلها لهذا الأمر عادياً، بل لعلها تحثك عليه وتطلبه منكِ.

خذي في اعتبارك أنكِ ما زلتِ صغيرة والوقت لديك فيه متسع، لكن بمرور السنوات ومع كثرة الذرية الصالحة  إن شاء الله سيضيق وقتك، وستحتاجين لمن يساعدك في الكثير من الأمور، وحينها ستتمنين لو أنها تقوم بكل شؤون البيت، أو تجلس مع زوجك أطول وقت ممكن؛ حتى تتمكني أنتِ من القيام بشؤون أولادك ومنزلك، مما يصرف عنكِ تذمره من انشغالك عنه بالبيت والأولاد، فلا شيء يبقى على حاله.

ما تزرعينه اليوم ستحصدينه غداً، فاعملي ليوم تقبل هي على مساعدتك بكل الحب والحنان نحو زوجة ابنها التي يمكن أن تكون بمنزلة ابنتها.

وفي كل أمر تحسنين التعامل معها فيه، ثقي أن أجرك لن يضيع، فالبر لا يبلى وسيخلفه الله عليكِ بركة و سعة في الرزق والوقت والصحة وسينعكس على أولادك وبرهم بكِ حتماً.

أسال الله تعالى أن يلهمك الرشد والصواب، وأن يؤلف بينكم جميعاً، وأن يظلل الحب والسكينة بيتكم وبيوت المسلمين جميعاً. واصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مشمش | مساءً 04:25:00 2009/03/30
مع أحترامى لنصائحك لكن المشكلة بشخصية زوجها لابد ان يوضح لكل منهن حدودها يحق للزوجه أن تلبس بحدود الشرع وأن تددلع لأنها عروس والأيام لن تعود ويحق للأم أن تتصرف كما يحلو لها بمنزلها ولا يحق للزوجه ان تتصرف إلا من بعد إذنهافى شؤون المنزل يجب أن يكون الزوج ذو شخصيه قويه مع الكل لا يتساهل مع اى حق من اى طرف حتى لا يزيد من المشاكل النفسيه والأحقاد