الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

معايير اختيار الزوجة

المجيب
التاريخ الخميس 01 ربيع الأول 1430 الموافق 26 فبراير 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أرجو أن تبينوا لي كيف أختار زوجتي، هل على أساس النقاب أم ماذا؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد.
ابني الكريم... سعدت بسؤالك هذا؛ لأنه يدل على تفكير واعٍ متفتح... ولهذا من المهم حين يقبل الشاب على الزواج أن يقبل عليه وهو يستشعر عظمة هذه الشعيرة في نفسه، ومن هنا كان التخطيط السليم، وعدم التسرع والعجلة؛ حتى يكون الاختيار اختياراً ناجحاً، ومن ثم تكون العشرة طيبة ومستمرة، وحين يقبل على إنشاء هذه الأسرة بصورة صحيحة وعلى أساس متين يضمن بقاء هذه الأسرة حتى تؤدي دورها في المجتمع، لأنه إذا صلحت البدايات أشرقت النهايات. ولهذا كان لابد من الاختيار الواعي الذي يوازن بين اعتبار القيم ومعايير القبول عند وضع الشروط المراد توافرها في شريكة الحياة، ومن قيم و أسس الاختيار: الدين – الحسب – المال – الجمال.
ابني الكريم... تأمل قول الرسول صلي الله عليه وسلم:  "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" رواه البخاري ومسلم. يذكر الحديث الشريف المقاييس التي وضعها الناس عند اختيار الزوجة، ثم يذكر لنا المقياس الذي وضعه الإسلام على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو مقياس الدين. ومعنى الحديث: إن لم تظفر بذات الدين التصقت يداك بالتراب، أو ملئت بالتراب، ولو كنت متزوجا بأجمل وأغنى وأحسب من في الأرض، لأن الدين هو أصل كل صلاح في الوجود، وهذا دعاء بالفقر على من لم يكن الدين من أهم أهدافه عند الزواج.
ابني الفاضل... إن الإسلام حين حثَّ على الظفر بذات الدين، لم يأمر الشاب بأن يتزوج بفتاة فقيرة دميمة وضيعة، ولكنه يريد ذات الدين التي أخذت حظها من الجمال والشرف، فذلك أحب إلى الزوج وأعف له وأغض لبصره وأجمع لشتات قلبه. والجمال هو أحد الاعتبارات التي تحصل بها الألفة بين الزوجين، ومما يدل على ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: إني تزوجت امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا نظرت إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً"، وهنا لابد أن تعي أن الجمال في المرأة له شقان:
الشق الأول: جمال الظاهر، وهو جمال الصورة، وهذا أمر نسبي عند الرجال، فعين ترى المرأة جميلة، وعين لا تراها كذلك، والمعول هنا على الرؤية الشرعية.
الشق الثاني: جمال الباطن، وهو جمال الروح المتوج بالدين والأخلاق والأدب، فكم من فتاة غير جميلة الصورة لكنها جميلة بروحها وشفافية أخلاقها، وكم من جميلة في الصورة دميمة في مخبرها وخلقها وسلوكها. واعلم بني الكريم... أن جمال الصورة تبليه السنون ولا يقبل النماء، بعكس جمال الروح فإنه قابل للنماء والتألق، وهو الجمال الذي امتدحه الله تعالي بقوله: "فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ  الله..." [النساء: 34]. إن جمال الصورة قابل للتنازل بعكس جمال الروح فإنه لا يقبل التنازل عنه أو التساهل فيه. يقول الرسول صلي الله عليه وسلم: "لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء ذات دين أفضل" أخرجه ابن ماجه، والخرماء: أي مشقوقة الأنف والأذن.
وأيضا من الصفات التي يجب الحرص عليها في الفتاة، الطاعة والأمانة، سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: "التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها ولا في ماله"رواه أحمد. ومن صفاتها أيضا أن تكون ودودة متحببة لا جافية ولا غليظة ولا مسترجلة، فكم من خلق حسن أبقى على عقد الزوجية، وكم من خلق سيئ قطع الأوصال، وكما يقولون... البر شيء هين وجه طليق وكلام لين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود، التي إذا ظُلمت قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضاً حتى ترضى" رواه الدار قطني والطبراني وحسنه الألباني. والولود هي المرأة التي ترغب في كثرة الإنجاب، ولا تتعلل بالعزوف عنه بدعوى عدم التفرغ، أو خوفاً على جمالها أو شيء من هذا القبيل والذي كثر الحديث عنه في هذه الأزمان، والودود المتحببة إلى زوجها، والعؤود التي تعود عن خطئها وتعتذر منه، بل وتطيب خاطر زوجها ولو كان هو المخطئ، كما بين صلى الله عليه وسلم ذلك أنها تقول لزوجها: "هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضاً حتى ترضى" أي التي لا تنام حتى ترضي زوجها، ويرضى عنها زوجها وإن كان هو الظالم لها.
ويخبر صلى الله عليه وسلم أن الذي يريد الزواج مبتغيا به غير ما يقصد منه، من تكوين الأسرة، ورعاية شؤونها، فإنه يعامل بنقيض مقصوده فيقول: "من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذُلاً، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرًا، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره، ويحصن فرجه، أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه" رواه الطبراني. والقصد من هذا الحظر ألا يكون القصد الأول من الزواج هو هذا الاتجاه نحو هذه الغايات الدنيا، فإنها لا ترفع من شأن صاحبها، ولا تسمو به، بل الواجب أن يكون الدين متوافرا أولا، لأن الدين هداية للعقل والضمير، ثم تأتي بعد ذلك الصفات التي يرغب فيه الإنسان بطبعه وتميل إليها نفسه.
بني الكريم... قد تسأل وتقول: وكيف أظفر بذات الدين؟؟
هناك خطوات عملية للوصول إلى هذا الهدف منها:
1- أخلص النية، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه". رواه البخاري ومسلم.
2- الدعاء... كان ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ القرآن فإذا فرغ قال: "أين العزاب؟ فيقول ادنوا مني، ثم يقول لكل واحد قل: اللهم ارزقني امرأة إذا نظرت إليها سرتني، وإذا أمرتها أطاعتني، وإذا غبت عنها حفظتني".
3- البحث والسؤال.. فتسأل ابني الكريم عن دين من رشحت لك، وتسأل أيضا عن دين وأخلاق أبيها وأمها، حتى تحصل على المرأة الصالحة.
4- ابحث كذلك عن المرأة التي صفاتها: الجميلة، المطيعة، البارة، الأمينة. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك" أخرجه النسائي.
5- المنظومة الثلاثية.... وهي الإيمان والأخلاق والفاعلية، فمن كانت تعيش وفق هذه المنظومة فإنها متدينة حقيقة، وهنا الفاعلية بمعنى أن يكون لها دور في إصلاح المجتمع، وتقف على ثغرات الإسلام، ولها دور دعوي ولو كان دوراً صغيراً.
ولهذا بني الكريم لا يكون الاختيار أساسه الزي الشرعي فقط، فارتداء المرأة للزي الشرعي الذي حدده الله –سبحانه وتعالى– لها ليس كافيا، فالتدين يكون بالمظهر والمخبر... ولا تنس باقي آليات اختيار شريكة الحياة، ابتداءً من الاستخارة، ثم الاستشارة، ثم البحث عن التكافؤ، فكل هذه الأمور من شأنها زيادة التفاهم والتقدير والاحترام.
وفقك الله –سبحانه وتعالى– للاختيار الأمثل للزوجة الصالحة التي تقر عينك، وتعينك على طاعة الله في ظل حياة طيبة وربيع دائم يغلفها طول العمر.... اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - abdul3adim | ًصباحا 06:27:00 2009/02/27
الحجاب الشرعي الساتر لكل الجسد مع الوجه و الكفين (راجع رسالة الحجاب للعثيمين )وااااااجب على كل مرأة مسلمة بالغة و هو من أولى الأولويات التي يجب النظر إليها ثم عليك أن تنظر إلى حيائها فإياك ثم إياك و المرأة الجريئة ،وحتى تعرف هل المرأة تستحي أم لا فعليك النظر إلى عينيها فإن رأيتها غضت بصرها واحمر وجهها من الخجل (لأن التي تتكلف غض البصر لا يحمر وجهها) فتلك نعم المرأة واظفر بها ، أما إن رأيت عيناها تلعباه حتى و إن تكلفت غص البصر مع ابتسامة صفراء فتلك أتركها لوجه فالعينان هما كل شيء في المرأة قال جل و علا :(يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور) و قال تعالى (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) و قال صلى الله عليه وسلم (العينان تزنيان وزناهما النظر )
2 - محمدعلى | ًصباحا 10:16:00 2009/02/27
وفقك الله والله يعينك على اختيار زوجة صالحة وأزيد على ما قلتموه (ان يرضوا لك الوالداين لك بالزوجة التى اخترتها لأنهم لايرضوا لك إلا المراة الصالحة التى تسعدك فى الدنيا والأخرة).
3 - الفقير لعفو ربه | مساءً 10:27:00 2009/04/09
كلام جميل .. أسئل الله سبحانه أن يرزقني وشباب المسلمين الزوجات الصالحات العفيفات المطيعات اللهم آمين
4 - hamzasari | مساءً 01:42:00 2009/05/22
مشكور اخي على هذا التدخل الكافي و العافي لكن عنذي تدخل فيما يخص التكافؤ من حيث الثقافة و الشهادة هل يمكن اتخاذه كمعيار للاختيار السليم.
5 - أبو يعقوب | مساءً 08:26:00 2009/06/26
طيب إذا كانت المرأة سمراء وغضت بصرها ولم ترى احمرار وجهها من الخجل فماذا تفعل
6 - محمد صالح | مساءً 11:35:00 2009/10/21
بارك الله فيكم و أبقاكم لنا درعا و حلا و جوابا شافيا عن أسئلتنا حول ديننا
7 - طبيب حب | ًصباحا 01:21:00 2009/11/22
اذا دق قلبك لرؤيتها او سماع صوتها فاعرف ان الحب قد سرى في القلب ولا تضيق على نفسك في التفكير فليس ماتراه صتاحا قد يكون صالحا والعكس استفتي قلبك في كل شيء وتوجه الى الله وكل انسان فيه الخير ولو طغى عليه الشر ولكن من يخرج ذلك الخير فكما البحر لانعرف كنوزها الا بالغوص في الاعماق وتحمل متاعب ذلك اصدق مع الله الله يصدقك....
8 - زمزم | ًصباحا 10:16:00 2009/12/23
انا اوافق الرأي ولكن اريد ابين نقطة مهمة من ناحية الجمال حيث له ثاثير ايجاب من ناحية الطرفين حيث من ناحية الزوج هو شعوره بالفرح اذا نظر اليهاوغضه للبصر ولكن من ناحية الزوجة من غض الزوج بصره مما يؤدي عدم التفكير الزوج في الزواج وهذا ما يفرح الزوجة هذا طبعا قياس اختيار المراة من بعد قياس الدين
9 - عبدالله | مساءً 05:21:00 2010/02/17
اللهم ارزقني امراة اذا نظرت لها سرتني ... واذا امرتها اطاعتني .. واذا غبت عنها حفظتني . اللهم امين.. ولتعلم المرأة انه اذا نظر زوجها الى غيرها فلربما تتحمل ألاثم معه لانه لو وجد عندها الاشياء الثلاثة المذكورة في دعاء ابن مسعود ما نظر لغيرها.
10 - Mohamed | مساءً 09:46:00 2010/02/27
ma chaa allah
11 - anis | مساءً 06:59:00 2010/03/02
اللهم ارزقني امراة اذا نظرت لها سرتني ... واذا امرتها اطاعتني .. واذا غبت عنها حفظتني . اللهم امين..
12 - أمة الله | مساءً 06:04:00 2010/06/02
السلام عليكم بالله عليكم ماذا تفعل من حظها قليل من الجمال؟!!! أحزنتموني و الله....
13 - اخوكم من الجزائر | مساءً 05:40:00 2010/08/16
ان من اصعب القضايا في الدين هي الزواج لانه بنجاحه يسعد الانسان و بفساده و العياد بالله يتدمر الانسان و يهوى نسال الله العافية
14 - مصطفى | ًصباحا 03:15:00 2010/08/25
النقاب وااااااااجب هذه مقولة قديمة قد فندها الشيخ الألباني رحمه الله تعالى إذا كانت منقبة فكيف ترى احمرار وجهها وأنت لما تزل تتخبأ لها لتنظر ما يدعوك إلى نكاحها مقال رائع جدا يعكس شمولية اطلاع كاتبه فقط لو زاد بعض التفصيل فيما أجمله في النهاية:البحث عن التكافؤ خصوصا الثقافي والاجتماعي