الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

صديق زوجي فيه جرأة

المجيب
التاريخ الاثنين 02 ذو الحجة 1423 الموافق 03 فبراير 2003
السؤال

أنا متزوجة من رجل ملتزم ولله الحمد، له زملاء ملتزمون أيضاً نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا، نسكن نحن وزملاؤه في بلد بعيد عن أهالينا مما يضطرنا للتداخل مع بعضنا لإزالة وحشة الغربة، أحد الأصدقاء هداه الله يدخل علينا بدون تنبيه، حصل هذا أكثر من مرة ،في منزله وأثناء خروجنا للنزهة يأتي لمكان النساء لأخذ غرض أو محادثة زوجته ،كما لاحظت بعض المضايقات من رؤية وتعليق بصوت عال وجرأة.
وأنا هنا أبحث عن حل أو تصرف يخلصني من ذلك مع العلم أن الانقطاع صعب، وقد اقترح علي زوجي أن أسأل زوجته أن تنبهه أن يستأذن عند الدخول على النساء-ولكني أخشى من مضاعفات لا تحمد عقباها، كما أن زوجي لا يستطيع أن ينبهه لأنه لا يفعل تلك الأفعال أمامه، أرجو النصح ، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

شكراً لهذه الأخت ثقتها واتصالها بنا في موقع" الإسلام اليوم"
وأشكر لهاحساسيتها الإيمانية، وانتباهها للمقدمات، وتحفظها من نتائجهاوفي الحديث الصحيح عن المصطفى –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، ولا شك أن كل مسلم يدرك حساسية مثل هذه الأوضاع والتصرفات، ويدرك كيف كان الشارع الحكيم حاسماً في درء أبواب الفتنة، وسد الذرائع المفضية إلى الحرام، فقد نهى الشارع عن النظر المحرم وأمر بغض البصر فقال:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" ووجه الأمر للنساء فقال:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن" وسد باب السمع إذا كان على وجه يبعث على الإثارة ويدعو للفتنة فقال:"ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض" ومنع من الاختلاط وما يجر إليه فقال:"وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب" ونهى النساء عن التبرج منعاً للفتنة فقال:"وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" وقال:"وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن..."، وسد الشارع حتى ما قد يقود إليه الشم من الإغراء فقال –عليه الصلاة والسلام-:"أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية" رواه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما، وأجمل –عليه الصلاة والسلام- القول في عظمة وخطورة هذه الفتنة فقال:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" رواه مسلم.
مما سبق يتضح أن الوقاية في هذه الجوانب مهمة، والأخت السائلة مصيبة فيما تحرجت منه واعترضت عليه، وبحثها عن الأسلوب الأمثل لمنع مثل هذا الفعل أمر مطلوب، بل لا بد في مثل هذا الأمر من الحسم وعدم الترخص والمبادرة وعدم التأخر، وهي تريد ذلك لكنها تلتمس البحث عن الطريقة المثلى التي تحقق المصلحة وتمنع الخطأ ولا يترتب عليها مفسدة أو مشكلة في العلاقات بين هذه الأسر التي تعيش في غربة وطبيعة حياتها تقتضي الاتصال والتقارب، فأقول:
الحل الأفضل هو أن يكون التنبيه والتذكير بين الرجال أي من زوجها إلى الرجل المقصود، وذلك لأن الكلام مع النساء ومع زوجة المقصود قد تترتب عليه عدة مشكلات منها:

1) ردة فعل من الزوجة تجاه صديقتها إما بالغضب منها للشك في زوجها، وإما بالحذر منها والظن بأن لها أغراضاً أخرى.

2) تقبل الزوج من زوجته إذا فاتحته في الأمر يغلب على الظن أنه لن يكون جيداً لأن كلام زوجته له كأنها تقر ذلك وتوافق على اتهامه بفعل ما لا ينبغي.

3) حصول مشكلة بين الرجل المقصود وزوجته إما بشدة غيرتها وقسوة اتهامها له أو بعنف رده عليها ونحو ذلك.

والأصل هو أن تخبر السائلة زوجها بواقع الحال، وتعمل معه على أن يقف بنفسه على هذه الوقائع بطريقته المناسبة غير ملفت للنظر، وذلك حتى يحدثه ويفاتحه بالأمر استناداً إلى أشياء رآها وسمعها بنفسه، ولا يكون مجرد ناقل، ويحسن أن يتخذ زوج السائلة هذا الأسلوب:

1- ينسب القول والملاحظة إلى نفسه استناداً لبعض الحوادث القولية والفعلية التي عرفها بطريقة مناسبة.

2- أن يكون جاداً وحازماً مع كونه مراعياً للأدب ومستحضراً للحكمة فلا يكون الحديث مفرطاً في مراعاة الرجل المقصود والخوف من ردة فعله فذلك لن يكون مفيداً ومجدياً وربما لن تصل من خلاله الرسالة، ولا يكون كذلك مفرطاً في اتهامه في نيته وسوء قصده واتهامه بأنه يريد الوصول إلى غايات معينة فإن في هذا تعد عليه من جهة وهو مانع من قبوله واتعاظه من جهة أخرى.

3- أن يعرض حساسية هذا الأمر وطريقة الشارع الحكيم في حسم مادته والتحذير من التفريط والتساهل فيه.

4- أن يذكره بأن المسلم مطالب بالبعد عن مواطن الريبة وترك أسباب الشبهة.

5- أن يبين له أنه ينصحه لمصلحته بأن يقول له: إن ما فعلته سيكون له أثر غير جيد عند النساء والرجال وأنه سيسبب مضايقتهم وقد يثير حفيظتهم.

6- أن يذكره ونفسه بأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأنه إن لم يكن للمرء قصد سيئ فإن الأمور تتدرج والشيطان يغري والنفس تميل.

7- إذا تكرر منه شيء مما يعمله فيكون التذكر أوضح والمصارحة أوفى ويعاد ما سبق ذكره.

8- إن تكرر بعد ذلك شيء مما سبق يكون الحديث معه من أكثر من شخص معه بمعنى بوجود أكثر من شخص حتى تحسم المادة ولو حصل بعد ذلك نفور أو غضب فإن ما يرجى مصلحته درء الفتنة أعظم وأولى من مفسدة غضبه وهو غير محق، والله أعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.