الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قطيعة من طرف واحد

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الثلاثاء 02 محرم 1435 الموافق 05 نوفمبر 2013
السؤال

لدي أربع أخوات اثنتان منهن لم يتزوجن، وبدأت المشكلة بأن أخواتي الأربع قاطعن أبي، وذلك بزعمهن أنه ظالم في تعامله معهن، ويقلن إنه لا يسمح لهن بالخروج مع السائق بمفردهن، وأنه يقطع الزيارات عنهن، مع العلم بأن أبي مخصص لهن مصروفًا وسامح لهن بالعمل والزيارات، وموفر جميع سبل الراحة للجميع، ولم يقصر في أي شيء منذ نعومة أظفارهن، ثم تطورت المسألة وبدأت مقاطعتهن تزيد لجميع أفراد الأسرة حتى وصلت إلى أنهن قاطعن أمي وتطاولن عليها بالكلام، ويقلن بأننا لا نحسن معاملتهن مع أن إخواني لم يقصروا في شيء معهن، المشكلة أن أختي الكبرى مسيطرة على عقولهن، وأنها هي المدبرة لأفكارهن فأحياناً نكون سعداء ولا توجد مشكلات، وعندما يتم الاتصال بالأخت الكبرى من قبل أخواتي في اليوم الثاني تحدث مقاطعة من الأخوات الأربع ولا ندري ما هي الأسباب، وتستمر لأشهر، وربما سنوات. الآن هن مقاطعات الوالد لما يقرب الثلاث سنوات، لا يسلمن عليه، ولا يهتمن به، حتى في الأعياد لا يقابلنه، ومع ذلك هو موفر لهن جميع طلباتهن اليومية.. كما أنهن قاطعن الوالدة ولا ندري ما السبب، مع العلم أني نصحتهن أكثر من مرة، وحاولت أن أصلح لكن لا فائدة، ربما لأنني أصغر فرد بالعائلة لا يهتمن بي.. فهل تعتبر هذه قطيعة رحم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الفاضل:
بالنسبة لقضيتكم مع إخوتك ثمة ثلاث قواعد مهمة:
1- القاعدة الأولى: إذا عرف السبب بطل العجب، فتصرف إخوتك بالشكل الذي ذكرته، وبالصورة التي وصفتها لابد أن يكون له سبب، فلا يتصور أن يتصرف أبناء مع والديهم  بهذا الشكل إلا ولديهم أسباب، ليست بالضرورة أن تكون ظاهرة لك، وليس بالضرورة أن تكون حالياً، بل الغالب أن هذه التصرفات لها جذور سابقة في سنوات ماضية لم تكن أنت حضرتها لأنك الابن الأصغر، وأكثر التصرفات تكون من البنت الكبرى، فقد تكون تصرفات والديك معها سابقاً تختلف عن تصرفاتهم معك الآن، مما جعلها تعطي لنفسها مبرراً لتصرفاتها التي ذكرتها، وإلا فكيف تستطيع إقناع إخوانك بهذه القضية (القطيعة) التي لا يرضاها دين ولا عرف ولا عقل، وليس مع الأب فقط بل مع الأم أيضاً، فمن المؤكد أن لديها من المواقف والقصص ما تستطيع به إقناع أخواتك، وبمعنى آخر قد يشترك الوالدان في سبب المشكلة من طريق أو آخر، فليس كل اللوم على أختك وأخواتك فقط.
2- القاعدة الثانية: "لا تزر وازرة وزر أخرى" أي لا يتحمل العبد نتيجة أعمال غيره السيئة، ولا يلحقه إثم إذا أدى ما عليه ولم يلتزم الآخر ولم يستجيبوا له، فعلى العبد أن يبذل جهده في إصلاح نفسه وإصلاح الآخرين بكل وسيلة ممكنة، وليس عليه أن يهدي الآخرين، بل عليه أن يرشدهم ويبين لهم الطريق، واعلم أنك متى ما استنفذت جهدك في النصح والبيان بتعدد الطرق والأساليب فليس عليك بعد ذلك ذنب، ولا يلحقك لوم "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، فلا تعط فرصة للشيطان ليجعلك تعيش في دائرة تأنيب الضمير، أو ضحية أخطاء غيرك.
3- القاعدة الثالثة: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" وبمعنى آخر من سار على الدرب وصل، فمع بذل الأسباب والسعي الحثيث والإخلاص لله تعالى يصل العبد وتحل مشكلاته، وحل المشكلة ليس بالضرورة أن يكون كما يريد العبد، وفي الوقت الذي يريد، بل كل ذلك إلى الله الرحيم العليم الحكيم، فنحن لا نحيط بكل الأمور، ولا ندرك خبايا النفوس، ولا نعرف ما الذي سيحدث في المستقبل، فكن على يقين أنك متى ما بذلت الأسباب، وسعيت جاهداً، واستعنت بالله في كل أمورك فستكون الأمور إلى أفضل، لا يعني ذلك أن تكون العلاقات حميمة، ولكن على أقل تقدير لا تكون هناك قطيعة رحم.
والآن اسمح لي أن أقدم لك بعض الخطوات المعينة لك –بعد الله-:
- حاور والديك عن الموضوع، وافتح قلبك لهما، وساعدهما في التعرف على أسباب سلوك أخواتك خاصة الأخت الكبيرة، وراجع معهما تاريخ تربيتهما لها وتربيتهما لك ولأخواتك.
- تقرب إلى أختك الكبيرة من خلال الأعمال وتقديم المساعدة والهدايا، وحبذا لو تعرفت على ما تحبه فتدخل لقلبها من خلاله دون الحديث عن الموضوع من قريب أو بعيد، وتحمل الكلام والسلوكيات التي ستكون منها، حتى تشعر أنك تحبها لذاتها، ولكونها أختك وليس من أجل والديك.    حاول الجلوس مع أخواتك الأخريات غير الكبيرة، وليكن على انفراد، وافتح معهمن الموضوع بهدوء، وبمناقشة عقلية دون تشنج أو غضب، ولا تحاول أن تحمل أختك الكبيرة اللوم الأكبر، بل اجعل همك هو الاستماع، ومعرفة الأسباب المقنعة لدى كل واحدة، ولا ترد عليها من أول نقاش، واجتهد في إيصال رسائل المحبة والاحترام لأختك الكبيرة عن طريقهم.
- حاول إشراك بعض أفراد الأسرة (الأخوال أو الأعمام أو غيرهم) وتخير منهم من لديه الحكمة والقدرة على التأثير والقرب إلى أخواتك.
-لا تتعجل الأمور، فالزمن جزء من العلاج، فتلك مشكلة كبيرة ناتجة من سنين طويلة وليست وليدة الساعة –والله أعلم– فلا يمكن علاجها خلال فترة قصيرة -إلا أن يشاء الله-.
- قد يكون من المناسب أن تفتح الموضوع مع الأخت الكبيرة، ولكن بعد أن تشعر بأنك تحبها لذاتها وتسعى في مصلحتها، فإن لم تنجح فتخير من يفتح معها الموضوع، ويذكرها بالله، ويحاول فتح قلبها، ولا أدري إن كانت الأخت الكبير متزوجة أم لا، فإن كانت متزوجة فما هو الدور الذي يمكن أن يساهم فيه زوجها؟ فهذا اتركه لك، فأنت من سيقرر مشاركة الزوج وبأي طريقة.
- أكثر وأكثر وأكثر من الدعاء للجميع بتأليف القلوب وجمع الشمل، واطلب من والديك أن يكثرا من الدعاء كذلك.
وبعد فلا تجعل هذه المشكلة هي الهم الوحيد في حياتك، فهناك الكثير والكثير في حياتك يحتاج منك أن تلتفت إليه، دراستك أو عملك، نفسك، والديك وغيرها كثير، فلا تجعل نفسك حبيس مشكلة، وكن على يقين من توفيق رب العالمين، فالله أرحم بعبده من العبد نفسه، وقد يكون من الحلول تجاهل الموضوع وإشعار المقابل بعدم أهمية الموضوع لديه، مما يجعله يتريث ويسترجع ويعود إلى صوابه.
وفي الختام أسأل الله أن يفتح قلب أخواتك ووالديك، وقلبك وقلوبنا جميعاً ويرجعهم إلى الحق، كما أسأله أن يجمع شمل أسرتك، ويرزقكم بر والديكم، ويوفقك إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يجعل عملك هذا خالصاً لوجهه ويتقبله منك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - رائد | مساءً 09:33:00 2009/01/27
رائع جدا بارك الله في المستشار
2 - مهاجر | مساءً 04:43:00 2009/05/26
كلام جميل من الاستاذ جمال يوسف بارك الله فيك يا مستشار
3 - مريم | ًصباحا 05:53:00 2009/08/25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا اعاني من نفس المشكله مع الاهل بسبب الحسد في كل شي احاول التقرب لهم والدعاء لهم با الهدايه ولكن اجد منهم صدآغريب عجيب لااعلم لهاسببآ تجاهي وتجاه امي واخواني,وبعد ماقرأت هذا الكلام سأستمرالي التقرب اليهم ^.^ لك جزيل الشكر وجعله الله في ميزان حسانتك
4 - أم فهد | مساءً 02:37:00 2010/06/27
أحاول أن أفهم ما طبيعة علاقة الأخت الكبيرة بأخواتها الأصغر , إلا أنه يظهر لي أن أولئك الأصغر سنا ً يستفيدون في تقويتها لهم من جانب الإستقلال ورفع قوامة الرجل داخل البيت ليتسنى لهم الكر والفر كما يحلو لهم أسأل الله تعالى أن يصلح بيوت المسلمين وأن يجمع القلوب ويؤلف بينها على الخير