الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حين تُفسَّر السماحة بضعف الشخصية

المجيب
التاريخ الثلاثاء 13 ذو القعدة 1432 الموافق 11 أكتوبر 2011
السؤال

شيخي الفاضل، ألا ترى أن التعامل الحسن مع الناس، والتواضع لهم، ومقابلة شرهم بالخير -في وقتنا هذا- أصبح من الأمور غير المرغوب فيها بين الأشخاص، حيث إن الشخص الذي يفعل ذلك يكون في نظر الغير إنساناً ضعيفاً بدون شخصية، بل إنهم يقابلون الخير بالشر، وتقديرك لهم باستهانتك ووضعك على الهامش... أرشدونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الفاضل..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية: لا توجد سعادة بلا تعب، ولا يوجد نجاح دون جهد.
 فجني حب الناس محفوف بالمخاطر خاصة إذا علمنا أن:
- جميع الناس محبون لذاتهم.
- اهتمام الناس بأنفسهم أكثر من أي شيء آخر في العالم.
- كل شخص تلتقي به يريد أن يشعر بأنه مهم، وأنه يشكل شيئًا ما..
ولذا في تعاملنا الناجح مع الناس نرغب أن يعاملونا بنفس القدر، وبدون استهانة منهم لنا نتيجة تواضعنا، وقد لا يحدث هذا، لذا:
بداية: لا تحزن إذا كانت نيتك في التعامل محتسبة عند الله عز وجل، ولا تريد من حسن تعاملك معهم شيئاً دنيوياً كما يريدون هم، فإن أساء لك أحدهم عليك بالثانية، وهي:
ثانياً: قال الله تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين".
لا شك أن العفو والسماحة قمة في التعامل الأخلاقي، وسمو في الصبر على مختلف أبعاد هذا التعامل ونتائجه.. إلا أن السؤال الذي قد يخطر في بالك هو: هل أن سياسة العفو دائمة أم هناك استثناءات؟
بالطبع قد تختلف الآراء في العفو والسماحة، وخصوصاً في مجالات النفوس البشرية، المختلفة إلا أن الشيء الذي قد نتفق عليه هو أن العفو فضيلة، ومن أرقى الفضائل؛ فالعفو يكشف عن سمو النفس والغلبة على الهوى، فإن الإنسان بالعفو يقدر على السيطرة على النفس وضبط هياجها، وهو أمر ليس باليسير، إلا أنه مهم ومهم جداً، والآية الشريفة تقول: (خذ العفو) كأنه شيء لا يُعطى للإنسان، وإنما يحتاج إلى أخذ، كالحق الذي يؤخذ ولا يعطى، وذلك لصعوبة العفو وشدة التمرس عليه..
ويقول الشاعر:
لأستسهلنّ الصعب أو أدرك المنى    ***     فما انقادت الآمال إلاّ لصابر
الثالثة: ادعُ للناس بالخير، والدعاء في ظهر الغيب له تأثير عجيب بين قلوب الناس، لأن هناك ملك خاص يقول: "و لك ذلك" تخيل أن الملك يدعو لك كما أنت تدعو للآخرين! فتحل البركة بينك و بين الذي تدعي له.
الرابعة: احتسب أي شيء لله يعوضك الله به خيرا كثيرا (إن شاء الله)، ويجعله إن شاء الله في ميزان حسناتك.
الخامسة: أشكر الذي آذاك، وتخيل أن المسكين أعطاك حسناته، وسوف يحس أنك أقوى من أن تتضايق فسيفشل ويذهب غضبان لأنه خسر الجولة معك. ما رأيك بهذه المصارعة؟؟؟
السادسة: قم  بإعادة النظر من جديد لعلاقاتك بأن تحاول أن تنسى الماضي المؤلم، و المواقف السيئة التي حدثت بينك وبين الآخرين. لتبدأ حياة جديدة بدون مشكلات و لا نفسية مؤلمة.
السابعة: كن كيِّساً فطناً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن كيس فطن حذر وقاف، متثبت عالم ورع، لا يعجل، والمنافق همزة لمزة حطمة، لا يقف عند شبهة، ولا ينزع عن كل ذي محرم كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب وفيما أنفق".
ولا تنسَ الآن أمرين:
1- أصحاب المبادئ يعيشون مئات السنين، وأصحاب المصالح يموتون مئات المرات.
2- لا تقل أنا لا أريد أن أخالط الناس لأنهم يؤذونني، لأن الذي يعيش مع الناس و يصبر على أذاهم أفضل من الذي يعتزل خوفا منهم.
أعانك الله على نفسك ونفوس الناس.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - حياتي كلها لله | مساءً 09:26:00 2010/07/18
اصبر واحتسب الاجر عند الله وكم قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ((فيما معناه))""ان المؤمن ليصل بحسن خلقه درجة الصائم والقائم"
2 - طالب فضل و نبل | مساءً 11:10:00 2011/10/11
لقد كان هذا المقال بما تضمن من أحاديث صحاح و فوائد ملاح بلسما شافيا و رقية و منية و أني لأرجو أن أوفق إلى العمل بما فيه بعد تلقيه شكر الله كاتبه خالدمشعل
3 - بيان | ًصباحا 03:47:00 2011/10/12
شيء جميل ويجعلني أشعر بأني محظوظة وقت أن يسوقني الله لمقال كهذا، بعد أن رأيت أن اعتزالي لمجالس الناس خير وأبقى. نحن مغتربون، ويأتي على نفوس المغتربين على ما لا يأتي على غيرها، الكثير من التعب والوحشة والضغوط الدراسية والمادية. إضافة لذلك البيئة التنافسية -لأننا أتينا للدراسة- التي وجدنا أنفسنا فيها، كلٌ يريد أن يكون الأفضل! كل هذه العوامل جعلت النفوس مشحونة بأشياء ليست جميلة، والمخالطة متعبة.
4 - بيان | ًصباحا 08:29:00 2011/10/12
ولكني حقيقة أحببت هذا المقال ، وأحببت شموليّته ، وأرى أنه قد أحدث في نفسي شيئاً . شكر الله سعيك يا د. محمد .