الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تبتُ... ولكن قلبي لا يزال يعشقه!

المجيب
معلم بوزارة التربية والتعليم بالسعودية
التاريخ الاحد 04 ربيع الأول 1430 الموافق 01 مارس 2009
السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر أربعًا وعشرين سنة، ذهبت إلى الدراسة في مدينة مجاورة لمدينتنا، وقد كانت هذه نقلة كبيرة في حياتي، فعاداتنا تمنع البنت عن الخروج خارج المدينة...
تعرفت على شاب وأحببته كثيراً، وأصبحت أكلمه، وزاد إعجابي به لدرجة التعلق.. ولا أخفيكم أنني تخبطت معه في دروب الضياع، وارتكبت المحرمات، واقترفت الكبائر، وقبل بضعة أشهر فقط انتبهت لعظم مصابي، وأفقت على واقع مر لا زال يبكيني.. ودون أي مقدمات انسحبت من حياته رغم حبي الشديد له، ولكن أقسم بالله أنني تركته لوجه الله، رغم حبي له الذي لا يزال إلى اليوم يملأ قلبي، ولكن استغفرت لذنبي وتبت إلى خالقي توبة نصوحًا.. وما يشق علي بحياتي أني في الرابعة والعشرين من عمري ولم يطرق بابي أحد، علمًا أنني فتاة جميلة مثقفة، ولدي مميزات تبهر من يراني، فهل تأخر زواجي لأنني سافرت خارج بلدي للدراسة، أم للحياة العملية التي لا يحبذها كثير من الأزواج؟ أرشدوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: 
أولا: أشكرك أيتها الأخت المباركة على ثقتك، وحسن ظنك في إخوانك في موقع الإسلام اليوم، وأرجو أن نكون عند حسن ظنك، وتجدين الفائدة فيما عندنا.
ثانيا: أشكرك على صراحتك، وطرح مشكلتك، والرغبة في إيجاد الحلول، والبحث عن المخرج، وهذا القرار الكبير الذي سيغير مجرى حياتك بإذن الله إلى الخير والفلاح.
ثالثاً: أهنيك على ما منَّ الله به عليك من التوبة، والرجوع والندم، فهي نعمة عظيمة ومنة جسيمة من الله تعالى، أسأل الله لك الثبات، وأنت قد أقبلت على الله، وودعت طريق التيه والضياع، فأنت الآن في طريق النور والهداية، فافرحي واستبشري، وأرسلي لنفسك رسائل إيجابية، فأنت على خير بإذن الله. وأنا هنا أبشرك ببشارات:
البشارة الأولى: أنت قد استجبت لنداء ربك، فقد قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير" [التحريم:8] فانظري ماذا أعدّ الله لمن استجاب لهذا النداء:
البشارة الثانية: إن الله أشد فرحا بتوبتك منك ومن الناس، كما جاء في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة".
فإذا فرح الله بتوبة عبده فليبشر بالخير، وقد جاء في الحديث الصحيح أن الذي قتل مائة نفس قبله الله وأدخله الجنة وهو قد قتل مائة نفس، فالله رحيم بعباده يقبل توبتهم، ويغفر ذنوبهم...
البشارة الثالثة: قال عز وجل "إلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً" [الفرقان:70]. وهذه الآية بعد ذكر الذنوب، فجعل الله من تاب توبة صادقة وآمن وعمل عملا صالحا جعل جزاءه أن يبدل مامضى من سيئاته حسنات!! أليست هذه من رحمة الله؟ بلى.
أسأل الله أن تكوني منهم، والتوبة ذكر العلماء لها شروطا، وهي -بلا شك- تأتي بعد إخلاص النية لله سبحانه وتعالى.
أولا: الإقلاع عن الذنب.
ثانيا: الندم على ما فات.
ثالثا: العزم على عدم العودة إليه.
أيتها الأخت الموفقة:عندما قرأت قصتك أحسست برغبتك القوية في التغيير وتبديل الحال، فلقد اتخذت القرار الصحيح، ووالله إنها أولى خطوات النجاح..
فأقول لك: ما مضى فات، فاطوي عنك تلك الصفحات، واحملي اللواء ولا تلتفتي للوراء، وعلقي قلبك بالله، ثم اعلمي أن الشيطان حريص على إغواء بني آدم، ولسنا إلا ممن أقسم بعزة الله عز وجل أن يغويهم أجمعين، وهو الآن يزين لك الماضي وذكرياته، ويعيد عليك لحظاته وساعاته، ويشغل تفكيرك به، وهو من خلال هذا يريد تنفيذ خطته في إبقائك في أوحال المعاصي والذنوب، فإياك أن تنطوي عليك هذه الحيلة، واثبتي لاسيما أنك قد علمت أنها كانت سنين من الضياع والعبث العاطفي والتخبط، وبكيتِ وندمتِ، فاشكري الله على أن وفقك للتوبة، ولم يأخذك وأنت في غفلتك، وأنه أمهلك وسترك. وهذه نعمة تشكر.. الحقيقة أن قصتك تحتاج إلى وقفات كثيرة، ولكن سألخصها في هذه الإشارات.
* افهمي طبيعة الصراع مع نفسك والشيطان، فاستعيني بالله أولا، ثم بالدعاء بأن يثبتك الله، وأن يصرف قلبك عن الماضي وذكرياته.. الصراع مع النفس والشيطان لا تعيشينه وحدك، بل كل بني آدم كذلك..
النفس والشيطان والدنيا والهوى كيف النجاة وكلهم أعدائي
يارب فاجعلني بعونك واثقا فلقد دعوتك فاستجب لندائي
* استعيني بالصحبة الصالحة من الأخوات الفاضلات اللاتي يملأن عليك وقتك، ويأخذن بيدك إلى الخير والصلاح، وثقي أنهن سيفرحن بك.
* اشغلي وقتك بكل ما هو مفيد وجيد من مطالعة وقراءة ومذاكرة وسماع ما ينفع وغير ذلك، ولا تهملي جانب الترفيه عن نفسك بكل ما هو مباح، وادخلي السرور والبهجة على نفسك.
* كوني قريبة من والديك وإخوتك، واشبعي عواطفك ومشاعرك معهم بالحب والإخاء وبر الوالدين والإحسان إليهما.
* استمتعي بالحياة وبما فيها من علاقات اجتماعية مبنية على الصدق والوفاء وحسن النية، واندمجي مع الناس.
* انطلقي في ميادين الحياة الجميلة، فالحياة قصيرة، فلا تزيدي من قصرها بالحزن والأسى والتفكير، بل ابتسمي وافرحي بأن الله أنقذك من سجن الهوى والشهوات، فأصبحت حرة طليقة لا يتعلق قلبك إلا بالله، ولا تلجئين ولا تُذلين إلا لله تعالى.
* ارفعي رأسك، وأشعلي الأمل في نفسك، واشتغلي بالمستقبل، ولا يأسرك الماضي.
* تخلصي من كل شيء يذكرك بالماضي وأيامه، وغيري صحبتك، فالذي قتل مائة نفس أمر بتغيير القرية التي كان يعيش فيها.
* إذا ذرفت مدامعك على ذلك الشخص فاعلمي أنها تروي عطش الشيطان، فاجعليها تسيل من خشية الله لتنعمي بظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه".
* ما قامت علاقة على غير شرع الله إلا كانت نهايتها مأساة كبيرة في الدنيا والآخرة، وتكون ضحيتها الفتاة، فاحمدي الله على ستره لك في الدنيا، واسأليه المغفرة؛ فقد سترك ولم يفضحك، ولو فضحك الله لكان هذا الشخص أول المتبرئين منك، وبلا شك أنك قد سمعت وقرأت من القصص في هذا الأمر الشيء الكثير، وهذا في الدنيا، أما في الآخرة فاسمعي قوله تعالى: "الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" [الزخرف:67]
* جاهدي نفسك، فما أراك قد اتخذت هذا القرار إلا وأنت قادرة على الاستمرار، وابشري بوعد الله. قال تعلى: "الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت: 69].
* هاأنت تعرفت عليه، وأشبعت فضولك، ولم تجني إلا الحسرة والندم، فهل كنت ستبقين على هذا الحال؟ وإلى متى؟ وماذا تنتظرين بعد ذلك؟ وهل ستكونين أما وأنت مازلت على هذا الحال؟ فاحمدي الله واعتبري!!
أيتها الأخت الكريمة: من حيث الزواج وما ذكرت أنك في الرابعة والعشرين، فأقول لا تيأسي، وثقي بالله واطمئني، فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه، وهذا السن لا يزال مناسبا، ولا داعي للقلق والخوف، وأنت -كما ذكرت- فيك من الصفات الحسنة ما يدعو الرجال لخطبتك، فابعثي في نفسك الأمل، ولا تغلقي نوافذ الفأل، وأما أن عملك قد يكون هو السبب فالبعض ممن يعملن في هذا المجال تزوجن ولم يكن لهن عائقا، وعليك بالدعاء والزمي الاستغفار (وأنا أنصحك بقراءة سورة الطلاق وحفظها وتدبرها، وقراءة تفسيرها، والوقوف عند كل آية منها، تفاعلي معها وعيشي مع هذه السورة)، ولا تستغربي هذه النصيحة، جربي وابشري بخير.
أسأل الله عز وجل أن يوفقك لكل خير، وأسأله أن يثبتك على الحق، وأن يصرف عنك كيد الشيطان، كما أسأل الله أن ييسر لك الزواج المبارك، والزوج المبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - شاب مسلم | ًصباحا 12:15:00 2009/03/02
المغرور طائر كلما ارتفع بنفسه صغر في أعين الناس ، والمغرورات كثييييرات تمتلئ بهن الشوارع . تقول معجبة بنفسها: - جميلة مثقفة ، ولدي مميزات تبهر كل من يراني .. - , ذلك ليس انبهار منك ولكنها مكائد الذئاب ليوقعوك في بيت العنكبوت ، فصياد السمك لا بد أن يضع طعمة في صنارته حتى وإن كان غير حقيقية ليوهم بها السمك الجائع (الإنسان ذئب لأخيه الإنسان) إلا المتقون .
2 - محمد الدهيمان | ًصباحا 01:15:00 2009/03/02
أقول للأخوة الاثنين الذين قاموا بالرد هنا: اتقوا الله قبل أن يبتليكم.. الأخت تابت لله عز وجل وربما كانت جاهلة بما اقترفته من ذنب وكيف تصلح شأنها اتجاهه ولهذا أتت لتستشير هنا.. يعني بالعربي بلا فلسفة أنت وهو وأتقووو الله في أنفسكم ووجهوا لها خير النصيحة وليس نصيحة فيها استهزاء واستحقار بل أعينوها في النصيحة على تقوى الله بكل أدب واحترام وبالتي هي أحسن كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم. أختي الفاضلة إن كنت ترين ردي فأنصحك بأن تقولي بعد كل صلاة: "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ً إنك أنت الوهاب". وقوليها من قلبك وبكل صدق ليس بمجرد التكرار ولكن بالفعل بتأني وتقى. الله يهديكي ويثبتك ويانا ويهدي ويثبت جميع عباده المسلمين... آمين.
3 - احمد المصري | مساءً 11:37:00 2009/03/02
حرام عليكم واتقو اللة انتوا دخاتو القلوب وعرفتو فيةا اية ساعدوها علي التوبة ولا تقابلوها بهذا العنف لعل توبتها صادقة
4 - المسلم | ًصباحا 11:31:00 2009/03/03
بسم الله, السلام عليكم.... أولا : اتمنى من القائمين عدم السماح للمشاركين بالتخاطب فيما بينهم لأن هذا الموقع ليس غرف دردشة والا يسيؤا للسالين بالسب والاتهام بالفسق لان كل من ارسل سؤال لهذا الموقع فإنه يدل على اقباله الي الله من خلال الالتجاء الى اهل العلم ولو اراد الضلال لما نقر على رابط هذا الموقع الفاضل من حاسبه. ثانيا : ابشر السائلة بعودتها الى الله بذكر حيث النبى ص. ( إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفه ثم يكون علقه مثل ذلك ثم يكون مضغه مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وٍأجله وعمله وشقي أم سعيد فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) رواه البخاري
5 - qatari | ًصباحا 08:53:00 2009/03/08
أعتقد أن هناك نوعا من التشدد في بعض الردود فالأخت بان رسالتها بوادر التوبة العودة إلى الله فمن يملك منكم باب التوبة .. القصة نشرت من باب العضة والعبرة فها من معتبر ؟