الرئيسة » استشارات
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية أهل الزوج
العنوان غيرة الحماة والتماس العذر!
المجيب
التاريخ الاربعاء 26 رمضان 1430 الموافق 16 سبتمبر 2009
السؤال

أنا أعيش مع زوجي وابنتي مع حماتي في منزل إيجار، وبحكم سكننا مع بعض كثرت خلافاتي معها، وكنا نتصالح بعدها، ولكن هذه المرة اختلفنا حتى استدعت زوجي و ابنها الأكبر لفصل بيني وبينها مصرحة بأنها لا تريدني أن أعيش معها، و أن يبحث لي زوجي عن شقة نسكن فيها؛ وبالفعل وجد لي زوجي شقة لكن المشكلة هي أنها تراجعت عن كلامها وطلبت من ابنها البقاء معها، لكني رفضت لأني وصلت إلى مرحلة لا أتحمل تصرفاتها و أجد نفسي متضايقة لمجرد النظر إليها مما يؤثر سلبا على علاقتي بزوجي و ابنتي.. سؤالي  هو هل أكون بذلك قد تسببت في معصية زوجي لوالدته إذ تركناها تعيش وحدها بسبب استحالة الجمع بيني وبينها في مكان واحد والضرر النفسي الذي تسبب لي من السكن معها؟ زوجي مستعد للعزل وإقناعها لكني أخاف أن تدعو هي عليه ولا أفلح في حياتي.. هي امرأة في الستينات ومصابة حديثا بالسكري و مرضها لا يظهر إلا عند تعصبها معي، تقول إني أتعمد إيذاءها. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.. أما بعد.

ابنتي الحبيبة... في البداية أحييك من أعماق قلبي على هذه المشاعر النبيلة، التي تدل علي قلب مليء بكنوز الرحمة والحب.. والخوف من غضب الله –سبحانه وتعالى-، فالزوجة الصالحة التقية هي التي تحاول أن تقي زوجها حر جهنم، و أن تأخذ بيده إلى دار الجنان و تضمن لبيتها السعادة و البركة الدائمة، وهي الحريصة على بر زوجها لأمه وطلبه رضاها، لهذا ابنتي الكريمة لن أجد أي مشقة في إيصال رسالتي هذه إليك، طالما تحملين هذه النفس اللوامة التي باتت تخاف من دعوة الأم على ولدها...ولكني أطمئنك فلن يصل الأمر أبدا لهذه الدرجة طالما تقفين خلف زوجك تحثينه على مرضاة الله وحسن البر بأمه...

 ابنتي الكريمة... هل تعلمين أن شريعة الله كلها عدل وجمال، فهي كما تأمر ببر الأمهات تأمر كذلك بعدم ظلم الزوجات، والزوج العاقل اللبيب هو الذي يتحلى بالحكمة والروية والمنطق السليم، وهو الذي يستطيع التوفيق بين زوجته وواجباته تجاه أمه، وهو الذي يحسن معاملة أمه وفي ذات الوقت يقدر زوجته ويحترمها، وهو الذي يوجد حلولا شافية مرضية لما يقع من مشكلات... وأحسب أن زوجك الكريم من هذا الصنف العاقل الذي يتقي الله ولديه الحكمة والروية في كيفية التعامل مع هذه المشكلة... فبارك الله فيه وجزاه الله كل خير، فاحمدي له قلبه الكبير وسعة صدره وحرصه علي رضائك وراحتك....

ابنتي الفاضلة.. لك كل الحق في أن يكون لكِ بيتٌ مستقل تعيشين فيه مع زوجكِ وابنتك، ولك الحق في أن تكون لحياتك الزوجية خصوصية، وهذا ما تفهمه زوجك وأقر به،وفي اختياره سكنًا خاصًا لكما، لا يكون عاقّاً لأمه والله تعالى أعلى وأعلم، فالرجل العاقل الحكيم يزن الأمور بميزان الشرع، ويعطي كل ذي حقٍّ حقَّه، ولا ينتقص لواحدٍ من الآخر...

ابنتي الكريمة... اعلمي أن الحماة أم اقتطفت من لحمها ودمها وجهدها ووقتها الكثير، لتمنح زوجة ابنها ذلك الزوج الحبيب الذي تكمل به رحلة الحياة، فأصبحت به زوجة وأمًا.. والحماة  هي الشجرة التي أثمرت الزوج، ثم حنت عليه بظلالها، وسقته من ماء حياتها، حتى غدا ثمرة تاقت إليها النفوس، وتمنتها القلوب، فكنت أنت القاطفة لهذه الثمرة.. واعلمي أن أصعب شيء في هذه الدنيا هو بناء رجل يؤدي دوره في المجتمع، يخدم وطنه ودينه.. ينفع نفسه وبلده..فهل من العدل أن تُحرم من قامت على إعداد هذا الرجل من أن تذوق ثمرة غرس يديها؟!!..

ابنتي الكريمة..قد تجدين بعض السلوكيات التي لا تعجبك من حماتك، فاعتبريها مثل والدتك، وارحمي فيها الكبر، والمرض واصبري على أخلاقها وصفاتها وغيرتها أحياناً منك، ونقدها لك أحياناً أخرى،ولا تجعلي ذلك سبباً للمشكلات، ولكن اصبري عليها وعامليها بالإحسان حتى وإن أساءت إليك..تذكري دائماً فارق السن بينك وبين أم زوجك، واعلمي أن اختلاف العمر والجيل سيكون له دور في اختلاف الآراء والتصادم في بعض الأمور، فقابلي ذلك برحابة صدر، واعلمي أنك بحاجة ماسة لوجود أم زوجك بجانبك ولا تظني أنك ستستغنين عنها يوماً ما، فالعلاقة الطيبة مع أم زوجك مهمة جداً.. وثقي تمام الثقة أنك بعد استقلالك بسكن خاص ستتبدل العلاقة بينكما وستتحسن وستكون بإذن الله من أحسن ما تكون، وقتها لا تترددي في المكوث مع حماتك لفترات تطول أو تقصر حسبما يترائي لك وتقدرينه. وكل ما أطلبه منك هو أن تنظري إلى أم زوجك باعتبارها أمك، فتعاملي معها بالإحسان..وقومي على خدمتها ورعايتها لأن ذلك من باب (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ)، فهي أمك التي يجب أن تخفضي لها جناح الذل من الرحمة ولا تختلف في شيء عن أمك التي ولدتك، وليس هذا بضعف..بل هو منتهى القوة...

ابنتي العزيزة.. إن حماتك هي أم فعلية وإن لم تجر دماؤها في عروقك، فهي تجرى في عروق ابنتك وعروق زوجك.. أقرب إنسان إلى قلبك ونفسك..فإذا كانت من النوع الذي ابتلى بإثارة المشاكل ويصعب إرضاؤها..فاعلمي أن هذا قدرك وابتلاء من الله تعالى لك..فاصبري واحتسبي وعليك أن تُكيفي نفسك مع هذا الوضع، وأن تسعي إلى الطرق والوسائل التي تقلل الضرر مثل حسن التوكل على الله والاستعانة به، وكثرة الاستغفار والدعاء، فإن هذا أعظم معين على انشراح الصدر وتسخير الخلق.. واعلمي أن زوجك سيقدر منك هذا وسيحمد لك صنيعك..

ابنتي الفاضلة... حديثي لك من القلب وبإذن الله سيدخل قلبك وسيترجم عملا خالصا لوجه الله تعالى، فاقبلي مني هذه النصائح واعملي بها لمرضاة لله تعالى:

1 - كوني حسنة الظن بحماتك، واعلمي أن سوء الظن من أعظم أسباب المشكلات، فسوء الظن يجعلك تؤولين الأحداث بطريقة خاطئة، وربما يجعلك تسمعين أشياء غير صحيحة، فالإنسان غالباً يسمع ما يفكر فيه، فقد تقول لك كلمة عادية ومع توفر سوء الظن عندك ربما تسمعينها خطأ ويحدث الخلاف وقد قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ" [الحجرات 12].

2- أشعريها أنها على بالك دائماً..إذا طهوت أكلة وتعرفين أنها تحبها، ابعثي لها منها أو ادعيها لتناولها معكم في البيت، وضعي دائماً نصب عينيك أن ما تقدمينه سوف تجنينه لا شك..في أبنائك وزوجاتهم وعند الله تعالى وما عند الله خيرٌ وأبقى.

3- إذا مرضت لازميها بالسؤال، ولو تطلّب الأمر الاستقرار عندها لفترة وترك منزلك فلا تترددي..اسهري على راحتها.. قدمي لها الدواء وادعى لها بالشفاء..

4- إذا كانت من النوع الذي يحب معرفة كل ما يجرى حولها..أخبريها ببعض الأشياء ولكن بحكمة وتعقل..

5- كوني دائماً مبتسمة عند ملاقاتها..واحرصي على إدخال السرور على نفسها، قال صلى الله عليه وسلم:"أحب الأعمال إلى الله عز و جل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعاً أو تقضي عنه ديناً".

6 - لا تدخلي في صدام مباشر أبداً مع أم زوجك مهما كان حتى لو كانت مخطئة.

7 - ساعديها في أعمال المنزل والمطبخ..نظفي لها حجرتها..قدمي لها هدية.. واسأليها إن كان لها ثمة حاجة تشترينها لها ، ستكونين إن شاء الله من الفائزين برضا الزوج ورضا الله سبحانه وتعالى وهو المرتجى، ألا تحبين أن يرضى الله عنك؟!

8 -استشيريها في بعض الأمور حتى البسيطة منها، وأشعريها أنك تستفيدين من خبرتها وتوجيهاتها لك واشكريها على ذلك..

9 - امتدحيها في حضورها وأثنِ على طعامها وذوقها وادعى لها أمامها بالصحة والعافية..واستمعي لها بإنصات حينما تتكلم وحادثيها بصوت منخفض ورددي أثناء الكلام النداء الذي تحب أن تناديها به مثل (يا أمي..يا خالتي..يا عمتي).

10 - إذا ذهبتِ لزيارة حماتك، فاحرصي كل الحرص على أن تأخذي معك طبقا ًشهياً هدية جميلة.

11-إذا اجتمع على الزوج طلبك وطلب حماتك، فقدمي طلبات حماتك على طلبك راضية غير متذمرة.. فإن حماتك إذا رأت منك هذا التنازل، وهذا الاحترام، فإنها بلا شك ستنازل عن أشياء كثيرة فيما بعد.

12- انصحي زوجك دائما ببر أمه والسعي نحو رضاها ، فإن رضى الوالدين من رضى الله،  و عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، وعقوبتها لا تؤخر للآخرة فحسب بل تعجل في الدنيا أيضًا.

13- لا تقصي على زوجك كل ما يقع بينك وبين أمه بل سامحيها وتغافلي وتغافري، يغفر الله لك.

14- التمسي لحماتك العذر، فكبر سنها ومعاناتها من بعض الأمراض واطلبي لها الهداية من الله تعالى ولا تسيئي إليها مهما بدرت منها إليك إساءة، وكوني أحرص منها على نفسها إن كانت تتناول دواء –مثلاً– أو لها موعد زيارة طبيبة.

15- احرصي على شغل وقت فراغ حماتك، شاركيها في الصلاة، أو في الذهاب للمسجد لحضور درس علم أو حفظ ورد قرآني، أو في حوار في قضية تهمها، أو في الاستماع إليها إلى جوانب نجاحها في الحياة وقصة كفاحها في تربية زوجك، وسوف تحل بركات القرآن الكريم والصلاة وتثمر سكينة وحباً بإذن الله تعالى.

16 - شاهدي معها بعض البرامج المفيدة في التلفاز أو الفضائيات أو حتى في الإذاعة، ودائماً اطلبي منها التعليق، وأشعريها بأنك في حاجة إلى استماع تعليقها ورأيها.

وفي النهاية ضعي في اعتبارك أن برك لحماتك من طاعتك لزوجك وحبك له، وأنتِ مأجورة بإذن الله على حسن معاملتها، لأن هذا يسعد زوجك ويرضيه عنك ويجعل حياتك أكثر سعادة  وبالتالي يرضى الله عنكِ ورحم الله تلك المرأة العابدة التي كانت تحث زوجها على طاعة أمه فتقول له: "أقسمت عليك أن لا تكسب معيشتك إلا من حلال، أقسمت عليك أن لا تدخل النار من أجلي، بر أُمك، صل رحمك، لا تقطعهم فيقطع الله بك…" مع خالص تمنياتي بحياة زوجية سعيدة في ظل طاعة الله تعالى وبر الوالدين.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ


تعليقات الفراء
1 - زوجك يحبك يابختك   |      
مساءً 04:46:00 2009/09/16
وأمه تغير عاااااادي ... إنتي كمان شويه أشتكيه لها{ بالكذب أكذبي عليها} قولي لها ياحماتي انا زي بنتك وإبنك يصيح عليا وعصبي قدامك طيب ويوم نغلق علينا باب غرفتنا يتغير ويرجع عصبي وانا ساكته عشان بنتي وعشان ربنا .... عادي حبيبتي شكل زوجك يموووت فيك وامه تغير بسيطه

2 - ليناا   |      
ًصباحا 08:29:00 2009/09/17
الدنيادوااره كما تدين تداان

3 - خذى اجرك من الله   |      
ًصباحا 09:08:00 2009/11/07
يا اختى قدرى حماتك مثل امك هل تقبلى ان والدتك تعيش بمفردها ويتركها اخيك ويستقل ببيت بمفردة وانتى تقولى انها مريضة بالسكر يعنى ممكن تجيلها غيبوبة سكر فى اى وقت تحمليها مثل امك اكيد وانتى فى منزل والدتك كانت بتحصل بينك وبينها اختلاف فى الاراء ولكن كانت بتعدى علشان بينك وبين والدتك حب وابعدى فكرة ان الحماة تغير من زوجة ابنها هذا غير صحيح لان كل ام تحب راحة ابنها وسعادتة وتتمنى تشوفة متهنى هو وزوجتة والمثل عندنا بيقول مصارين البطن بتتخانق

4 - ام زياد   |      
ًصباحا 03:29:00 2010/08/15
اللهم اهدى نساء المسلمين والف بين قلوبهم واهدى الحموات اجمعين وانزع من قلوبهم الغيرة واهدى الزوجات وارزقهم الصبر

5 - ام أبان   |      
مساءً 12:00:00 2010/10/13
والله اعتبرت حماتي اكثر من امي وعاملتها احسن واحترمتها وكانت غير راضية عن الزواج لاني في نظرها لست زوجة الابن التي كانت تريدها من ناحية الجمال مع اني افوق اولادها وبناتها جمالا الصغيرة والكبيرة اخبرها بها لااكتمها اي شئ لا اعمل عمل حتى استأذن وأخذ رأيها لا اذهب مكان الا واقول لها تذهب معي لا اتوانا عن مساعدتها ومع هذا كله غير راضينة عني ابدا وتحب أزواج اولادها الاخرين وهم لا يعاملوها كما اعاملها ابدا والله الى اليوم لم اخبر زوجي عن ما الاقيه من امه لانها امه واحتسب امري لله لعل الله ان يرزقني ما يسرني ويجبر خاطري

تم اغلاق التعليقات