الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زواج الإنترنت هل سينجح؟

المجيب
التاريخ الاثنين 03 رمضان 1430 الموافق 24 أغسطس 2009
السؤال

أنا شاب عمري خمس وعشرون سنة، لم أكن قريبًا من الله بشكل جيد، وفي يوم من الأيام وعن طريق الصدفة البحتة تعرفت على فتاة عن طريق الإنترنت، وهي عربية مسلمة ولكن مولودة في بلاد الغرب.. مع الأيام رأيت في هذه الفتاة حسن الأخلاق، و كنت كل يوم أتفاجأ بشيء من أخلاقها، ومع مرور الأيام أحببتها، والسبب الذي جعلني أحبها هو أخلاقها.. وهذا الشيء هو الذي جعلني أصحو مما أنا فيه، والحمد لله تبت ورجعت إلى ربي، وبدأت عبادة ربي حق عبادة.. ولكن أنا أعرف بأن هذا الأمر محرم ولا يجوز.. لكن لدي مشكلة هو أني أحبها كثيراً، ولا أستطيع أن أبتعد عنها، وبالأخص لأن لديها مرضًا في شرايين القلب، وحالتها الصحية ليست جيدة.. وأقسم بأن غايتي منها هو الزواج ولكن نحن بمشكلة، وهي أنني لا أستطيع السفر إليها فالإجراءات صعبة جدا، ومع ذلك نحن نحاول بكل جهد، وهي لا تستطيع أن تأتي إلى بلدي بسبب حالتها الصحية.. ونحن نفكر بأن نخبر والدها لكن نخاف من أمر معين، وهو هل سيتقبل الموضوع لأننا لم نعرف بعضًا إلا عن طريق الإنترنت.. أنا أعرف أنه حرام أن نتكلم مع بعض لكن الظروف أقوى منا.. أرشدوني مأجورين؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الكريم أنت تعرف أن حديثك مع هذه الفتاه يعتبر حراما، وسوف أوضح لك لماذا يعتبر هذا الحديث حراما: إن الحديث بينكما صورة من صور الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، وهناك التحذير الشديد "ما خلا رجل بامرأة أجنبية إلا وكان الشيطان ثالثهما".

- هل هذه التي تحادثها هل هي أختك أو زوجتك أو إحدى المحرمات عليك، أو هي فتاة أجنبية تعرفت عليها من خلال الشبكة العنكبوتية، بلا شك أنها أجنبية عنك يبدأ الحديث في موضوعات عامة، ثم يستدرج الشيطان الاثنين إلى الحديث في كلِّ الموضوعات بما فيها الأحاديث الحرام.. فهل ترضى لنفسك أن يكون هناك حديث على شبكة المعلومات بين أختك أو أمك أو ابنتك وأجنبي يُخاطبها بمثل ما تخاطب به الأخريات؟!.

- إن الحديث مدخل لإقامة علاقة صداقة بريئة، كما يحلو للبعض أن يصفها، أو إقامة علاقة غرامية بين هذا الفتى وتلك الفتاة، وقد يصل إلى درجة أن يُفتن كل واحدٍ منهما بالآخر، فأي علاقة حب أو مودة أو زمالة أو غرام مع فتاة أجنبية حرام شرعًا؛ لأنك تستمتع بما لا يحل لك حتى وإن كانت المتعة مجرَّد مشاعر وأحاسيس.. هذا العمل إنه دور القلب وعمله في جريمة الزنا والعياذ بالله، ففي الحديث الصحيح وأصله في صحيحي البخاري ومسلم أيضًا من طريق ابن عباس: ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ الله كَتَبَ على ابن آدم حظه من الزنا: أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يُصدِّق ذلك أو يُكذبه، فدور القلب في النفس التي تتمنى وتشتهي فما تشتهيه النفس هذا حظها ونصيبها في جريمة الزنا فهل انتبهنا إلى هذا.

- ومن خلال التقنية الحديثة من الممكن أن يرى كل واحدٍ منهما الآخر، ويسمع صوته ويشاهد صورته، ويستدرج الشيطان الاثنين حتى يهوى بهما إلى الحضيض، فمن خلال (الويب كام) أو كمرا النت تحدث الكثير من المصائب والبلايا والفضائح التي نسمع عنها، وكانت بدايتها بريئة، كما يحلو للبعض أن يصفها فهل هذا حلال أو حرام.

- ما الثمرة الحقيقية التي تعود على المتحدث من خلال النت مع الفتيات، والتي ينتفع منها في أمرِ دينه أو دنياه.. هل تعلمه علمًا أو يعلمها إياه؟ هل يُحفِّظها آياتٍ من القرآن لو أنه يفعل ذلك فهذا حرام شرعًا، فالخلوة بالأجنبية حرام حتى وإن كان يعلمها القرآن هذا إذا ما كان يظن بأنه من الممكن أن يعلمها القرآن، وهذا ما لا يحدث قطعًا على الماسنجر.

وإنما معظم الحديث يدور حول الحبِّ والعشقِ والغرامِ وهو جزء من جريمة الزنا، كما بينت ذلك الأحاديث، أو أنه من اللغو الذي لا فائدةَ منه ولا خيرَ فيه.

ولقد بينت آيات القرآن بأن على المسلم أن يبتعد عن اللغو ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وإليك بعض هذه الآيات: "لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" [النساء:114]. "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ" [المؤمنون:1-3]. "وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا" [الفرقان:72-73]. "وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ" [القصص:55].

وأما عن حكم التعرف على فتاة من خلال النت ثم الزواج بها بعد ذلك فأقول: "إن هذا من مداخل الشيطان ليبرر للشاب إقامة علاقات مع الفتيات عن طريق النت بحجة أنه يريد الزواج منها بعد ذلك مثله في ذلك مثل مَن يُقيم علاقات صداقة أو زمالة مع الفتيات في الحي الذي يسكن فيه أو في العمل أو في الجامعة بحجة أنه من خلال ذلك يبحث عن فتاة تناسبه لتكون له زوجة بعد ذلك.

إن الإسلام لا يعرف مثل هذا النوع من العبث واللهو بأعراض المسلمين، فمَن يُرد الزواج فعلاً فهناك طرقه الشرعية من النظر إليها ثم القيام بخطبتها من وليها، وفي فترة الخطوبة ومع وجود الأهل يتم التعارف بين الاثنين.

ولكن التعارف مع الفتيات على الماسنجر بحجة البحث عن زوجة، فبالإضافة إلى ما ذكرناه من قبل من الآثام والخطايا المترتبة على الدردشة بين الفتى والفتاة من خلال الماسنجر، نُضيف لمَن يظن بأنه من الممكن أن يحصل على زوجةٍ صالحةٍ له من خلال الماسنجر نقول له بأن هذا اختيار غير موفق؛ وذلك للأسباب التالية:

- إنك تخاطب إنسانًا لا تراه، فالكذب والخداع والغش والتدليس كل ذلك أمور ممكنة، إنك تخاطب جهاز الكمبيوتر، والزواج قائمٌ على أُسسٍ ثابتة تبدأ بأن يرى كل واحد منهما الآخر.

- أضف إلى هذا أنك لا تعرف في أي بيئةٍ نشأت هذه الفتاة، هل تعرف عن أهلها شيئًا؟ هل تعرف شيئًا من عاداتها وعادات أهلها؟ من الممكن أن تكون من وسط يختلف عنك تمامًا في كل شيء، بل من الممكن أن تكون من بلدٍ آخر يبعد عنك آلاف الأميال واللقاء بينكما يكاد أن يكون مستحيلاً فلن تجني إلا الحسرات وهذا هو حالك أخي الكريم، ولقد وضع لك الشيطان العذر هو بعد المسافة بينكم، بل واستحالة لقائكم كحجه لاستمرار هذا الكلام، وبعد هذه كله هل تريد معصية الخالق الله عز وجل في سبيل إرضاء المخلوق هذه الفتاة، وأنا أريدك أن تتأكد أن هذا كله من تتدابير الشيطان حتى يجعل قلبك متعلقًا بهذه الفتاة، وأن يجعلك رويدا رويدا تترك التفكير في الله وما يرضيه، وأنا أريدك أن تتقرب أكثر إلى الله عز وجل، وأن تمتنع عن الكلام مع هذه الفتاه، وتعرف أن كل شيء قسمة ونصيب، وأنك لا تريد أن تخسر دينك في سبيل أن تكسب دنياك، وأن تترك لنفسك الفرص بالتعرف على أسرة أخرى سواء في محيط العائلة أو العمل، وتكون من أهل بلدك، وتكوِّن أسرة صالحة متماسكة يعرف أهلها بعضهم. والله ولي التوفيق. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابو الوليد | مساءً 09:20:00 2009/08/24
قرات في موقع وفاء لحقوق المراة فتوى تبيح الزواج عن طريق الانترنت وهي عن الشيخ الدكتور عبدالرحمن السند واليكم الرابط http://www.wafa.com.sa/news/244
2 - سمراء الجنوب | ًصباحا 01:13:00 2009/08/25
اخى الفاضل عندما قرات مشكلتك احسست بانك تعطف عليه او امعجب بما هو جديد عليك فهى من عالم ومجتمع مختلف عنا وقد شدك لها الاختلاف وكل ماهو جديد لديها مشكلتك حلها في الاستاخر استخر لله مع العلم انى لا اوفق على هذا الارتباط لعتبرات كتير
3 - فاتن | مساءً 08:31:00 2009/08/25
اقول لاخي السائل ان كان حبك صادقا لها وليس شفقة فتمسك بها ولكن عليك ان تعرف جيدا حقيقة مشاعرك نحوها....ولا ارى ضيرا ان كان تعرفك عليها صار عن طريق النت فالمهم هو كيف كان تعاملكما من خلاله واظن مما قرأت في رسالتك انها ساعدتك لتعود لطريق الصواب وفتاة كهذة ما اظن انها كانت تعبث ..و كثير من الشيوخ لم يحرم الزواج عن طريق النت ولم يقولوا ان هذا حراما ..المهم ان يتوج هذا التعارف بالزواج والا فليذهب كل في سبيله..وبما انك تريد الزواج منها فلا تستسلم ولا تيأس وادعو ربك ان ييسر امر زواجك و ابدأ باجراءت السفر و مهما كانت طويلة فانشاءالله ستتمكن من الحصول على الفيزا و في نفس الوقت اطلب من الفتاة ان تستعين بوالدتها لاقناع والدها..ومهما اعترض الوالد في بادىء الامر فانه انشاءالله سيوافق طالما وجد ان غرضك شريف وانك تريدها على سنة الله و رسوله ...لا تيأس ابدا و احرص ان تراقب الله في كل كلمه تقولها لفتاتك على النت وليكن تعاملك معها دائما بما يرضي الله ...وفقك الله لما يحب ويرضى ..و مبروك لكما مقدما
4 - مسلم ناصح...الأخ ابو الوليد | مساءً 02:56:00 2009/08/26
رجعت الى الرابط المذكور فوجدت فتوى تتحدث عن صحة عقد الزواج عبر الانترنت و ليست عن جواز المحادثة بين الشباب و الفتيات المذكور في الاستشارة، و الفرق بينهما كبير. لن أزيد على ما ذكرته المستشارة جزاها الله خيرا حول عدم شرعية المحادثة بين الشباب و الفتيات عبر الانترنت و أحيلك إلى تعليقٍ مطول كتبتُه حول المحادثة بين الشباب و الفتيات عبر الانترنت و هو على الرابط http://www.islamtoday.net/istesharat/quesshow-70-178349.htm
5 - مسلم ناصح ... أعانتك على التوبة فأعنها عليها! | مساءً 03:35:00 2009/08/26
" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ." هنيئا لك توبتك و أسأل الله تعالى أن يتقبلها منك و تنعم بحبه لك. فماذا تفعل بعد توبتك و قلبك معلق بتلك الفتاة؟ أنصحك بأن تسعى لمضاعفة محبة الله لك و ذلك بتطهير نفسك، فالله يحب " التوابين و يحب المتطهرين." لقد ذكرت في سؤالك ما يمكن أن يحدث للفتاة من مشاكل بسبب حديثها معك عبر الانترنت. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ارتكاب الفتاة خطأ كبيراً بحق أهلها ، إضافة إلى ما وقعت فيه من التحدث إليك بطريقة غير مشروعة. لقد ساعدتك على التوبة و لكنك أوقعتها في خيانة عهدها مع والديها في قيامها بما لا يرضيان عنه، و يكفي الأولاد إثماً خيانةً لأهاليهم عندما يستخدمون الانترنت فيما لا يرضون به. لذلك، عليك الآن أن ترد إليها الجميل! نعم، عليك أن تعينها على التوبة و تطهير نفسها. و أمامك حلين لا ثالث لهما: الأول أن تتقدم إليها رسميا و تمضي قُدماُ باجراءات الزواج و تتحمل مشاق إجراءات السفر و التي قد تمتد لسنوات. و الثاني، أن تقطع معها هذه العلاقة و تتركها في حال سبيلها ترتبط بمن يكون أهلاً لها في بلد إقامتها. إن كلا الأمرين صعب! و لكن الأصعب منهما هو بقاءكما على علاقة مشبوهة أخطر ما فيها أنها تمنعكما من العيش حياة طبيعية. فأنت لا تستطيع أن تبحث عن غيرها في بلد إقامتك و قلبك معلق بها، و لا هي سترضى بمن يتقدم إليها لتعلقها بك. و هذه بذاتها جريمة يرتكبها الشباب و الفتيات بحق أنفسهم من حيث لا يشعرون بحجة جواز التحدث مع بعضهم من وراء حجاب و بغير إذن أهلهم! فاستخر الله و احزم أمرك و لا تتردد في اتخاذ اي القرارين و إياك أن يكون قرارك في الزواج منها شفقة عليها لأنك في ذلك ستؤذيها و تسيئ إليها أكثر من بُعدك عنها. و الأهم من ذلك كله هو أن ترضى بما يقسمه الله لك و أن تتقبل نتائج ما تحصده جراء ما تزرعه الآن بقلب المؤمن القوي الذي قال عنه النبي صلى الله عليه و سلم فيما رواه مسلم " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وإن أصابك شىء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ‏.‏ ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان." و فقك الله و إياها لما يحبه و يرضاه، كما أسأله تعالى أن يقدر ما فيه الخير لكما في دينكما و دنياكما و يرضكما به.
6 - rachid | مساءً 05:29:00 2010/09/30
انا تزوج بها مولودة في الغرب انا اتزوجها