الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

نظرة.. ثم إعجاب

المجيب
التاريخ الاثنين 19 جمادى الآخرة 1434 الموافق 29 إبريل 2013
السؤال

أنا طالبة في المرحلة الثانوية، وقد منَّ الله علي بالالتزام، وحفظ كتابه العزيز كاملا، قصتي أو مشكلتي بدأت منذ أيام قلائل، بينما أنا في وقت الفسحة مع صديقاتي إذ بطالبة تحدق النظر بي، لم أهتم بهذا الموضوع، قلت في نفسي لعلها تشبِّه بي أحداً تعرفه، وفي اليوم التالي تكرر نفس الموقف، ولم ألاحظ، لكن في اليوم الذي بعده بدأت ألاحظ أن هناك شيئاً غريبًا في هذه الفتاة.. لماذا تحدق النظر بي هي وزميلاتها، ثم بلغت من إحدى صديقاتي أن إحدى المعلمات مدحتني في فصلها، وبالغت في مدحي، فبدأت ألاحظ أن شيئاً ما اعتراني، بدأت ألاحظ أن اهتمامي زاد بهذه الفتاة، اعتراني شعور غريب وجميل في نفس الوقت بأني أريد أن أراها دائما.. لم أمر بمثل هذا الموقف من قبل، فعلا بدأت أشعر أنها مشكلة، صرت أفكر فيها دائما، أراقب تصرفاتها، أفرح عندما ألقاها، أو بالأصح إذا رأيتها. فكرت في أن أحدثها بما يجول في خاطري، وإن كنت متأكدة أنها تعلم شعوري نحوها، ولكني غير متأكدة من شعورها نحوي، لكن لو حدثتها ماذا أقول لها؟ أني أحبها؟ أم أني معجبة بها (والعياذ بالله)؟ أرشدوني مأجورين..

الجواب

أختي الغالية..

إن الحب والوفاء والود والإخاء حقيقة وجدانية، بل أمرٌ فطري جبلت عليه النفوس البشرية، لا بل هو من الإيمان إن كان خالصاً للرحمن، فالأخوة الحقة والمحبة الصادقة تولّد في النفس أصدق العواطف النبيلة، وأخلص المشاعر الصادقة بلا تلفيق اعتذارات، ولا تنميق عبارات، بل صدقٌ في الحديث والمعاملة والنصح، يمسك الأخ بيد أخيه في رفق وحُنوٍ وشفقة، بِرٌ وصلة ووفاء، إيثار وعون في الشدة والرخاء، فلا ينساه من الدعاء، وكل ذلك دون تكلف أو شعور بالمشقة والعناء، بل في أريحية وحسن أداء وطلب الأجر من رب الأرض والسماء، أَيدٍ تتصافح وقلوبٌ تتآلف، أرواحٌ تتفادى، ورؤوسٌ تتعانق، وحقيقة الأخوة في الله لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء. قال صلى الله عليه وسلم: " ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان -وذكر منهن- أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله" (رواه البخاري)..

فضل الحب في الله: (أن المحبة في الله سبب لمحبة الله للعبد، أن الله يظل المتحابين فيه في ظله يوم لا ظل إلا ظله، أن الحب في الله والبغض في الله دليل على كمال إيمان العبد، أن الحب في الله سببٌ لذوق حلاوة الإيمان وطعمه، أن المرء بمحبته لأهل الخير يلتحق بهم، أن الله يكرم من أحب عبداً لله، أن المتحابين في الله على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء).

أختي الغالية..

إن المحبة لها آثار وتوابع ولوازم وأحكام، سواء كانت محبة محمودة أو مذمومة، نافعة أو ضارة، من الحلاوة والشوق والأُنس والاتصال والقرب والانفصال والبعد والصّد والهجران والفرح والسرور والبهاء والحزن وغير ذلك من لوازمها، فأما المحبة المحمودة فهي المحبة النافعة التي تجلب لصاحبها ما ينفعه في دنياه وأخراه، وهذه هي عنوان السعادة وتوابعها ولوازمها كلها نافعة لـه، فإن بكى نفعه، وإن حزن نفعه، وإن فرح نفعه، وإن انبسط نفعه، وإن انقبض نفعه، فهو يتقلب من مزيد إلى ربحٍ في منازل المحبة، والمحبة المذمومة هي التي تجلب لصاحبها ما يضره في دنياه وأخراه، وهي عنوان الشقاوة وتوابعها كلها ضارة مُبعدةٌ عن الله كيفما تقلب في منازلها فهو في خسارةٍ وبُعدٍ.

وهكذا هو الإعجاب الذي هو من الظواهر الخطيرة، والفتن الكبيرة التي كثُرت وعظم شأنها. لماذا؟!

فالإعجاب أو ما يسمى بالعشق والتعلق وهو: الإفراط في المحبة، تتركز فتنته ـ غالباً ـ على الشكل والصورة، أو انجذاب مجهول السبب، لكنه غير متقيد بالحب لله، ويدَّعى بعضهم أنها صداقة، وهي ليست كذلك؛ لأنها صداقة فاسدة لفساد أساس الحب فيها بعدم انضباطها بضوابط الشرع. والعشق رغم سهولة بداياته إلا أن نهايته انتكاس للعاشق، وخروج عن حدود الشرع، ولهذا كان بعض السلف يستعيذ بالله من العشق، فهو إفراط في الحب في أوله، وهو عبودية للمعشوق في نهايته، تضيع معها عبودية العبد لله.

فحذاري -أخيتي الغالية- من الانزلاق في هذا الطريق.. والله ينير بصيرتك ويهديك سواء السبيل..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو وصال | ًصباحا 11:46:00 2009/04/26
يوجد شريط نفيس أرجو من الأخت السائلة الرجوع إليه ، الشريط بعنوان ( طفلك من الولادة إلى العاشرة ) للأستاذ / هاني بن علي العبد القادر ، تحياتي ،،،
2 - نصائح هــامة | مساءً 06:39:00 2009/04/26
على الأباء أن ينتبهوا إلى مسألة مهمة وهي أن يربوا أبناءهم على الفطرة ، وخاصة فطرة الحياء التي هي شعبة من الإيمان ، فعليهم ألا ينزعوا الحياء من الطفل بالإختلاط وأخذه إلى المسابح المختلطة ، وعليهم أن يجنبوا البنت اللباس القصيرة ولو كانت في الثالثة من عمرها لأن الصغيرة تكبر ومن شب على شيء شاب عليه ، فعلى الأم مثلا إذا كشفت بنتها الصغيرة عن فخذيها تقول لها الأم -عيب يا بنتي- حتى تعرف البنت منذ نعومة أظافرها بأن هذا الأمر عيب وغير مقبول.. و على الأم مثلا أن تشير بأصبعها إلى السماء وتقول للطفل(ة) -إن الله يسمعنا ويرانا- ، وتخوف الطفل(ة) من النار كأن تقول له -إذا فعلت كذا الله يغضب عليك ويدخلك للنار، وإذا فعلت كذا الله يفرح ويدخلك الجنة..- ، أما بالنسبة للولد فعلى الأب أن يسجل إبنه في نادي رياضي ليتعلم فنون الحرب منذ نعومة أظافره ، ولابأس أن يمارس الولد كرة السلة -basketball- من السادسة عشر إلى السابعة عشر من عمره (لأنه يقال بأن كرة السلة تزيد في الطول، وذلك صحيييح والله أعلم)، ويعلمه الشجاعة وكذلك يعطى للطفل الأكل الجيد من خضار وفواكه ولحوم حتى يقوى عوده.. وأخيرا أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصلح أبناء وبنات المسلمين ويوفقهم للخير.. ولا تنسوني من الدعاء.
3 - vunees | مساءً 09:50:00 2009/05/23
بارك الله فيكم على ما قدمتوموه
4 - الإعصار | مساءً 02:42:00 2009/07/09
على الأب أن يسجل ابنه في حلفة لحفظ خير له من أن يسجله في نادي رياضي ليتعلم فنون الحرب
5 - بدر الجابري | مساءً 07:55:00 2013/04/19
أختاه.. بما أنك تحفظين كتاب الله سبحانه فهذه نعمة عظيمة حافظي عليها بالوفاء به.. وكل آمالك ومشاعرك قبل أن تعطيها لمخلوق مثلك علقيها بالله - عز وجل- فما رآها الله فيها خير لك هذبها وبارك لك فيها وما رآها فيها شر لك حفظك وأجارك منه.. بارك الله فيك وسدد خطاك.. وهو الرحمن الرحيم