الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كادت تفلح محاولات التوبة لولا الخادمة!

المجيب
التاريخ الاثنين 17 ربيع الثاني 1430 الموافق 13 إبريل 2009
السؤال

فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله..

أنا شاب أبلغ من العمر ثمانٍ وعشرين سنة.. تبت قبل عدة سنوات وحافظت على صلاتي وصيامي.. ونوافلي.. إلا أنه ومنذ عدة أشهر أصبحت أمارس مقدمات الجماع مع الخادمة بعد أن ينام الأهل.. وإن من أشد ما يحرق قلبي كون الجميع يتعاملون معي على أساس أنني ملتزم.. ولكنهم لا يعلمون شيئاً عن حقيقة أمري..! أرشدوني ماذا أفعل كي أتوب توبة نصوحًا من هذا الذنب العظيم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الكريم حفظك الله..

مشكلتك ظاهرة عامة يعيشها الشباب في هذا العصر، وأظن أن سبب ذلك عدة أمور، منها الفراغ الذي تعيشه، ولو أنك شغلت نفسك بما يملأ عقلك وقلبك ووقتك لما التفت إلى سفاسف الأمور، ومنها الشهوة المركبة بين جوانحك، ولا تجد لها محلا حلالا لتفريغها، فتلجأ إلى خادمتكم تحت جنح الظلام حيث لا يراك إلا الله الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فما الذي يمنعك من الزواج وقد بلغت 28 سنة.

وعموما فإن ندمك وقلقك أمارة على رغبتك في التوبة، فتتوب بنية صالحة، ولكن ما تلبث أن تعود إلى المعصية لقوة أسبابها ودوافعها.

فإذا كان الأمر كذلك فاعلم أن التوبة لا يقف أمامها ذنب مهما كبر، فإن أعظم الذنوب الكفر بالله، ومع ذلك فإن الإسلام يجب ما قبله، ونظرا لأهمية التوبة فإن الله سبحانه تولى بنفسه الإخبار عنها، وأنبأنا عن واسع رحمته، فقال عز وجل: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا"، وقال تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، وأخبر تعالى عن ذنوب القتل والزنا، وعظيم وزرهما، ثم قال: "إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات".

ويدل لذلك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب، قد عملت أشياء لا أرها ههنا، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، رواه مسلم.

واعلم أن للتوبة الصادقة النصوح ثلاثة شروط:

أولها: الندم على ما حدث من ذنب، ندما حقيقيا، ومن علاماته ألم في القلب كلما تذكرت ذنبك، وأظنك حققت هذا الشرط، وسؤالك دليل على ذلك.

ثانيها: التوقف والكف عن ممارسة الذنب والإقلاع عنه فورا.

ثالثها: العزم على عدم العود إلى الذنب مرة أخرى، عزما أكيدا حقيقيا.

فإذا تحققت هذه الشروط فأرجو أن تكون توبتك صادقة نصوحا، ولو رجعت إلى الذنب مرة أخرى فإن رجوعك لا ينقض توبتك السابقة، كما قال الراجز:

وأن تصح توبة وانتقضت *** بالعود لا تضر صحة بدت

ولكن عليك أن تحدث توبة أخرى، ومتى ما عدت إلى الذنب فعد إلى التوبة ولو تكرر منك ذلك مئات المرات، فإن الله يحب التوابين، وإياك أن يقنطك الشيطان من لزوم باب التوبة، فإنه ليس لك من طريق لمغفرة الله إلا بها، وإلا فأنت تحت المشيئة يوم القيامة.

وأسأل الله أن يستر عليك في الدنيا والآخرة، فقد ثبت في الصحيحين أن الله تعالى يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: "هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين".

وعموما فإني أوصيك بأن تسرع في مشروع الزواج، وأن تتغلب على أي عوائق اجتماعية أو اقتصادية، فابحث عن امرأة صالحة تعفك عن الحرام، فإني أخشى عليك أن تقع في فاحشة الزنا.

وأوصيك أن تقلص أوقات الفراغ في حياتك، فإن الفراغ سم قاتل، واملأ وقتك بالعمل الصالح، واحرص على الصحبة الصالحة التي تعينك على الخير وتدلك عليه.

وعموما فإنك بحاجة ماسة إلى أن تستحضر أن الله رقيب عليك، ومطلع على أعمالك وأقوالك، وأوصيك أن تكثر من قراءة الآيات والأحاديث التي تدل على اطلاع الله على أحوال عباده ومعرفته بشؤونهم، فلعل ذلك يعينك على مجاهدة نفسك.

تولى الله هداك، وجعل الجنة مثوانا ومثواك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ضيا ء الرحمن بن صغير أحمد ....( بســـــــــام ) | ًصباحا 11:08:00 2009/04/14
أسأل الله أن ييسر أمرك أخي فكلنا في مأزق وبالأخص مع كثرة الفتن والإعلام ولدي نصيحة عليك بثلاث لتتقي الفتن : 1. أكثر من الإستغفار . 2. غض البصر . 3. وإذا شعرت بالشهوة أكثر من قوله تعالى ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) بإذن الله لا تكمل قرائتها 7-10 مرات إلا وقد شعرت ببرودة المشاعر. وأسأل الله أن يوفقنا جميعاً إلى كل خير وأن يحفظنا من كل مكروه. أخوك ( بسام ) أبها عسير
2 - يا سبحان ربي العظيم | مساءً 02:04:00 2009/04/14
مالكم و الخدم والسائقين و الخادمات يا أهل الخليج ؟! و الله عجيب أمركم !!! حتى في بلاد الغرب الذين تأخذونهم قدوتكم لا يملكون الخدم بطريقتكم ، تجد رجل أعمال يسوق سيارته بيده و و يحصد عشب حديقته بيده (بآلة حصاد صغيرة) فلا يحتاج إلى خادم ولاسائق ليسوق بزوجته ، أماالنساء فيتولين أمور بيوتهن بيدهن ولا يحتجن إلى خادمات ، فمنذ مدة ذهبت لأشتري الحليب بيو (أي الأبقار لا تعطى لها المواد الكيماوية بل تأكل كل ما هو طبيعي) فوجدتها مرأة فلاحة (لو عرضت على الكلاب ما أكلوها لعافوها) متسخة الثياب غارقة في أزبال البقر ، و هذه تعيش في أغنى دولة في العالم (من حيث الدخل الفردي) وهذه الفلاحة تركتها قد تعادل خمس أو ست مليون ريال سعودي . و لا تفكر في تشغيل خادمة بل تتولى أمورها بيديها . فأنا كعربي مسلم لا أريد من نساء العرب المسلمات أن يكونو كتلك المتسخة فهم ليسوا قدوتا بل على العربية أنتتولىأمور بيتها بيدها كتنظيف البيت و رعاية أبنائها و طبخ الطعام فا أحلى أن يأكلالزوج طعاما أعدته زوجته بيديها المتوضأتين .
3 - MERIEM | مساءً 02:08:00 2009/04/14
ALLAH YAHDIK WA YAHDINA YA RAB RAHMATOU ALLAH WASI3a LA TAKNOT
4 - يتفاخرون بلغة أسيادهم | مساءً 02:09:00 2009/04/14
أليست لديك لغة من أجمل اللغات يا أبو بشير ؟؟؟!!! يكفيك شرفا بأنها لغة القرآن الكريم و لغة نبيك محمد صلى الله عليه و سلم ، أم أنه الحنين إلى العبودية ؟؟؟!!!
5 - انسانة | ًصباحا 07:45:00 2009/04/15
يا أخي أسأل الله أن يعصمك من الوقوع في الفاحشة فإنك والله ان وقعت بها فسيأكلك الندم بعدها فالصبر على عدم فعلها اهون من احتمال وزرها وتبعاتها تذكر قول الله " ولا تقربوا الزنا " ولم يقل ولا تفعلوا الزنا والقصد ابتعد وامتنع عن كل ما يقربك منه كما قال الشيخ استشعر نظر الله اليك وحينها ستخجل من أن يراك وأنت تفعل ذلك وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى العصيان فاستحيي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني أرانا الله الحق حقا ورزقنا اتباعه وارانا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه ..آمين وفقك الله وحماك وأنجاك أعف نفسك بالزواج سريعا أو بالصيام كما قال عليه السلام نستودعك الله الذي لاتضيع ودائعه ونستودعه دينك وقلبك وسمعك وبصرك
6 - أبو وصال | ًصباحا 11:45:00 2009/04/15
لا خير في لذة تعقبها حسرة وألم ، والإنسان الفطن هو من ينظر إلى عواقب الأمور ، تحياتي
7 - إما أن تغلب الشيطان أو أن يغلبك | مساءً 02:53:00 2009/04/18
نصيحتي أن تبادر بإعفاف نفسك..تذكرت قصة حصلت في بلد خليجي قبل عشر سنوات أو أكثر عندما ولدت الخادمة الهندية ثم سافرت وتركت الطفل الذي كانت له قصة مأساوية من قبل أخوته وأبيه الذين لم يعترفوا به وأذاقوه الويلات والسبب نزوة شيطانية لم تتعد دقائق وتحمل تبعاتها طفوله بريئة لاذنب لها