الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كفى بالمرء آثاماً!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاثنين 04 رمضان 1433 الموافق 23 يوليو 2012
السؤال

والدي علاقته بوالدتي قائمة على الاضطهاد والقهر والحرمان بشتى أنواعه، وفوق هذا كله عاق لوالديه وأمام أعيننا، فكم تمر الأيام والأعياد وتغيب عنا جدتي الشهور الطويلة، وتمرض، ويحصل لها ما يحصل، ولم أذكر أنه كلمها عبر الهاتف، كما أنه قاطع لرحمه، وجيرانه يتأذون منه، حتى إنه بنى بناية ليس له بها حاجة، وفتح شبابيكها على الجيران وليس له الحق، والجار يتجنبه مخافة شرِّه، وأصبح فرحا بأنه يستطيع أن يكشف غرفة نومهم وهو في غرفة الجلوس... وهو مقصِّر في حق والدتي ماديًّا، بالرغم من أن الله أنعم عليه، فحتى الحج لم يحججها، ولم يسمح لها بالذهاب مع أحد محارمها، ودائما يدعو الله علينا مع أننا لا نعصيه في شيء، بل لم يجد منا من يقول له أنت على خطأ مهما كان تصرفه معنا، والآن يهدد والدتي بأن يتزوج عليها.. فهو لا يدع لنا مجالا لنبرَّه، فهو يقابلنا بالقسوة والغلظة والطرد والشتيمة، وخصوصا إخواني الذكور.. حياتنا مابين الشتات واليأس والخجل من الناس من أفعاله.. فهل ما يفعله من تسلُّط على عورات المسلمين سيرجع عليّ أنا وأخواتي، خصوصًا وأن من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته؟ والدتي تدعو عليه فهل عليها إثم؟ ونحن لا نستطيع الاتصال به، أو السؤال عن أحواله، فهو لا يرد على أرقامنا، وإن ردَّ كال لنا السب والشتائم، ثم أغلق السماعة.. فهل علينا من ذنب عندما نتجنبه؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من المقبول أن يسعى المرء لجمع الحسنات وكل ما يقربه إلى المولى سبحانه، لكن أن يسعى بل ويتفنن في جمع السيئات، فهذا ما يدعو للدهشة حقاً، ولعل جمع السيئات كنتاج لذنوب وتقصير بين العبد وربه، أن تكون أخف وطأة مما لو كانت بين العبد  والخلق، إذ الأولى مبناها على العفو والمغفرة فهي بحق العفو القدير سبحانه، لكن الثانية مبناها على المشاحة، فمن يأمن أن يعفو عنا من ارتكبنا بحقهم الذنوب  والمعاصي؟

لو كنا نعلم قدر الرعاية وما استرعانا الله عليه وثقل هذه الأمانة لكنا فكرنا أكثر من مرة قبل الوقوع في أي تقصير، لكن كم يعمي الجهل بصائر قبل أبصار.

حياكِ الله أختي الكريمة

لكم آلمتني رسالتك حقاً، ولكم أشفقت على هذا الرجل من الطريق الذي يسير فيه دون أن يقف مع نفسه وقفة يراجع نفسه أو أفعاله، وما عليه من واجبات وماله من حقوق.

لكن استوقفني كثيراً قولك "بل لم يجد منا من يقول له أنت على خطأ مهما كان تصرفه معنا"!

لماذا؟ إن التقاعس عن تغيير المنكر وفق الضوابط الشرعية، وبحسب الحال والزمان والمكان والأشخاص لا يقل خطورة، بل لعله أشد، من ارتكاب المنكر نفسه، فلو أن كل من يرتكب خطأ وجد من ينصحه أو يرده أو يدفعه، تُرى أَكان يصل بنا الحال إلى ما نحن عليه اليوم، و ما يحدث في أسرتك ما هو إلا نموذج فقط؟

أوَ ليس هذا تطبيقاً لهدي الحبيب صلى الله عليه وسلم "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" أوَ ليس الوالدان أولى، أوَ ليس هذا من البر بهما؟ أوَ ليس هذا ما فعله إبراهيم عليه السلام "يا أبتِ..." ثم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً!

سامحيني إن قسوت عليكم، وقلت إنكم شركاء لأبيكم في هذا المسلسل المؤلم والمستمر ليومنا هذا.

بداية أتمنى من والدتك التوقف عن الدعاء عليه، رغم ما يكتنفها من ألم وإحساس بالظلم والغبن، لا لأنه لا يستحق أو أنها تأثم بذلك، ولكن رجاء صلاحه في الدعاء له لا عليه، والوقوف بجانبها للتقدم بشكوى إلى القاضي بالهجر وعدم الإنفاق عليها وعليكم، وهذا من السعي لرفع ما وقع عليكم من ظلم.

الاستعانة بأحد الدعاة، أو ممن يُشهد لهم بالتقوى والصلاح ليحدثه وجهاً لوجه، ويحذره من مغبة أفعاله وتقصيره، وليتحمل ما يصدر عنه من قسوة وغلظة قدر ما يستطيع أملاً أن ينصت وتصل الرسالة إليه.

السعي لهذا الجار الذي آذاه والدك ببنائه ليشتكي عند الجهات المختصة فلا بد من الأخذ على يد الظالم، وما وقع فيه والدك ظلم و تعدٍّ على حق الجار، ومن قبل على والدتكم وعليكم، ولعل في هذا ما يدفع عنكم تتبع عوراتكم أنتم جراء ما يفعله، إذ لا بد من تغيير مفهوم الصبر على الأذى لدينا، فهذا لا يعني التوقف عن رفع هذا الأذى بكل الوسائل المتاحة والممكنة.

ليس في زواجه بأخرى ما يؤذي والدتك، بل الخشية على من سيتزوجها، فعليكم بتتبع هذا الأمر لتحذيرها من سوء أخلاقه ومعاملاته.

لا تخشي من دعائه عليكم، فيُستجاب للمرء ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم.

بر الوالدين لا يتوقف للظلم الواقع من أحدهما، فليستمر التواصل معه، ولكن لا بد من تذكيره في كل مرة بتقصيره وسوء حاله وتخويفه بسوء الخاتمة إن بقي على هذا الحال، ولا عليكم مما تلقوه من غلظة وقسوة فهي في ميزان حسناتكم.

تكثيف الدعاء له، فمثل هذا حاله يدعو للرثاء والشفقة.

أسال الله تعالى أن يرفع عنه تلك الغشاوة، فمن يهدي من بعده سبحانه، ويبصره بالحق ويشرح صدره له، ويعينه على أداء ما استرعاه الله عليه، وأن يرزقكم الصبر الإيجابي والحكمة والسداد لرفع هذا الضرر عنكم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - إبراهيم | مساءً 09:10:00 2009/07/09
(ولاتزر وازرة وزر أخرى)
2 - طارق | ًصباحا 03:03:00 2009/07/10
كان الله في عونك ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
3 - أمينة | مساءً 02:22:00 2009/07/10
السلام عليكم والرحمة أسأل الله العظيم ان يهدي والدكم ويرزقه بركم ويرزقكم بره آآآآآآآآآآميييييييين إخواني لدي سؤال أنا وضعت إستشارة هنا، فكيف أعرف أنه تم الإجابة عنها، هل يبعثون لي ذلك على الإميل؟ أرجو الإفادة بارك الله فيكم .
4 - الإعصار | مساءً 02:27:00 2009/07/10
في مثل هذه الاستشارة يصير الحليم حيرانا .. ونسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين .. وإلى الأخت الفاضلة (أمينة) الجواب: (نعم .. سيأتيك التنبيه على بريدك وأظن سيرسلون لك رابط الاستشارة).
5 - أمينة | مساءً 05:14:00 2009/07/10
إلى من أجابني على سؤالي أقول له : شكر الله لك وجزاك الخير كله دمتم بخير
6 - حين يصبح الثعلب الماكر واعظا و مُصلِحا!! | ًصباحا 08:09:00 2009/07/11
برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا فمشى في الأرض يهدي ويسبّ الماكرينا ويقول : الحمد لله إله العالمينا ياعباد الله توبوا فهو كهف التائبينا وازهدوا في الطير إن العيش عيش الزاهدينا واتركوا الديك يؤذن لصلاة الصبح فينا فأتى الديك رسول من إمام الناسكينا عرض الأمر عليه وهو يرجو أن يلينا فأجاب الديك : عذراً يا أضلّ المهتدينا بلّغ الثعلب عني عن جدودي الصالحينا أنهم قالوا وخير القول قول العارفينا مخطئٌ من ظنّ يوماً أنّ للثعلب دينا مخطئٌ من ظنّ يوماً أنّ للثعلب دينا مخطئٌ من ظنّ يوماً أنّ للثعلب دينا مخطئٌ من ظنّ يوماً أنّ للثعلب دينا مخطئٌ من ظنّ يوماً أنّ للثعلب دينا ...
7 - حين يصبح الثعلب الماكر واعظا و مُصلِحا!! | ًصباحا 06:53:00 2009/07/12
يعرفُ أنه هو المقصود ولكنه يريد أن يوهِمَ من لا يعرفه!!
8 - هاتوا لنا شي جديد | ًصباحا 12:08:00 2009/07/13
قصة الديك والثعلب قصة حلوة وجديدة واسلوبها ممتع خلوكم على اشياء ممتعة نستفيد منها بدل ما تتهاوشوا بكلام ردي
9 - مسلمون48 | مساءً 04:17:00 2010/09/25
السلام عليكم الاب يسكن بعيدا عنكم ولا يرد على اتصالاتكم يشتمكم ..ويهين امكم اما اعينكم, يراقب الاشياء الخاصه ...التي لا تعنيه بجيرانه وجيرانه متضايقيين منه.....وان كان لا يصلي.. ولم يدع امكم تذهب الى الحج..ولديه المال الكافي للاسف فهذا رجل يدعى بالاسلام(ديوث)عاقه لوالديه قاطع لرحمه يجوز لكم ان تتبروا منه الى يوم الدين اذا بقي على هذه الحال....والله اعلم اللهم اهديه لعله يتوب ويرجع الى الله.
10 - يارب رحمتك !!! | ًصباحا 11:13:00 2010/09/26
استغفر الله العظيم نعوذ بجلال الله من هذه النوعية من البشر , عسى الله ان يفرج عنكم لكن العمل الواجب هو تبليغ الهيئة عن هذا المجرم الي غره حلم الله عليه ودعوكم من الخوف الي جعله يتمادى ببغيه . فرج الله همكم لكن مره اخرى لاتهاون مع ماتم ذكره من بشاعات لاتصدر الا عن مجنون !! الحق اقوى واحق ان يقام
11 - الاميرة المفقودة | ًصباحا 06:25:00 2012/01/03
حاول ان تتقرب منه و تفتح له قلبك و تقول له لماذا تفعل هذا يا ابتي و لكن كن رفيقا حنونا في نصحة و اذا لم يتقبل منك النصيحه حاول ان تقول لشخص مقرب له كصديق او قريب او اي شخص يحبه ان يوجه لو النصيحه بهدوء تذكر قصة سيدنا ابراهيم كان ابوه كافرا و رغم ذلك كان يكلمه بكل الادب و الخلاق و يقول له يا ابت لا تعبد الشيطان ان الشيطان كان للانسان عصيا بعد طول النصح قال له سأستغفر لك ربي هكذا يكون المسلم:)
12 - الاميرة المفقودة | ًصباحا 06:33:00 2012/01/03
مهما كان هذا ابيك و يجب عليك ان تبره و تحسن اليه مهما كان و كما قلت في تعليقي السابق تذكر قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام هذا هو الاسلام الذي يدعو الي بر الوالدين في كل الاحوال و والد سيدنا ابراهيم كان كافر و رغم ذلك انظر الي معاملة سيدنا ابراهيم له و انا ليس مع التعليق الذي يقول يذم ابيك و يقول لك يجب ان تتبرأ منه لا مهما فعل فهو ابوك و يجعب ان تبره و اقول ثانيا هكذا هو المسلم :)
13 - عمر | مساءً 02:14:00 2012/01/03
على المرء ان يستخدم عقله و إلا قد يكون جاحدا ناكرا لنعمة الله عليه و لهذا يمكن للمرء ان يشك بصدق السائلين حيث انهم يصورون انفسهم دائما على انهم مساكين لا حول ولا قوة لهم و فوق هذا و ذاك فهم من التقات الذين يسبحون بحمد ربهم ليلا نهارا إذ لو كان أولئك الناس كذلك لما أصبحنا أذل أمم المعمورة قاطبة.....