الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل يستحق الأب هذا الكره؟

المجيب
التاريخ الاثنين 05 شعبان 1430 الموافق 27 يوليو 2009
السؤال

أنا فتاة في العشرين من عمري، عندما كنت صغيرة كنت أكره من حولي خاصة المتشددين معي مثل أبي، فقد كان قاسيًا معي في كل شيء، حتى إنه ما كان يسمح لي باللعب مع أولاد الجيران، بل إنه كان يعيِّن لي أصحابي، فهو منغلق وعصبي كثيرًا، وقد كان يكرهني، وقد ضربني كثيرًا حتى سال دمي، ومنذ ذلك اليوم صرت أكرهه وأخاف منه، فهو دائمًا ينتقدني في تصرفاتي.. لقد كرهت الحياة معه.. ولدي إحساس أني في يوم من الأيام سأنفجر أو أنتحر.. أرشدوني مأجورين.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا، أما بعد:

ابنتي الحبيبة.. كم نحن سعداء حقا باتصالك بنا عبر موقعك الإسلام اليوم، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك بيننا، فنحن يسرنا اتصالك بنا دائمًا، وسؤالك عن أي موضوع وفي أي وقت، فنحن في انتظارك دوما.

 ابنتي الكريمة..نحن لن نلومك أو نؤنبك على كراهية أبيك، ولكن نسألك سؤالاً محددًا، ما هي الأسباب التي تجعلك تكرهين أباك؟ وهل يستحق أبوك فعلا الكراهية؟ و في الوقت نفسه سأسألك عدة أسئلة، ربما إجاباتها ستضعك أمام مشاعرك الحقيقية تجاه أبيك، هل هذا الأب ليس فيه أي ميزة تشفع له قسوته وعصبيته؟ ألا يوجد في مقابل هذه العيوب أي ميزات لهذا الأب؟. من الذي تولى الإنفاق عليكِ طيلة العشرين عاما، هي عمركِ؟  رغم أنكِ لم تذكري المستوى التعليمي الذي وصلتِ إليه، ولكن أليس أبوك هو من ثابر من أجل ما وصلتِ إليه من التعليم؟ ومن التربية أيضا؟ ألا ترى له عذرًا في خوفه عليكِ وقسوته أحيانا ؟ أنا لا أؤيد القسوة، ولا أؤيد العصبية دون سبب، ولكن مهما أساء الأب، ومهما كان خطؤه، فهو بشر يخطئ ويصيب،  يعتريه التقصير أحيانا، والغلظة أحيانا، له نقاط قوة ونقاط ضعف. ربما أخطأ في طريقة تربيته لكِ، ولكن الشيء المؤكد أن قلبه يمتلئ بحبك، بدليل خوفه عليك، بل لهفته عليك (ما كان يسمح لي حتى باللعب مع أولاد الجيران)، كما أنه ينتقي لكِ الأصدقاء (حتى إنه كان يعين لي أصحابي)، وهذا ما ينصح به التربويون من انتقاء الصحبة الطيبة للأبناء، والتحذير من رفقاء السوء، فهو بعيد النظر وصاحب تفكير عقلاني، ألم تسمعي – ابنتي الصغيرة – عن حوادث التحرش التي تحدث للأطفال نتيجة لغياب رقابة الأهل، وتركهم يلعبون مع أولاد الجيران بحجة أنهم مازالوا صغارا، و أن براءة عمرهم تشفع لهم غض الطرف عنهم، فيفاجأ الأهل بما لا تُحمد عقباه، وبعد حدوث الكارثة!!.

إن مجتمعاتنا اليوم أصبحت تعج بمآسي وحوادث تجعل الأهل يحذرون ويخافون على فلذات الأكباد، وربما قد تعرض هذا الأب أو إحدى قريباته لحادثة جعلته يغلق باب الثقة في كل من حوله، ويدفن هذا السر ولا يبوح به لأحد (منغلق وعصبي كثيرًا)، وهذا الانغلاق ينم عن ألم نفسي وضعف داخلي، وأنا معك أنه قد أخطأ في ترجمة خوفه عليك لهذه القسوة الزائدة، ولكن هذا فهمه، وهذا إدراكه، وهو لا يعلم أي وسيلة لحمايتك إلا بمزيد من القسوة والغلظة.  ورغم هذا أجد أن هذا الأب يحتاج من يقترب منه ويحنو عليه ويسمع شكواه.

كنت أنتظر منك أن تذكري بعض محاسن هذا الأب، ولا أظنه يقصر في الإنفاق،  وتوفير متطلباتكم، ولذا كنت أتمني أن تضعي إيجابيات هذا الأب في كفة، ثم تضعي سلبياته في الكفة الأخرى؛ وهذا من باب الإنصاف في الحكم على الأشخاص، وإن كنت لا أرى سوى القسوة والعصبية – كما ذكرتِ- من واقع رسالتك،وإذا كانت السلبيات معدودة فكفى بالمرء نبلاً أن تُعد معايبه. ولست أدري هل علاقة الأب مع كل أهل البيت مضطربة أم معك أنتِ فقط؟

ابنتي الحبيبة.. سأطلب منك طلبا ربما تتعجبين منه، ولكن ستدركين مغزاه يوما ما، وهو أن تحتفظي برسالتك هذه وبردي عليكِ لحين تصيرين أماً،ستقولين لماذا؟ أقول لكِ لأنكِ ستجدين نفسكِ تتعاملين مع أطفالك بمثل هذا الحرص والخوف الشديد، نعم حبك لأطفالكِ وخوفكِ عليهم سيدفعكِ أن تعيدي وتكرري ما كان يفعله أبوكِ معكِ، وربما بمثل العصبية. ولهذا ثقي أن أباكِ وإن أخطأ في تعامله معكِ، إلا أنه  رجل مكافح ومطحون من أجل تحقيق مطالبكم، نعم هو عصبي ولكن هذا نتيجة الضغوط الملقاة عليه، ونتيجة الخوف الشديد عليكِ، ولو كشفتِ عن حقيقة مشاعره تجاهكِ لوجدتِ قلبا ممتلئا بالحب، ولكنه -مع الأسف- لا يجيد التعبير عن هذا الحب، وربما كان أبوكِ ضحية تربية قاسية وجافة من هذا النوع جعلته يفتقد مهارة التعبير عن العواطف والحب، وهذا بالقطع خطأ، لا أؤيده على ذلك إطلاقا،  ولي في نهاية الرسالة كلمة له ولكل من قست قلوبهم على فلذات الأكباد. ولكن احذري ابنتي الصغيرة أن يضحك عليكِ الشيطان، ويوهمك بأن أباكِ يكرهك أو أنه لا يحبك.. هذا مستحيل وستكشف لكِ الأيام صدق ما أقول.

ابنتي العاقلة.. تأكدي أن هذه الحياة التي ترينها مظلمة وحالكة السواد  سرعان ما تتبدل وتتغير، وسترين إن شاء الله شعاع الأمل يأتي إليك بالخير والرزق.. نعم رزق الله لك – الزوج الصالح- الذي ستصير معه الحياة طيبة وردية هنيئة بإذنه تعالى، فدوام الحال كما يقولون من المحال، فتفاءلي بالخير تجدينه بإذن الله. واعلمي أن ما يصيب الإنسان في هذه الحياة من ابتلاء، فهو مأجور عليه من الله تعالى مادام أنه كان راضيا بقضاء الله وقدره. فاصبري واتقي الله، والله قد وعدك بالمخرج، و واسع الرزق، كما قال الله تعالى: " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ".

ابنتي العاقلة.. مع قسوة الأب  وغلظته، حتى و إن كان الأب كافرا، فإن الله تعالى قد أمر ببرِّه، والتلطف في معاملته، ولا يجب مخالفته إلا في أمر فيه معصية الله،  قال تعالى: " وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً " الإسراء: 23. وقال تعالى: " وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " لقمان: 15. فتذكري الثواب الذي أعده الله لمن يحرص على إرضاء والديه خاصة في كبرهما.

ابنتي المؤمنة.. لا شك أن تقوية صلتك بالله، والمحافظة على العبادات، والتقرب إلى الله  بالطاعات، والمداومة على قراءة القرآن، ستجدين معها الأنس والسلوى، كما أنصحك بالبحث عن صحبة طيبة من الأخوات الصالحات تقضين معهن جزءًا من وقتك،  تبث إليهن همومك ومشاعرك حتى تنفسي عن نفسك أولاً بأول، ولا تكبتي تلك الهواجس داخل نفسك. أكثري من الاستغفار والحوقلة، وحافظي على أذكار الصباح والمساء، وخاصة عند النوم، استمري على الأذكار حتى تنامي.  عليكِ بالسلاح الفتاك الذي لا يرد القضاء إلا هو، ألا وهو الدعاء وأكثري منه، ألحي على الله حتى يصرف الله عنك ما نزل بك، ويحول حياتك إلى جنة خضراء وسعادة وسرور. أكثري من ذكر الله، وخاصةً دعوة نبي الله يونس فهي علاج للغم {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} فإن الله يقول بعدها: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} الأنبياء:87، 88.   قومي- حبيبتي- وقت السحر وارفعي يديكِِ، اشكي إلى الله جل وعلا، وقولي له يا سامعاً لكل شكوى، يا مفرج الكروب، ويا منقذ الغرقى، ويا منجي الهلكى، ارفع عني البلاء، وأهدى أبي إلى صراطـك المستقيم، اللهم لا تقبضه إلا وأنت راضِ عنه. وابكي كثيراً، وتوسلي إلى الله، واشعري بالذل والانكسار أمام الله، فلا أمل في إصلاح حالك إلا الله،  فالأمل كله في الله،ولا تترددي في طلب أي شيء من الله عز وجل. 

ابنتي الصغيرة.. أصعب ما ذكرته في رسالتك موضوع الانتحار(لدي إحساس أني في يوم من الأيام سأنفجر أو أنتحر)، فاعلمي أنه من قتل نفسه فقد يئس من رحمة الله عز وجل، يقول الله تعالى: { إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}، ولذلك بادر إلى قتل نفسه؛ ولهذا جاء في صحيح البخاري أن رجلاً في من مضى قتل نفسه فقال الله جل وعلا في الحديث القدسي: (عبدي بادرني بنفسه قد حرمت عليه الجنة). فتحرمي من الجنة !!، وتكوني ممن قال الله تعالى فيهم: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً}، فهل تقدرين على هذا العذاب، وهل تتحملين نيران جهنم والعياذ بالله ؟. وكما قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه – أي يطعن بها بطنه – في جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن احتسى سمًّا فسمه في يده يحتسيه في جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) متفق على صحته.  فانتبهي – ابنتي العاقلة – إلى مكيدة الشيطان، وافزعي إلى الله بهذا الدعاء:" يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"، " اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي".

ابنتي الكريمة.. الأب مهما قسا وجفا فهو أب، أمرنا الله ببره والإحسان إليه، ولم يحدد الله صفة الآباء الواجب برهم، بل جعل الله الإحسان للوالدين طاعة له سبحانه، فبرك لأبيك هو واجب عليك وفرض، والله سبحانه وتعالى سيحاسبه على غلظته وقسوته معك، ولا تنسي أنك ستظلين تحملين اسم أبيك، وسيكون جدا لأولادك، و بعد تحسين علاقتك مع نفسك التي يجب أن تتضمن تحسين علاقتك مع ربك سبحانه، واللجوء الدائم إليه تضرعا وخفية، يمكنك أن تحسني علاقتك مع والدك، لهذا نقترح عليكِ هذه الوصايا:

1- الصبر على أبيك والاجتهاد في تفادي ما يغضبه، والتماس العذر له.

2- تجنب العناد والمخالفة له، واختيار الألفاظ اللطيفة عند التعامل معه.

3- الاجتهاد في البر ومضاعفة الإحسان.

4- الابتعاد بالكلية عن كل ما يغضبه، ويسبب له الاحتقان، من أفعال، وأقوال منك. 

5- احترام قوله ورأيه مهما كان غير مقبول، وعدم مقابلة ذلك بالتأفف والجدال.

6- إشعاره بأهميته وفضله عليك.

7- القيام بأعمال تحبّبه فيك، مثل تقبيل يديه أو رأسه، وإذا طلب شيئًا فقولي له  "على رأسي أنت تأمر يا أبي"،  ووطِّني نفسك على كسر أية حواجز عاطفية يمكن أن تحول دون تمتعك بدفء حنانه.

8- لا تتركي فرصة للتوتر أن يحصل، فلا تجاهري بمخالفة أبيك، ولا تتعمدي ذلك.

9- العفو والسماح والتماس الأعذار، كل ذلك يؤدي إلى سعة الصدر وراحة البال، أما سمعت قول النبي صلى الله علىه وسلم: (وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً).

10- كوني لوالدك اليد الحنونة، والقلب الرحيم حين مرضه – لا قدر الله- فالأب لا ينسى أبدًا وقوف ابنته عند سريره وقت المرض، أو مساعدته ساعة الضيق.

أما بالنسبة لهذا الأب، ولكل أب يتخذ القسوة منهجًا لتربية أبنائه، نقول له:   ديننا الحنيف دعا إلى الرحمة بالأطفال في قول الله تعالى ''كتب ربكم على نفسه الرحمة''، وفي قول رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: ''ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، ولا عزل عن شيء إلا شانه''،الرحمة هي السمة الغالبة للإنسان في تعامله مع الخلق، وبها يستحق رحمة الخالق، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء''، فالأطفال الصغار هم أولى الناس بالرحمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ''ليس منا من لم يرحم صغيرنا''.

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الأسوة الحسنة، والمثل الأعلى في معاملة الصغار بالرحمة والشفقة والرفق واللين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه الصلاة والسلام  عدَّ عدم تقبيل الأطفال أو رحمتهم من علامات الجفاء. الرحمة في تربية الأطفال ومعاملتهم بالرفق واللين مطلوبة، لأن أسلوب التربية بالرحمة والملاطفة أسلم وأقوم وأنجح وأشد تأثيرا في نفس الطفل الصغير، فالقلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وأما منهج العنف والقسوة والغلظة فهو دخيل على ديننا وأخلاقنا ومجتمعنا. كما  نذكِّر كل الآباء بضرورة أن يعطوا أبناءهم الحب والتقدير والاهتمام، لأن حاجة الأبناء لذلك لا تقل عن حاجتهم للطعام والشراب، وخاصة عندما يبلغون سن التكليف، فالأبناء في هذه السن ينبغي أن يعاملوا معاملة الأصدقاء، وأن نمنحهم، الثقة ونستخدم معهم أسلوب الحوار والملاطفة، وأن نعينهم على برنا وطاعتنا، ورحم الله والداً أعان ولده على البر، وقد أحسن من قال: إذا أردت أن تطاع فعليك بالإقناع. هذا هو الواجب على الآباء، فلا يقسوا عليهم بما ينفرهم، ولا يشتدوا عليهم من غير موجب، ومن غير مبرر، بل يحسنوا أخلاقهم معهم ؛ لأنهم أولى الناس بالإحسان ، والعطف، وحتى ينشئوا على الدين، والخلق، والعادات السليمة. أما إذا نفروهم بقسوتهم، وغلظتهم المستمرة: فإن ذلك مدعاة لأن ينفروا منهم، وأن ينشأوا نشأة سيئة، فالواجب على الآباء أن يلاحظوا هذا مع الأبناء ؛ لأنهم أمانة عندهم، وهم مسئولون عنهم، وكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته.هذه هي التوجيهات الإسلامية في تربية الأبناء، فما على الآباء والأمهات إلا أن يأخذوا بها، وينفذوا ما جاء فيها، ويعملوا بمقتضى هديها وإرشادها، إن أرادوا لأولادهم الحياة الفاضلة، والاستقامة الدائمة، والخلق الاجتماعي النبيل. أما أن يسلكوا معهم الطرق غير التربوية، والمعاملة الفظة القاسية، والعقوبة الظالمة الشديدة، فيكونون قد جنوا على أبنائهم، فيرون حتماً انحرافهم أو عقوقهم أو تمردهم، لأنهم هم الذين غرسوا في نفوسهم – وهم صغار – بذور هذا الانحراف أو العقوق أو التمرد.

وفي الختام.. ابنتي الكريمة..كم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت، وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح لك والدك، وأن يغفر له وأن يتوب عليه، وأن يرزقه حسن الخلق، وأن يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته، كما نسأله أن يثبتك على الحق، وأن يشرح صدرك، وأن يزيدك صلاحًا وتقىً، وأن لا يحرمك بر والدك، إنه جواد كريم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو عبد الله | مساءً 04:59:00 2009/07/27
جزاك الله خيرا يا دكتورة على هذا الجواب ، وما شاء الله يصلح لأن يعد منه بحثا تأصيليا في هذه المسألة التي هي في بالغ الأهمية ، نعم ينبغي أن نسمع ونستمع لهموم أبناءنا وبناتنا بكل حواسنا ، وأن نخلص لهم في النصيحة والمشورة ، ولي ملحظ يسير : يبدو أن البنت في حالة من الشدة والكرب لا يعلمه إلا الله تعالى ، ولذلك فالذي ينبغي في مثل هذه المواقف الحرجة من قبل المستشارة وفقها الله أو إحدى اللاتي قد استشرن عن حالتها الاتصال بها ، ومتابعة حالتها أولا بأول ، ووضع برنامج مناسب يوافق ظروف البنت ويسهم في إيجاد علاج لحالتها ، ولا يكفي ـ في نظري ـ مجرد كتابة كلمات مجملة وكثيرة دون تشخيص هذه الحالة عن كثب وتروي . اسأل الله تعالى لهذه الأخت ولغيرها من أولاد المسلمين الستر والهداية والحفظ والتوفيق ، والله أعلم .
2 - إلى السائلة | مساءً 10:10:00 2009/07/27
أنتِ مخطئة وأنانية ولا تَنْظُرين إلى أخطائكِ و تُصَحِّحيها وذلك يبدوا من قَوْلِكِ "حتى إنه ما كان يسمح لي باللعب مع أولاد الجيران" ألم تُفَكِّري يوماً لماذا لم يسمحْ لكِ باللعِبْ مع أولاد الجيران وأَنْتِ بنتْ ؟؟ أم أن الإختلاط شيء عادي في الوسط الذي تعيشين فيه ؟؟ لا تكوني مُعانِدة مع أبوكِ فهو أكيد يريد لكِ الخير فحاولي يوماً أن تراجعي كلامه وتستوعِبيه جيداً فربما هو في مصلحتكِ.
3 - الإعصار (قصة مبكية) | مساءً 10:31:00 2009/07/27
المعجم الأوسط - (ج 6 / ص 339) عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم للرجل اذهب فائتيني بابيك فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن الله يقرئك السلام ويقول إذا جاءك الشيخ [ ص 340 ] فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه فلما جاء الشيخ قال له النبى صلى الله عليه و سلم ما زال ابنك يشكوك أنك تأخذ ماله قال سله يا رسول الله هل انفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي فقال النبى صلى الله عليه و سلم إيه دعنا من هذا أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك قال الشيخ والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي قال قل وأنا أسمع قال قلت ... غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بما أجني عليك وتنهل ... ... إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهرا أتململ ... ... تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... لتعلم أن الموت وقت مؤجل ... ... كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني فعيناي تهمل ... ... فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما فيك كنت أومل ... ... جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل ... فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... كما يفعل الجار المجاور تفعل ... قال فعند ذلك أخذ النبى صلى الله عليه و سلم بتلابيب ابنه وقال أنت ومالك لأبيك
4 - سبيل نصر | مساءً 12:05:00 2009/07/28
الرحاء الإختصار في الرد على السؤال. خير الكلام ما قل ودل.
5 - Ahmed | مساءً 08:51:00 2009/07/28
You have no right to even think about hateing your father. My father was more severe than yours “may be” a couple of times and I never even think about disliking him. For me it’s not an option. What you said it’s normal and the majority of responsible parents are like this.
6 - انسانة | مساءً 05:14:00 2009/07/30
المستشير غالبا يحتاج لإجابة مستفيضة ومكتملة ، فهو لم يطلب العون إلا من بعد ما أعيته الحيل، فلذلك علي المستشار أن يعالج المشكلة من كافة جوانبها، اجتماعيا وتربويا ونفسيا حتي يعبر بالمستشير بر الأمان. أما القاريء العادي فله أن يقرأ أو لا يقرأ، فالأمر لايهمه ولا يوجعه، فلا داعي للتعليقات الغير مسئولة، لأنه كما يقول المثل ( اللي أيده في النار موش زي اللي أيده في الماء).
7 - طموح | مساءً 08:46:00 2009/12/23
كثير من الأباء معاملتهم قاسية حتى أن أبي كان يضربني عندما أطلب منه بعض الأغراض المدرسية يستخدم ألفاظ شديدة وغير لائقة لمناداتنا في البيت أسلوبه الضرب والتهزيء مع انه أنسان ملتزم .... فلا يستحقون هؤلاء الكره ؟؟؟
8 - يونس | مساءً 05:01:00 2010/02/10
الانتحار راح يقودك للنار .
9 - عبير | مساءً 06:14:00 2010/03/18
انا اكره شي اسمه اب وما .. انه اب ابدا ابدا لانه مجرم وقاسي وكريه لايطاق باختصار اسمي فرعون زمانه ,,, اكتب لكم دا الكلام وانا في اعلى درجات الزعل والغضب و...... الخ .. الي عاجبه عاجبه والي مو عاجبه كيفه ....