الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الوساوس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

وسوسة في الظلم!

المجيب
التاريخ السبت 22 رمضان 1430 الموافق 12 سبتمبر 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا أخاف الظلم سواء أَظْلِم أو أُظْلَم، أحيانا عندما تلتبس الأمور أسمح للناس بظلمي؛ خوفاً من أظلمهم رجاء ما عند الله ونصرته لي.. فهل هذا صحيح؟؟   

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

أختي الغالية.. يبدو أنك إنسانة رقيقة المشاعر، لذا وصل بك الأمر أن تفكري بعدم إيذاء الآخرين حتى لو ظلمت نفسك، ولا شك أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وللظلم عاقبة وخيمة على الإنسان في الدنيا والآخرة، والله تعالى حرم الظلم على نفسه وعلى عباده.. عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا...) حديث صحيح.

والظلم درجات وأنواع، وأولها ظلم الإنسان لنفسه بانحرافه عن الحق واتباع الهوى، وظلمه ببخس نفسه حقوقها ودفع الأذى عنها، وظلمه للآخرين بالتعدي عليهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.

وفي بعض الأحيان يتعرض الشخص منا لموقف ظلم فيه، فيتحول لهاجس وخوف شديد من الظلم، واستسلام للأفكار السلبية، وتضخيم للأمور وتحميلها ما لا تحتمل، ومطلوب من الإنسان المسلم التحري وضبط النفس في تعامله مع أخيه المسلم حتى لا يعتدي عليه بظلم فيكدر عليه صفو حياته، أو يضيع له فرصًا أو يحرمه من حق، وهذه من الصفات الجميلة، وهي صفة العدل والإنصاف وعدم الجور. فليس هناك مبرر بأن تستسلمي وتتركي الآخرين يظلمونك؛ كونك فقط تخافين أن تظلميهم، فمعادلة الحياة والتعامل ليست بهذا الشكل إما ظالم أو مظلوم، بل هي تعامل بالعدل يحدث فيه أحيانا شيء من الظلم.

فإذا ظُلم الإنسان إما أن يأخذ حقه في الدنيا، ولكن بالمثل دون ظلم، أو يعفو ويسامح وله الأجر عند الله، لقوله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى:40).

وإن كان هو الظالم فعليه رفع الظلم عمن ظلم، وطلب العفو منه، ونعلم أن للمظلوم دعوة لا ترد لحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن، فقال: ( اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ).

يا غالية.. كوني متزنة في مشاعرك، ولا تجعلي الشكوك تساورك فتنغص عليك حياتك.

وفقنا الله وإياك للعدل وتحري الحق، وأبعد عنا الظلم وهدانا إلى سواء السبيل.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.