بسم الله الرحمن الرحيم
أختي الفاضلة..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
في البداية أشكر لك حرصك على سمعة أختك وصديقتك، وجميل منك المبادرة إلى الاستشارة، فجزاك الله خير الجزاء، وجعل عملك هذا في ميزان حسناتك.
أختي الكريمة: أنت معذورة تمام العذر فيما يقع لك من هذه المشاعر.. نعم يا أختي فأنت فتاة عفيفة كريمة الخلق تستصعبين أن تجدي أختك وصديقتك وقد تربيتم جميعًا على الأخلاق الفاضلة وعلى العفة الكاملة أن تقعا في مثل هذه الأمور -عفا الله تعالى عنهما– فأنت تدركين بأن ما تقومان به هو من المحرمات التي لا يرضاها الله عز وجل، عدا أنها تخالف ما تربيتم عليه من الأخلاق الفاضلة العالية الكريمة. فكوني زهرة يفوح عطرها في بيت أهلك تنشر الخير والفضل وطاعة الرحمن، وكذلك لا تسكتي على أمر يظهر لك أنه من المحرمات التي لا يرضاها الله تعالى، فعليك إذن أن تبذلي جهدك في إرشاد أختك وصديقتك بلطف وهدوء، وأن تكوني شجاعة في الحق متخذة أسلوب الرفق في المعاملة مع الوضوح والصراحة والتذكير، فإن الله تعالى يقول: "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ". وقال تعالى: "سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى". وقد أحسنت صنعًا لغضبك لله عز وجل فإن هذا من الغيرة المحمودة على محارم الله، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله عليه" متفق على صحته.
هذا مع الحرص على الثبات على دينك يا أختي، وعلى ما قد تعلمته من الأخلاق الفاضلة
فإن هذا الحرص الذي لديك، وهذه (الغيرة) التي تجدينها في نفسك على أختك وصديقتك، كلتيهما -بحمد الله تعالى- ممدوح ومرغوب، فلا ريب أن ما تقوم به أختك وصديقتك فيه الخطر المحقق عليهما، فإن المفاسد التي تجر إليها مثل هذه الأمور أعظم من أن تحصر، وكم من فتاة عفيفة كريمة فسد دينها وخلقها، بل وربما عرضها بالتساهل في مثل هذه الأمور، فإن الشيطان له مصائد وله خطوات، يبتدئ بها ليوقع العباد تدريجياً فيما هو أعظم وأشنع، فهذه الأعمال التي تقومان بها خطرها قائم عليهما، بل هي من جنس الأمور المحرمة التي نهى الله تعالى عنها ورسوله عليه الصلاة والسلام.
وهناك بعض النصائح لكي تقومي بها أختي الكريمة وهي كالآتي:
1- أن تجلسي معهن جلسة هادئة كل واحدة على حدة، وأن تبيني لهن الحكم الشرعي في هذا الأمر، وتخاطبيهن بالأسلوب اللطيف.
2- افتحي باب الحوار والنقاش معهن بحب وثقة وعقلانية، ليس في الحب فقط، ولكن في الهوايات والاهتمامات والمواهب والدين عمومًا، وادعيهما مرة ومرات إلى الالتزام بالصلاة والتقرب إلى الله، ويا حبذا لو نجحت في إقناعهما بالذهاب إلى حلقة ذكر أو محاضرة دينية تزيد فيها من ثقافتهما الدينية، ويتقربا فيها أكثر إلى الله، عندها ستتضح لهن أمور كثيرة لم يكن ليرنها في عالمهما المغلق .
3- كوني دائمة الحوار والنقاش الهادئ معهمن، ولا تتعجلي النتيجة، وإن لم يقتنعن برأيك، فتحدثي عن الخطوط الحمراء التي يضعها الدين للعلاقة بين الفتى والفتاة، وأعلني رفضك لتجاوزها بهدوء في كل مرة، واستمري في دعوتهن إلى تقوية علاقتهن بربهن..
4- اعرفي أن الأمر شاق، ولكن الله سبحانه وتعالى وعدنا بأنه لن يهدينا الطريق، إلا إذا اجتهدنا وجاهدنا "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ".
5- أرجو أن تعلميهن أن الشاب الذي يرتضي لنفسه أن يسرق مشاعر فتاة دون علم أهلها، ويسيطر عليها كل هذه المدة دون رباط شرعي لا يؤتمن ليكون زوجا ورب أسرة.. وأنه ربما يمارس ذلك مع أخريات مثلهن ويمضي وقته بين الانتقال من هذه إلى تلك دون أن يحمله ذلك أية مسؤولية..
6- سليها مباشرة هل عرض عليها هذا الشاب الزواج أم أنه مستمتع بإقامة العلاقة بهذه الطريقة فقط.. وحتى ولو تم الزواج فكثير من الزيجات التي تمت بهذه الطريقة قد آلت إلى الفشل، لأن الرجل الذي اعتاد ذلك لن يلبث أن يمارسه بعد الزواج فينتقل من هذه إلى تلك.. كما أن زوجته التي تعرف عليها بهذه الطريقة ستكون محاطة بدائرة شكوكه؛ لأنها غافلت أهلها يوما وخانت ثقتهم فليس من المستبعد تكرار ذلك مرات ومرات بعد الزواج، فتنقلب الحياة إلى جحيم مقيم..
7- حاولي معهن أن تجربا التوقف عن هذه العلاقات الخاطئة، وستنجحان في ذلك بإذن الله، وستجدن أنهما قد خسرتا الكثير في سبيل علاقة وهمية.. ومديهن برسائل دعوية مثل الكتيبات والأشرطة التي تعالج مثل هذا الأمر لتنتقى خواطرهن من شوائب تلك العلاقات.
8- إن رأيت أن أختك مصرة على هذا الطريق فأخبري والدتك لكي تقدم لها النصح والزجر وقطع الطريق عليها بكل السبل المتاحة، ومنعها من تلك العلاقة المحرمة.
تسلحي بالدعاء، بقلب ملهوف، ونفس مطمئنة لمعونة الله .
وفقك الله لهداية أختك وصديقتك.. ولكل خير.