الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لماذا يكرهني أبي؟!

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاربعاء 24 محرم 1435 الموافق 27 نوفمبر 2013
السؤال

$0مشكلتي بدأت بعد ولادتي بسنة، فقد حصل طلاق أو انفصال إن صح التعبير بين أبي وأمي، ومنذ وقتها وإلى الآن وأنا على مشارف الخامسة والعشرين من عمري، وقد تخرجت هذه السنة من الجامعة، وكنت أعقد على هذا التخرج أن يحل بعض مشاكلي لكنني مع الأسف كنت واهما منذ صغري، وأنا لم تكن تربطني بأبي تلك العلاقة التي تفترض أن تكون بين الأب وابنه، وعلى الرغم من تشجيع والدتي لي للتواصل مع أبي، ومحاولة تقريب المسافات بيني وبينه إلا أنها باءت بالفشل؛ بسبب الجفاء الذي كنت أراه من والدي، مع العلم أنني لم أقطع الوصال بيني وبينه، بل إنني أزوره رغم ما ألاقيه من الجفاء وعدم الاكتراث.. أرشدوني ماذا أفعل؟$0

الجواب

$0الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد:$0 $0فإني أسأل قيوم السموات والأرض، بديع السموات والأرض، أن يجزيك عما لاقيت في حياتك، وأن يسعدك في الدنيا والآخرة، ويؤلف بينك وبين والديك على الخير، ويرزقك الزوجة والذرية الصالحة، اللهم آمين.$0 $0ثم إني أهنئك على جَلَدك وصبرك ومثابرتك، وأهنئك على تخرجك من الجامعة، وآمل أن أهنئك قريباً على زواجك، وأهنئك أيضاً بالفوز العظيم لجنات رب العالمين.$0 $0وهنا أعرض لك ثلاث نقاط:$0 $0الأولى:$0 $0أعد رسم حياتك من جديد، انزع عنها ما فيها من صور قاتمة، صحيح أنها ليست الحياة الهانئة السعيدة مع والديك، وليست الحياة التي تنشد، إلا أنها الحياة الدنيوية التي لم تكن يوماً صافية لأحد، يقول مولانا الرحيم: "لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ".$0 $0طُبِعَتْ على كَدَرٍ وَأَنْتَ تُرِيدُهَا$0 $0صَفْوًا من الأقذار وَالْأَكْدَارِ$0 $0وَمُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا$0 $0مُتَطَلِّبٌ في الْمَاءِ جذوة نَارِ$0 $0إن المصائب والحرمان الذي وجدته في حياتك ، هي مطيتك لنيل درجات عَلِيَّة في جنات رب العالمين، "مَا يُصِيب الْمُؤْمِن مِنْ وَصَب وَلَا نَصَب ، وَلَا سَقَم وَلَا حَزَن، حَتَّى الْهَمّ يُهِمّهُ ، إِلَّا كَفَّرَ اللَّه بِهِ مِنْ سَيِّئَاته" رواه مسلم، أرأيت! ليست المصائب فقط، بل حتى الهموم سبيل لتكفير السيئات والارتقاء عند مولانا في الدرجات.$0 $0ثم إنه (يبتلى المرء على قدر دينه) (رواه الترمذي وصححه الألباني)، فإن كان في دين المرء شدة زيد له في البلاء، والمؤمن يواجه البلاء بالإيمان والصبر والرضا بقضاء الله سبحانه، يقول الله تعالى: "الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [البقرة:156-157]. ثم هنيئاً لك الصبر مع الإيمان والطاعة "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [الزمر:10].$0 $0ثم إنك متى أشعرت نفسك أنك بخير، وأن الأزمة التي مررت بها إنما هي سحابة صيف، وأن غيرك الكثير مروا بمثل أزمتك أو أشد، ثم فرج الله تعالى عنهم بالصبر والدعاء والعلاج، ستجد نفسك بخير ورضى وسعادة بإذن الله.  $0 $0الثانية:$0 $0نعم.. لم تجد من والدك ما كنت تنشد، لم تجد الرعاية الحميمية، لم تجد التوجيه السديد، لم تجد الحب بين والديك، صحيح هذا!! مراحل عمرك انقضت واحدة تلو الأخرى حتى وصلت إلى مرحلة الرشد، مرحلة الاعتماد على النفس، مرحلة العطاء، وأرجو أن تكون استفدت مما مضى، وأرجو أن تعمل جهدك ألا تجد ذريتك ما وجدت، ومع ذلك كله، لتطوي صفحة الماضي بما حواه، ولتنظر إلى الجزء المملوء من الكأس.$0 $0انظر إلى صورة والدك من زاوية أخرى، إنه:$0 $0نافذتك إلى جنَّة عرضها السموات والأرض، وبوابتك إلى مرضاة الله تعالى.$0 $0وهو سبب لإجابة دعائك، كما في قصة أصحاب الغار في صحيح مسلم.$0 $0وهو سبب لمرضاة الله ، روى الإمام الترمذي رحمه الله وصحَّحه: (رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين).$0 $0وهو سبب لتكفير السيئات ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ؟ قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ قَالَ لَا قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ: فَبِرَّهَا" صحَّحه الشيخ الألباني رحمه الله.$0 $0وهو سبب للبركة وزيادة الرزق، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" رواه البخاري.$0 $0وهو ضرب من ضروب الجهاد، قال صلى الله عليه وسلم: "وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله" صححه الألباني رحمه الله.$0 $0الثالثة:$0 $0والدك هو تاج رأسك، وسرُّ نجاحك، وعلامة فلاحك وسعادتك، ابذل له بلا حدود، تَقَرَّب إلى الله بِبِرِّه، استجلب رحمة الله ومرضاته برضاه عنك، (الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه) (رواه ابن ماجة، وصححه الألباني رحمه الله).$0 $0اغفر ما مضى، واحتسبه لله تعالى، بل هو رد لجزء من فضل والدك عليك، تذلل له، وأطعه بالمعروف فيما يأمرك به، ولا تتراخى فيما يطلبه منك، "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" [الإسراء:23].$0 $0اجعل من عام تخرجك عام الوفاء، عام الوئام، خذ قراراً بمد جسور التواصل مع والدك، وتحمل ما قد يصدر منه، أشبعه حباً وتقديراً، فإنه علامة خير وصلاح، واستقرار وفلاح، وبركة ونجاح، فما كان البر بالوالدين في بيت إلا كانت مرضاة الله  وفضله  ونعمائه محيطة بأهله.$0 $0وفقك الله لهداه، وجعل عملك في رضاه، وأسعدك في الدنيا والآخرة، وفي انتظار طمأنتنا عن أخبارك، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.$0 $0 $0

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو عمر | مساءً 05:26:00 2010/01/31
قدم لوالدك هدية يحبها وبداخلها رسالة تنم عن حبك له وأنك ستضحي من أجله وأنك لن تتخلى عنه وأسأل الله أن يوفقك للخير
2 - أبو عزام | مساءً 10:37:00 2010/01/31
لو كانت استشارتك قبل عشر سنوات لأشفقت عليك ،،،، واعتصر قلبي لحالك .... واستشعرت قسوة الجفاء من أقرب الناس لك ..... ولكن عمرك الآن هو ( 25 عاما ) ــــ أمد الله بعمرك ورزقك الأعمال الصالحةــــ الآن والدك هو من هو بحاجتك وبحاجة رحمتك وحنانك الآن كل ما يجب أن تفكر به هو كيف تقوم واجبك تجاه والدك لأنك أصبحت في عمر الرجال وما تفعله الآن مع والدك هو البر بعينه وهو الذي عجز عنه كثير من الناس ..... ما تفعله مع والدك هو من (((( عزم الأمور )))) لأن الشخص عندما يفعل الخير ويقابل بالإساءة فيصبر ويتحمل فهو شخص ذو عزم وهنيئ لك بهذه الصفة ........ من الآن فصاعد سيبدأ والدك بالإعجاب بك فقط أره منك خيرا ولا تحدثه بهذا الشأن وبما تجده منه وتقديم الهدية كما ذكر الأخ أبو عمر فكرة ممتازة ولكن أفضل أن تكون بعد عودتك من سفر بعيد وتغيب عنه فترة وهو يعلم أنك مسافر واختر له هدايا تخص الرجال مثل المسباح والبخور والبشت ( المشلح ) وشماغ وقطعة ثوب خام ...... الله يوفقنا وأياك
3 - جود | مساءً 02:06:00 2010/02/01
الله يوفقك ويسددك انت الان في الخامسه والعشرين من عمرك ومتخرج من الجامعه يعني انك تعديت المرحله التي يحتاج فيها الابن الى ابوه باختصار انس الماضي بالامه وعش الحاضر تعامل مع والدك وكانه كان احسن انسان اي شي كان قد فعله في الماضي جميل اذكره ولو كان بسيط والعكس لاتنتظر الثواب اوالشكر منه عش حياتك العمليه بجد ولا تجعل ظروف ماضيه تكن حجر عثره في طريقك انت الان امامك المستقبل والزوجه والاولاد وماتريده منهم اعمله مع والداك اذا ذكرك الشيطان بالماضي فقف مع نفسك واسالها ما الفائده من ذلك لن تستفيد شيئا الا الهم والغم والتحطيم واخيرا اكثر الدعا ء لنفسك ووالداك والمسلمين
4 - امووونه | مساءً 07:34:00 2010/02/13
لا اعرف ماذا اكتب لك من تعليق لاني اعاني من نفس المشكله فابي جاف جدا في معاملته معي احس اوقات انه يكرهني كل مااحاول اتقرب اليه يصدني وانا لااريد ان اكون عاقه به لاادري لماذا ولااعرف ماذا افعل
5 - استغفر الله الذي لااله الاهو الحي القيوم واتوب الي | ًصباحا 08:45:00 2010/02/19
بالنسبة لمعاملة الاب لابناءة تكاد تكون نفسها في مجتمعنا لانه هو بنفسه تربى على هذا الشي وفاقد الشي لايعطيه ولكن الجانب المهم الجانب الديني رضا الله سبحانه وتعالى انا اطيع والدي لاجل رضا الله علي مهما فعل معي راح اخفضله جناح الذل من الرحمه وادعيله هو وامي لانهم ربوني وكبروني وحموني وانا صغير من كل شي اللهم ارزقنا بر والدينا ورضاهم عنا يارب العلمين
6 - منار | مساءً 04:26:00 2010/05/04
شكرا على هذا الموضوع واتمنى ان يستمع كل من يعاني هذه المشكلة وشكرا جزيلا
7 - كاتي | مساءً 04:29:00 2010/05/04
انا كنت بمزح معكم والله اعجبت بهذا الموضوع وانا فعلت هذا لني ايضا اعاني بهذه المشكلة وايضا مرة ثانية اقول لكم شكرا وايضا انا اسفة
8 - عبااد الله الصالحين | مساءً 08:16:00 2010/05/11
الابن يضل بحااااااجة ابويه حتى لووصل 50سنه لازم ابويه يحن عليه ويحبه 25سنه صغيييييييير على ان يكون رجل
9 - جميلة | مساءً 03:23:00 2010/06/21
الله يوفقك في حياتك و بارك الله فيك لبروالديك
10 - Hamid | ًصباحا 09:17:00 2013/02/25
I believe the divorce is the problem. Do you have any problem with your father wife (or wives)? Your father may see your mother through you. You did not mention if there are problems between your parents. Also, the problem may come from the new wife (or wives). If all these are wrong, the problem is coming from your father.. You need to understand the problem and act upon it.
11 - Hamid | ًصباحا 09:25:00 2013/02/25
Usually parents do not dislike their kids. The only problem is expectation. They are always expecting more and more from you. If you do not reach their expectation, they are disappointed.. When they are disappointed, they react in a negative way. I remember when I was always first of my class and finish my degree the first of the whole University and even the first at the level of …………………….. and my father still believe I am not studying as he wishes.
12 - محمد يحيى | مساءً 09:27:00 2013/02/25
انا أيضا عانيت من نفس المشكلة والدي لا أتذكر فيه لحظة عطف اورحمة مرة واحدة اكتب هذا التعليق وقلبي يتقطع من الألم لهذا الحال وبعد ذلك سنحاسب ويطلب منا البر والله ان هذا لصعب فحقا مكلف الأيام ضد طباعها لمبتغ في الماء جذوة نار انا الآن لم أعد بحاجة لشيء فقط اريد النجاة في آخرتي ما يؤلمني فقط هو الغيرة عندما أرى صديقا يحب ابوه او يحبه ابوه وأحس بالألم وكأني يتيم أو لقيط