الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أيها الأخُ الكريم! نشكر لك ثقتك بموقعك -موقع الإسلام اليوم-؛ أنْ كتبت إليه تبتغي نصحه في هذه المسألة الحساسة. فبارك الله رشدك، وجمع لك شملك، وحفظ بك بيتك!
أخي العزيز.. يبدو من كلامك أنكما على درجة عالية من التسرع. كما نرى سلوكًا غضبيًا جليًا يتخلله اتخاذُ قراراتٍ مصيرية. فمن حوار إلى جدال إلى تدابر إلى تغاضب إلى ضرب.
ولعمرو الله كيف تكونُ حياةٌ بين إنسانين لا يجيدان الحياةَ؛ تلك التي لا تكون إلا بالحوار في ظلالِ المودةِ والرحمة؟
الزواجُ مودةٌ ورحمة. وهما من جنس الحوار.
نعم، لا تسل عن السكن العاطفي في بيئة الغضب والتقاطع.
هي الضّلع العوجاء لست تقيمها... ألا إن تقويم الضّلوع انكسارها.
أما عن سؤالك أطلقها أم أُصالحها؛ فأنت صاحب ذلك القرار، غير أن المشكلة كما يبدو -أو كما أشرت- مَنبتُها من أهل الزوجة، فهم الذين حرّضوا، وهم الذين دفعوا امرأتك إلى هذا النشوز. ذاك دون شك يدفعك إلى التريث، ومزيد من التفكير قبل اتخاذ قرار الفراق.
وريثما تُحقق التريث، أنصحك:
1- أن تستعين على إصلاح زوجك بإصلاح نفسك، لقد تعلمنا أن سوء أخلاق الزوج من شؤم المعصية.
2- لا بد أن تتواصل مع أهل زوجك؛ ولو كنتَ بارًا بهم، صديقًا لهم، واصلاً لهم؛ لكانوا على غير ذلك السلوك الذي أشرت.
3- أشرتَ أنك متزوجٌ مذ أربعة أشهر، وما حدث على ما يبدو من أمور التلاحي التي تحدث بين الزوجين في سنتهما الأولى، وهي سنة حرجة، بل هي فترة المراهقة في الحياة الزوجية. وما من بُدٍّ أنك في احتياج إلى فقه هذه المرحلة، ولعلك تجد بُغيتك في كتاب مثل: "سنة أولى زواج" وهو معروف ومتوفر.
طُرفة: ما حدث منكما من ضرب، خاصةً ما صدر منها أولاً أنها ضربتك؛ فنحن نعلم جيدًا كيف تضرب المرأة زوجها، هذا إذا ضربته. ومهما يكن من شيء فلن تكون صفعتها كصفعتك.
وفي ذلك قال أبو العتاهية:
ضربَتْني بكَفِّها بنتُ مَعْن... أوْجَعتْ كفَّها وما أوجَعتنِي