الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أهلاً وسهلاً بكِ أيتها الأخت الفاضلة في موقعك -موقع الإسلام اليوم-، ونشكر لك هذه الثقة، ونحيي فيكِ حرصك على الدين، ونسأل الله تعالى أن يهدي لك خطيبك، وأن يكتبَ اللهُ لك حظًا طيبًا في الزوج الصالح - سواءً قدر الله لك ذلك في خطيبك هذا، أو قدر لك في غيره "إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [آل عمران:37].
قبل كل شيء قفي قليلاً حول هذه الآية الكريمة:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" [التحريم:6].
ثم سلي نفسكِ تساؤلاتٍ:
- هل سيمكنني تطبيقُ هذه الآية مع خطيبي هذا حينما يكون زوجًا لي؟
- هل خطيبي لديه استعدادٌ في تحقيق التقوى في بيتنا، وما يترتب على ذلك من مال حلال، وعمل مباح؟
- هل من مصلحتي أن يُقامَ بيتُ الزوجية على أساس سليم، ومنهج سديد، وفق شرعِ الله عز وجل؟
أيتها الأختُ السائلة! ما أعظمَ أن تُبنى الحياةُ الزوجية على الحلال من أول يوم! لقمةُ العيش في غالب تلك الفنادقِ مشبوهةٌ. وجوازُ العملِ في تلك الأماكن التي تدور فيها الكؤوس المحرمة، والأجساد العارية، والدعارة المقننة - فيه نظر؛ إذ المالُ الذي يتحصل عليه "العامل" في تلك الفنادق خليط من مال حلال وحرام، وهو ما يسمى بالمال المشبوه؛ ناهيكِ عن اختلاط العامل بنزيلات الفندق، وما في ذلك من مفاسد.
أما إذا استطاع خطيبك أن ينتقل إلى فرع أو قسم يأمن فيه على دينه وعفته، فليفعل؛ وإلا فليتركْ تلك الأماكن المحرمة، "إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" [الذاريات:58].
واعلمي جيدًا أن الضرر الذي سيحدث للعائلتين إذا ما أنتِ انفصلتِ عن خطيبكِ أقل بكثير من الضرر الذي يمكن أن يقع عليكِ إذا ما أنت شرعتِ في حياةٍ زوجية قامت المال المشبوه، "وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ" [الأنعام:120].
أما إذا أصر خطيبُك على مواصلة ذلك العمل، وهو يسمح لنفسه أن تُلتقط له الصور مع نزيلات الفندق الغربيات ونحوهن مما لا يخفى حالهن لذي عينين -إذا ما أصر على ذلك- أو حتى تلكأ في ترك هذه الأماكن - فاعلمي أنه لا يليق بك كزوج، ويظهرُ لي أنه لا يستحقك، وأسأل اللهَ تعالى أن يبدلك زوجًا عفيفًا كريمًا.
ولكنْ حاولي معه محاولاتٍ أخيرةً لترك ذلك العمل؛ عسى الله أن يشرح صدره، واستعيني بالله على كل حال، واعلمي -وأعلميه- أن مَن ترك شيئًا لله أبدله اللهُ خيرًا منه، "وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ" [التوبة:59]. "وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً" [الجن16]، وللّه الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ.