بسم الله الرحمن الرحيم
وحده الله يعلم كم يعاني الأبناء من طلاق الآباء... صحيح بأن الطلاق مخرج لبعض المشاكل، لكن عندما يكون الطلاق بحد ذاته مشكلة على الآباء أن يتريثوا حتى لا تصيب شظايا الانفصال من لا ذنب لهم..
للأبناء حق علينا، فنحن لا نأخذ رأيهم عند الارتباط، ولا نستشيرهم عند المشاكل، فمن باب أولى أن لا ندع لهم تحمل تبعية قرار الانفصال، من باب أولى أن نحميهم ونتحمل من أجلهم، حتى لا يدفعوا الثمن الباهظ لجهلنا في الأمور الزوجية، وجهلنا مهارة الارتباط، وجهلنا التواصل مع الشريك، ومن ثم هروبنا وتخلينا عن تحمل المسؤولية التي ارتضينا بملء إرادتنا.. من حقهم علينا أن نصبر حتى يتمكنوا من تقبل الأمر والتكيف معه، بعيدا عن المعاناة..
هل لنا أن نظن بأن عمر الفتاة الخجولة ما بين الثانية عشرة والرابعة عشرة؟
هل كانت تعاني من هذه المشكلة سابقاً؟ أم أن المشكل أمر طارئ؟
- على كلٍّ، بداية الأمر، استدعي ولي أمر الصبية لتعلمي منه/منها أين تقطن؟، مع من؟، كيف هي في المنزل، ماذا تحب، ماذا تأكل، أين ومع من وكيف تنام؟، وأية أمراض...كل التفاصيل الحياتية لتتعرفي عليها بالعمق..
- إن كان الحياء فقط في المدرسة، فهي تعاني من القلق الاجتماعي، إن كان الحياء عامًّا في كل الأماكن، فهي تعاني اضطراب ما بعد الصدمة، وقد يكون رد فعل لانفصال الوالدين، أو أمرا آخر (يمكن التوصل إليه بعد التعرف على ولي الأمر ومحاورته/محاورتها)..
- القلق الاجتماعي يزول تدريجيا، أي دمج الصبية مع أقران لها، واحدة بادئ الأمر، حتى ترتاح لها وتنسجم معها بالحوار واللعب..
- إعطاؤها أعمالًا ومهامًا غير الكلام لتنجزها بجدارة، وتهنئ عليها..
- عدم انتقادها، وتشجيعها لأي أمر ولو كان تافها؛ حتى تشعر بالتقدير تجاه ذاتها.
- سماع أناشيد وقصص لعمل مخزون لفظي...
- تعلم التجويد السليم للقرآن، مع مدربة كفء صبورة، على أن تبدأ معها بمخارج الحروف ومخرج كل حرف على حدة، التعرف عليه وإتقانه...
- وضع مكافأة يومية لبعض الإنجازات التي تقوم بها.. ومن ثم إعطاء المكافأة أسبوعيا مع تنويع المكافأة حتى نخرج من الضبط الخارجي للإنجاز للتحول إلى الضبط الذاتي..
- التعرف على أية عوارض قد تعاني منها عند التعرض لما يقلقها، ومساعدتها بأخذ نفس عميق للتخلص من عوارض القلق مثل ضيق النفس، أو ضربات قلب متسارعة، أو أية عوارض أخرى، (النَّفَس العميق ضرورة للتخلص من العوارض الجسدية التي تصاحب الشعور بالقلق)..
- عمل جلسات استشارية للتعرف على المخاوف، والعوارض وتقديم الدعم اللازم
* أما إن كان "اضطراب ما بعد الصدمة"، فيجب التحدث عن الصدمة، (الانفصال، أو الأمر الذي سبب الصدمة)، للتعرف على أدق التفاصيل، محاورتها، مساعدتها لتقبل ما حصل، ومن ثم وضع خطوت عملية للتكيف مع الوضع الذي تعاني منه..
- الاستعانة باختصاصي نفسي، للمساندة... بعيدا عن الأدوية.. رجاءً أيًّا تكن الأسباب، فإن العلاج يأخذ وقتا لا بأس به، ولهذا عليك بالصبر والمثابرة، حتى تساعدي الفتاة للتخلص مما تعاني. وفقك الله.