الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الفاضلة..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك الإسلام اليوم، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا تواصلك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك.
غاليتي: إن من الحكمة أن يبحث كلٌّ من الزوجين عما يقرِّبه من الآخر، ويدنيه منه، وفي المقابل يحاول أن يسد الفجوات التي تباعده منه، وتفصله عنه.
وربما كان أحد الزوجين حريصاً على القرب، لكنه لم يحسن وسيلة الإقناع، ولم يُجِدْ لغة الخطاب، فزاد في مساحة البعد.
والحياة الزوجية ليست عملية اقتصادية عمادها: ماذا لكَ، وماذا لي؟، وماذا عليكَ، وماذا عليّ؟! ولكنها عملية وجدانية، يتحدث لغتها القلب، ويمثل ألفاظها السلوك.
الأخت السائلة بارك الله بأنفاس عمرك، ويسّر أمورك، وفرَّج كربك، وأصلح لك زوجك وهداك لما فيه خيرك..
ومن الواضح أن فترة الانقطاع الطويلة قد أحدثت فتورا في العلاقة الجنسية بينك وبين زوجك، هذا إضافة إلى التغييرات الهرمونية التي تحصل أثناء فترة الحمل وبعد الولادة؛ مما تقلل من الغريزة لدى المرأة ورغبتها في الجماع، وكثيرا ما يحدث ذلك عند النساء أثناء فترة الحمل.
والمهم الآن أن الأمر بيدك لإرجاع العلاقة بينكما كما كانت في السابق، وذلك بإشعار زوجك بأهميته لديك، والتفرغ له، والاهتمام أكثر بمتطلباته، وعدم إشعاره أن هذا الطفل الجديد قد أخذ مكانته في قلبك، هذا بالإضافة إلى تخصيص وقت كاف للجلوس معه والحديث عن علاقتكما سابقا، ومحاولة إشعال جذوة المحبة مرة أخرى، وتذكري كيف كنت تعاملينه في أول الزواج، وإضفاء شيء جديد على حياتك، كالتغيير في شكلك وملابسك، أو حتى القيام برحلة قصيرة تسترجعين فيها ذكرياتك معه.
وأنا لدي ثقة أنكما ستعودان إلى سابق عهدكما، فلا تقلقي! ولكن استمري في المحاولات.
أخيتي.. أشعر بتعبك ورغبتك في أن يكون لك سكن وحبيب.. وأتفهّم احتياجاتك كأنثى زرع فيها الله جل وعلا كسائر خلقِه غريزة يجب أن تُشبع لتتحصّني وتعفّي عن الحرام.. ولكن دعيني أذكِّرك أن هذه الدنيا هي دار ابتلاء، وأن أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل.. فاصبري واحتسبي، وفوِّضي أمرك إلى الله تعالى ابتداء، ثم حاولي أن تقومي بما نصحتك به سابقا، ونسأل الله جل وعلا أن ييسّر الخير كله لك ولطفلك وزوجك..
ولا تنسي أن تلحّي على الله جل وعلا في كل الأحوال أن يختار لك الخير، وأن يهديك وزوجك لما يحب ويرضى، وأن يحسِّن أحوالكما، وأن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..