الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية المشكلات العاطفية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

شهران مع الزوج ليست كافية لتفقد الحب!

المجيب
التاريخ الاربعاء 22 رمضان 1431 الموافق 01 سبتمبر 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا امرأة متزوجة منذ شهرين، وكنت من الأساس لست مقتنعة بزوجي، أو بمعنى أوضح لم أشعر بالحب تجاهه أبدا، والذي جعلني أرضى به خلقه ودينه وأغلب صفاته الحميدة، فهو متدين وخلوق ومهذب ومؤدب، إلا أن علته الوحيدة أنه يغضب بسرعة، امتدت خطبتي ثلاث سنوات، وطوال هذه الفترة لا أذكر سوى مرتين شعرت بالحب تجاهه، وكان هو يعطيني كل الحب والتقدير، ولكن لم أستطع أن أبادله الشعور، وهو كان يشكو لي من هذا النقص الفاقد له في نفسه، فدائما يقول لي: أريد أن أشعر بحنان منك لي، أذن الله لنا وتزوجنا ولكن في كل مرة أذهب لأهلي وأرجع أبكي كثيرا وأنقهر، وأشعر أنني لا أطيق بيتي ولا أطيق شيئا به، وأتمنى لو أنني أُطلَّق لأرتاح من الزواج؛ لأني عندما دخلت عش الزواج لم أسعد فيه، لأني لا أحب تحمل المسؤوليات وما شابه ذلك، فأنا الآن أتألم ومكتئبة جدا من جلوسي لوحدي في المنزل، وأتمنى لو كنت لازلت عند أهلي لأتسلى كما كنت سابقا مع أخواتي وأهلي، فهل هذا الاكتئاب الذي لازمني الآن بسبب عدم حبي لزوجي، أم أنه أمر عادي؟ مع العلم أنني قررت الإنجاب حتى أشعر بتحسن، وأنا الآن حامل، أتمنى وأسأل الله أن يزيل جميع هذه الأمور عني.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابنتي الحبيبة.. أهلاً بك بين إخوانك في موقع الإسلام اليوم، ونشكر لك ثقتك بنا وإن شاء الله جل وعلا تجدين في هذا الرد بلسماً لألمك حفظك ربي وهداك سواء السبيل..

سعدتُ كثيراً حين قرأت الصفات الإيجابية التي وصفتِ بها زوجك، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدل على حسن خلقك وسمو أدبك، إذ إن ما تطلقين عليه قلة حب لم يمنعك من إنصافك إياه.. وهذا أمر عظيم بارك الله بك وزادك من فضله..

دعيني أتوقف بداية بنيّة عند توصيفك لزوجك، فقد قلتِ إنك قبلتِ به على أساس خلقه ودينه.. وأن أغلب صفاته حميدة جداً، فهو متدين جدا وخلوق ومهذب ومؤدب.. وطوال الثلاث سنوات التي خطبك فيها كان يعطيك كل الحب والاحترام.. وأعتقد أن المقوِّمات الأساسية التي يُبنى عليها الارتباط متوفِّرة في هذا الزوج..

يبقى أنك لم تشعري بحب تجاهه وأنه غضوب.. فلنتوقف عند هذين الأمرين.. أقول وبالله التوفيق..

إنّ الموافقة على أي خاطب تعتمد بالدرجة الأولى على القبول النفسي، وطالما أنك مضيتِ في الخِطبة فمعنى هذا –كما أفهمه- أنكِ لم تنفري منه وهذا أمر جيد.. أما مشاعر الحب التي نرغب أن نعيشها –كما نتوقع بعد رؤية الأفلام والمسلسلات- فهذا أمر غير واقعي أبداً ومبالغٌ فيه إلى درجة كبيرة..

ابنتي.. اسمعي معي لقول الفاروق عمر بن الخطاب حين جاءه رجل يريد أن يطلِّق امرأته لأنه "لا يحبها" فقال له الفاروق رضي الله تعالى عنه: "ويحك! ألم تُبْنَ البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمّم؟" فإنّ أقل البيوت الذي يُبْنى على الحب، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والاحتساب!

يقول الله جل وعلا "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة".. فإن لم تجدي المودّة –بعد- فهناك الرحمة.. واعلمي حبيبتي أنه "من" أسس الحياة الزوجية الحب، ولكنه ليس وحده الأساس، فهناك الاحترام والمصارحة والحوار والتفاهم والتقدير والأمان والعطاء والكثير من المفردات التي تُبنى عليها –مجتمعة- البيوت.. فإن فُقِد عنصر فيمكننا الاستفادة من باقي العناصر على أن نسعى جاهدين لإعادة هذا العنصر المفقود ليكتمل البناء..

وطالما أنه توجد بذرة قبول واعتراف بفضائل هذا الزوج فمعنى هذا أنكِ قادرة بإذن الله جل وعلا أن تنمّي هذه البذرة لتكبر وتنشر عبيرها حباً ومودة ورحمة.. الأمر يحتاج منك فقط حسن توكل على الله جل وعلا، وإرادة صادقة ونية صافية وإصرارًا ولا أحسبك تفتقدين لهذه المقوِّمات..

اتفقنا إذاً أن الحب يمكن أن ينمو.. جرِّبي أن تضعي له رسائل حب تحت الوسادة مثلاً أو تتصرفي بودّ حتى لو تكلّفتِ ذلك في بداية الأمر -فإن لم تبكوا فتباكَوا- فالموضوع بحاجة إلى جهد كما أسلفت.. وغيرها من الأمور التي يمكن تعلّمها فالحركة واللمسة والتزيّن والتدلل وأي تصرف يمكن أن تجيِّريه لإزكاء مشاعر الودّ بينكما.. وهو حين يرى منك هذا الاهتمام الذي يبدو جلياً أنه يفتقده فهذا من شأنه أن يزيد من إقباله عليك وحبه لك وقربه منك.. ومن الطبيعي أن يكبر التواصل الإيجابي بينكما، وإن أنت أكرمت الكريم ملكته.. فبهذه التصرفات ستكسبينه لأنه كريم وكنتيجة طبيعية سينعكس تصرفه الودود معك على حبك له لأنك كريمة، مثله!

إن مدة شهرين ليست كافية لتقرري أن الحب مفقود، وأنه لا يمكن أن تكملي مشوار الحياة معه.. الكرة في ملعبك الآن فسدّدي الرمية بذكاء واحتراف!

أما بشأن غضبه فحين يغضب لا تُقبلي عليه وتتصادمي معه وتلوميه لأن ذلك من شأنه أن يستفزّه.. ففي هذه الحالة لا تتكلمي وحين يهدأ حاولي امتصاص غضبه بتصرف يحبه.. ثم في جلسة هادئة صارحيه أنك تضايقتِ من غضبه، وأن هذا الأمر يضايقك، وتأكدي أنك لو جعلتِ رصيدك عنده كبيراً لتقبّل منك كلامك، ولسعى جاهداً لتغيير هذه الخصلة فيه لأنه حريص على علاقتكما من أي شائبة..

وعليكِ إن كنتِ مخطئة أن تعتذري عن طيب خاطر، وتحاولي قدر الإمكان الابتعاد عن المواطن والمواقف والأمور التي تثير غضبه.. وإن كان الأمر يحتمل صوابية أيّ منكما فحاولي أن تسوّي الأمور في جلسة حوار هادئة..

كما أنه عليك أن تذكّريه بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الغضب كقوله عليه الصلاة والسلام "من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا" وكذلك "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" وغيرها من الأحاديث التي تعالج الغضب.. وطالما أن زوجك ملتزم فسينصت ويحاول التغيير بإذن الله جل وعلا، ولكن ساعديه على ذلك بحب وحنان..

وطالما أن الغضب علّته الوحيدة -كما ذكرتِ- فعليك تقبّلها؛ لأنه لا يوجد إنسان كامل.. حتى أنت!

أما بالنسبة لعدم تحمّلك للمسؤولية ورغبتك في التسلية فاعلمي أنك كبرتِ، وأن الحياة هي دار العمل نزرع فيها لنحصد في الآخرة جنّات عرضها السموات والأرض.. أفنطمع بالجنّة ونحن نلعب؟! آن الأوان للجِد والإنتاج والتضحية فليس من السهولة أن تُقيمي بيتاً مسلماً بدون تعب ونصب.. ولكنه تعب محمود ونصب جميل ومرغوب.. لأن نتاج هذا التعب هو زوج محِب وأبناء صالحون بإذن الله تعالى.. فلا بد من تغيير نظرتك للحياة ابنتي الحبيبة، وتضعي أمامك هدفاً سامياً تسعين إليه فتهون في سبيل الوصول إليه كل الصعاب والمتاعب..

وأنتِ الآن حامل بفضل الله جل وعلا.. وهذا يجب أن يكون دافعاً إضافياً لك لتتعلقي بزوجك وبيتك.. وأمامك مسؤولية وأمانة يجب أن تتحضّري لها جيداً..

وأنصحك بنيّة بالصبر والتوكل على الله تعالى والإلحاح بالدعاء أن يرزقك حبه فالحب رزق.. وإيّاك والتقصير في حق من حقوقه الشرعية أو في واجباتك تجاه بيتك فهذا سيزيد من تعبك وضيقك.. وسعادة الدنيا والآخرة في حسن تبعّلك له واعلمي أن كل حركة وكل نبضة أنتِ مأجورة عليها طالما أن نيتك هي استقرار هذا البيت وتثبيت دعائمه..

طمئنينا عنك..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محتاجه دعوه بالغيب | مساءً 11:57:00 2010/09/01
ادعو لى ان يرزقنى ربى ذريه صالحه وربنا يحقق املى واملكم امين
2 - عبدالله الشمراني | ًصباحا 07:04:00 2010/09/02
السلام عليكم.. مشاء الله تبارك الله أستاذة سحر المصري جوابك شافي كافي بإذن الله..
3 - BARBAROSSA | مساءً 10:05:00 2010/09/02
اشكر سحر علي على الإجابة الرائعة والأروع هذه العبارات من الإستشارة(واعلمي حبيبتي أنه "من" أسس الحياة الزوجية الحب، ولكنه ليس وحده الأساس، فهناك الاحترام والمصارحة والحوار والتفاهم والتقدير والأمان والعطاء والكثير من المفردات التي تُبنى عليها –مجتمعة- البيوت.. فإن فُقِد عنصر فيمكننا الاستفادة من باقي العناصر على أن نسعى جاهدين لإعادة هذا العنصر المفقود ليكتمل البناء.. فهل قريت ووعيت يا مستشيرة هذه الكلمات,أكيد حصلت على الحل....
4 - ابو احمد | ًصباحا 04:30:00 2010/09/03
شكراً .كلام رائع واستشارة قيمة
5 - مشكلات عروس | مساءً 03:14:00 2010/09/03
الرغبة في العودة الى حياة التسلية مع الاهل تواجه العروس دائما وتجعلها متضايقة ولا تريد العودة الى زوجها والتزين له والطبخ و المسؤولية .. هذا ايضا ما شعرت به بداية الزواج ولكن الان .. زوجي هو كل شيء .. بيت اهلي اصبح غريبا علي واشتاق الى بيتي .. خصوصا ان الاخوان يتزوجون واحد بعد الثاني وترين اخوك الذي كان يفرح بقدومك وتستمتعين بكلامه ومواقفه الطريفة يفكر ويسرح في امرأة اخرى وفي غضون شهور يمر من امامك ويسألك بابتسامة مرسومة كيف حالك وهو يمسك بزوجته ليخرج يتمشى معها وانت تقولين في نفسك اين انت يا زوجي تأتي وتأخذني اليك ولا تتركني مع هؤلاء الاخوة الذين يتركونني الواحد بعد الثاني .. حاولي ان تخرجي كثيرا مع زوجك الى المطاعم والحدائق وحاولي الاستمتاع وستحبينه بإذن الله.
6 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 06:05:00 2010/09/03
بصراحه انا شايفه انك دلوعه ذياده ذياده قوى زوج مثل زوجك يتشال فى العيون وعلى الراس كل هذه الصفات فيه ولا تحبيه ؟ المشكله فيكى انتى وليست فيه اللى انتى فيه ده اسمه بطر على نعمه ربنا احمدى ربك على نعمته ولا تتمنى زوالها لانها لو زالت حتعيشى طول عمرك نادمه ولن تعوضى زوجك وبعدين اهلك مش دايمين ليكى ولا اخوتك كل واحد فيهم حيعيش حياته ويتزوج وبعدين تفتكرى اهلك سيكونوا سعداء بجلستك عندهم لا طبعا الاب والام ما بيصدقوا يزوجوا بنت من بناتهم ويرتاحوا من هم البنات حتى لو كان الاب اغنى الاغنياء الاب يتحمل بنته وهى لسه انسه لكن بعد الزواج لا يريد بنته تجلس جنبه كلارامل والمطلقات
7 - مؤمنة | مساءً 07:57:00 2010/09/04
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
8 - إنسان | مساءً 03:26:00 2010/09/05
إلــى كل متــزوج .. إعلمان كل إمرأة لها فهمها الخاص عن الحب ... ومن هذا المنطلق بإمكانك أن تعبر لها عن الحب ... ولكن الغالبية العظمى من النساء يؤمنن بالحب اللفظي كقولك (أحبك) ... فالمرأة تحتاج لهذة الكلمة بين الحين والآخر