الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية ضعف الوازع الديني

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زوجي يشرب الخمر

المجيب
التاريخ الاحد 18 محرم 1434 الموافق 02 ديسمبر 2012
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا متعلمة وعلى قدر عالٍ من التعليم، متزوجة ولديَّ أربعة أبناء، وقد كان زواجي قبل اثني عشر عامًا، ولم أجد في زواجي الراحة ولا الاستقرار، زوجي يشرب الخمر ويتعاطى المحرمات، وأنا دائمة الدعوة له ليلاً ونهاراً على أن يتغير ويلتزم بحدود الله، ومر بقضايا في هذا الموضوع ولكن لم يتعظ ولم يستفد من أخطائه وإنما يكابر ويعاند، وتناقشت معه مراراً وتكراراً في هذا الموضوع ولكن أقابل بالسخرية والاستهزاء والكلام الجارح حتى أمام أبنائه دون تقدير أو احترام، ويحصل ذلك بشكل متكرر، حتى إنه لا يجاملني بكلمة، فهو فاقد الأحساس والمشاعر، حتى صرفه على البيت قليل؛ لأني لا أضغط عليه في الطلبات لأني لديَّ راتب وأصرف منه على نفسي والبيت، أهلي يعلمون بما هو عليه، ونصحوه ولكن دون جدوى، معتمدون على أنه يقدر مصلحته ومصلحة أبنائه. ولكن إلى متى؟ لقد مللت الصبر وتحول عطفي له وصبري عليه إلى النفور منه وكراهيته لدرجة أشعر أنني لست بحاجة إليه وإنما تحصيل حاصل .. أفيدوني ما الموقف الذي أتخذه من ناحيته؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي الحبيبة.. أرحّب بك بين إخوانك وأخواتك في موقع الإسلام اليوم، وأشكر لك ثقتك بالموقع، وأسأل الله جل وعلا أن يفرِّج كربك ويهدي زوجك ويحفظ عائلتك..

آلمني –أختي- كثيراً ما قرأت.. وتحوّل الزواج الذي شرعه الله جل وعلا لسعادة الإنسان إلى علاقة لا تؤتي أكلها، ولا تحقق أهداف نشوئها وتخلو من المودة والرحمة والسكن التي هي  دعائم أساسية للزواج الناجح..

حاولت تلخيص ما تعانين منه فوجدته كثيراً.. زوجٌ شاربٌ للخمر يتعاطى المحرّمات.. مكابرٌ معاند.. ساخرٌ مستهزئ.. فاقدٌ للإحساس.. غير مسؤول.. متواكل..

ثم تسألين ما الذي يجب أن يكون عليه موقفك منه، وهذا دليل إيمان وتقوى من الله جل وعلا أسأل الله تعالى لك الثبات والأجر العظيم..

بداية أختي الحبيبة إن الإنسان مبتلى، والحمد لله أن جعل بلاءك في زوجك ولم يجعله في دينك.. وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فهنيئاً لكِ إيمانك وهُداك..

وهنا يحضرني جملة أسئلة عليكِ أن تجدي لها أجوبة لتتخذي قرارك.. هل هذا الزوج هو كذلك مذ تزوجته أم أنه تغيّر وساءت أحواله بعد الزواج؟ وهل كان اللجوء إلى الخمر والمحرّمات هو نتيجة مشاكل مر بها أم أنه يتعاطاها لضعف في نفسه وشهوة؟! وهل ترجين منه إصلاحاً أم أن التغيير الذي يجب أن ينبع من الداخل كما ذكرتِ هو أمرٌ لا تتوقعينه؟ وكيف هو تأثير هذه الحال لزوجك سلباً على أولادك الأربعة؟ هل تخشين عليهم منه حين فقده لعقله جرّاء شرب الخمر أم أنه لا يقربهم بسوء؟ وما نوع المحرّمات التي ذكرتها في رسالتك: هل هو الزنا؟ وإن كان كذلك فإن مارسه مع المومسات أفلا تخشين على نفسك من الأمراض المنقولة جنسياً؟! وهل حاولتِ معرفة دوافعه لشرب الخمر من الأساس فلربما هو متأثر بصحبة سوء عليك الاجتهاد في إبعاده عنها؟!

يبدو أنني إذ بدأت جملة الأسئلة فلن أنتهي.. وهذا غيضٌ من فيض!

أختي الحبيبة.. تقولين إنك ولمدة اثني عشر عاماً تعانين من التعب وعدم الاستقرار في هذا الزواج.. ولكنك استمررتِ فيه لتنجبي أربعة أولاد!! وإن كان هذا قدرا مكتوبا إلا أنني أتساءل لِم الاستمرار ابتداءً والإنجاب والحال هو ذاك؟!!!

ذكرتِ أنكما تناقشتما في هذا الوضع غير السويّ فقوبلتِ بالسخرية فهل واجهتِه بنصحٍ مباشرٍ سلِس أم كلّمته بعنف؟ وهل اخترتِ الزمان والمكان المناسِبين لذلك وحاولتِ إفهامه تأثير ما هو فيه على العائلة وسخط الله جل وعلا على مَن يفعل هذه الموبقات؟! وهل تدخّل ذو شأن عنده من أكابر القوم أو العائلة ولم ينصِت له ويرتدع؟!

ثم إن موقف أهلك من اعتمادهم على معرفته وتقديره لمصلحته ومصلحة أبنائه هو موقف سلبي يجب أن يكون أكثر اتّزاناً؛ لأن من كان على مثل حال زوجك لا يقدِّر لا مصلحته ولا مصلحة أبنائه، وأكبر دليل عدم قيامه بواجباته الأبوية فضلاً عن كونه قدوة سيئة لأولاده كأب وزوج! وغالباً أن زوجك لا يصلي لأن الخمر أم الخبائث، وعادة ما يكون شارب الخمر مستهيناً بدينه بعيداً عن الله جل وعلا متهاوناً في واجباته تجاه ربه جل وعلا ونفسه ومَن حوله! فكيف سيربّي أولاده إن استمر على ما هو عليه من الفسوق؟!

مللتِ الصبر ونفرت من زوجك وكرهتيه -وأنتِ غير مُعاتبة على هذا- فأي حياة تستمر بعدها؟!

أختي الحبيبة.. اجعلي ما هو قادم محاولة –ربما تكون الأخيرة قبل التفكير بمنحى آخر- لإصلاح وضع زوجك من خلال الخطوات الآتية:

- الإلحاح بالدعاء مع اليقين بالاستجابة أن يهديه الله جل وعلا ويعينه على ترك الموبقات.

- محاولة إيجاد صحبة صالحة تخلّصه مما هو فيه وتُشغِله بالخير.

- التودّد -ولو بتكلّف- إلى هذا الزوج وإشعاره أنك حريصة عليه بينكم كزوج وكأب ومحاولة إقناعه –بالحسنى واللين- إلى ضرورة إقلاعه عن شرب الخمر وعودته إلى الله جل وعلا.

- استعمال أسلوب اللين وعدم التصادم وتبادل الأوصاف الجارحة.. بل هو النصح المباشر وغير المباشر للوصول إلى نتائج فعّالة..

- التفتيش عمّن يؤثّر عليه من أهله أو أصدقائه والتواصل معهم لكي يأمروه بالمعروف وينهوه عن المنكر..

- التركيز على التأثير السلبي لشرب الخمر على الأولاد والخوف عليهم من الفساد أو التأزّم النفسي..

أختي الحبيبة.. أحسب -والله تعالى أعلم- أن أساس المشكلة هو تعاطي زوجك للخمر والمنكرات.. فإن استطعتِ تخليصه منها لربما تحسّن وضعه وأصبح باستطاعته إعالة عائلته كما يُفترض، فساعديه على ذلك ما استطعتِ إلى ذلك سبيلا، وعليكِ بالمصابرة للوصول إلى هذا الهدف الراقي، وتفكّري في الأجر عند الله تعالى إن أنتِ حاولتِ أن تعيديه إلى جادة الصواب..

فإن امتثل فلله الحمد والمنّة، وبذلك تكونين أنقذتِ أسرتك من التفكك بعد إنقاذ رقبة زوجك من عذاب عظيم.. وإن لم تفلحي فلا حول ولا قوة إلا بالله وحسبكِ أنك حاولتِ وعلينا غرس الفسيلة ولسنا معنيين بالنتائج..

وحينها لا بد من التفكير جدياً في اتّخاذ خطوات أُخرى حفاظاً على الأولاد من الضياع وحفاظاً على نفسكِ من الانهيار.. بعد التفكير جيّداً بالمصالح والمفاسد الناتجة عن الانفصال..

تابعينا بأخبارك وطمئنينا عنك..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ندى | مساءً 07:32:00 2010/12/29
نصيحة القط لما يكبر مستحيل يتربي علشان كذا لو فيه شمس كان من أمس اتخذي القرار وهو الطلاق ، نعم الطلاق هو الحل علشان ترتاحين من هذا الشخص العلة ، حبيبتي الدين الاسلامي جعل لكل مشكلة حل وحلك يكون الطلاق بسرعة منه اذا تعدل بعد الطلاق وصار رجال وصار ملتزم وصاحب اخلاق ارجعي له ذيك الساعة حبيتي القاعدة الفقيه تقول(لا ضرر ولا ضرار )
2 - محب الجنان | ًصباحا 08:34:00 2010/12/30
في رأيي مع الاستاذة سحر، وانصح الأخت ان تصبر وتتحمل قليلا، وتكثر من الدعاء والاستغفار، فالاستغفار مفتح الأبواب، تستغفر بنية إصلاح زوجها، ولا تستعجل قطع الثمرة، ولا تمل من النصيحة، وتعلم علم يقين ان الهادي هو الله والواحد لو فعل ما فعل فلن يتغير الطرف الثاني إلا بأمر الله..وإذا علمت هذا فإنه لا بد من الاجتهاد في طرق أبواب السماء بالدعاء وطلب منه المدد والمعونه
3 - بلال | مساءً 08:23:00 2011/01/02
السلام عليكم ورحمة الله جزاك الله خيراً يا استاذة على هذه النصيحة. انا ارى مثل هذه الحالات في إحدى المدن الغربية كل يوم ونسعى احياناً بالحسنى ولكن الكي قد يكون آخر علاج احياناً. إن الله سبحانه وتعالى قد اقر التفريق بالحسنى كعلاج وكمنفذ احياناً وقد ادى هذا العلاج فعله احياناً مع البعض فحن لاولاده او انه حن للكبرياء التي كان يمارسها على الزوجة. وفي الغالب، مثل هذا الأب يفسد اكثر مما ينفع الأولاد.
4 - محمد | ًصباحا 09:23:00 2011/01/04
اسأل الله ان يكون في عونك اختي .. ولكن الاهم مصلحة ابنائك .. شوفي مصلحتهم وين .. وتفاهمي مع زوجك بشآنهم .. ومن ثم اتخذي القرآر .. آذآ يكونوا معك بعد الطلاق كان بها .. ماكانوا معك .. تحملي لاجلهم .. والحمدلله انك متوظفه ... وعندك راتب .. 12 سنه من الزواج ولم يتغير الحال .. الى متى مثلا .. ؟؟ مثل ماقلتلك اختي .. انظري الى مصلحة ابنائك ..