الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية المشكلات العاطفية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

اجعلها خلافات عابرة

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاحد 04 محرم 1434 الموافق 18 نوفمبر 2012
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مشكلتي تكمن في أني قبل أسبوع طلبت من زوجتي الذهاب إلى بيت أهلها يوم الثلاثاء والرجوع إلى بيتي يوم الأربعاء، وذلك بحكم أني أسكن في مدينة، وأعمل في مدينة أخرى، وكل يوم أذهب إليها وأرجع، وبحكم الضغوط في العمل التي ترغمني فأنا الآن أفكر بالطلاق، علمًا أني لديَّ منها بنت.. كما أني بدأت أكرَه زوجتي.. أرشدوني ماذا أعمل؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإني أسأل المولى القدير، الرحمن الرحيم، الجواد الكريم؛ أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجتك على الخير، ويُسعدكما في الدنيا والآخرة، ويصرف عنكما كل ذي شر، ويبارك لكما في ذريَّتكما، اللهم آمين.

أخي الحبيب:

الخلافات في العش الزوجي كالملح للطعام!! لا يخلو بيت منه، وكل من ظن أن بيته مليء بالخلاف دون غيره فقد وهم! ولكن "للبيوت أسرار". فكما أن الطعام لا يُستَساغ إن خلا من الملح، فالحياة الزوجية كذلك! قليلها تُعطي الزوجين رونقاً وجمالاً، وتُؤكد مكانة أحدهما لدى الآخر، وتُبعد عن حياتهما الرتابة والسآمة.

يقول أحد علماء الاجتماع:

"لقد دلتني التجربة على أن أفضل شعار يمكن أن يتخذه الأزواج لتفادي الشقاق، هو أنه لا يوجد حريق يتعذر إطفاؤه عند بدء اشتعاله بفنجان من ماء، ذلك لأن أكثر الخلافات الزوجية التي تنتهي بالطلاق، ترجع إلى أشياء تافهة، تتطور تدريجياً حتى يتعذر إصلاحها".

الخلافات بيننا وبين شريك حياتنا، ينبغي أن نعطيها (صفة العبور)، فيكون الخلاف سوء تفاهم عابر، والأجمل أن نبقيه بهذه الصفة "عابراً " يحصل نتيجة مجريات الحياة التي نعيشها مع شريك حياتنا، فنتقبل من الخلافات ما يُقَرِّبنا إلى أزواجنا، والملح إن كان قليلاً سببٌ لكمال الطعام في اللذة.

أما إذا تجاوز هذا القدر، وجعلنا من اختلاف وجهات نظرنا، أو من تصرفات أحدنا فاصلاً بيننا وبينه، فالنتيجة: أمراضٌ عدَّة، قد لا نستطيع السيطرة عليها كزيادة في ضغط الدم، وزيادة في نسبة جلطات الدماغ، وجلطات القلب، والفشل الكلوي، وهشاشة العظام، وحصوات الكلية، وهذا معناه حكمٌ بالإعدام على حياتنا الزوجية، بدلاً من أن نصنع من هذا الخلاف أو ذاك "مضاداً حيوياً" يقينا ما بقينا، ويحفظ لنا شَراكتنا بحول الله.

وانظر أخي الغالي إلى بيت الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وانظر كيف كان يتعامل مع الخلافات العابرة؟ كيف كان يُديرها بنظرة القائد الحكيم؟

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ، حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ) (رواه البخاري).

وفي رواية للنسائي: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَتَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَّزِرَةً بِكِسَاءٍ وَمَعَهَا فِهْرٌ (أي حجر) فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ فَجَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ فِلْقَتَيِ الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ كُلُوا غَارَتْ أُمُّكُمْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَحْفَةَ عَائِشَةَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَأَعْطَى صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عَائِشَةَ).

صورة من صور الخلاف التي وقعت في بيت نبي الأمة صلى الله عليه وسلم، وقد تقع في بيت أحدنا، الفارق هو كيفية تعامله صلى الله عليه وسلم  مع المشكلة، مع أنها حصلت بمرأى من أصحابه، وهو نبيهم، وقائدهم، ومرشدهم صلى الله عليه وسلم.

ثلاث خطوات فقط أنهت الموضوع برمته:

الأولى: عَذَرَها لغيرتها، وهو أمرٌ قد جُبلت عليه النساء، وأبدى احترامه لها، واحتفاظها بمكانتها، بل وقد اعتذر لها، فقال: (غارت أمكم، غارت أمكم).

قَالَ الطِّيبِيُّ في عون المعبود: "الْخِطَاب عَامّ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَع بِهَذِهِ الْقِصَّة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِعْتِذَارًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَحْمِلُوا صَنِيعهَا عَلَى مَا يُذَمّ، بَلْ يَجْرِي عَلَى عَادَة الضَّرَائِر مِنْ الْغَرِيزَة فَإِنَّهَا مُرَكَّبَة فِي نَفْس الْبَشَر بِحَيْثُ لَا تَقْدِر أَنْ تَدْفَعهَا عَنْ نَفْسهَا، وَقِيلَ خِطَاب لِمَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ".

الثانية:لم يجعل الأجواء متوتِّرة، جمع الطعام بيده الشريفة مباشرة، وطلب من أصحابه أن يبادروا بالأكل، فتمضي الجلسة على ما كانت عليه، وكأن شيئاً لم يكن.

الثالثة: ضَمَنَ لزوجته الأخرى مُرسِلة الطعام بديلاً عن صحفتها، على مبدأ "أن من أتلف شيئًا فعليه ضمانه"؛ أَخَذَ صَحْفَةَ عَائِشَةَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَأَعْطَى صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عَائِشَةَ رضي الله عنها.

أرأيت كيف يمكن أن تُقاد المشكلة؟ فتستجيب طواعية لقائدها، إننا إذا تعاملنا مع المشكلات بحكمية ورويّة، أدرناها، ووجهناها الوجهة السليمة، وحفظنا لنا ولأسِرِنا استقرارها وسعادتها ولُحمتها.

إما إذا دخلنا في المشكلة، فأسلمنا لها القياد، وكُنا تبعاً لطيشها وعبثها وتخبطاتها، فقل على الحياة الزوجية السلام، فإنها ستبقى تحت نفث الشيطان الرجيم، ولن تهدأ حتى تقتلع جذور هذه الشراكة المباركة، ولن تقف إلا عند بوابة "الانفصال".

قال صلى الله عليه وسلم: (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئا ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيدنيه منه ويقول: نعم أنت) (رواه مسلم).

أخي الحبيب: هذه مقدمة مختصرة عن الخلافات بين الزوجين، وبالنسبة إلى حالتك لابد من كتابة تفصيل واضح عنك وعن زوجتك وعن طبيعة المشكلات التي تعترضكما، وأما إن رغبتَ التواصل هاتفياً للعلاج، فأوصيك بأحد المراكز التالية:

أولاً: الهاتف الاستشاري التابع لمركز التنمية الأسرية في محافظة الإحساء، هاتف موحد: (920000900).

ثانياً: هاتف الاستشارات الأسرية التابع لمشـروع ابن باز الخيري، رقم: (012297777).

ثالثاً: هاتف مركز المودة للإصلاح الاجتماعي بجدة، رقـــم: (026716655).

وهي جميعاً تُعنى بالسرية التامة، فلا تطلب اسماً، وليس لديهم تسجيل للمكالمات، ولا تكشف عن أرقام هواتف المتصلين، يجيب عنها أساتذة فضلاء، ومختصون نجباء، جمعوا بين العلم والخبرة، يشيرون بالرأي الحكيم، والموعظة بالتي هي أحسن، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً.

وفقك الله لكل خير، وأقر عينك بصلاح زوجتك، ويسعدنا تواصلك الدائم مع موقعك (موقع الإسلام اليوم)، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محب الجنان | مساءً 07:29:00 2010/12/13
كل الشكر والتقدير للأستاذ راشد بارك الله فيك حقا لا بد من الخلافات ولكن يأتي هنا كيفية التعامل مع هذه المشلكات من قبل الزوجين والله المستعان