الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مشكلات دعوية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أهلي يمنعوني المشاريع الخيرية

المجيب
التاريخ الاحد 25 محرم 1434 الموافق 09 ديسمبر 2012
السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا، أحب المشاريع الخيرية والمساهمة فيها، غير أنني أفعل هذا دون علم أهلي؛ لأني أعلم رفضهم الشديد لمثل هذه الأمور ومعارضتهم لها دون سبب مقنع، وأنا والحمد لله لم أفعل ما يغضب الله، كما أنني درست فى دور تحفيظ القرآن، وعندما ختمت كتاب الله العزيز منعني أهلي من التدريس، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ولكن قلبي تعلق ببيته، فأذهب أحيانا بغير علمهم عند رجوعي من الجامعة، وأراجع قليلاً ثم أذهب للبيت ولا أخبر أحدًا، ولا أعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع لأن لديَّ الكثير من المشاريع أود أن أشارك فيها.. فأرشدوني أفادكم الله.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام النبيين وخاتم المرسلين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعـد:

أيتها الأخت الكريمة:

حياكِ الله تعالى، وأسأل الله أن يزيدكِ حبا في الخير، وإقبالا على العمل الصالح، وأن يجعلكِ من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصتهم.

أما بالنسبة لسؤالك فإني أختصر الإجابة عليكِ في نقاط محددة، أسأل الله أن يكون فيها الحل الناجح لمشكلتك.

ولكن قبل إجابتي على سؤالك أريد أن أشيد بهذا التوجيه الحميد الذي اتجهتِ إليه، وبهذا الطريق الذي سلكتيه.

ويا ليت كل المسلمين لاسيما شبابهم وبناتهم يسلكون نفس هذا المسلك وهو:

(حب الخير وتقديم العون والبـر للنـاس، وحب القرآن فضلا وشرفا أن اصطفاهم الله عز وجل من بين خلقه فحملهم هذه الرسالة).

كما قال سبحانه وتعالى: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" [فاطر:32]. والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد أثنى على أهل القرآن فقال: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته".

ووصفهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال إنهم خير هذه الأمة فقال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

أيتها الأخت السائلة:

مشكلتك تكمن في عدم تفهم أهلك لما تريدين، وعدم تجاوبهم معكِ في هذا الأمر، وأنهم غير متعاونين معكِ، فانتبهي إلى هذه الأمور التي تكون فيها الإجابة عليكِ إن شاء الله:

أولاً: ينبغي عليكِ أن تجلسي مع أهلك فتوصلي إليهم ما تهدفين إليه وتتشاورين معهم وتتبادلين الآراء حتى لا تكون هناك أي جوانب غامضة عليهم في تصرفاتك وحتى يطمئنوا عليكِ أنكِ فتاة في زهرة عمرك وهم في خبرتهم في الحياة وإدراكهم بالواقع المحيط بكِ لهم نظرة تحترم وتقدر وتعتبر.

فواجب عليكِ أن تجلسي معهم، وتذكري لهم فضل السعي في الخير والتعاون على البر والتقوى وتعليم القرآن الكريم، وتقنعيهم بهذا ثم تأخذي وجهة نظرهم بلا زجر ولا ضيق وتقبليها بكل رحابة صدر، وتظهري لهم قبولك لكلامهم فإن هناك مشكلة حقيقية توجد هذه المشكلة في معظم الملتزمين أو الحافظين القرآن ألا وهي: "أنهم يحدث لديهم شيء لا أقول من الغرور أو التعالي، وإنما شيء من النظر من فوق إلى غيرهم، وأنهم يعتبرون أنفسهم أصوب رأيًا وأعمق نظرا من الغير".

نعم الفضل محفوظ لأهل القرآن، ولكن هذا الفضل لا يعني أنهم خرجوا عن كونهم بشرا يعيشون في مجتمع الناس تواجههم نفس مشاكل الناس، فينبغي عليكِ أيتها الأخت السائلة الكريمة ألا تكوني هكذا، وأن تقدري وجهة نظر أهلك وأقاربك، وأن تأخذيها بسعة صدر، وأن تحاولي إقناعهم بما تفعلينه وتسعين فيه وترغيبهم في هذا دون فرض للأمر الواقع، وأنا أعلم أنها عقبة في طريقك، فتعاملي معها بذكاء ورفق دون تصادم وعنف، فاللين والرفق من أفضل أخلاق حامل القرآن: "وما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه"..

ثانيـاً: يقول الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" [الشعراء:214].

ويقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "ابدأ بمن تعول"..

فلماذا لا تأخذين هذه الآية وهذا الحديث منطلقا وقاعدة لكي تبدئي بأهلك فتعلميهم وتحفظيهم وتستخرجي الطاقات الكامنة فيهم.. الذي يستطيع أن يحفظ، تحفظينه.. والذي لا يستطيع أن يحفظ تعلمينه القراءة في المصحف قراءة صحيحة، والذي لا يستطيع هذا أو ذاك كفى بكِ نجاحا أن تُحَيِّدي موقفه وتُوَلدي فيه حب هذا الأمر والرضا عنه، فإذا ما نجحتِ في هذا وذاق أهلك هذه اللذة وهذا الخير فإنهم سيكونون أعوانًا لكِ بإذن الله على هذا الأمر، وستجدين فيهم التشجيع الكامل والعون، ولن تجدي منهم إن شاء الله حينئذ معارضة، هذا إن لم يسبقوكِ أصلا في هذا الطريق وفي هذا الأمر.

فحاولي وابدئي دون يأس أو إحباط أو ملل من هذا الأمر الله سبحانه وتعالى يسددكِ وييسر أمرك.

ثالثـاً: إليكِ هذه التوصيات العملية والتي قد تعينكِ أكثر وأكثر على فعل الخير وتعليم القرآن:

1. جردي نيتكِ لله عز وجل، واجعليها خالصة لوجه الله، فبالإخلاص يفرج الله الكرب ويزيل البلاء، فإذا أردتِ معرفة ذلك فاقرئي وراجعي خبر الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار.

2. توجهي بالدعاء إلى الله عز وجل فهو الذي يقلب القلوب ويصرفها كيفما شاء، واسأليه أن يحبب إلى أهلك فعل الخير ويحببهم فيما تصنعيه.

3. حتى لو لم تتمكني في هذه المرحلة من حياتك من السعي في الخير وتعليم القرآن وهذه الأشياء فاعزمي بإذن الله تعالى إن مكنكِ الله تعالى ألا تترددي وألا تتأخري فكما يقولون: "نية المرء خير من عمله" واستمري على مراجعتك القرآن الكريم ومداومة حفظه وتسميعه حتى لا ينفلت منكِ.

واسأل الله عز وجل لكِ وللمسلمين أجمعين العون والمـدد وحسن المثوبـة والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبـه أجمعيـن.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - رجاءا ساعدوني | مساءً 04:25:00 2011/01/11
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اخوتي كيف يمكنني ان ارسل استشارتي بحيث تظهر هنا ارجو مساعدتكم بالله عليكم ادارة الموقع:(شكرا على التواصل. http://208.43.234.219/istesharat/sendques.htm هذا هو الرابط الخاص بارسال الاستشارات على الموقع
2 - الحل الأمثل | مساءً 11:52:00 2011/01/11
حاولي إقناع أهلك بضرورة العمل في المجال الخيري الواضح الذي لا شبهة فيه، مبينة لهم فضل الأعمال الصالحة وكيف كان السلف يتنافسون فيها، وحاولي إشراكهم معك في العمل الخيري. فإنهم استجابوا لك وأعانوك فالحمد لله، وإلا فانتظر لحين أن يسوق الله لك زوجا صالحا على شاكلتك فيعينك على التعليم وعلى العمل الخيري. وأنصحك أن تعودي من جامعتك إلى بيتك مباشرة، ولا تذهبي إلى أي مكان مهما بدا لك فيه من الخير ما بدا، فهو علاوة على أنه عقوق لوالديك ومعصية فقد يقودك إلى مصيبة لا تستطيعين الخلاص منها. فأنصحك يا أختي يا حاملة القرآن أن تصبري حتى يأتيك الفرج، وتذكري أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وتذكري أن من يتقي الله يجعل له مخرجا .. أسأل الله يحفظك من كل سوء، ويوفقك لكل خير. وقفة: يا ليت يكون في مجتمعاتنا تثقيف للناس بأهمية العمل الخيري، وثمراته وآثاره المباركة التي تنعكس على الفرد والمجتمع.