الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الخوف والرهاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فوبيا خوف بعد حادث

المجيب
التاريخ الاحد 10 رجب 1432 الموافق 12 يونيو 2011
السؤال

تعرضت لحادث منذ فترة، وصرت بعده إذا تناولت الطعام أصاب بآلام شديدة في المعدة، وعند شعوري بها أحاول التقيؤ لكن دون جدوى، مما ترتب عليه الخوف الشديد، وزيادة في ضربات القلب، وضيق بالتنفس، وتم علاجي -والحمد لله- وتم تشخيص السبب بالتوتر العصبي، ومنذ ذلك اليوم أخاف جداً من المرض أي مرض مهما كانت أسبابه، وأخاف من النوم لوحدي، وأخاف من الموت باستمرار.. قمت بتغيير عملي، وتم عرضي على أكثر من طبيب، وتم تشخيص المرض بالقولون العصبي، ثم اكتشاف جرثومة المعدة والحمد لله أنا في طريقي للشفاء بفضل الله، ولكن عند حدوث أي شيء أشعر بالخوف وضربات القلب تتزايد مما تسبب في حالة من الاكتئاب.. هناك حالة تحدث لي منذ فترة مرضي الأولى، وهي عند دخولي لصلاة الجمعة يحدث لديَّ اضطراب بدون مبرر، وعند قيامي للصلاة مع الإمام أحس بآلام بمنطقة القولون، وخوف وسرعة بضربات القلب.. فهل هناك علاج لحالتي أم أني دخلت في دوامة الاكتئاب؟. أرشدوني مأجورين.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم...

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

الحياة ما هي إلا مواقف وأحداث، وتبنى شخصية الإنسان من مجموعة أو عدد من هذه المواقف، والتي بدورها تشكل جانبا كبيرا من سلوكياته، ومن أهم المراحل التي تشكل شخصية الإنسان هي الطفولة، حيث يكون التأثير في هذه المرحلة أكبر وأقوى، وتظل شخصية الإنسان لديها بعض الاستعدادات للأحداث والمواقف الجديدة، فلا يكون الحدث الحالي أو الموقف الراهن هو السبب الحقيقي في حدوث المشكلة كلها، ولكن الكثير من الخبرات السابقة هي التي تجعل الشخص مؤهلا لحدوث تغيير كبير في الشخصية مع حادث طارئ وأزمة مفاجئة.

وهذا ما حدث لك أيها الأخ الكريم... حيث إنك شعرت في فترة من فترات حياتك أنك سعيد وتحب الحياة، ويمكن أن تكون بعد فترة مؤلمة أو خبرات حزينة أو ظروف صعبة، وفي لحظة فرحك وسرورك أصبت بهذا الحادث مع الطعام، والذي صور لك الموت أمامك، فحدث لك خوف شديد أو ما يسمى بالقلق المرضى والذي هو في الغالب المدخل السهل للاضطراب والمشكلات النفسية والعصبية، واقترن عندك حدث الطعام بهذا الحادث فأصبحت تخاف من كل شيء من الطعام، ومن النوم بمفردك من الموت، ومن كل شيء... ولذا ضعفت النفس واضطرب الوجدان، وحدثت لك حالة من الحزن والغضب، فكانت نفسك مدخلا سهلا للشيطان يبعدك عن واجباتك ويحدث لك التوتر مع عباداتك.

ولذا يكون العلاج أو بداية التغيير كما يلي :

- تذكر المواقف السلبية في حياتك وتعرف عليها أو قم بتغيرها، واستبدلها بمواقف إيجابية.

- تذكر قدراتك ومهاراتك في الحياة حتى تستطيع أن تثق بنفسك، وتكون قادرا على التعرف على ذاتك.

- حاول أن تعبر عن بعض أفكارك لصديق صدوق لك، ولا تخزن الخوف والقلق في داخلك حتى لا يتحول إلى توتر.

- تذكر المواقف التي تخاف منها الآن، وتذكر كم مرة حدثت لك بدون حادث، واعلم أن الشيء الطارئ لا يكون هو الثابت أو هو المعتاد.

- اعلم أن النفس لكي تقوى ينبغي أن تواجه الحدث ولا تهرب منه، فاحرص على أن  تخوض هذه المواقف التي تخاف منها، وقم بتدريب نفسك تدريجيا عليها، ويمكن أن يساعدك أحد على ذلك.

- قم بالاستعانة بالله تعالى على هذه الحالة، وذلك بكثرة الذكر والدعاء والاستغفار.

- لا تفكر كثيرا مع نفسك بشكل أحلام اليقظة، واجعل تفكيرك بأسلوب عملي.

- لا تفكر في الحدث كثيرا قبل فعله، وإذا راودك الشعور بالتوتر والخوف المبالغ فيه قبل الحدث فقم بخطوات عملية في فعل جزء منه، وشجع نفسك على الإنجاز، وتأكد أن مع التدريب يكون التغيير بإذن الله تعالى.

- وإذا حدث لك اقتران بالخوف والتوتر مع بعض المواقف يمكن أن تشغل نفسك بشيء آخر حتى لا يحدث لك هذه التوترات.

- استخدم معك كلمة "توقف" في حالة توارد الأفكار المحدثة للقلق والتوتر، وكأنك تأمر نفسك بالتوقف عن هذه الأفكار.

- قم بزيادة رصيدك في الآخرة ببعض الأعمال الصالحة التي تجعلك تعمل لآخرتك وكأنك تموت غدا، وتعمل لدنياك وكأنك تعيش أبدا، وتساعدك على العمل في الدنيا بجد وعدم الخوف عليها وعدم الحرص الشديد لفقدها، لأن الآخرة خير وأبقى للمؤمنين المتقين.

- عليك بتذكر أنه لا يصيبك إلا ما كتب الله لك. فلا تخاف من مجهول، ولا تمنع نفسك من عمل صالح  لتشاؤمك منه وخوفك غير الطبيعي من عمله.

- إذا أخفقت في بعض المواقف أو في تعديل بعض السلوكيات التي عندك في البداية فلا تلم نفسك، وابدأ من جديد وشجع نفسك مرة أخرى وثالثة؛ حتى تستطيع أن تتغلب على هذه المخاوف والتوترات.

- وأرجو منك مزيداً من التواصل معنا لكي نصل بك إلى بر الأمان...

وفي الختام نسأل الله العلى العظيم أن يشفيك ويهديك إلى الصواب، ويبعد عنك وسواس الشيطان.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ما نوع الحادث؟ | ًصباحا 09:12:00 2011/06/13
لم تذكر أخي السائل ما هو نوع الحادث؟ هل هو حادث سيارة؟ أو حادث مشابه له بحيث أن رأسك تعرض لهزات عنيفة أثرت على خلايا الدماغ؟ أم أن الحادث كان صدمة نفسية بسبب عدم قدرتك على تحمل ما رأيت أو مصيبة لم تتحمل مواجهتها؟ إن كلا النوعين، الحادث الجسدي او النفسي، قد يولد هذا النوع من الاضطراب الذي ذكرت. و لكن في حالة الحادث الجسدي الذي يترتب عليه إصابة خلايا الدماغ بإصابات معينة مهما كانت طفيفة فإن الأمر يحتاج منك إلى راحة طويلة كي يتمكن الدماغ من المثول الى الشفاء الذي قد يتطلب وقتا طويلا مما يجعلك تعاني أكثر من حالات الاضطراب التي ذكرتها. و لكن في كلا الحالتين عليك أن تواجه ما تعانيه بحزم و لطف. أما الحزم فهو ان تكون عازماً على الشفاء موقنا به، فتصدق الله تعالى بالدعاء و تكثر اللجوء إليه و لا تتردد في أخذ ما تحتاجه من راحة و لا تتهم نفسك بالكسل او الضعف او الخمول أو الخوف بل كن واثقا بأن ما تعاني منه إنما هو ردة فعل طبيبعية لما أصابك و أن مثلك كمن أصيب بقدمه إصابة تمنعه من الحركة بشكل طبيعي و هو يعمل ما بوسعه للمضي قُدما في حياته بانتظار الشفاء الكامل حتى يعود إلى سابق عهده. و كذلك الأمر بالنسبة لك. فقد أصبت بنفسك أو بدماغك و نفسك (حسب نوع الحادث) مما يعني أنه عليك مواجهة عوارض الخوف و الاضطراب بشتى أنواعها على أنها أمر طبيعي يحتاج منك الإقرار بوجوده من غير أن تتحدى نفسك فتعمل على نكرانه خوفا مما قد يتهمك الناس به أو تتهم نفسك به من ضعف في شخصيتك او نفسك او عقلك. هذا بالنسبة للحزم. أما الشق الآخر من وصيتي اليك هو أن تتلطف بنفسك فلا تقسوا عليها كثيرا و انت في طريقك الى الشفاء. فلا تحدد زمنا معينا لترى فيه نفسك قد شفيت تماما إنما حدد خطوات معينة تتخذها في كل مرة في طريقك نحو الشفاء. و من هذه الخطوات ما ذكره المستشار لك.ثم إني أوصيك بكثرة الذكر على كل هيئة و حال: واقفا أو قاعدا أو ماشيا أو راكبا فهو الشفاء لك من مشاعر الخوف و خاصة الموت و الرهبة من الناس و حضور جماعاتهم. أكثر من قولك "حسبي الله و نعم الوكيل" و قولك "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" و قولك "أستغفر الله" و قولك " سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم" و ألح على الله بالدعاء و انت موقن بالإجابة و لا تنس الدعاء عند النوم "اللهم اسلمت نفسي اليك...الحديث" و "اللهم إني عبدك بن عبدك...الحديث" و "اللهم إني أعوذ بك من الهم...الحديث".. ثم عليك الإهتمام بأنواع العقاقير التي تأخذها فإن منها يعتبر لعلاج حالات الاكتئاب و لكنه يؤدي دورا عكسيا أحيانا. فإن كنت تأخذ شيئا من هذه العقاقير فلا تتلاعب بها و اعمل على التخلص منها رويدا رويدا تحت اشراف الطبيب أو دون اشرافه على أن تعلم تماما بأن تداعيات أخذها أو تركها ليست سهلة. و الله أسأله أن يشفيك.