الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية القلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الاضطرابات تشخيصها وأدويتها

المجيب
التاريخ الاحد 24 رجب 1432 الموافق 26 يونيو 2011
السؤال

هل أنا مصاب نفسيًّا أم لا؟ فمرضي لا أعلم له تفسيراً محدداً، فقد كتبت النقط الأساسية لما أحس به في ورقة منذ فترة حتى أجد تفسيراً وحلاً لمشاكلي، فأنا أحس بخوف وربما قلق، مماذا لا أعلم! شعري أبيض رغم أن عمري ست وعشرون سنة، منذ عشر سنوات كنت أخاف أن أنظر لنفسي في المرآة قبل ابيضاض الشعر، وكنت أكره صلاة الجمعة والاقتراب من المسجد، وكنت أتخيل وكأن الأقمار الصناعية تراقبني، وكنت أتخيل نفسي وكأني ضابط شرطة، ليس حلماً لكن حقيقة (أوهام). في تعاملاتي جاد وصريح، ولكني تدينت فأصبحت أذهب إلى المسجد وأرى نفسي في المرآة وأقول: اللهم كما حسَّنت خَلقي فحسِّن خُلُقي، وبالنسبة للأقمار قلت لنفسي: أنا لا أفعل شيئا خاطئا فما المشكلة من المراقبة؟! فبدأت أصحح أفكاري. أحيانا أشعر بالتخشب وأحس بأني بدون إحساس، وكان يعجبني ذلك أولاً، وكانوا يحسدونني على هدوئي، وكنت أعتبره قوة، وكنت دائما مبتسماً حتى كانوا يلقبونني بالمبتسم، والآن أنا إنسان آخر جاد وعنيد، لكن الآن ربما توتر غير عادي، وأتظاهر بالثبات وأحس بصداع يجعلني كالتمثال، والغريب أنه في العمل قال المدير ضاحكا بأني أنقل لهم الصداع، وبدأت أفكر هل هو من ضغط العمل كما يقولون أم مني أم ربما سحر ؟ والآن أنا لا أعمل منذ ثلاثة أشهر، لكني سوف أبدأ عملاً جديداً قريباً بإذن الله. ربما المشكلة أنني أخسر أصدقائي، وكنت أقول لنفسي: ليست هناك مشكلة لأنني كنت أظن أنهم ربما يضيعون وقتي، وذلك ليس غروراً، ولكن الصداقة تنقطع لأني لا أجد ما أقوله، وربما لأني كنت أتكلف، لكني الآن أحب أن أكون على طبيعتي، وحتى الآن أظن أن قلة الأصدقاء أفضل لتوفير الوقت، لهذا ربما لي عدد قليل منهم، وربما تعودت على تفضيل العزلة لأني بصراحة أريد أن أصبح -بإذن الله- علماً، ولكن ما يضايقني أني لا أفعل شيئاً فأنا كسلان ومسوف وربما مهمل، فأريد أن أحفظ القرآن وأطور من نفسي لكن لديَّ عدم مبالاة غير عادية، وأحس أني أستطيع أن أفعل أي شيء. علماً أني صريح وأقول رأيي بدون مجاملات أو أسكت، ومنذ فترة بدأت أحس بصداع يومي شديد وكأن رأسي مشدود مع تأثير على البصر، ويزداد عند التعرض للشمس، وذهبت منذ ستة أشهر إلى طبيب أعصاب قال لي: إنه يعتقد أنه صداع نصفي، وتابعت معه وكنت آخذ أدوية. وقد تفاجأت منذ يومين حيث قالت لي والدتي: إنها فجأة أصبحت لا تتحمل أشعة الشمس. ثم ذهبت إلى طبيب آخر وقال لي: لا تفكر كثيراً، ومن بعدها قلت لنفسي ربما تكون أوهاماً لذا تركت الأدوية، وقلت أراقب تصرفاتي أفضل من الانسياق لخيالاتي.. أفيدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الفاضل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أهلا ومرحباً بك، ونشكر لك ثقتك بموقعك -موقع الإسلام اليوم- أنْ كتبت إليه تبتغي نصحه فيما تشكو منه.

 لقد قرأت رسالتك عدة مرات؛ حتى أستطيع أن أكوِّن فكرة واضحة عن شكواك، وقد لمست  أنك تحاول جاهداً أن توصل كل شيء، ومع ذلك لم تتمكن من توصيل الكثير، أو تقوم بتوصيله بصورة مترابطة، فأنت تشعر بالخوف، وشعرك أبيض، كنت تكره صلاة الجمعة والاقتراب من المسجد ثم صرت متدينا، تسيطر عليك أوهام وخيالات، الأقمار الصناعية تراقبك، تشعر كأنك متخشب، تشعر بالصداع، تخسر أصدقاءك، والدتك لا تتحمل الشمس وتراها متسلطة، ووالدك متساهل وربما سلبي، طلبت العلاج  ثم تركت تناول الدواء، فأنت تخلط بين الأعراض التي تشكو منها وبين سلوك من حولك من أصدقاء وزملاء في العمل وأفراد أسرتك (أخوك، والدتك، والدك).

والأرجح أنك تعاني من اضطراب في الشخصية، ولقد عرّفت منظمة الصحة العالمية اضطرابات الشخصية بالتالي:

(هو نمط من السلوك المتأصل السيئ التكيف، والذي ينتبه إليه عادة في مرحلة المراهقة أو قبلها. ويستمر هذا السلوك في معظم فترة حياة الرشد، وإن كان في الغالب يصبح أقل ظهوراً في مرحلة وسط العمر، أو السن المتقدمة. وتكون الشخصية غير طبيعية  إما في انسجام وتوازن مكوناتها الأساسية، أو في شدة بعض هذه المكونات، أو في اضطراب كامل عناصر الشخصية، ويعاني بسبب هذا الاضطراب، إما صاحب هذه الشخصية، أو الذين من حوله، ولذلك تكون هناك آثار سلبية لهذه الشخصية المضطربة على الفرد، أو على المجتمع من حولها).

ولمزيد من التوضيح فأذكر لك أنه حتى يتم تشخيص اضطراب الشخصية:

1- أن يكون عمر الشخص المضطرب أكبر من 18 عاماً؛ حيث تبدأ الأعراض قبل هذا العمر وتعرف بالسمات، ولكن عندما تستمر هذه الأعراض مع الشخص حتى عمر 18 سنة فتترسخ عند الشخص ويصعب تغييرها، ويطلق عليها عندئذ اضطراب لنمط الشخصية، ويستثنى من ذلك الشخصية المضادة للمجتمع، إذ يكفي عمر 16 سنة لتشخيصها.

2- أن لا تعيق  اضطرابات الشخصية صاحبها عن الاستمرار في حياته الاجتماعية والعملية، وإن كانت تحدث بعض الصعوبات لمن حوله أكثر مما هو له، فإن أقعدته عن عمله وسببت خللاً واضحاً في علاقته مع الآخرين أصبح ذلك مرضاً وليس اضطراب شخصية.

وتنقسم اضطرابات الشخصية -وفقا للتصنيف الإحصائي للجمعية الأمريكية للطب النفسي- إلى ما يلي:

اضطراب الشخصية البارانوية أو الاضطهادية Paranoid P.D .

وتتمثل مظاهرها في الأفكار الاضطهادية تجاه المحيطين بالشخص وكثرة التذمر والشكوى من عدم تقدير الناس له، مع حذره وتوجسه وعدم الثقة في الناس وتصلبه في مواقفه والشعور بالغرور والكبرياء والشك في إخلاص الزوج أو الزوجة أو المقربين.

 اضطراب الشخصية الفصامية.Schizoid P. D

وتتمثل مظاهرها المرضية في العزوف عن الآخرين والعمل منفرداً، وعدم الانشغال بالأمور المعيشية، وعدم الاهتمام بنظرة الآخرين إليه مع تفضيله للعزلة والانشغال الذاتي بالأشياء. مع عدم انشغاله بالمديح أو النقد من الآخرين مع تسطح المشاعر.

3- اضطراب الشخصية شبه الفصامية.Schizotypal P.D

وتتمثل مظاهرها المرضية في الاعتقادات المتوقعة الشاذة وقدرته على قراءة المجهول، واعتقاده بأنه محور اهتمام الناس ووسائل الإعلام، وشذوذ أو غرابة السلوك والمظهر والافتقار إلى العلاقات الحميمة، تباعد الأقارب من الدرجة الأولى، مع شعوره بالقلق الاجتماعي مع المخاوف الاضطهادية.

اضطراب الشخصية الاستعراضية أو الهستيرية.Histerionic P.D

وتتمثل مظاهرها المرضية في الحاجة الملحة لأن يكون موضع اهتمام الآخرين، واعتقاده بجاذبيته البدنية والجنسية، وسرعة ظهور التعبيرات الانفعالية على الوجه والاهتمام بالشكل والمظهر البدني للحصول على ما يريده، وكثرة الكلام خارج القضية أو صلب الموضوع، وقدرته على التمثيل والاستعراض والقابلية للاستهواء مع إقامة العلاقات على أساس التهويل أكثر من كونها علاقات واقعية.

5- اضطراب الشخصية النرجسية Narcissistic P.D .

وتتمثل مظاهرها المرضية في الإحساس بالتميز والعظمة والانشغال بخيالات النجاح والقوة والترفع، وتوهمه بإعجاب الآخرين به، واستغلال الآخرين لتحقيق ما يريده، والافتقار إلى التعاطف وعدم الاهتمام بمشاعر الآخرين والتغطرس والتعجرف.

6- اضطراب الشخصية التجنبية Avoidant P.D .

وتتمثل مظاهرها المرضية في تجنب الأعمال التي تحتاج لمشاركة الآخرين والنفور عمن لا يشبهونه، والخوف من أن يكون موضع سخرية الآخرين والانشغال بالخوف من تعرضه للنقد أو الرفض في المواقف الاجتماعية والشعور بالدونية وعدم الإقبال على الأنشطة الجديدة التي تتطلب المغامرة.

7- اضطراب الشخصية الاعتمادية Dependent P.D .

وتتمثل مظاهرها المرضية في الاعتمادية السلوكية المتمثلة في صعوبة اتخاذ القرارات بدون الاعتماد على الآخرين وإلقاء المسؤولية على الآخرين في معظم مجالات حياته وعدم قدرته على الاعتراض على الآخرين لخوفه من فقد مساندتهم له، ومواجهة صعوبة في البدء في أي مشروع أو عمل يعتمد على قدراته الذاتية، والانزعاج من الوحدة مع الالتصاق بالآخرين والبحث بلهفة عن علاقات شخصية تكون مصدراً للعناية والمساعدة والانشغال غير الواقعي بالخوف من أن يتركه الآخرون لتحمل مسؤولياته.

8- اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية Obsessive Compulsive P.D

وتتمثل مظاهرها المرضية في الوساوس والقهور والاندفاعية المتمثلة في الاهتمام الزائد بالتفاصيل والتفاني في العمل للابتعاد عن الأنشطة التي تجلب الاستمتاع مع كثرة تأنيبه لذاته، وتصلبه في الأمور المتعلقة بالأخلاق، وعدم التخلي عن الأشياء البالية، والبخل في الإنفاق المالي والعناد.

9- اضطراب الشخصية السلبية ( سلبية العدوان ) Negativistic( passive-aggressive P.D )

وتتمثل مظاهرها المرضية في سلبية العدوان التي تتمثل في عدم الوفاء بالوعود والالتزامات والشعور بالغبن وعدم احترام الرؤساء والغيرة والحسد من الناجحين، والتقلب المزاجي والتقلب في العلاقات الشخصية المتبادلة.

10- اضطراب الشخصية الاكتئابية Depressive P.D .

وتتمثل مظاهرها المرضية في الشعور بالانقباض والتقدير السلبي للذات والقلق ونقد الذات والآخرين بقسوة والتشاؤم والشعور بالذنب.

11- اضطراب الشخصية الحدية أو البينية Borderline P.D .

وتتمثل مظاهرها المرضية في عدم الثبات في العلاقات الشخصية المتبادلة وصورة الذات والوجدان مع الاندفاعية الواضحة، وتتمثل في تجنب الانهجار واضطراب الهوية وعدم الاستقرار في العلاقات بالآخرين والتأرجح بين المثالية والتحقير المسرف وتكرار السلوك الانتحاري أو التهديد به، وعدم الثبات الانفعالي والشعور المزمن بالفراغ مع تفجر نوبات الغضب الشديد والاستياء المتكرر ومعاناة حالة من الكرب العابر المرتبط بالأفكار الاضطهادية أو بعض المظاهر الانشقاقية، وتتمثل المظاهر الاندفاعية في السفه في إنفاق الأموال والاندفاعية الجنسية وتعاطي المخدرات والخمور والشرهة في تناول الطعام وقيادة السيارة بشكل متهور.

12- اضطرب الشخصية المضادة للمجتمع Antisocial P.D .

وتتمثل مظاهرها المرضية في عدم الاهتمام وكسر القواعد وانتهاك القانون والفشل في الامتثال للمعايير الاجتماعية والمخادعة والكذب وتضليل الآخرين والتحرر من المسؤولية والفشل في الاستمرار في عمل ثابت لفترة طويلة وغياب الشعور بالذنب. وتتصف هذه الشخصية باضطراب علاقاته بالأسرة والآخرين، وفي الغالب ما يكون تحصيله الدراسي منخفضاً ويغير الأعمال مع عدم توافقه الزواجي.

كما أنه قد يتصف بالاندفاعية والتهور والعدوانية والتهجم على الآخرين، ولا يستطيع أن يؤجل إشباع حاجاته ولا يخطط لسلوكه ولا يقدر عواقب أفعاله المنحرفة، كما يتصف أحياناً بالخداع والانبساطية المتطرفة والعداء والغيظ والاستياء مع السخرية والتهكم والدخول في صدام مع القانون، كما يشعر في أوقات كثيرة بالسأم والفراغ، مع ميوله التخريبية للممتلكات العامة.

أسباب الاضطراب:

لا يوجد عامل واحد يسبب اضطراب المسلك، ولكن تسهم العديد من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية في ظهور وتطور هذا الاضطراب. وقد تكون لقسوة الوالدين أو أحدهما من أسباب ظهور هذا الاضطراب.

ووصيتي لك أنه من الضروري أن تعرض نفسك على اختصاصي نفسي للتأكد من تشخيص حالتك، وسرعة وضع برنامج علاجي تأهيلي لتتخطى هذه الأزمة، وألا تهمل هذا الأمر حتى لا تتفاقم المشكلة فيصعب التغلب عليها.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويفرج همك ويفك كربك اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف من عدن في اليمن | مساءً 04:56:00 2011/06/26
ياد.ماجدأبسط وأهون الحلول إنه عارف إنه في شي غلط فيه هذا الرجل علاجه سهل ..تعال شوف في وحده كويتيه اللهم لاتبليني ..بتطالب وبكل ثقه إنها تشتري زوج حلو ..ومقتنعه بذلك هذه حاله رائعه لو تأخذها تعالجها الله يبارك فيك ..ماناقصين غثى بحياتنا ...
2 - 16750 | ًصباحا 06:56:00 2011/06/27
انت تشعر 1 احس بان الاقمار تراقبني 2 الكسل 3 لا شعور 4 حب العزلة هذه الاعراض موجودة عند المصابين بالسحر عليك بقراءة سورة البقرة و المعوذتين و عليك بالقراءة في موضوع السحر و انواعه وكيفية اخراجه من عند الرقاة الشرعيين اسال الله ان يشفيك و يمتعك بالصحة و العافية و يمد في عمرك على مرضاته .