الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاكتئاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

انشراح الصدر

المجيب
التاريخ الاثنين 04 ربيع الأول 1424 الموافق 05 مايو 2003
السؤال

أنا طالب جامعي أدرس الهندسة المعمارية، أعاني من اكتئاب شديد جداً لدرجة أني لم أعد أطيق الحياة ذهبت إلى طبيب نفساني ولكن لا جدوى أرجوكم أفيدوني وجزاكم الله كل خير.

الجواب

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..

شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"
فإن الهم والغم والاكتئاب وضيق الصدر تعرض للإنسان في أثناء حياته لأسباب مختلفة منها ما قد يكون مادياً من ضيق ذات اليد، ومنها ما يكون اجتماعياً ونفسياً بسبب سوء المعاملة من المقربين والشعور بالإقصاء أو الامتهان، ولكل سبب وحالة ما يناسبها من العلاج ومعرفة السبب معين على ذلك، وأول نصيحة للسائل أن يرجع إلى الوراء قليلاً ليستعرض شيئاً من مسيرة حياته ويفكر ويحلل ليصل إلى السبب أو الموقف أو مجموعة الأسباب التي بدأت معها حالة الاكتئاب، وستكون هذه المعرفة معينة على جوانب محددة من العلاج.
وبالجملة فإن الاكتئاب منه ما هو عارض يمر بالإنسان في فترة وجيزة لأسباب عارضة ثم تنقضي الأسباب وما أحدثته من ضيق، وهذا قد لا يعد مرضاً ولا يكاد يسلم منه أحد، ومن الاكتئاب ما يطول أمده ويعظم أثره وهذا هو المرض الأخطر، وهذه جملة من الحقائق والإرشادات المهمة بغض النظر عن سبب الاكتئاب:
1- الإيمان بالله تعالى، أقوى فطرة في النفوس وأعظم حقيقة في الوجود، وتعميق الإيمان بالله هو الذي يسد حاجة النفس ويبدد همومها، وينير ظلمتها، وهو الذي يعيد الثقة المفقودة، ويزيد القوة الضعيفة، ومن جميل ما أشار إليه ابن القيم رحمه الله أن الإنسان ركب من العجز لينظر إلى كمال قدرة الله، وركب من الفقر لينظر إلى سعة غنى الله، وركب من الضعف لينظر إلى عظمة قوة الله.
إن إحياء الإيمان باللجوء إلى الله، والافتقار إليه والذل بين يديه، والاستمداد منه والتوكل عليه، وكل ذلك يبدد الهموم ويزيلها، ويشرح الصدور وينيرها.

2- الإيمان بالقضاء والقدر من أركان الإيمان العظيمة الأثر في حياة المسلمين، فانتبه لذلك وأردك حقيقة معناه وتحقق بمضمونه ومغزاه، فإن كل مصيبة تحل وكل كرب ينزل إذا نزل بإيمان العبد بالقضاء والقدر، وجد تسليماً بأن الله إذا قضى أمراً أمضاه، ويقيناً بأن ما قضاه فيه الرحمة السابغة والحكمة البالغة، وتأملاًً في المحنة بما يكشف وجوه المنحة، واستشعاراً لعظمة الخالق مما يجري به القضاء، فالمؤمن يتألم فيصبر، ويحتسب فيؤجر ويتوكل فينهض، ويعتبر فينتفع، وحسبك هذه الوصية النبوية العظيمة التي وردت في سياق وصية الرسول – صلى الله عليه وسلم- لابن عباس :"واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشي لم ينفعوك إلا بشي قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشي قد كتبه الله عليك" ، فكل شئ بقضاء الله وقدره والأمور كلها بيده وإليك كذلك الحديث العظيم الذي يجعل في الإيمان بالقضاء أعظم عون على مواجهة البلاء:"ما يصيب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" والإيمان بالقضاء والقدر قوة لا يضعف صاحبها فيستسلم لعظمة بلائه أو لشدة كربه فيحزن قلبه ويضيق صدره وتظلم نفسه وتيأس روحه كلا بل يكون له من قوة إيمانه ما يدرك به الحكمة ، وتزول به المحنة، ويثبت القلب وينشرح الصدر (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون).

3- الإيمان باليوم الآخر فيه عزاء عن كل مفقود، ورجاء في كل مبذول، فالمؤمن لا تنحصر نظرته في الدنيا وما فيها من بلاء وعطاء، أو شدة ورخاء، بل إنه ينظر إلى ما وراء الحياة الدنيا من الآخرة، فلئن ضاق في الدنيا رزقه عظم في الآخرة ونعيم الجنة بذله، ولئن اشتد في الأولى بلاؤه زاد في الآخرة رجاؤه، ولئن بذل وأعطى وقدم وضحى لم يستعظم ذلك أو يحزن على فواته بل يقينه يعلق قلبه بأن هذا ذخره عند الله وزاده يوم لقاه، (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم).

4- التضرع والدعاء لرب الأرض والسماء انطرح بين يديه، وتضرع إليه، واسكب دموعك، وارفع هجوعك، وارفع إليه يديك، واستحضر عظمته في قلبك واذكره ومجده بمناجاتك، واطلبه وأساله بدعائك فما ضل من استهداه وما ضاع من استكفاه وما خاب من رجاه وما حرم من دعاه، خزائنه ملأى، والقلوب بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء ،أقبل – يا أخي – إليه، وترقب الأسحار ، واملأها بالاستغفار، وترصد الثلث الأخير من الليل واجعل فيه أنسك بذكره،وقوتك بشكره، وسعادتك بقربه ، وافض إليه بهمك فإنه إلهك وربك، يسمع نجواك ويجيب شكواك ويكشف كربتك ويسكن لوعتك"وإن الله حيي ستير ، يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرا"أنت موقن بأنه قوي قادر، وأنه رحيم رحمن، وأنه غني كريم فأنزل به حوائجك في دعائك ، وأدم صلاتك بذكره:

إذا لم يكن عون من الله للفتى  
فأول ما يقضي عليه اجتـهاده

5- تلاوة القرآن الكريم مع التدبر والتأمل علاج ناجح (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة) وهو علاج النفوس والأرواح، وفيه ما فيه من سائر المعاني التي ذكرتها فيما سبق ففيه عظمة الله وحقائق الإيمان بقضائه وقدره، وصورة اليوم الآخر ونعيمه وعذابه وفيه التسرية والتسلية والتعزية عن كل بلاء وفيه الأمل والرجاء (فإن مع العسر يسراًً إن مع العسر يسراً).

6- صحبة الصالحين من أهل الإيمان و اليقين يعبر عن أثرها قول سفيان الثوري عندما قال: "إني لأرى محمد بن كعب القرظي فأعقل برؤيته أياماً"وذلك من رؤيته فيكف بمصاحبته وكيف بمشاورته أو كيف بمعاونته إنها الصحبة التي ستدلك على كل ما سبق وستعينك بعون الله عليه.

7- اتق المحارم واجتنب المعاصي فما قسوة القلب إلا منها وما ضيق الصدر إلا بسببها، أطب مطعمك واضبط جوارحك وطهر بيتك وذلك يهيئ نفسك وقلبك لتنتفع بكل ما سبق، ومن روائع ابن القيم بيانه في نتائج المعصية: (قلة التوفيق وفساد الرأي وخفاء الحق وفساد القلب وخمول الذكر وإضاعة الوقت ونفرة الخلق والوحشة بين العبد وبين ربه ومنع إجابة الدعاء وقسوة القلب ومحق البركة في الرزق والعمر وحرمان العلم ولباس الذل وإهانة العدو وضيق الصدر والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت وطول الهم والغم وضنك المعيشة وكسف البال.

8- اقرأ الكتب النافعة من كتب الأذكار الجامعة، ككتاب الأذكار للنووي ، أو كتيب حصن المسلم للقحطاني ففيهما تجد- على سبيل المثال- هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "ما أصاب عبداً هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله فرحاً،قالوا: يا رسول الله أفلا نتعلمه؟ قال: بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن.
واقرأ كتاب "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" لابن القيم، وأحسب أنك ستستمتع وتنتفع إن قرأت كتاب"جدد حياتك" لمحمد الغزالي رحمه الله، وكتاب" لا تحزن" لعائض القرني حفظه الله.

ولعلك بعد ذلك كله تدرك أن الأمر في متناول يدك،فاعزم أمرك، وثق بربك ، واقبل على مولاك وتزود من رفقة المؤمنين، والله أسال أن يزيل همك ويكشف كربك، اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - - | ًصباحا 03:20:00 2009/06/28
الله يعين
2 - مهاجر | مساءً 02:41:00 2010/04/11
1- طالب 2- جامعي 3- هندسه معماريه << ربي اوزعني ان اشكر نعمتك ,, ولئن شكرتم لأزيدنكم