الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مشكلتي التسويف في عمل الخير!

المجيب
التاريخ الخميس 12 صفر 1436 الموافق 04 ديسمبر 2014
السؤال

لديَّ سؤال يجول بخاطري وبكثرة هذه الأيام وهو: كيف أقوِّي إيماني بالله؟ أرجو مساعدتي، فأنا فتاة أبلغ من العمر تسع عشرة سنة، أحقق غالباً ما أسعى إليه، ناجحة -ولله الحمد- في مجال الدراسة والمجال الاجتماعي والأسري.. ما أعانيه هو تقصير في الجانب الديني مع أنني أؤمن بأنني لن أحصل على السعادة الحقيقية إلا به .. مشكلتي التسويف في عمل الخير، ومتساهلة في الصلاة إلى حدٍّ كبير، وما شعرت في حياتي بالخشوع وبلذة الصلاة إلا أثناء تأديتي للعمرة، وبعض الأيام من رمضان .. كنت أظن بعد أدائي لمناسك العمرة أنني سأستمر على ما أنا عليه، إلا أنه مع مرور الوقت رجعت لما كنت عليه في السابق .. لا أزكي نفسي لكن نفسي تتوق دوماً لفعل الخيرات ومساعدة الآخرين، ولم أرتكب في حياتي عظائم الذنوب، وبعيدة عن الغش والكذب والنفاق وسماع الأغاني وما شابه .. فقط متهاونة في الصلاة والذكر وقراءة القرآن، أسبوع أصلي وأسبوع آخر لا أصلي.. وهكذا دواليك مع أنني متيقنة جداً بأهميتها، ومدركة أن بها ستستقيم حياتي، خائفة جداً في أن هذا التهاون سيقودني إلى ما لا تحمد عقباه، لذا آثرت أن أسمع منكم النصح قبل فوات الأوان .. أشعر بتأنيب ضمير خصوصاً قبل النوم .. أعينوني أعانكم الله ووفقكم الله لما يحبه ويرضاه..

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله "صلى الله عليه وسلم" عبده ونبيه ورسوله، وبعد :

أيتها الأخت السائلة :

مرحبـا بكِ على صفحة الاستشارات المتميزة بموقـع (الإسلام اليوم) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقكِ الثبات على طاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حقيقة أريد أن أحييكِ على حرصك على تقوية إيمانك ومعرفتك حقيقة نفسك وموطن الداء منها، فهكذا المؤمن لا يخدع نفسه ويحسن التفرس فيها.

أيتها الأخت الكريمة:-

لقد تناولتِ عدة نقاط في سؤالك وأنا أريد أن أتناولها واحدة واحدة بالرد وإبداء النصيحة لعل الله تعالى أن ينفعني وإياك وكل من يقرأ هذا الكلام :-

أولا:-كيف تقوي إيمانك ؟

  لا شك أن قوة الإيمان وصلابة الدين من أفضل ما يسعى إليه العبد في هذه الحياة حتى ينال الخيرية والأفضلية، ففي الحديث قال النبي "صلى الله عليه وسلم":

"المؤمن القوى خير وأحـب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كـلٍّ خير".

فإذا أردتِ تقوية الإيمان وتعميق الصلة بالله فعليك بالآتي:

1- الفرائض أولا حيث أحب ما يتقرب به العبد إلى الله، فليس شيء أفضل مما أفترض الله علينا لنتعبد به إليه.

2- الإكثار من النوافل والسنن والتطوع ولكن بعد أداء الفرائض والقيام بها فلا يليق بعبد أن يكثر من السنن والنوافل وهو مفرط في الأساس ومضيع للأصل، فإذا ما أدى العبد الفرائض وأكثر النوافل أحبه الله تعالى وسهلت جميع أموره وكان التوفيق دوما صاحبه، ففي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى:-

(من عادى لي وليا آذنته بالحرب، ومـا تقرب إلى عبد بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه).

3- الصحبة الصالحة، فالصاحب الصالح هو خير معين على أمور الدين والدنيا، فهو يعينك إذا ذكرتِ الله، ويذكركِ إذا نسيتِ، ففي الحديث :

"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخَالِلْ".

فابحثي أيتها الأخت الكريمة عن صحبة صالحة تذكركِ بالله عز وجل، وتعينكِ على الصلاة في وقتها.

4- من أفضل ما يقوي إيمان العبد بربه أن يسرع إلى تلبية ندائه متى ناداه دون تراخٍ أو كسل يبادر إلى إجابة حبيبه لينظر ماذا يحتاج منه، وليبث إليه همومه ويفضي إليه بشكواه، لذا كانت الصلاة في أول الوقت من أحب الأعمال إلى الله عز وجل وأفضل الأعمال التي تقوي إيمان العبد.

قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" حين سئل: "أي الأعمال أفضل، أو أي الأعمال أحب إلى الله فقال: الصلاة على وقتها".

فاحرصي أيتها الأخت الكريمة على الصلاة في أول الوقت، وإياكِ أن تضيعيها أو تفرطي فيها، فإذا ما استقامت لكِ الصلاة استقام لكِ أمر دينك كله، فإذا ما استمر هذا الخلل في الصلاة فلن تجدي سعادة ولا لذة ولا طمعا للعيش .

يقول الله تبارك وتعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" [طـه:124].

ثانيـا: أنا أعجب لكِ تبحثين عن شيء عظيم جدا من أفضل ما يمكن أن يجده العبد وهو الخشوع في الصلاة، وأنتِ أصلا لا تستقيمين على الصلاة ولا تؤدينها بانتظام.

وسامحيني أيتها الأخت الكريمة في هذه اللهجة الشديدة كيف تريدين القمة وأنتِ لم تصعدي درج السلم! فحافظي أولا على صلاتك وانتظمي في أدائها وعلى أول وقتها؛ بعد ذلك يمنحكِ الله لذتها وجمالها وروحها وهو الخشوع فيها.

فالصلاة هي النور كما أخبرنا النبي "صلى الله عليه وسلم" في قوله:- "الصـلاة نـور" والصلاة هي عماد الدين الذي يرتكز عليه كما قال النبي "صلى الله عليه وسلم": "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"..

فأقيمي الصلاة في أوقاتها ولا تدعيها تشكو إلى الله عز وجل تضييعك إياها، فالصلاة تنادي على من يحافظ عليها وتقول: حفظك الله كما حفظتني، وتدعو على من يضيعها: ضيعك الله كما ضيعتني، فإذا ما استقامت لك صلاتك فثقي تماما أن الله عز وجل يوفقكِ إلى الخشوع فيها ولذتها.

أختي الفاضلة:

آخر كلامي دعائي إلى الله عز وجل أن يرزقكِ حفظ الصلاة والمحافظة عليها، وأن يجعلك من الموفقين لطاعته إنه ولي ذلك وهو القادر عليه.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" وعلى آله وصحبه ومن والاه . والحمد لله رب العالمين .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.