الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

نميمة أفسدتْ صداقة

المجيب
التاريخ السبت 26 شوال 1432 الموافق 24 سبتمبر 2011
السؤال

لي صديق عزيز وأحبه كثيرًا، ويعتبر من أقرب أصدقائي، المشكلة أني لاحظت عليه تغيرات في المعاملة معي، فلا يرد على اتصالاتي، ولا يريد رؤيتي، ولما أواجهه يقول ليس هناك شيء، ومع مرور الوقت التقيته منفردًا، وأصررت أن أعرف ما أسباب غيابه وصده، فقال لي إن شخصًا آخر وهو صديق مقرب منه كثيرًا وأنا عرفته لفترة.. هذا الشخص أوصل له بعض الكلام الذي قلته عن صديقي العزيز.. سألني لماذا لم تسافر معه؟ قلت: لأسباب كثيرة. قال: لأنه يشرب الكحوليات؟ قلت قد قطعها، وقد يكون من ضمن الأسباب، ولما أوصل الكلام إلى صديقي بطريقة مزود عليها زعل صديقي وضاق، وقال لي: لا أريد رؤيتك بأي مكان أكون فيه، ولا حتى عند أقربائي الذين أنا أعرفهم، وهدد بأن يمد يده لي، وأسمعني كلامًا لم أسمعه منه أبدا.. أنا لم أنكر أني قلت هذا الكلام، بل اعترفت وقلت بأن صديقه هو من قال وأنا أكدت عليه، واعترفت وتأسفت، ولكنه أسمعني كلامًا لم أسمعه من قبل فقد صدق عني كل شيء.. الطرف الثالث سره ما يحصل بيننا. سؤالي ماذا أفعل لأعيد صديقي إلى حياتي؟ علما بأنه قال لي انساني، والدنيا لا تقف عليّ، وحافظ على الناس المقربين منك.؟ أحس بالحزن والكآبه لأنه صدق كل شيء عني، وصدق الطرف الثالث ويدافع عنه؟ فهل أتركه وأنساه؟ أرشدوني أثابكم الله..

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه وسلم.. وبعد:

أيها الأخ السائل الكريم:  

أحييك بتحية الإسلام العظيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله أن يجمع بينك وبين أخيك وصديقك في طاعته، وأن يجعلكما من المتحابين في جلاله، وأن يظلكم في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

أيها الأخ الكريم:

حري بمن أكرمه الله بأخ صادق وخليل وفي أن يعض عليه بالنواجذ، وأن يتشبث به ولا يفرط فيه، فإن الخليل الوفي من أعز الأشياء وأشدها ندرة في الحياة، حتى إن العرب كما تعلم جعلوا الخل الوفي من المستحيلات، والقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد بينوا لنا عظم الأخوة والمحبة في الله عز وجل، فها هو القرآن الكريم في ثنايا وصفه للمتقين في الجنة يقول تعالى: "وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ" [الحجر:47].

والله سبحانه وتعالى يبين لنا أيضا أن كل الصحاب والأصدقاء أعداء يوم القيامة بعضهم لبعض إلا من اتقى الله تعالى يقول سبحانه وتعالى: "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" [الزخرف:67].

هذا بعض ما جاء في القرآن من إشارات تبين عظم درجة الأخوة في الله عز وجل.

أما النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد قال في هذا الشأن أحاديث تكتب بماء الذهب على صفحات النور من هذه الأحاديث حديث: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه".

وقال أيضا في حديث آخر متحدثا عن ربه سبحانه وتعالى: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي".

واكتفي بهذين الحديثين أيضا من حديث المصطفى "صلى الله عليه وسلم" حتى لا أستطرد في هذا الأمر كثيرا، ولكن ما أريد أن ألمح إليه بعض الآداب المهمة أذكرها لك في إيجاز دون تفصيل أدلتها حتى لا أطيل عليك:

الآداب التي يجب على الأصحاب أن يتأدبوا بها:

1- أن تكون صحبتهم في الله ابتغاء مرضاته وطلبا لمثوبته دون نظر إلى مغنم مادي أو مصلحة دنيوية.

2- أن يخبر أخاه أنه يحبه في الله إذا ما وجد في نفسه أنه يحبه، ولا يكتم هذه العاطفة عن أخيه.

3- أن يقتصد في المحبة وإن كره شيئا من أخيه ينبغي عليه أن يقتصد في بغضه لهذا الشيء لأن القلوب متقلبة، فالذي يحب الآن قد يكره غدا، والذي يكره الآن قد يحب بعد قليل فسبحان مقلب القلوب، وأريد أن أذكر الدليل على هذه النقطة بالذات، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا, وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا".

4- أن يبذل له النصيحة ولا يبخل عليه بها، فالإخوان في الله كاليدين تغسل إحداهما الأخرى.

5- أن يراعي آداب النصيحة من الإخلاص فيها ومراعاة السرية والرفق واللين، وألا تكون على ملأ، وأن تبذل على أحسن وجه.

6- أن يتحلى بالذوق الرفيع والخلق الكريم مع إخوانه وأصدقائه، وألا يجعل الأخوة والصداقة جسرًا لتجاوز الذوق وإهمال الخلق.

7- أن يحافظ على أخيه حاضرا وغائبا خاصة في حضرة من يشعلون النيران ويوقدون الفتنة.

أيها الأخ الكريم:

كان لا بد من ذكر هذه الآداب قبل أن أجيبك إجابة مباشرة عن سؤالك، وما أريد أن أقوله في الحقيقة هو أن هناك أناسا كل همهم وهمتهم في الحياة أن يفرقوا بين المتحابين، وأن يتلمسوا العيب للأبرياء ليوقعوهم في الغلط ولينالوا منهم.

ولكن المؤمن كيس فطن لا يمكن هؤلاء من نفسه ولا يحقق لهم مقاصدهم وأهدافهم بل يسد عليهم مداخلهم ويغلق بابه في وجههم.

والإسلام خير معين بمنهجه على هؤلاء فقد حرم النميمة وذمها وحرم فاعلها بل ويأمر المؤمن الصادق ألا يتبع كلام النمامين ولا يطيعه فقال سبحانه وتعالى: "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ" [القلم:10].

"وقد مر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناس".

فجعل النميمة من أسباب العذاب في القبر بل وأشنع من ذلك أن حرم الله على النمام دخول الجنة وأوجب له النار.

فقال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "لا يدخل الجنة فتان أي نمام".

وكان واجب عليك أخي الكريم وأنت تعلم أن هذا النمام يتربص بك بينك وبين صاحبك ليفرق بينكما أن تحفظ لسانك وتصونه أمامه، وألا تبوح بشيء من عيوب صاحبك لاسيما في حضرة من يشعل النار ويزكي لهيبها، وكان واجب على صاحبك ألا ينساق وراء هذا الكلام الذي نقل إليه، ولا يطيع النمام كما بينت، وأن يكون بينكما عتاب رقيق يقبل فيه عذر المعتذر.

أيها الأخ الكريم:

إذا كنت تريد إعادة المياه إلى مجراها الطبيعي مرة أخرى فانظر أحدًا من أهل الخير والصلاح يصلح بينكما، وإياك أن تتغاضى عن نصيحة أخيك كي يقلع عن شرب المسكرات والكحوليات فالدين النصيحة.

أسأل الله تعالى أن يصلح شأنكم وحالكم، وأن يجعلكما من المتحابين فيه.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علاء الدين | مساءً 04:16:00 2011/09/24
يا اخي ابعد عنها هذه امراة لاتثق بها في يوم من الايام وادعو الله ان يهديها لبيتها وزوجها حرام اللى هي بتعمله في زوجها ربنا نزل الطلاق عشان محدش يقع في المعصية ليه متطلبش الطلاق منه لو هي مش حساه ومش عاوزة تعيش معاه وارجوك يا اخى حتى لو طلقت منه لا تتعجل بالزواج بها فهي لاتصلح لك انت امام مسجد ورجل تقي وتعرف الله فكر فلا تتعجل ولا تجعل الشيطان يدخل بقلبك وعقلك مثلما دخل بالاخرين
2 - علي | مساءً 04:21:00 2011/09/24
صحيح انت امام لكنك تجربتك في هذه الاشياء قليلة..ان هذا النوع من النساء عذاب نفسي، لا تتقرب منها وتب الى الله، حتى ولو طلقت نفسها وتزوجت بك، فانها غير ثقة وستموت من الغيرة والشك والشبهات حولها...انها لا تستحق اي احترام، فاذا هي خانت الزوج الحالي، فليس عليها اية صعوبة لتخون الزوج الثاني والثالث والرابع الى آخر زوجها...انها نوع من الحيل يستخدمه بعض النساء للتطفل غلى الغرباء بحجة انها لا تحب زوجها
3 - علي:.تكملة | مساءً 04:26:00 2011/09/24
قالت اكره زوجي وساطلق نفسي منه، قال:.اصلح بينكما، قالت:لا هذه آخر قراري وانتهى لا اريده ابدا..ووقع في حبها، ومكرت، واستمرت مع زوجها الاول...وتمرض بسبب حبه لها بل عشقها، وهي تظل تكذب عليه واصبحت سببا لعذاب الناصح الامين الذي ما مس جلدها ابدا. هي علمت بتقوى الناصح فاهملته وهي لايزال في عصمة زوجها وكانها من غير محاولة للطلاق والفراق منه. وعليها شبهة اخرى الا وهي ان شابا قد زارها وهي بوحدها في المنزل
4 - لا يبن الزواج على الكذب! | مساءً 11:44:00 2011/09/24
الله يعينك يا أخي مثل ما قال الاخوة ابتعد عنها واسال الله ان يعوضك من هي احسن منها لا ادري كيف وصلتما الى هذه الحالة ولكن للاسف ضعف نفسي وابتلاء تمران به وهذا لا يمنع مسؤوليتكما في هذا الشيء فانت ما شاء الله امام وعليك ان تكون اقوى بالله وهي محصنة وعليها ان تراعي حق الله حتى وان كرهت زوجها والاحكام واضحة فالضعف البشري قد يؤدي الى مهالك وحالة الياس تفسد الايمان فيا اخي عد الى نفسك فانا متاكدة انك لن ترضى بهذا لو كنت في كامل وعيك تخيل وانت مسؤول امام الله لو سالك انسان عامي عن نفس الحالة الم تكن لتنصحه بعكس ما فعلت فاستغفر الله العظيم وكن صادقا مع ربك انا متاكدة ان في محيطك الف فتاة تسرك وتسرها يسر الله لك ما فيه الخير على شرط القطع الكامل دون تردد او تعذر كن صابرا على الحق الله ينجيك وينجيهاوذكرها بالله فلعلها هي الاخرى تعود الى رشدها وترى ان ما قامت به غير لائق مهما كانت الظروف أنت لا تعرف ظروفها فعلا فان كانت حتى لتريد الطلاق فعلا ليكن قرارها هذا بعيدا عنك وعن اقترابك منها.صراحة زواج يقوم على الكذب غيرلائق بمسلم نسال الله لك الثبات والصبر ولا تنسى أخاف ان تزوجتها أن يرافقك الشك وتصبح حياتكما جحيما. فلا تفسد حياتك
5 - أم عبد الرحمن | ًصباحا 05:08:00 2011/09/25
السلام عليكم،، يا أخ،، نادر ما تكون النساء هكذا.....فتأمل ما هو الدرس الذي تعلمته؟ كن مع الله دوما و لن تضيع بإذن الله،،، لا تقنط من رحمة الله،،و إن شاء الله يبدلك الله خيرا منها.
6 - ال | ًصباحا 08:17:00 2011/09/25
كيف تحفظ كتاب الله و تعرفت عليك من طريق مشبوه ليس كل من حفظ كتاب الله تقي و ليس كل من طلب العلم تقي القلوب تتقلب اشد تلقبا من القدر اذا اشتعلت غليا فعليك يا اخي الابتعاد عن الطرق المشبوبهة ربما في البداية احسنت الظن بنفسك و ان قصدك شريف لكن الاحتراز و الاحتياط و البعد عن الفواحش مهما بلغ بك من الصلاح و التقوى .
7 - قلبي كله لله | ًصباحا 08:23:00 2011/09/25
لديك خواء و فارغ في قلبك جعلك تحب البنت بشدة عليك ان تملأ قلبك من ذكر الله وان تحبه حبا شديدا و ان تجعل قلبك كله لله فان احببت احد فانما لاجل الله و ان فكرت في شيء فلاجل الله و ان مشيت فبسم الله و ان اكلت فبسم الله و ان نمت فيسم الله و ذكره اسال الله ان يصلح قلبك و يملأه من ذكر الله وان يشغل فكرك به سبحانه و عليك بقراءة كلام ابن تيمية عن الاستغفار و الذكر .
8 - ربما لا أصدقك | مساءً 03:34:00 2011/09/25
سيأتي يوما تقول فيه، لقد كنت أغبى إنسان، يا أخي ماذا تفعل بنفسك؟!، وكيف سمحت لك نفسك أن تفعل كل ذلك؟!، وأنت تتلو القرآن، المفروض منذ ان شعرت بأنها تكلمك ساعات هكذا تيقنت من اخلاقها، لا توجد فتاة صالحة تفعل ذلك، مثلت عليك!!، وأنت ما زلت تسأل بعد ان عرفت حقيقتها؟! هل ما زلت تصدقها؟! إمرأة متزوجة وتقبل هذا على نفسها ولو تكره زوجها، هل تقبل هذا على أختك؟! اتق الله يا أخي، أي باب هذا؟! وأنت تقابلها في أماكن وتنفرد بها وإلا فكيف قبلتها؟! لا تقل سحرتني و و.... فأنت لست شخصا عاديا، نقول نعم ممكن، أنت إمام، تحفظ القرآن، وتعلم غيرك، وتعرف على الأقل أن الخلوة مع المرأة حرام!!!
9 - مجد | مساءً 02:02:00 2011/09/26
من يستغن يغنه الله ولعل الله يبارك لك في إمراة تحبها وتحبك ، وتكون عوناً لك في دينك
10 - واعظ | مساءً 05:28:00 2011/09/28
لا يكفي يا إخوان نحفظ القرآن بدون تدبر و تطبيق و حافظ القرآن تنهاه آية في نهاية سورة الأعراف قال تعالى < إن الذين إتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون> من البدايه نبتعد عن الشبهات و نحذر من خطوات الشيطان
11 - قصة مفبركة | مساءً 09:19:00 2011/09/28
الغرض منها التشكيك في الأئمة الذين يعلمون الناس الخير، وترسيخ النظرة الجاهلية للنساء. لما كلمت أختها ألم تخبرك أنها متزوجة؟ أكذب على غيري.
12 - سيف شامان | ًصباحا 08:45:00 2017/02/16
اسأل الله أن يمن عليك بالهداية والتوبة النصوح... وكلمة لجميع الإخوة المعلقين اتقوا الله ولاتشمتون بأخوكم ولكم في قصة يوسف عليه السلام العبرة ولولا عناية الله لوقع في الحرام !! أيها السائل الكريم اعلم أن هذا ابتلاء من الله لك وتب واستغفر واقطع علاقاتك بها نهائياً.