الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الزوج والزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زوجي كثير اللعان

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الجمعة 07 محرم 1436 الموافق 31 أكتوبر 2014
السؤال

$0هل يجوز للإنسان المسلم الملتزم أن يدعو على إخوانه المسلمين بالشر ويلعنهم ويشتمهم كما يحلو له من الكلام الفاحش ...لأن هذا المسلم أو المسلمة عاصيان, مثل التي لا تلبس الحجاب مثلا، مع العلم أنها تصلي وتصوم، وتطلب من زوجها أن تلبس الحجاب ولكنه يمنعها، وزوجي عندما يتحدث معي بشأنها يغضب وتغلي دماؤه في عروقه عندما يرى أختاً مسلمة متبرجة، وهذا والله نفس شعوري أيضا, ولكن زوجي يبدأ بلعنها بشدة ويشتمها أمامي بكلام فاحش، فيصيبني حزن شديد مما أسمعه من زوجي الملتزم والمتعلم والمثقف دينيا والحمد لله, فأبادر بتهدئته وبكلام طيب ورقيق أذكره أن يستعيذ بالله من الشيطان، فما يكون من زوجي بعد أن أقول ذلك إلا أن يقوم بمهاجمتي بأشرس الكلام، ويلحقني من الشتائم واللعن ما يجرح مشاعري. بماذا تنصحونه ؟$0 وجزاكم الله عنا خير الجزاء.$0

الجواب

$0أعانك الله أيتها الأخت، وسدد لسانك وفعالك، وقد أحسنت صنعاً في الالتزام بالأدب مع زوجك، وذلك بعدم مبادلته السب والشتيمة، والاكتفاء بالموعظة والنصيحة؛ لأن من عصى الله فيك فعلاجه أن تطيعي الله فيه، قال – صلى الله عليه وسلم – : "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" وقال صلى الله عليه وسلم: "وإن أمرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه؛ فإن أجره لك ووباله على من قاله" رواه أبو داود والترمذي بسند صحيح. $0 ومثل هذا الزوج نسأل الله لنا وله الهداية، أكثري من الدعاء له والإلحاح على الله أن يصلح لسانه وأخلاقه؛ فأنت مصابة ومضطرة، فالمصاب يسترجع ويقول "إنا لله وإنا إليه راجعون"، والمضطر يشعر بالكرب والفاقة، فيدعو ويلح على من "يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"، واعلمي وفقك الله أن المحن والمصائب لا يخلو منها وطن ولا بيت ولا بدن، فشخص ببدنه بالأمراض، وآخر بأبنائه بالعقوق، وثالث بالخوف وقلة الأمن، ورابع بالفقر والجوع وهكذا، فاتقي الله واصبري واحتسبي الأجر عند الله، ثم أنصحك أن تذكري لزوجك هذه الطائفة من الأحاديث النبوية، التي ترشد المسلم لصفة اللسان، وتقوى الله في البيان، وتحذره من مغبة اللعن والسب والشتم والاتهام، وأملنا بالله كبير أن يرعوي هذا الزوج وأمثاله إذا سمع هذه التوجيهات، فالمؤمن يجب أن يكون وقافاً عند حدود الله إذا وعظ اتعظ، وإذا ذكر تذكر وانزجر، وذلك صفة المتقين "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" [الأعراف:201]. $0 عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: "لم يكن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –فاحشاً ولا متفحشاً" وكان يقول: "إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً " متفق عليه .$0 وعن أبي الدرداء – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء" رواه الترمذي ، وقال حسن صحيح وابن حبان في صحيحه. $0 والبذيء هو المتكلم بالفحش ورديء الكلام، وسئل صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار" فقال: الفم والفرج" رواه الترمذي بسند حسن. $0 ومن حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - مرفوعاً "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" رواه أبو يعلى بسند جيد، ومن حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - مرفوعاً "المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم" رواه مسلم، ومن حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – مرفوعا" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" متفق عليه، ومن حديث عياض – رضي الله عنه – قال: قلت يا نبي الله الرجل يشتمني وهو دوني أعليَّ من بأس أن انتصر منه؟ قال: "المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان " رواه ابن حبان، ومن حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - مرفوعاً "لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً"، ومر النبي – صلى الله عليه وسلم – بأحد الصحابة – رضي الله عنهم - وهو يلعن بعض عبيده فالتفت إليه وقال: "لعانين وصديقين؟ كلا ورب الكعبة" أي: لا يجتمع اللعن مع وصف الصديقية فأعتقهم الصحابي – رضي الله عنه -، وقال لا أعود رواه البيهقي بسند صحيح. $0 ويكفي في قبح اللعن والسب وبذاءة اللسان أن صاحبه لا يشفع يوم القيامة؛ لقوله – صلى الله عليه وسلم – "لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" رواه مسلم، وقال أحد الصحابة : أوصني يا رسول الله ، قال : "أوصيك ألا تكون لعاناً" رواه الإمام أحمد، وقال سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه – "كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى باباً من الكبائر" رواه الطبراني بسند جيد. $0 بل إن النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى عن لعن الدابة، ونهى عن لعن الديك وسبه؛ لأنه يوقظ للصلاة، فما بالك أخي بالمسلم المصلي المزكي، فما بالك إذا كان قريباً وذا رحم، ثم ليتذكر المسلم قول الحق تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"، واعلم أن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يرى بها بأساً يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب، ومن لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت عليه اللعنة.$0 أصلح الله أحوالنا، وحفظ ألسنتنا، وزكى قلوبنا، ورزقنا الاستقامة والهداية والثبات على ذلك. وصلى الله على محمد.$0

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.