الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

التزم ويريد العودة للمعاصي

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 22 شوال 1428 الموافق 03 نوفمبر 2007
السؤال

أنا شاب التزمت على يد بعض الإخوان قبل حوالي سنتين ونصف، مشكلتي أنني أفكر الآن جدِّيًّا في العودة إلى حالي السابق، وذلك لعدة أسباب:
1- شوقي الكبير للعودة إلى ما كنت عليه.
2- استيائي الكبير من وضع الشباب الملتزم الذي يقوم على التفرقة بينهم بالمسميات، وادعاء كل فرقة أنها الأفضل، وأنها على الحق، ونعتها للفرق الأخرى بأنها بعيدة عن الصواب.
3- قبل التزامي كان لي قصة حب مع فتاة، وأنا أشتاق لهذه الفتاة بشكل كبير، فأنا أفكر فيها ليل نهار، وأحلم بها أثناء نومي.
4- تعلقي الشديد قبل الالتزام بالأغاني، حيث كنت مولعاً بالطرب.
أنا الآن مظهري مظهر الشباب الملتزم الملتحي قصير الثوب، ولكني أتمنى لو أنني لم أعف لحيتي؛ كي يسهل علي أمر العودة إلى ما كنت عليه.
حالي الآن:
1- متهاون بالصلاة بشكل كبير، وإذا فاتني فرض لا أقضيه، وأتعمد ترك الصلاة غالباً.
2- أستمع للأغاني كلما وجدت فرصة لذلك.
3- أختلس النظرات لكل ما تقع عليه عيني من صور نساء وما شابه.
في الختام ... أحتاج إلى توجيه من قلب صادق. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الفاضل: ثبتك الله وألهمك رشدك ووقاك شر نفسك والشيطان.
جميل إحساسك بخطر ما أنت مقدم عليه، وهذا دليل إحساسك بأنك على وشك فقدان شيء عزيز ومهم وضروري، وهو الثبات على الإيمان.
إن مما يعينك أخي على الاستمرار في طريق الهداية والعلاج والاستقامة أن تتذكر أن الموت قريب، وقد يفاجئك في أي وقت، فها هو يتخطف شباباً من حولك بحوادث السيارات وغيرها، بعضهم مات على نغمات الأغاني الفاجرة يرددها بدلاً من قول: (لا إله إلا الله)، وآخر بعد أن ترك طريق الصلاح مات مدمناً للمخدرات، وثالث أكرمك الله مات وهو يهم بالزنا من إحدى الفاجرات، فهل تأمن أن تكون موتتك مثلهم إن أنت انقلبت على عقبيك، وهجرت الطاعة إلى المعصية، أعيذك بالله من ذلك.
تذكر أخي أن الجنة حفَّت بالمكاره، أي بما يشق على النفوس وتكرهه، ولا يصل إلى الجنة إلا من صبر على تلك المكاره، أما النار فطريقها محفوف بالشهوات، ولذا فكر جيداً أي الطريقين تحب أن تسلك؟!.
وفكر جيداً بم تحب أن تلقى الله به، وبم يختم لك به، هل تحب أن تموت صالحاً مستغفراً من ذنبك؟ أم مضيعاً للصلوات متبعاً للشهوات؟!
قال تعالى: "فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً"
[مريم:59-60]، لا شك أن ما تعانيه من رغبة في العود إلى المعصية داء قلبي، ولكل داء دواء،كما قال ذلك الصادق المصدوق نبينا محمد عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى السلام، ومن الأدوية التي اقترحها عليك:
1- الإقبال على سماع الأشرطة الوعظية المؤثرة ومنها: شريط: (الجنة والنار) للمورعي، شريط: (الأماني والمنون)، إبراهيم الدويش، أشرطة د. خالد الجبير، أشرطة عبد المحسن الأحمد، شريط: (الرحيل) د. سعد البريك، شريط: (وإذا الجنة أزلفت) لمحمد المحيسني، وقبل ذلك الاستماع لبعض التلاوات القرآنية المؤثرة لكل من القراء: محمد المحيسني –عادل الكلباني– عبد العزيز الأحمد وغيرهم.
2- القراءة في الكتب التي تذكرك بعظمة الله وقدرته وبديع صنعه في خلقه مثل: كتاب النملة تسبح الله، كتاب غريزة أم تقدير إلهي لشوقي أبو خليل، كتاب التوحيد عبد المجيد الزنداني.
3- حضور المحاضرات الوعظية التي يلقيها الشيخ(الرسي)؛ لما فيها من تذكر وترقيق للقلوب.
4- أخي الفاضل: لو جاءك أحد الكفار، وعرض عليك أن تذهب معه إلى بلاده، ووعدك بأن يتيح لك كل ما تشتهيه من المعاصي من الزنا وشرب الخمر، ومشاهدة الأفلام الإباحية، وأن يترك لك حرية تامة، ويوفر لك كل ما تريد مدة شهرين، ثم يعاقبك بقية عمرك، ويسجنك ويعذبك بأنواع العذاب هل تقبل هذا العرض؟.
لا شك أنك سترفض إذا كان عقلك غالباً لشهوتك، إذ كيف ترضى بأن تتمتع شهرين ثم يعاقبك بقية عمرك، فلتعلم أخي أن الشيطان قد قدم لك هذا العرض حيث أوهمك بالسعادة في معصية الله في عمرك القصير الفاني، لأجل أن تتعذَّب معه في النار أحقاباً، فالأسباب التي ذكرتها ليست مسوغة لانتكاستك، وتركك طاعة ربك، وتفريطك في صلاتك.
فأنت لم تعذب ولم تؤذ لترك دينك، ألم تقرأ قصة بلال وعمار وخباب وسمية وغيرهم من الأصحاب الكرام –رضي الله عنهم جميعاً-؟! ألا تعلم أنه يوجد في بعض الدول الكافرة شباب صالحون سجنوا وعذبوا ليتركوا الصلاة والالتزام بالدين، ومع ذلك صبروا على العذاب في ذات الله؟ قارن بين حالك وحالهم واحمد الله على العافية، فكر إذا هممت في سلوك طريق المعصية في احتمال حصول حادث سير لك يسبب لك شلالاً كما حصل لبعض من الناس، ما شعورك وأنت عاجز عن إبعاد ذبابة عن عينك، وعن كل ما تشتهي من المحرمات؟ كيف سيكون ألمك وبؤسك؟.
حبذا لو زرت مركز النقاهة الذي فيه هذا النوع من المصابين بالشلل بعد الحوادث؛ لتدرك عظيم نعمة الله عليك، وتشمر في طاعته ومرضاته وشكره.
تذكر قصة ذلك المؤذن الذي ارتد عن الإسلام لأجل فتاة نصرانية تعلق قلبه بها، ولم توافق على زواجه بها إلا أن يتنصر، فلما أعلن ردته مات بعد أيام وقبل أن يدخل بها؟!!.
تعلقك بالفتاة الذي ذكرته في سؤالك له حل شرعي، وهو أن تسعى جاداً في الزواج بها فاخطبها، واسع لتحصيل المهر وثق بعون الله، والمحسنون لن يقصروا –بإذن الله- في مساعدتك إن كنت محتاجاً، فإذا عقدت عليها فهي زوجتك شرعاً، فيمكنك محادثتها ثم الخلوة بها،ولو قبل إقامة حفل الزواج والاستقرار في منزل الزوجية، ولكن ينبغي أن لا تستمتع بها إلا بعد الدخول.
بالنسبة للأغاني ورؤية النساء والأفلام فهي لا شك معصية، ولكن ليست كمعصية ترك الصلاة، فلا تربط بين الصغيرة والكبيرة، ولا يتلاعب بك الشيطان فتكفر بترك الصلاة لأجل هذه المعاصي، فإن غلبتك نفسك والشيطان على الأغاني والنظر المحرم فاستغفر لله وتب إليه، واعلم أن الوضوء والصلاة والحسنات تكفر الصغائر.
أخي الفاضل: إن العمر قصير مهما طال، لأن ما بعد البعث والجنة والنار خلود لا موت فيه، فكيف ترضى بمتابعة الشيطان في متعة شهوة قصيرة تورث عذاباً طويلاً؟!.
أخي في الله: لا تظن أن المعصية طريق سعادة، بل طريق ضنك وشقاء، قال تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً" [طـه:124]، وخبر الله صادق ووعده حق.
وها أنت ترى العصاة والمعرضين يرتادون العيادات النفسية، ويقدمون على الانتحار، والصالحون يسعدون بطاعة ربهم، ويحيون الحياة الطيبة التي وعدها الله، ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. أسأل الله لي ولك الثبات، وصلى الله على نبينا محمد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مسرة الغانم | مساءً 09:28:00 2010/03/18
اخى العزيز لقد انعم الله عليك بالهداية واخرجك من الظلمات للنور فلما تريد العودة للظلام مهلا اخى فالدنيا مدبرة وذاهبة سريعا فجاهد نفسك حتى تتذوق حلاوة الايمان التى سوف تجعلك تكرة ان تعود الى ماكنت علية 0
2 - ام الحناء | مساءً 10:48:00 2010/05/14
بني العزيز لأني لدي ابن في سنك أسأل الله الغفور الرحيم ان يثبتك انت وابني وجميع شباب المسلمين انصحك بما جربته انا بنفسي من ناحية الصلاة اجعلها همك الأول فلا تتهاون وخذ اخوتك معك واذا لم يكن لك خذ جارك أو القريب من منزلك الى المسجد وأما الأغاني وصور النساء والفتاة التي كنت تحبها فمن ترك شئ لله عوضه الله بخير منه احتسب تركك للمحرمات لوجه الله وانظر بماذا تحس بعد ذلك والفتاة تقدم لخطبتها من اهلها إن كانت ستعينك على أمور دينك والإ فإن تركها لوجه الكريم يبدلك بخير منها وأسأل الله الهداية لك ولإبني ولشباب المسلمين.