الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أريد أن أتوب ولكن ..؟

المجيب
التاريخ الاربعاء 12 شعبان 1424 الموافق 08 أكتوبر 2003
السؤال

تعرَّفت على فتاة، وكانت علاقتنا تسير فيما يغضب الله، عندها قررت أن أنهي هذه العلاقة، وأن أتوب إلى الله التوَّاب الرحيم، لكنني فوجئت أن الفتاة لا تريد ذلك بدعوى أنها تحبني، حاولت معها بشتى الطرق لكنها تصر. أفتونا رحمكم الله فيما يمكن أن أعمل؟.

الجواب

الحمد لله الذي أحلَّ لنا الحلال ورغَّبنا فيه، وحرَّم علينا الحرام وحذَّرنا منه، والصلاة والسلام على معلِّم الناس الخير، نبينا محمد الهادي البشير، والسراج المنير، ما ترك خيراً إلا ودل الأمة عليه، وما ترك شراً إلا وحذَّر الأمة منه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
إلى الأخ السائل:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة مع الموقع.
أخي الكريم! لقد قرأت رسالتك وسرني جداً توبتك إلى الله، ورجوعك عن كل ما يغضبه نسأل الله أن يتقبَّل منا ومنك صالح الأعمال، ويثبتنا وإياك على الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم اعلم يا - رعاك الله - أن الله – جل وعلا- يفرح بتوبة العبد حين يتوب إليه، فعن أنس – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" متفق عليه البخاري(6309)، ومسلم(2747)، وهذا لفظ مسلم.
أرأيت يا عبد الله شدة فرح المولى جل وعلا بك وبغيرك من التائبين، وهو سبحانه الغني عنا وعن العالمين، ونحن الضعفاء الفقراء أحوج ما نكون إليه سبحانه وتعالى.
فاحمد الله يا أخي الكريم أن مدَّ في عمرك وهدى قلبك، وصرف عنك هذا السوء، وهذا الشر المستطير، فعلاقتك بهذه الفتاة علاقة محرمة، على هذا فننصحك بالآتي:
(1) يجب عليك أن تقطع كل صلة بهذه الفتاة ، نسأل الله لها الهداية، ولا تلتفت إلى كلامها، فهي لا تحبك، ولكنها تحب لك الشر؛ لأن الشيطان ما زال مسيطراً عليها، وهي لا تريد لك الخير، بل تريد أن تكون مثلها متلطِّخ بأوساخ المعاصي وقاذورات الذنوب، فاحذرها فإنها شيطان في صورة إنسان، وعليك أن تنصحها وتخوفها بالله ولا يمنع أن تحضر لها بعض الأشرطة والكتب التي تبين خطورة ما هي عليه، وذكِّرها ماذا تفعل لو علم أهلها بهذه العلاقة الآثمة، وماذا لو علم الناس، وتلطخت سمعتها، فإن كان هذا كله لا يعنيها، فقل لها بأن هذا يعنيك، وأنت حريص على سمعتك وسمعة أهلك، وبعد ذلك قل لها ماذا لو أن ملك الموت نزل عليها وعليك وأنتما في حالة المعصية، فإن لم تستجب فقل لها كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم-: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" أخرجه البخاري (3483 ، 6120) من حديث أبي مسعود – رضي الله عنه - واتركها ولا تفكر في الرجوع إليها مرة أخرى.
(2) عليك بالاستمرار في التوبة وعقد العزم الأكيد على عدم العودة إلى هذه المعاصي، والندم على ما فات.
(3) عليك بالزواج من امرأة ذات دين، كما أرشد إلى ذلك النبي – صلى الله عليه وسلم- فقال في الحديث المتفق عليه: "تنكح المرأة لأربع لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" أخرجه البخاري(5090)، ومسلم(1466) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- ومعنى قوله: "تربت يداك" أي فزت وربحت لاختيارك صاحبة الدين.
(4) إذا لم تستطع الزواج لأي مانع من الموانع فعليك بالصوم، فإنه وقاية لك من الوقوع في الحرام؛ لأن الصوم يحد من ثوران الشهوة، قال – صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر؛ وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" أخرجه البخاري(5065-5066)، ومسلم(1400) من حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه-، ومعنى قوله "فإنه له وجاء" أي وقاية وحماية من الوقوع في الحرام.
(5) عليك بغض بصرك عن كل ما حرم الله وكل ما يثير شهوتك، امتثالاً لأمر الله – جل وعلا- حيث يقول: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [النور: 30]، ويكون ذلك بعدم النظر إلى النساء في الشوارع أو في التلفاز أو المجلات، وغير ذلك من وسائل الفتن والإغراء.
(6) عليك بكثرة الاستغفار والذكر والتسبيح والتكبير والتحميد، في أغلب أحوالك.
(7) إذا كنت لا تصلي أو لا تحافظ على الصلاة فالله الله في الصلاة، فإن الصلاة تحول بينك وبين فعل المنكر، كما قال ربنا- جل وعلا- "إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ" [العنكبوت: 45].
(8) عليك بالدعاء بصدق اللجوء إلى الله بأن يطهر قلبك ويغفر ذنبك، ويستر عيبك، ويحفظ فرجك، وأبشر بالخير، فإن الله سبحانه وتعالى هو القائل: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة: 186]. هذا والله أعلم.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.