الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية ضعف الوازع الديني

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

سهر الزوجة وحضورها لمجالس فيها منكرات

المجيب
التاريخ السبت 29 شعبان 1424 الموافق 25 أكتوبر 2003
السؤال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله.
أنا شاب متزوج منذ ما يقارب السبع سنوات، ولي اثنان من الأطفال ولد وبنت، ولدينا في العائلة عادة درج عليها النساء، وهي أن يجتمعن في الإجازات يومياً وفي غيرها في عطلة نهاية الأسبوع، ويكون اجتماعهن في أحد البيوت إلى ساعات متأخرة من الليل، وجلستهن لا تخلو من الغيبة والنميمة، وفي بعض الأحيان سماع الأغاني، ويقمن بالرقص، وخاطبتهن بخصوص هذه الجلسات، لكنهن لم يمتنعن، مما اضطرني إلى الطلب من زوجتي عدم البقاء خارج المنزل بعد الثانية عشرة ليلاً، ولكنها ترفض ذلك وتتهمني بأني متشدد وكذلك باقي النساء يتهمنني بالتشدد، وقد تسبَّب هذا الموضوع في كثير من المشاكل بيني وبين زوجتي، حتى إنني في إحدى المرات هددتها بالطلاق إذا خرجت دون إذني، مع العلم أن زوجتي مع كثرة السهر أصبحت تقصر في حقي، ولا تقوم لأداء الصلاة إلا بعد جهد، وسبق أن تحدثت لوالدها بخصوص هذا الموضوع لكنه يعاني من نفس المشكلة، تحدثت إلى بعض طلبة العلم من الأقارب فطلب مني تجاهل الموضوع حتى لا أقع في مفسدة أعظم وهي الطلاق.
سؤالي هو: هل فيما طلبته منها من عدم التأخر خارج المنزل لما بعد الثانية عشرة ليلاً فيه ظلم لها؟ وهل لو تم الطلاق بسبب هذا الموضوع أكون آثماً؟ وإذا تجاوزت عن الموضوع كما ذكر لي قريبي، فهل أنا آثم لأني أراها على معصية وأسكت؟.
بارك الله فيكم وفي علمكم.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلى على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إلى الأخ السائل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
أخي الكريم: لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة، وسرني كثيراً حرصك على معرفة الحلال من الحرام، وحرصك على معرفة أمور دينك، وساءني كثيراً ما عليه زوجتك وباقي النساء اللائي تجتمع بهن، وما يحدث في جلستهن من أمور محرمة كالغيبة والنميمة، وسماع الأغاني والموسيقى، والرقص، وهذا كله شر وعاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، إن لم يتبن إلى الله- جل وعلا-.
أما بالنسبة لسؤالك الأول وهو طلبك من زوجتك أن لا تتأخر خارج البيت أكثر من الساعة الثانية عشرة ليلاً، فأنا أرى بذلك أنك أنت الذي تساعدها على ما هي عليه من تلك المعاصي والمنكرات، بل يجب عليك أن لا تجعلها تخرج من البيت، وتذهب إلى هذه الجلسات السيئة، ولا ينبغي عليك كذلك أن تجعل زوجتك تتأخر خارج البيت إلى تلك الساعة المتأخرة من الليل، أنا أخشى أن تكون آثماً بسماحك لها بذلك، فالذي يجب عليك أن لا تسمح لها بذلك ولا الجلوس في تلك الجلسات التي يعصى فيها الله – جل وعلا-، وقد أمر الله سبحانه وتعالى نساء النبي – صلى الله عليه وسلم- أن يقرن في البيوت فقال تعالى: "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله" [الأحزاب: 33]، فهذا الخطاب الإلهي إذا كان موجهاً لنساء النبي – صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن- جميعاً وهن أطهر نساء العالمين فمن باب أولى أن يُلزمن نساء المسلمين بذلك، وخصوصاً في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، ولا سيما إذا كانت جلسات النساء فيها ما ذكر من المعاصي والمنكرات التي تغضب رب الأرض والسماوات.
ثانياً: أما بالنسبة لمسألة الطلاق بسبب هذا الأمر، فالذي أراه أن لا تستعجل في إصدار هذا القرار، وسنقدم لك حلولاً عسى الله أن يجعل فيها الخير، وأما إذا حدث فأنت لست آثماً إن شاء الله تعالى.
ثالثاً: أما قول من سألته عن هذه المشكلة ونصحك بأن تغض الطرف عن هذا الموضوع وتتجاهله حتى لا تقع في الطلاق، فالأخ – هدانا الله وإياه- في نظري القاصر لم يصب الجواب، لأن السكوت عن مثل هذه الأمور له عواقب وخيمة، وفيه معاونة على الإثم والعدوان وارتكاب المعاصي، وأنت الذي تساعدها على ذلك، وتكون آثماً بذلك إذا سكت عن هذا المنكر العظيم، ولكن يجب عليك عمل الآتي:
(1) عليك أن تنصح زوجتك بالتي هي أحسن وبالكلمة الطيبة، وتحضر لها أشرطة إسلامية وكتباً ونشرات دعوية توضح لها خطر هذه الجلسات، وخطر الغيبة والنميمة وعاقبة سماع الأغاني والموسيقى وغيرها من المنكرات التي هي واقعة فيها.
(2) إن لم تستجب بالحسنى فعليك بالشدة ومنعها بالقوة.
(3) عليك أن تهيئ الجو الإيماني في منزلك من إزالة المنكرات كالدش وأشرطة الغناء وآلات اللهو كلها من البيت، واستبدال ذلك بما يفيد من كتب إسلامية وشرائط دعوية نافعة.
(4) عليك أن تكون قدوة صالحة لزوجتك، فلا تجلس أنت خارج البيت أو داخله مع أصحابك ورفاقك إلى ساعات متأخرة من الليل، وتكون هذه الجلسات فيها من المنكرات والمعاصي ما الله به عليم، ثم تأتي أنت وتنكر على زوجتك وتريد منها أن لا تفعل ذلك وأنت تفعله، بل يجب عليك إن كنت واقعاً في ذلك أن تبتعد عنه في الحال؛ حتى إذا دعوت زوجتك يكون ذلك أدعى لأن تستجيب.
(5) عليك أن تجلس مع زوجتك أكبر وقت ممكن في البيت، أو تذهب بها إلى زيارة أهل الخير من الأقارب وغيرهم ، أو تذهب بها من حين لآخر إلى فسحة ونزهة طيبة ليس فيها منكرات، ويفضل أن تذهب من حين لآخر كذلك إلى مكة للعمرة أو للمدينة للزيارة، المهم لا بد وأن تشغل نفسك وزوجتك بالطاعة، لأن النفس إذا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
(6) عليك بصدق اللجوء إلى الله وألح عليه في الدعاء، وأبشر بالخير، قال تعالى: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة: 186]، وقال تعالى: "أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون" [النمل: 62]. هذا والله أعلم، والله أسأل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
همسة في أذن الزوجة: الرجاء أن تطلع زوجتك على هذه الكلمات عسى الله أن ينفع بها: أيتها الأخت الزوجة المباركة: السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
أود أن أهمس في أذنك ببعض الكلمات فأرعني سمعك يا رعاك الله.
أختي المسلمة اعلمي هداني الله وإياك للحق، أن الله حرم علينا أموراً كثيراً منها الغيبة والنميمة قال تعالى: "ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم" [الحجرات: 12]. وعن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" أخرجه مسلم(2589).
ولقد حذرنا النبي – صلى الله عليه وسلم- من النميمة فعن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "لا يدخل الجنة نمام" متفق عليه البخاري(10/394)، ومسلم(105).
وفي الجملة أختي المسلمة كل قول، وكل فعل، وكل حركة وسكنة محسوبة عليك، قال تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"[ق: 18].
ثانياً: قد حذَّرنا الله – جل وعلا- من مصاحبة أهل المعاصي والشر، فقال تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" [الزخرف: 67].
فكل الأصدقاء والأخلاء في الدنيا أعداء يوم القيامة إلا المتقين من أهل الخير والصلاح والفلاح، وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما أهل المعاصي والفجور وأهل الغيبة والنميمة، وأهل سماع الأغاني والموسيقى والرقص فهم أعداء يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا، كما أخبرنا المولى – جل وعلا- عنهم في كتابه، لذلك ضرب لنا النبي – صلى الله عليه وسلم- مثلاً فقال:"مثل الجليس الصالح كبائع المسك إذا لم تشتر منه شممت منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير، إذا لم يحرق ثيابك لجلوسك معه شممت منه رائحة كريهة" الحديث متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري– رضي الله عنه-. البخاري (2101 ، 5534)، ومسلم (2628),.
ثالثاً: عليك أن تعلمي أن لزوجك حقاً عظيماً عليك، فيجب عليك أن تسمعي وتطيعي له فيما يأمرك به ما لم يأمرك بمعصية الله، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما ثبت ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم-فقد قال: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" أخرجه الترمذي(1159) وغيره،وقال: حديث حسن صحيح من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه-.
وكذلك حذَّر النبي – صلى الله عليه وسلم- المرأة أن تعصي أمر زوجها وتخالفه، أو تعمل على إغضابه، فإن في ذلك غضباً للرب عليها وملائكته الكرام، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح"، وفي رواية قال: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى"، متفق عليه البخاري(9/258)، ومسلم(1436).
واعلمي يا أمة الله أن رضا زوجك عنك سبب لدخولك الجنة بعد فضل الله وكرمه، عن أم سلمة – رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة"، أخرجه الترمذي وغيره(1161)، وقال: حديث حسن.
فيا أمة الله اتقي الله في نفسك وأطيعي زوجك ولا تعرضي نفسك لسخط الله عليك، وسخط ملائكته الكرام، وعليك بالسمع والطاعة لزوجك، فإن ذلك سبب في فلاحك وصلاحك، وفوزك بجنة عرضها السماوات والأرض، وإياك ثم إياك من جلساء السوء الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، واحذري أن تتهمي زوجك بالتشدد فهذا لا يليق بك، فالالتزام بشرع الله فلاح ونجاح، والإعراض عنه فشل وضياع، ومهلكة في الدنيا والآخرة، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.