الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

يتمنى أن يعذبه الله بالنار

المجيب
التاريخ الاربعاء 07 شوال 1426 الموافق 09 نوفمبر 2005
السؤال

أنا إنسان مثل بقية الناس، لي حسنات، ولي كثير من السيئات، وأرجو من الله العلي القدير أن يتجاوز عني بمنه وكرمه، إنه سميع مجيب، ولكن يخطر لي خاطر بعض الأحيان، وهو أني أتمنى أن يعذبني الله -عز وجل- في النار؛ لأنني لا أستاهل أن أدخل الجنة بسبب ذنوبي الكثيرة، ما رأي فضيلتكم في هذه الخواطر؟ -وجزاكم الله خيراً-.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
إلى الأخ الفاضل: - سلمه الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن هذا الخاطر الذي يعتريك من حين لآخر إنه من الخواطر الشيطانية، والتي تؤول بك في النهاية إلى القنوط من رحمة الله -والعياذ بالله من ذلك-.
ولقد حذرنا ربنا من اليأس والقنوط من رحمته – سبحانه وتعالى-، قال –تعالى-: "ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون" [الحجر: 56]، وقال –تعالى-: "إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" [يوسف: 78]، ولهذه الآيات وغيرها نهانا ربنا – جل وعلا- من القنوط من رحمته مهما كانت الحال التي وصل إليها العبد، قال –تعالى-: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر: 53].
فيا أخي الكريم: مهما بلغت ذنوبك وخطاياك، وأقبلت على الله تائباً نادماً غفر الله لك هذه الذنوب والآثام مهما بلغت وعظمت، وإن شئت فاقرأ معي هذا الحديث القدسي العظيم، عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: قال الله –تبارك وتعالى-: "يا ابن آدم: إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم: لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم: إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة" أخرجه الترمذي (3540)، وقال: هذا حديث حسن غريب، أرأيت -يا أخي الكريم- مدى سعة رحمة الله! إذاً لماذا اليأس والقنوط من رحمة الله؟.
أخي: لقد جعل الله لهذه السيئات وتلك المعاصي والمنكرات مآلا حسناً إذا تبت إليه، ورجعت نادماً، ووقفت بين يديه، أتدري ما هذا المآل؟ إنها الحسنات، نعم أخي الكريم إن الله اللطيف الرحيم بعباده يبدل السيئات إلى حسنات؛ قال –تعالى-: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان: 68-70]. فلا يحق لك -أخي الكريم- أن تتمنى أن يعذبك الله بالنار فإنك ضعيف لا تقوى على ذلك، أتعرف شيئاً عن النار؟ فالنار حرها شديد، وقعرها بعيد، ولها مقامع من حديد، أتدري ما هو طعام أهل النار؟ طعامهم الزقوم ، أتدري ما الزقوم؟ "إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين، فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون" [الصافات: 64-66]، هذا طعامهم فما هو شرابهم؟ قال –تعالى-: "ثم إن لهم عليها لشوباً من حميم" [الصافات: 67]، وقال –تعالى-: "وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم" [محمد:15]، فأهل النار طعامهم الزقوم وشرابهم الحميم، فما هي ثيابهم؟ قال –تعالى-: "سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار" [إبراهيم: 50]، فهذه النار، وهذه أحوال أهلها، أتقدر يا مسكين على ذلك، والله ثم والله إنك لا تقدر على شيء من ذلك، فاسأل الله العافية، يقول المولى –جل وعلا- "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" [آل عمران:185]، عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه- قال: مر النبي – صلى الله عليه وسلم- برجل وهو يقول: اللهم إني أسألك الصبر، فقال: "قد سألت البلاء فسل الله العافية"، قال: ومر برجل يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة، قال: "يا ابن آدم: أتدري ما تمام النعمة؟" قال: دعوة دعوت بها أرجو بها الخير، قال: "فإن تمام النعمة فوز من النار ودخول الجنة" أخرجه أحمد (21512- 21551)، والترمذي (3527)، فهذا الرجل الذي سأل ربه الصبر ظناً منه أنه سأل الله خيراً عظيماً، نهاه النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وبين له حقيقة دعوته، وأرشده إلى الصواب، وهو أن يسأل الله العافية، فأنا أقول لك أخي الكريم كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- لهذا الرجل: "اسأل الله العافية".
هذا، والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ربى اغفر لنا ذنوبنا واكفنا شر انفسنا وشر الشيطان و | ًصباحا 11:15:00 2010/03/23
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله يااااااااااااااااااااارب يثبتنا واياك على الحق اخى الكريم فى هذه اللحظة تظن انك مشتاق الى فعل المعصية اما اذا وقعت فيها ورجعت بعد اما ذقت حلاوة الايمان سيضيق صدرك وتريد انك لم تفعل ذلك فعلم اننا لا نترك المعاصى لاننا قادرون على ذلك بل بالاستعانة بالله ضد النفس الامارة والشيطان النفس اذا لم تودبها فضلت تزن على اذنك من اجل المعاصى واذا تماديت فى التفكير فرحت وزادت سوءا اما اذا استعنت بالله عليها والزمتهخا بالطاعات ولم تترك المصحف من يدك والاذكار ولا يشترط الالتزام باسم جاعة معينة ولكن جماعة المسلمين وتحضر دروس علم لعلماء افاضل لاينتمون الى جماعة معينة مثل الشيخ مصطفى العدوى او تكلمهم والله المستعان يحفظنا والسلام عليكم