الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لم يخطبها أحد، فهل تعذر لو تعرّفت على شاب!

المجيب
التاريخ الثلاثاء 29 شوال 1424 الموافق 23 ديسمبر 2003
السؤال

أنا بنت يشهد كل من عرفني بأنني على خلق ودين، وأسأل الله أن يهديني إلى سواء السبيل، ولكن مشكلتي هي أنني كنت منغلقة على نفسي، ومتمسكة بشكل واضح بالدين حتى بعد عني الجميع، المشكلة هي أني لم يتقدم للخطبة إلي سوى شخص واحد، وهو غير مناسب من جميع الجوانب، وسمعت عن قصص الحب العديدة على النت فتعرفت على شاب من النت وحدثني في التلفون، ولكني غير سعيدة بما أفعل، أشعر أنه حرام، مع العلم أني في منتهى الاحترام في كل كلامي معه، أنا في حيرة شديدة، ماذا أفعل؟ أنا أريد أن أقطع هذا الكلام مع الشاب، وأن أعود إلى الله، ولكن كيف وأنا لم يتقدم لي أحد؟ مع العلم أني والحمد لله جميلة. أفيدونا جزاكم الله خيراً، وأرجو الدعاء لي ولأمثالي.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بيده الملك، يعطي من يشاء بمنِّه وفضله وكرمه، ويمنع من يشاء بحكمته وعدله، فلا معقِّب لأمره، ولا راد لقضائه وفضله، وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إلى الأخت السائلة – حفظها الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، سائلين المولى – جل وعلا- أن تجدي عندنا كل ما ينفعك ويفيدك في دنياك وآخرتك، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
أختي الفاضلة: لقد قرأت رسالتك مرات عديدة، وسرني جداً التزامك بشرع الله، ولكن ساءني جداً تلاعب الشيطان بك، وانخراطك في طريق التحدث مع الشباب على النت، فهذه بداية النهاية المؤسفة لهذا الطريق، فاربئي بنفسك يا أمة الله أن تتلوثي وتقعي في هذا المستنقع الآسن، فمن الآن اقطعي علاقتك مع هذا الشاب، ولا تعودي لمثل هذا العمل السيئ، فأنت بنفسك غير راضية عن هذا العمل،وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" أخرجه مسلم (2553) من حديث النواس بن سمعان – رضي الله عنه -.
واعلمي يا أمة الله أن كل شيء بقضاء الله وقدره، فيجب علينا أن نرضى بقضاء الله، ونؤمن إيماناً جازماً، لا يعتريه أدنى شك بأن الله يقدر لنا كل خير، فعلينا الرضا والتسليم لقضاء الله وقدره، ونفوض أمرنا لله سبحانه وتعالى، ولا نجعل للشيطان علينا سبيلا.
كما أود أن أوضح لك أمراً ألا وهو أن عمرك ليس بالكبير ، فأنت بالمقارنة بغيرك من الفتيات سنك صغير جداً، وما دمت أنت بهذا الالتزام والتدين والخلق الجميل، والجمال الخلقي فتأكدي بأن هناك الكثير ممن يرغب في مثلك؛ لأن جميع صفاتك مؤهلة بأن يرغب فيك الرجال بإذن الله تعالى، ولكن عليك باختيار صاحب الدين والخلق القويم؛ حتى تكون حياتكما على تقوى من الله من أول يوم، وهناك بعض النصائح أود أن أزفها إليك عسى الله أن ينفعك بها ويقر عينك بالزوج الصالح والذرية الصالحة، والحياة السعيدة والعيشة الرضية اللهم آمين.
إذا كانت نفسك تواقة للزواج فعليك بالآتي:
(1) صدق اللجوء إلى الله والتضرع إليه بأن ييسر أمر زواجك، وكوني على يقين باستجابة الله لك قال تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" [البقرة: من الآية186]، وقال تعالى: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ" [النمل: من الآية62].
(2) عليك بكثرة الذكر والاستغفار، فالاستغفار مفتاح من مفاتيح الرزق، قال تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ"[نوح: 10-12].
(3) عليك بالحشمة والعفة، والالتزام بشرع الله قال تعالى: "وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" [النور: من الآية33].
(4) عليك بتقوى الله في السر والعلن، فتقوى الله أساس كل خير، ومفتاح كل بر، وإغلاق كل شر قال تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً"
[الطلاق:2-3]، وقال تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً"
[الطلاق: من الآية4]، وقال تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً" [الطلاق: من الآية5].
(5) ينبغي على ولي أمرك إذا تقدِّم لك شاب صاحب دين وخلق أن يبادر بتزويجك ولا يضع العقبات، قال – صلى الله عليه وسلم- "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أخرجه الترمذي (1084) من حديث أبي حاتم المزني – رضي الله عنه- وقال: حديث حسن غريب.
(6) عليك بالبعد عن كل ما يثير شهوتك سواء المسموع أو المشاهد أو المقروء.
(7) إذا زاد فوران الشهوة عندك فعليك بالصيام، كما أرشد إلى ذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" متفق عليه أخرجه البخاري (5066) ومسلم (1400) من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه-، أي وقاية من الوقوع في الحرام، والنساء في ذلك الأمر سواء بسواء مع الرجال، لقوله – صلى الله عليه وسلم- "النساء شقائق الرجال" أخرجه الترمذي (113) وأبو داود (236) وأحمد (25663) من حديث عائشة – رضي الله عنها – وعند أحمد (26577) والدارمي (764) من حديث أم سلمة – رضي الله عنها-.
(8) إذا خفت على نفسك العنت والوقوع في الحرام، فلا يمنع أن تخبري أحد إخوانك أو محارمك العقلاء أو ولي أمرك بأن يعرضك على أحد الصالحين ليتزوج بك، وهذا الأمر ليس فيه غضاضة، ولا عيب، ولا أدنى إحراج لك ولا لأهلك، وقد فعل ذلك خير الناس بعد الرسول – صلى الله عليه وسلم- وهم صحابته الكرام – رضوان الله عليهم- جميعاً، فقد ثبت أن عمر – رضي الله عنه- قد عرض ابنته حفصة –رضي الله عنها- على أبي بكر ليتزوج منها، ومن بعده عثمان –رضي الله عن الجميع- ثم تزوجها بعد ذلك رسول الله – صلى الله عليه وسلم-.
(9) لا يمنع كذلك أن تخبري أحد النساء الثقات الصالحات العفيفات بأن تبحث لك عن زوج صالح يعفك عن الحرام.
(10) لا يمنع إذا تقدَّم لك أحد الصالحين -وهو قد سبق له الزواج- بأن تكوني زوجة ثانية لا ضير في ذلك وهذا من السنة. هذا والله أعلم.
(11) عليك بالبعد كل البعد عن التحدث مع هذا الشاب وغيره عبر النت أو أي وسيلة أخرى، واحذري مع مغبة هذا الأمر الخطير، فكم سمعنا ورأينا عن أمور يندى لها الجبين ويحترق لها كل مسلم غيور من جراء هذه المكالمات بين الشباب والفتيات غبر هذه الوسائل.
(12) عليك بالتوبة إلى الله من كل معصية، واحرصي على فعل الطاعات؛ حتى يرضى عنك رب الأرض والسماوات وييسر لك كل أمر عسير فهو سبحانه تيسير العسير عليه يسير .
نسأل الله أن ييسِّر أمرك، ويكشف كربك، ويذهب غمك، ويقر عينك بالزوج الصالح، والذرية الصالحة اللهم آمين. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو عمر | ًصباحا 06:23:00 2009/05/10
السلام عليكم،،، يا إخواني و أخواتي في الله، نحن لا نلوم التكنولوجيا ولكن نلوم أنفسنا عندما نستخدمها في أمور غير مفيدة... فمثلما نستخدم الإنترنت في أمور تفيدنا في دنيانا فهناك استخدام سيء للإنترنت... نسأل الله أن يرزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى والله ولي التوفيق
2 - ام محمد | ًصباحا 07:45:00 2010/03/23
الله يهديك اقطعي صلتك فية قبل ان يحدث مالايحمد عقباة وعودي الى رشدك والتزامك الله يثبتك على الحق
3 - عباادالله الصالحين | مساءً 11:36:00 2010/04/27
انا لااحب الزواج ولااريد ان اتزوج احب ان اعبدالله ثم اعيش حياتي باالذي يريحني ولست مراهقه عمري 33انااشوف ان الغباء انااهتم بماذا يقول الناس ومضيعة لشبابي وعمري
4 - اميره | ًصباحا 12:17:00 2010/08/22
اسال الله ان يفرج همك ويسترك بزوج صالح
5 - حنان | ًصباحا 12:04:00 2010/10/08
ربي يرزقنا واياكي ااختى الكريمة بالزواج الصالح