الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أشعر بفتور

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 06 ذو القعدة 1424 الموافق 29 ديسمبر 2003
السؤال

السلام عليكم.
أنا ملتزم من حوالي سنتين، وكنت في الماضي بعيداً جداً عن الله تعالى، فكنت أتعاطى المخدرات وأشاهد الصور الإباحية وأمارس العادة السرية، ولكني بفضل من الله تخلصت من هذه الأشياء عندما التزمت، ولكن بعد مرور وقت على الالتزام أمُر الآن بمرحلة فتور قوية جداً يا شيخ، وأني مستاء جداً من نفسي، فلقد رجعت إلى مشاهدة الصور وممارسة العادة السرية فلم تنفع الكتب الوعظية ولا الأشرطة، ولا حتى المقالات التي تتحدث عن الحلول، حتى آيات القرآن التي تتحدث عن الموت وعن عظمة الله لم تنفع معي يا شيخ، وأني الآن أبكي وأنا أكتب رسالتي؛ لأني أريد أن أعود إلى الله، ولكن قلبي أصبح مريضاً؛ بل لقد مات قلبي, وإني أشكو بثي وحزني إلى الله وأريد منكم أن تساعدوني في مصيبتي؛ لأني أخاف أن أموت وأنا في حالتي هذه التي لم أكن أتوقع أبداً أن أصل إليها, وجزاكم الله خيراً.

الجواب

أخي الفاضل: أسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك بقوله الثابت في الدنيا والآخرة.
ذكرت في رسالتك أنك حاولت علاج نفسك بالمواعظ والأشرطة وغير ذلك، ولكن كما تتصور لا فائدة، ومشكلتك تتركز في النظر والعادة السرية.
أخي الكريم: لم تذكر هل أنت متزوج أم لا؟!. ويغلب على ظني أنك غير متزوج، وربما أنك غير مستطيع الآن للزواج.
حينئذ لا تجعل تنفيسك عن نفسك بالعادة السرية كبيرة مثل كبيرة الزنا، وبادر بالسعي إلى الزواج فهو حصن حصين من الفاحشة بإذن الله، واقرأ ما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد عن الاستمناء، فقد قال: (إن كان مغلوباً على شهوته يخاف العنت أو الزنا أو الضرر في دينه وبدنه جاز له ذلك) ابن جرير الطبري جامع البيان عن تأويل أي القرآن(ج4ص28ط دار الكتب العلمية)، نص عليه أحمد في بدائع الفوائد ج(4ص96ط دار الفكر، يعني الإمام أحمد بن حنبل.
وليس الاستمناء مثل الزنا بحيث يكون قلقك وخوفك من ارتكابه مثل كبيرة الزنا، فلا ينبغي أن يتدرج بك الشيطان إلى ما هو أعظم وأكبر من ضعف العبادة أو تركها.
بل بادر بعد كل نظر محرم أو استمناء إلى الاستغفار وفعل الطاعات مثل نوافل الصلوات، والصدقات، والذكر وغير ذلك، قال تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات" [هود:114]، وأكثر من الصيام تطوعاً، وحاول إشغال وقتك بالمفيد من الأعمال، واعلم أن الأمة بحاجة إلى الإصلاح والعمل من كل فرد بحسب قدرته وطاقته.
أخي الفاضل: لا أوافقك على قولك بأن لا فائدة من سماع المواعظ، فها أنت تطلب الإرشاد، وتطلب المساعدة وتخاف من الانتكاس وما ذلك إلى لما في قلبك من الخير.
فاستمر في سماع المواعظ، وزيارة القبور، وزيارة المرضى وتذكر عظيم منة الله عليك بالطاعة والاستقامة، وكونها سبب الحياة الطيبة.
واعلم أن الدعاء من أعظم ما يعين على الثبات فاكثر من الدعاء بالثبات، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" [آل عمران:8] وأكثر من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، والدعاء: "رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون" [المؤمنون:98].
لا تهيج نفسك على المعاصي بالنظر المحرم، وإذا وقع منك النظر فتوضأ لتزيل أثره وتتطهر منه، فقد أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم- : حيث قال: "إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه على الماء، أو على آخر قطر الماء ..." أخرج مسلم (244) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه.
أكثر من الجلوس مع الصالحين والمكثرين الذكر والعبادة للتأثر بهم، وتقل نوازع الشر في النفس.
أكرر الدعاء بالثبات لي ولك: (اللهم ثبتني وأخي السائل على قولك الثابت في الدنيا والآخرة)، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.