الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية وسائل الثبات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنا خائف على نفسي من هذه الرفقة

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 19 ذو الحجة 1424 الموافق 10 فبراير 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
أنا شاب أدرس في ثانوية يكثر فيها الفساد، فأكثرهم يسبون الله ويسبون الرسول – صلى الله عليه وسلم-، ولا تجد على ألسنتهم إلا كلام الكفر وكلام الفاحشة، وأنا بينهم، ولا يوجد من يلتزم بالصلاة وحسن السلوك؛ بل كلهم إلا من شاء الله معلنو الفساد، وأنا أخاف على نفسي؛ إذ لا يوجد لدي رفيق. فماذا أفعل؟. جزاكم الله خيراً.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الفاضل: - وفقك الله وثبتك على طاعته-.
هؤلاء الشباب في غفلة شديدة، وهم بحاجة إلى شاب قدوة في الخير مثلك، يدعوهم بسيرته الحسنة وصبره الجميل عليهم، تعلم أخي الفاضل أن الرسل - عليهم الصلاة والسلام - تعرضوا لأذى شديد، وكانوا يسمعون من قومهم كلام الكفر وسب الرسل، ومع ذلك صبروا واجتهدوا في الدعوة، وقدوتنا وإمامنا النبي الكريم محمد بن عبد الله -صلوات الله وسلامه عليه - أوذي وأصحابه – رضي الله عنهم- أذىً كثيراً، وابتلوا في أنفسهم وأموالهم كما ذكر الله - عز وجل - ذلك في قوله – سبحانه -: "لتبلونَّ في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"،وقد عذب المشركون أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- في مكة عذاباً شديداً، ومع ذلك صبروا على دينهم وثبتوا على الحق، وحينما زاد عليهم الأذى شدة وبلاء جاء بعضهم إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- قائلين: يا رسول الله، ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: "لقد كان مَنْ قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصبٍ ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مَفْرِقِ رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه" رواه البخاري (3852) من حديث خباب – رضي الله عنه -.
فيا أخي الفاضل، صحيح أنك تتألم أشد الألم ونحن معك حين يقع بعض شباب المسلمين – وهم قلة - في مثل هذه المعاصي الخطيرة والتي قد تؤدي إلى الكفر والعياذ بالله فلزاماً علينا الإنكار عليهم ونهيهم عن ذلك أثر النهي التحذير.
ولكن مجرد الألم أو الخوف على النفس لا يكفي في صلاح الأحوال، فكر جيداً في أن تصلح بعض الشباب من زملائك؛ ليكونوا عوناً لك في الخير وخطوات الإصلاح تبدأ بصلاح الذات، وإليك بعض المقترحات، واعلم أن سعيك لإصلاح غيرك سبب من أسباب الثبات بإذن الله –تعالى -:
(1) كن قدوة في دراستك، جاداً متميزاً متفوقاً في كل المواد قدر استطاعتك؛ لتكون مثالاً للطالب المتدين صاحب الخلق.
(2) كن صبوراً معتزاً بذاتك دون غرور، وانظر إلى زملائك هؤلاء بعين الشفقة، وأنهم مساكين، مغرورون مخدوعون، مرضى يحتاجون إلى طبيب ينقذهم مما هم فيه من مرض القلب.
(3) انظر إلى أقلهم شراً وفساداً، وحاول أن تكسبه إلى صفك بالمعاملة الحسنة، والهدية إن أمكن، أو بدعوة إلى منزلك، تحدث معه عن الغاية من الحياة ولماذا خلقنا الله، حاول أن تقرأ بعض القصص المؤثرة المفيدة، وإذا كان في الحي الذي تسكن فيه بعض الشباب الصالحين أو المدرسين الصالحين يمكنك أن تنسق معهم؛ ليحضروا بعض الوقت عندك في موعد آخر يحضره هذا الزميل، وتستمر اللقاءات الطيبة التي ينبغي أن تستثمر في الكلام المفيد والقصص المؤثرة، والترفيه البريء،وحبذا لو أرسلت عنوانك إلى الموقع لطلب بعض الكتب في الدعوة.
(4) أكثر من القراءة في الكتب المفيدة في تقوية الإيمان والثبات مثل: الإيمان لمؤلفه: محمد أبو الفتح البيانوئي، وكتاب عدة الصابرين، وذخيرة الشاكرين لابن القيم – رحمه الله تعالى- وكتاب الابتلاء والمحن في الدعوات لمحمد أبو فارس، واقرأ في سير الأنبياء والصالحين تجد سلوى عما تجد من الضيق بسبب هؤلاء الشباب – هداهم الله-.
(5) أقبل على النوافل وأكثر من الدعاء بالثبات، ولا سيما في آخر الليل وفي حال السجود وادع لهؤلاء الشباب بالهداية والصلاح، وأذكرك أخي الفاضل بأن طريق الجنة محفوف بالمكاره، أي بما تكرهه النفوس من المجاهدة والصبر، فلا بد من الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على أقدار الله المؤلمة، قال –تعالى-: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" [العصر:1-3]، وقال – تعالى -: "وبشر الصابرين" [البقرة:155].
واعلم أخي أن طريق الصلاح والاستقامة هو طريق السعادة والحياة الطيبة للنفس والقلب، ففي الإيمان والطاعة سعادة القلب وطمأنينة وانشراح النفس، وهذه هي أسباب السعادة الحقيقية، قال تعالى: " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً"[النحل: من الآية97]، وقال – تعالى -: "فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء"[الأنعام:125].
واعلم أن لذة الإيمان وسعادة الطاعة لا تعدلها اللذات الموهومة بالمعصية، فهي وإن ظن بعض العصاة أنها لذة،لكنها تنقلب حسرات وضنكاً وضيقاً، قال – تعالى -: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا" [طه:124].
أسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق والهدى، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة، وصلى الله على نبينا محمد وآله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.