الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أريد أن أرتدي النقاب ولكن..

المجيب
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التاريخ الثلاثاء 10 ذو القعدة 1428 الموافق 20 نوفمبر 2007
السؤال

أنا امرأة متزوجة وملتزمة -والحمد لله-، ولا أزكي نفسي، أعيش حالياً خارج بلدي مع زوجي، منذ فترة كنت لا أرتدي النقاب مع التزامي، ولكني أخيراً قررت ارتداءه بعد سماعي وقراءتي لفتاوى العلماء بضرورة تغطية المرأة لوجهها، وزوجي وافق -والحمد لله- لكن المشكلة في عائلتي، وعلى رأسهم أبي وأمي فلم يوافقا على هذا القرار -وهو لبس النقاب-؛ لأنه برأيهم سوف يفقدني وظيفتي وهي (طبيبة)، عند رجوعي لبلدي -إن شاء الله- حيث إن الحكومة هناك قد لا تسمح بعملي وأنا منقبة، ولا أنكر محاربة الحكومة هناك للتيار السلفي المستقيم، وكذلك مراقبتهم للعائلات الملتزمة بالمنهج السلفي ومضايقتهم. والبعض قال لي: سوف تضطرين إلى كشف وجهك في المطار لمعرفة هويتك، فرددت بأنه لو حدث هذا فسوف يكون ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، وهي قاعدة فقهية معروفة، وقالوا كذلك: إن ظروف الحياة صعبة وتلتزم مشاركتك لزوجك في العمل، وأنا أعرف أن الله هو الرزاق ولا أحد غيره, أنا ليس لدي رغبة في ترك عملي لو أنه لم يتعارض مع الموانع الشرعية، بل أريد أن أخدم النساء الملتزمات اللائي يبحثن عن طبيبة لمعالجتهن، وأريد أيضاً أن يكون أبي وأمي راضيين عني تماماً، خصوصاً أن علاقتي بهما مميزة، ولكن في نفس الوقت لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أنا في حيرة من أمري، أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله –صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين-. وبعد:
إنا نرى لك استمرارك في لبس الحجاب، وهو ستر وجهك عن أعين الرجال مع الحشمة في اللباس والمظهر والعباءة.
وما حدث لك من معارضة والديك في لبسه، يجب ألا تسمعي له؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
ومع هذا ابذلي جهدك في إقناعهم بضرورة لبس الحجاب، وليكن ذلك باللين واللطف، وهذا يحميك من التعرض لك بالأذى أو الكلام البذيء من الرجال، ومع ذلك فهو شيء خاص بك، لا ضرر فيه على أحد، قولي ذلك لهما، وأشعريهم أنكِ راضية بكل تبعاته، وماضية في ذلك، بل لديك الرغبة التامة في مزاولة مهنتك الطبية بالضوابط الشرعية، حتى لو كلف الأمر ترك العمل الحكومي، والعمل في عيادات أهلية أو خاصة.
وخذي ما قرأتِ أو سمعتِ من فتاوى العلماء وكلامهم حول وجوب لبس الحجاب، وبينيه لهما أو أسمعيهما إياه، وليكن لزوجك نصيب من هذا العمل؛ حتى يعلم والداك أن الأمر مجمع عليه من قبلكما، وأنه لا مجال للرجوع فيه، أو التفاوض في التنازل عنه، وما ذكرتيه من أنك قد تتعرضين لكشف الوجه في بعض الأحوال اضطراراً فهذا لا شيء فيه، ولكن مع وجود محرم لك مثل زوجك أو ابنك أو أخيك أو والدك أو امرأة أخرى مثلك؛ حتى لا يتعدى الأمر إلى غير الوجه، فقد تتعرضين لشيء آخر مهين.
وعليكِ سؤال الله –عز وجل- أن يرضي والديك عنك، وأن يرزقكِ برهما، وأيقني باستجابة الله لك وانتظري، ولتكن علاقتك بوالديك بعد هذه النقلة في حياتك أكثر من ذي قبل، ومعارضتهما لك، لا تحملك على سلوك تصرف مشين معهما، أحسني صحبتهما بالمعروف قولاً وعملاً، أليني لهما القول، واحرصي على إهدائهما الهدية؛ كل ذلك كفيل أن تكوني مقبولة عندهما بل ومحبوبة لديهما، بل آمرة ناهية عليهما، أسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتك على دينه، وأن يمنحك الفقه فيه، وأن يهيئ لك من أمرك رشداً.
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو وصال | مساءً 01:45:00 2009/03/21
الأخت الكريمة .. لتعلمي بارك الله فيك أن مسألة كشف الوجه مسألة خلافية ، وأن في الموضوع سعة ، ويمكنك الرجوع إلى رأي الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي في هذا الموضوع ، كما يمكنك الرجوع إلى فتوى الألباني المفصلة ، طبعا أنا لا أدعوك إلى ترك الحجاب - معاذ الله - إنما أبين لك أن في الموضوع سعة خصوصا مع إلتزامك بالضوابط الشرعية ، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
2 - عبدالملك | مساءً 05:53:00 2009/05/20
إلى الأخ أبي وصال وممن يرى رأيه .. بارك الله فيك .. أتعجب كثيرا ممن يرى جواز كشف الوجه .. فهم لا يذكرون - إلا الندرة منهم- أن الأفضل للمرأة أن تغطي وجهها ؛ بل تجدهم يزهدون في ذلك وكأنه من المكروه وعند بعضهم- للأسف- من المحرمات . ثمة أمر آخر : الائمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل كلهم يوجبون تغطية الوجه ؛ والمحل لا يحتمل بسط الكلام في ذلك .. وبإمكانك أن ترجع إلى حراسة الفضيلة للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله. آمر آخر: السائلة - وفقها الله وثبتها وأعانها- مقتنعة بأن الواجب تغطية الوجه وتسأل من هذا المنطلق ، والتعليق بمثل تعليق الأخ أبي وصال لا ينطبق على هذا السؤال ، فهي لم تسأل هل علي إثم لو تركت النغطية ، أو هل هي واجبة ...؟ وفق الله الجميع..