الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مفاهيم دعوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الاغترار بسعة عفو الله

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 14 جمادى الآخرة 1433 الموافق 05 مايو 2012
السؤال

لدي أصدقاء ملتزمون بالصلاة ويحاولون أن يتبعوا بعض السنن ولكنهم لا يترددون في القيام بالمعاصي الصغائر والكبائر بعذر أن الله غفور رحيم... وحين أخوفهم بجهنم يقولون بأننا كلنا سنذوقها... فماذا تنصحونا جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الحمد لله أما بعد: فجزاك الله خيراً على حرصك على أصدقائك، وجعل ذلك في ميزان حسناتك.

أما قولهم بأنهم كلهم سيذوقون النار فذلك من سوء الظن بالله -عز وجل- فهم جمعوا بين سوء الظن في قولهم هذا، وبين حسن الظن الذي في غير محله بقولهم: "إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " [البقرة:173]، مع إصرارهم على المعاصي .

ولا ريب أن التمادي في الذنوب؛ اعتماداً على سعة رحمة الله - جهل وغرور، وأماني باطلة؛ فرحمة الله قريب من المحسنين، لا من المسيئين المفرطين، المعاندين المصرين، ثم إن الله -عز وجل- مع عفوه، وسعة رحمته - شديد العقاب، ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين.قال -تعالى-: " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ" [الحجر: 49-50].

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي *** درك الجنان بها وفوز العابد

ونسيت أن الله أخرج آدماً      *** منها إلى الدنيا بذنب واحد

قال أبو حامد الغزالي - رحمه الله - في شأن من يذنب، وينتظر العفو عنه؛ اتكالاً على فضل الله -تعالى- قال: "وهو كمن ينفق جميع أمواله، ويترك نفسه وعياله فقراء، منتظراً من فضل الله -تعالى- أن يرزقه العثور على كنز في أرض خربة؛ فإن إمكان العفو عن الذنب مثل هذا الإمكان، وهو مثل من يتوقع النهب من الظَّلمة في بلده وترك ذخائر أمواله في صحن داره، وقدر على دفنها فلم يفعل، وقال: انتظر من فضل الله -تعالى- أن يسلط غفلة أو عقوبة على الظالم الناهب؛ حتى لا يتفرغ إلى داري، أو إذا انتهى إلى داري مات على باب الدار؛ فإن الموت ممكن والغفلة ممكنة ! وقد حكي في الأسمار أن مثل ذلك وقع؛ فأنا أنتظر من فضل الله مثله.فمنتظر هذا أمر ممكن، ولكنه في غاية الحماقة والجهل؛ إذ قد لا يمكن ولا يكون ".ثم أين تعظيم الله في قلب هذا المتمادي ؟ وأين الحياء منه - عز وجل - ؟قال ابن القيم -رحمه الله- في شأن المتمادين في الذنوب اتكالاً على -رحمة الله -: "وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص الرجاء واتكل عليها، وتعلق بكلتا يديه، وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها - سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته، ونصوص الرجاء.وللجهال من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب".

ثم ساق -رحمه الله- أمثلة عديدة لما جاء عن أولئك.ثم قال بعد ذلك: "وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما على انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتَّى إحسان الظن.فإن قيل: بل يتأتى ذلك، ويكون مستندُ حُسن الظن سعة مغفرة الله، ورحمته، وعفوه، وجوده، وأن رحمته سبقت غضبه، وأنه لا تنفعه العقوبة، ولا يضره العفو - قيل: الأمر هكذا، والله فوق ذلك أجلُّ، وأكرم، وأجود، وأرحم.وإنما يضع ذلك في محله اللائق به؛ فإنه - سبحانه - موصوف بالحكمة، والعزة، والانتقام، وشدة البطش، وعقوبة من يستحق؛ فلو كان مُعَوَّل حسن الظن على صفاته وأسمائه لاشترك في ذلك البرُّ والفاجر، والمؤمن والكافر، ووليه وعدوه؛ فما ينفع المجرمَ أسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه، وتعرض للَعْنَته، ووقع في محارمه، وانتهك حرماته ؟! بل حسن الظن ينفع من تاب، وندم، وأقلع، وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة، ثم حَسَّن الظن بعدها؛ فهذا هو حسن الظن، والأول غرور والله المستعان".

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مؤمنة صلوا على رسول الله | مساءً 03:05:00 2009/11/10
لا اجد كلام اقولة بعد ما قاله المجيب بارك الله فيه ( يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم اهدنا فيمن هاديت وعافنى فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما اعطيت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت انك تقضى ولا يقضى عليك انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربى وتعاليت قولوا امين اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبة وسلم تسليما كثيرا
2 - امل ادعو لاختكم بالانجاب | مساءً 10:59:00 2009/11/13
ادعو لى بالانجاب انا وكل محروم من الذرية
3 - علي | ًصباحا 09:42:00 2011/10/10
انه كارثة على كل من يتصرف هكذا، لان التهاون في ارتكاب الذنوب قد يؤدي الى سلب الايمان وسوء الخاتمة...لان قلب الانسان بين يدي الله، فكيف تضمن لقلبك الثبات على الايمان وانت تتجرأ بالاستمرار بارتكاب الذنوب وتتلذذ به؟
4 - سفيان | ًصباحا 11:50:00 2012/05/05
كيف يكونون ملتزمين بالصلاة ولا يتورعون عن ارتكاب المعاصي والكبائر ؟؟؟؟؟!!! والله يقول( ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ..) وعلى اية حال يجب عليك الاستمرار بدعوتهم وبطرق صحيحة وشرعية وحكيمة والا ... وجب عليك مقاطعتهم وان استمروا فاعتزلهم واتركهم .