الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تقدم لي شاب ولكني أحب آخر

المجيب
مستشار أسري بمشروع ابن باز الخيري
التاريخ السبت 29 محرم 1425 الموافق 20 مارس 2004
السؤال

أنا فتاة أنهيت دراستي بكلية الهندسة، والمشكلة التي أرجو استشارتكم بها تخصني، فأنا الآن تقدم لي شاب للزواج مني، وهو من سني، كان زميلي منذ أن كنت في المدرسة، وأنا أعلم أنه يحبني، منذ زمن، وهو شاب هادئ، خجول، مؤدب، وهو الآن طبيب، وإن كان العيب الوحيد الذي فيه هو أنه قصير، أي يماثلني طولاً، فأنا أيضاً أميل إلى القصر، كما أنه ليس وسيم الصورة، وأسرتي لا تفرض عليّ أبداً رأياً، وخاصة في الزواج، ولذلك فإنها ليست مشكلة معهم أني أرفض هذا الزواج، خاصة وأن لهم بعض التحفظات على المستوى الاجتماعي والعائلي له، لكنهم يمنحوني الحرية الكاملة في الرفض أو القبول، بدون أي ضغط علي، والمشكلة تكمن في أني فتاة أخاف الله، ولا أحب أن أظلم أحد، وخاصة هذا الشخص، علماً بأنني لم أخبره في أي يوم أنني أحبه، أو أوافق عليه، وإن كنت أحترمه، وكنت ونحن في المدرسة معجبة بتفوقه، وأخلاقه، ولكن هل يجب أن أحب وأتزوج كل من أحترمه؟ كما أنني لا أستطيع أن أخبره أنني أرفضه؛ لأنه ليس وسيماً؛ ولأنني لا أحب أن أجرح أي إنسان في مشاعره، وخاصة لسبب ليس له ذنب فيه، كما أن هناك سبباً آخر وأهم، وهو السبب الرئيسي، والذي لا أستطيع أن أصارح به أي أحد، بل أحتفظ به لنفسي، ولا أجرؤ على إخبار أي مخلوق في العالم عنه، وهذه أول مرة أتحدث عنه، وهذا السبب أنني أحب زميلاً لي، كان زميلي منذ أيام الدراسة في الكلية، وهو أيضا يحبني منذ سنوات، وأخبرني أنه يريد الزواج بي، ولكن لديه مشكلة مع أسرته، حيث إن والده يرفض أن يرتبط قبل أن يزوِّج البنات أولا، حيث إن له شقيقة لم تخطب بعد، وأخبره أنه يريد الاطمئنان على البنات أولاً، ولذلك لم يتقدم لي حتى الآن، والآن فإن والدتي تريد زواجي بالطبيب، وترى أنه من الظلم أن أرفضه، وأنه إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، فإن لم تفعلوا تكن فتنة، وأنا أخاف الله، وأريد رأيكم، أليس من الظلم والخداع أن أتزوج شخصاً وأنا أحب شخصاً آخر، وأفكر فيه طوال الوقت؟
علماً بأن زميلي المهندس هو أيضاً متدين وهادئ، وخجول، ويحبني جداً منذ رآني أول مرة، ويتميز عن الطبيب بأن ظروفه العائلية والاجتماعية أكثر ملائمة لظرفنا، وأنا هنا لا أتحدث عن الظروف المادية، إذ أنني لا أضعها كمعيار للمفاضلة، أبداً، كما أنه وسيمٌ جدا،ً ويلفت انتباه كل من يراه، وكذلك طويل، وممشوق القوام، ولذلك كانت كثير من الزميلات يعجبن به، وينظرن إليه، ولكنه لم يحب، أو حتى ينظر لأحد سواي طوال هذه السنوات، وأخبرني في المرة التي حدثني فيها بأنه إذا لم يتزوجني فلن يتزوج سواي طول عمره، وهو يحدث والده كل فترة، ولكن والده على موقفه، ولكني ماذا سأفعل إذا لم تخطب شقيقته؟ هل سأظل طول عمري أنتظرها؟ وماذا إذا لم تتزوج؟
وبعد أرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم بهذه الرسالة المطولة، ولكن هذه أول مرة أتحدث عما بداخلي، وأطلب الرأي فيه، فإنني أيضاً أشعر بتأنيب ضميري تجاه الطبيب، إذ أخبرتني أمي أنه مريض، وقد ساءت حالته النفسية في عمله؛ لأنه استشعر عدم قبولي، فهل سيحاسبني الله على ذلك؟ وكيف أخبره برفضي؟ وكيف أجيبه عن السبب؟ وماذا عن مشاعري؟
أرجو ألا تأخذوا عنى فكرة أنني سطحية، وأهتم بالمظهر فقط، كما أنني لست مسئولة عن كل من أحبني، فقد تقدم لي زملاء كثيرون؛ يريدون الارتباط بي؛ لهدوئي؛ وأخلاقي؛ والتزامي مع الجميع.
هل أنا على صواب أم لا؟
أرجو منكم الرد سريعاً؛ حتى أبلغ الطبيب، فأنا لا أريد أن أعلقه أكثر من هذا، وأرجو أن أكون قد أوضحت الصورة؛ حتى يكون ردكم على رؤية سليمة وواضحة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بدايةً أشكر للسائلة ذلك التفصيل الذي تفضلت به، فهو مما يعين المرشد الاجتماعي، ويكشف جوانب كثيرة تساعد على دلالة المرشد والمسترشد للحل الأمثل – بإذن الله-، وهذا ما تحقق في هذه السائلة بشكل عام.
وبدايةً دعيني أُقدم بعدد من المقدمات من المصلحة استحضارها في الذهن، وأنتِ على وشك اتخاذ القرار النهائي في هذا الموضوع المصيري:
(1) التريث مطلوب، بل واجب؛ لأن القرار الذي ستتخذينه مصيري؛ ولأنه مستقبل عمر، وقرار سيترتب عليه المضي فيه؛ حتى يترك الإنسان الدنيا في الغالب.
(2) الإسلام شرع الرؤية بين الخاطبين لحكم عظيمة وعديدة، ومنها: التأكد من عدم وجود موانع خلقية كبيرة تمنع قبول كل طرف من الآخر، ومنها طرح القبول المبدئي بين الطرفين، ومنها التأكد من وجود الارتياح النفسي لشكل الطرف الآخر الجمالي، وهو أمر معتبر في الإسلام، وإن كان غير مقدم، ولكنه معتبر، وله وزنه، والدليل حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم- عندما قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" رواه البخاري (5090)، ومسلم (1466) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -.
(3) ضرورة أن تتعدد موازين الاختيار لديك في زوج المستقبل، وعدم التركيز على جانب دون آخر إلا في جانب الدين، كما أمر بذلك المصطفى – صلى الله عليه وسلم-، وأقصد بذلك وضع عدد من المحددات في قرار الاختيار – وكلها بعد الدين بالطبع- ومنها: الشكل، القبول النفسي العام، الود الظاهر، الارتياح العام- بعد صلاة الاستخارة – رضا الوالدين، ورغبتهما.
(4)كأني فهمت من الرسالة أن أسرتك لا تفضل الطبيب كثيراً؛ بسبب وضعه الاجتماعي، في حين وضع المهندس الاجتماعي، والعائلي يتقارب مع وضعكم الاجتماعي، وهذه نقطة هامة، وهي ضرورة وجود تقارب إلى حد ما في الوضع الاجتماعي والعائلي بين الزوجين؛ لضمان استمرار العلاقة، وفهم كل منهما الآخر.
(5) كأني فهمت من الرسالة أسرتك تحثك على الزواج من الطبيب؛ خوفاً عليك من التقدم في العمر، دونما زواج، وفي ظني أو كما يظهر من الرسالة أنهم لا يعلمون بموضوع المهندس ومكانته في الموضوع بشكل عام، وهذا ما يجعلهم يحثونك على سرعة الزواج من الطبيب، ومن هنا لو تقدم المهندس ليطلب يدك سيتغير موقف الأسرة من الإصرار على الطبيب.
(6) يتضح من الرسالة أن الطبيب بدأ يشعر بعدم قبوله زوجاً لك، وقد يكون هذا سبب مرضه، وجهة الإخبار هي والدتك، وقد تكون هذه وسيلة من أمك للضغط عليك؛ لسرعة قبولك بالزواج منه؛ لرغبتها فيه زوجاً لك، وقد لا يكون هذا هو سبب مرضه، كما أنه قد يكون غير مريض أصلاً، ولكن بالجملة هذا الاستشعار المبدئي منه نحو عدم موافقتك على الزواج منه مرحلة تدريجية مهمة؛ لتلقيه القرار النهائي منك بالاعتذار عن الزواج منه، ولا أرى في ذلك إثم على المسلم، فمصلحتك الشخصية مقدمة ومعتبرة.
(7) لا يوجد ما يلزم الأسرة أن تذكر كل المبررات التي تدعوها لرفض المتقدم لها للزواج من أحد بناتها، بل قد تكون المصلحة عدم الإخبار بالأسباب الحقيقية كاملة، وضرورة التورية بأي سبب من الأسباب، أو ذكر أسباب عامة؛ حتى لا يجرح شعور أي إنسان، ومما يحسن بالمتقدم للزواج أن يفهم ذلك، ولا يسأل تفصيلاً عن سب الرفض، ولا بد أن يفهم المتقدم للزواج أن الأسرة والفتاة هما أصحاب القرار في قبوله من عدمه، وليست ملزمة أن تراعي ظروفه الصحية أو النفسية، كما يحسن التأكيد على أمر آخر، وهو أنه لا يوجد مبرر لتأنيب الضمير حين رُفض الطبيب، أو الاعتذار له، أو غيره من المتقدمين، طالما هناك مراعاة منك بمحددات الاختيار في الزواج في الإسلام.
أخلص من كل ذلك إلى أني أميل إلى الاعتذار من الطبيب بأسباب غير جارحة، والأسباب كثيرة جداً، ولا حاجة فيها للكذب، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، كما قال عمران بن حصين – رضي الله عنه – انظر الأدب المفرد (266) كما أنك لست ملزمة أن تخبريه عن سبب الرفض الحقيقي أو أسباب الرفض كاملة.
كما أن الذي يدعوني لتشجيعك على الزواج من المهندس، والاعتذار للطبيب عدد من الأمور منها:
- وجود الميل القلبي منك له، ووجود الرغبة القوية منه للزواج منك.
- وحدة التخصص العلمي والعملي، والزمالة العملية السابقة مدعاة لمزيد من الألفة بينكما مستقبلاً – بإذن الله-.
- احترامه لرأي والده وحتى الآن دليل قوي على بره بوالده، وحرصه على مصلحة أسرته، وشقيقته، وهي نقطة إيجابية في شخصيته.
- الصفات الخَلقية والخُلقية دافع قوي للمرأة للقبول به كزوج.
وهنا يتبقى نقطة أرى أنها تمثل مشكلة، ولكنها ليست كبيرة، وهي إصرار والد المهندس على عدم زواجه إلا بعد زواج شقيقته، وفي ظني أن تجاوز هذه المشكلة تكمن في محاولة السعي من قبل المهندس للضغط الأدبي، المؤدب على والده للبدء بمشروع الزواج، والبدء بالخطبة كمرحلة أولى وليس زواجاً، ثم تواصل الطلب من المهندس لوالده لإكمال الزواج، كما أنه قد يكون من المناسب إشراك شقيقته في الضغط على والدها لاستكمال زواج أخيها المهندس، وهذه الخطوة مطلوبة منه، وليست منك، ويمكنك التلميح له بذلك، مع ضرورة الانتباه إلى عدم الإصرار عليها.
أختي المسترشدة إن مقتضى النصح لك أختي الفاضلة يدعوني إلى القول بكل وضوح وصراحة، ومن قلب ناصح: إنه من المصلحة الشرعية والشخصية إنهاء هذه العلاقة القائمة بينك وبين المهندس الآن بالطريقة الشرعية، وهي الزواج؛ لتكون علاقة شرعية قائمة على مرضاة الله – عز وجل- بدلاً من الاستمرار في الوضع الحالي الذي لن يخلو ولا يخلو من محذورات شرعية، حتى وإن كانت مثل هذه العلاقات مقبولة اجتماعياً، أو مغضوضاً عنها الطرف في بعض المجتمعات.
أختي المسترشدة: أذكرك بمواصلة الدعاء أن يكتب الله لك الخير في مستقبل حياتك، وأن يجعلها قائمة على التقوى، وأسأله – عز وجل- أن يوفقك في حياتك،وينفع بكما وذريتكما الإسلام والمسلمين، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.
وختاماً لا بد من الاعتذار عن التأخر في الرد، ولكنه جزء من تأمل الموضوع؛ لتحقيق براءة الذمة في النصح، وتقدم الاستشارة. والله الموفق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صلاة الإستخارة | مساءً 10:44:00 2010/01/02
عليك بصلاة الإستخارة
2 - محمد | مساءً 07:00:00 2010/03/26
نعم عليها ان تقبل الطبيب
3 - هند | ًصباحا 01:17:00 2010/05/28
انا حالتي تشبه حالتك فيتقدم لي كتير لكن ارفضهم لاني احب شاب ويجب ان انتظره لينتهي من دراسته وايضا لا استطيع اخبار احد بحي هذا وامي تستعجلني بالزواج وانا ارفض بدون سبب وهذا يزعجها ولا ادري ما أفعل .. لا استطيع ان اتزوج شخص وقلبي متعلق بشخص اخر
4 - مني | مساءً 12:38:00 2010/07/10
انا ايضا عندي مثل هذه المشكله فماذا افعل
5 - ساره | ًصباحا 08:32:00 2010/08/22
نعم وانا ايضا .. لكن من احبه لايستطيع ان يتقدم لي ويقولها دوما حتى الان ليس على استعداد من عدة نواحي ..ويخبرني ان لا انتظره خوفا منه ان لايستطيع حتى في المستقبل
6 - بنوته | مساءً 01:44:00 2010/09/25
انا ايضا احببت شابا جميلا ووسيما ولاكنني اخبرت امي به وتقبلت الوضع ولاكنها قالت لي احذري من العواقب .... انا من رايي كل واحده وقعت بحب شاب وجاء شاب اخر وطلبها للزواج وهي لاتريده عليها فورا ومن دون تريث ان تخبر امها واباها واخواتها حتى يتفهموا الوضع فان كان هناك نصيب رضي الوالدان وان لم يكن هناك نصيب فليس هذاالقرار توقف الدنيا