الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف أكون مقنعاً في دعوتي؟

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 29 جمادى الآخرة 1425 الموافق 15 أغسطس 2004
السؤال

من أساسيات الدعوة إيصال الأفكار التي تحملها إلى الطرف الآخر، فكيف أوصل أفكاري للطرف الآخر بأكثر طريقة لينة؟ بحيث تمر الفكرة للطرف الآخر بسهولة ولين، ودون نقاش حولها، أي بدون أن يشعر الطرف الآخر أن هناك فكرة أود إقناعه بها، مع ذلك تجده بعد فترة مؤمن بهذه الفكرة؟ أهم نقطة أود التركيز عليها هو ألا يشعر الطرف الآخر أني أود غزو عقله حين الحديث معه، مثال توضيحي: عندما أريد إخبار شخص عن التوبة إلى الله، ولا أريد أن يشعر أن الحديث حديث مباشر، ولكن مع ذلك تستقر الأفكار التي تحدثت حولها في تفكيره. أرجو أن أكون أوصلت الفكرة وآسف إن كان هناك سوء في التعبير.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الكريم: -سلمه الله ورعاه- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا عبر موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
ونعتذر عن التأخير في إجابة سؤالك، والجواب على ما سألت كالتالي:
أولا: أشكر لك حرصك على الإبداع والتفنن في الدعوة إلى الله، وإقناع الآخرين بوسائل غير مباشرة بالخير والطاعة .
ثانياً: مع اتفاقي معك على أهمية استخدام الوسائل غير المباشرة في الدعوة أحياناً مع بعض الناس أرى أنه لا غضاضة من الأسلوب المباشر مع آخرين، وليس في الدعوة إلى الله ما يستحي منه؛ حتى تكون وسائلنا كلها ترتكز على الإيحاءات أو الوسائل غير المباشرة، ويكفي ما في هذه الطريقة من هزيمة نفسية عند البعض؛ حيث يدعو إلى الله على استحياء وخجل، في حين أهل الشر والباطل لا يبالون من الصدع بباطلهم وأهل الحق أولى بذلك قال تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- :"فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين"[الحجر: 94]، وقد قال عمر -رضي الله عنه-: "أعوذ بالله من عجز الثقة وجلد الفاجر".
ثالثاً: أقترح عليك مراجعة الكتب المعينة في التعامل مع النفس البشرية، وأعظمها كتاب الله -عز وجل- فكم فيه من وسائل الإقناع التي تؤثر على القلب والعقل والروح، وكذلك سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتأمل في طرق دعوته ووسائل حديثه مع الآخرين، وكيفية دعوته لهم، وكيف ملك القلوب والعقول ودخل الناس في دينه أفواجاً، وكذلك النظر في الكتب الحديثة، والتي كتبها كتاب متخصصون عندهم اطلاع جيد وإدراك عميق لأسرار النفس والقدرة على الدخول عليها، ومعرفة التأثير فيها ومن تلك الكتب التي اطلعت عليها:
- (كيف تؤثر في الآخرين).
- (كيف تقنع الآخرين).
- (أسرار النفس البشرية).
وغيرها من الكتب الشبيهة بهذا الفن، وزيارة قصيرة للمكتبات العلمية توصلك إلى مثل هذا .. ولي أن أذكرك ببعض ما في ذهني من هذا الجوانب المفيدة في هذا الموضوع:
- إن من طرق إقناع الآخرين بفكرة ما، محاولة جعل الفكرة فكرتهم من خلال توظيف أدنى كلمة يقولونها للفكرة المراد إقناعهم بها.
- الهدوء في الحديث والسكينة في المنطق، مع الابتسامة المتكررة والتي توحي بالأنس بالحديث معه.
- إشعاره بحبك أثناء الحديث، فإن هذا يسهل قناعته بأفكارك ولو لم يسبق له سماعها.
- أن تظهر اهتمامك بما يتكلم به، وأن تقبل عليه بكلك وأنت تسمع لحديثه، فإن هذا رسول إلى عقله وقلبه يمهد قبول حديثك وقناعته بما تطرح.
- أن تثني على حديثه ولو لم يكن بذاك الحديث القوي الذي يستحق الثناء منك لكن من باب كسبه والوصول إلى قلبه.
- لا بد أن تدرك أن قناعتك أنت بما تطرح ضروري، ولكنه غير كاف إذا لم يكن مدعما
بالأدلة والبراهين.
- يمكنك أن تجعل الفكرة المطروحة مجرد فكرة يطرحها آخرون، وتذكر ما لها وما عليها، وتزيد في الذي لها من الأدلة والبراهين والقناعات دون أن تتبناها، لتنظر ردود فعله بعد ذلك.
- ومن الوسائل المهمة في ذلك الصدق في الحديث، والتوازن وعدم المبالغة في الأسلوب أو المعلومة .
- إن عملك بما أنت مقتنع به وتطبيقك له وحرصك على أن تكون فيه قدوة من أقوى الوسائل التي تقنع الآخرين بمصداقيته .
- أن تظهر التواضع في الطرح وعدم النظرة الاستعلائية على المقابل؛ لأن الكبر من شأنه أن يفسد الطريق الموصل للقلوب .
- أن تسأل الله دائماً وأبداً أن يمن عليك بالبيان الذي تنصر به الحق، وتدعو به إلى الله، وتذكَّر قول موسى -عليه السلام- لربه: "قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي"[طه: 25-28].
- شارك ما تيسر لك ذلك في الدورات المعنية بتعليم طرق التعامل مع النفس، وفي تطوير الذات، وغيرها من الدورات النافعة التي تدور في هذا الفلك .
- استمع كثيراً للعلماء والدعاة المؤثرين والمقنعين؛ فإن هذا يعطيك ملكة في ذلك .
- اقرأ كثيراً لمن عرف بأسلوبه القوي في الطرح والنقاش؛ لتستفيد من طريقته.
وفقك الله لكل خير، وأعانك الله على طاعته والدعوة إلى دينه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.