الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ابنتي الصغيرة عنادها وبكاؤها

المجيب
مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.
التاريخ الثلاثاء 07 شعبان 1425 الموافق 21 سبتمبر 2004
السؤال

السلام عليكم.
ابنتي الوحيدة عمرها الآن قرابة السنتين -حفظها الله - يستغرب الكثير من الناس من إصرارها على تنفيذ ما تريد وترغب بصورة مزعجة، حتى إن والدتها في بعض الأحيان تعطيها ما تريد ولو كان الأولى حرمانها؛ وذلك خوفاً عليها من كثرة البكاء، وكما هو معلوم فإن هذه عادة غير محببة، وأخشى أن تنمو بنموها، آمل التكرم بإفادتي عن أفضل السبل للتخفيف من ذلك لديها، شاكراً لكم سلفاً حسن تعاونكم. والسلام عليكم.

الجواب

الأخ الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يحفظ لك ابنتك، ويجعلها قرة عين لك ولوالدتها إنه جواد كريم.
إن ما ذكرته في استشارتك حول سلوك ابنتك من بكاء للحصول على ما تريد -وبالفعل تحصل على مبتغاها -أمرٌ يبدو طبيعياً لكل طفل يماثلها في عمرها.
أخي الكريم.. إن الطفل في بداية عمره لا يملك أي وسيلة اتصال مع الآخرين للتعبير عن مشاعره تجاه أي شيء أمامه سوى البكاء، حين يكون الرفض أو الرغبة في الحصول عليه، وهناك الضحك للتعبير عن الرضا بالشيء.
لذلك -أخي الفاضل- إن ما يحدث من ابنتك حين الرغبة في تنفيذ ما تريد من بكاء مزعج للأقربين ناتج من تعلُّم خاطئ عزَّز عندها هذا السلوك المرفوض من قبلك ومن والدتها، وقد يكون عزَّز بصورة مباشرة أو غير مباشرة بحكم أنها هي باكورتكما حفظها الله، وكما تعلم كيف يكون تعامل الأب والأم مع المولودة الأولى من عطف وحنان تجاهه، ويصل إلى تحقيق كل شيء للطفل بالاستجابة الفورية لأي حالة بكاء من الطفلة، مماّ جعلها تربط بين تحقيق الأشياء وبين البكاء، وتنامى هذا السلوك، وإن كان في بدايته، وبالاستطاعة -بحول الله وقوته - تدريب الطفلة على ما لها وما عليها، خاصةً وهي في عمر مناسب جداً لذلك.
وإليك الطرق التربوية المناسبة التي ستكون لك عوناً على تعديل سلوكها:
أولاًَ: الدعاء لها بأن يصلحها الله ويهديها ويجعلها قرة عين لك ولوالدتها، وتحرى ذلك في مواطن الإجابة كالسجود وصلاة الليل.
ثانياً: الطفلة لا زالت في مراحل سنوات عمرها الأولى، وفي بداية التعرُّف على القيم والعادات التي يجب أن تتعلمها من خلال الممارسة والمشاهدة للسلوكيات التي تحدث من حولها من الوالدين والأقرباء والأقران.
ثالثاً: يجب أن تتفق مع والدتها أن يكون تعاملكما واستجابتكما لسلوكياتها واحدة، بحيث تعطى الاهتمام والتشجيع للسلوكيات الإيجابية التي تحدث منها، وتكون إماّ لفظية أو الاحتضان والتقبيل؛ مماّ يعزِّز هذا السلوك ويجعلها تكرره.
وفي المقابل يجب أن يكون العقاب والحرمان من الإثابة له دور في إطفاء السلوك غير المرغوب فيه، واقصد بالعقاب العقاب غير البدني، كنظرة عدم الرضا وحركة الرفض باليد أو الإصبع، أو تقطيب الوجه أو الزجر والنهي بالكلام.
ولا شك أن تلك الأساليب لها دور كبير في تشكيل أو إطفاء أي سلوك نريد أن تتمثله الطفلة.
رابعاً: حينما يصدر من ابنتك البكاء رغبةً في تحقيق أمرً تراه ليس لها، فأفضل الطرق المناسبة لذلك هو الإهمال والتجاهل التام لسلوكها، حتى ولو طال وقت بُكائها حينما لا يكون هناك خطر عليها، فإن التجاهل والإهمال رسالة لها بأن هذا السلوك غير مجدٍ تماماً، مماّ سيساعد على تقليله في المرات القادمة بعون الله.
وأهمية أن يكون التجاهل للسلوك لا للطفلة، أي حينما تكف عن البكاء نعاود مع الحنان والعطف اللفظي والحركي.
خامساً: أخي المبارك... ابنتك صغيرة، وعمرها الحالي هو بداية تعليمها وتدريبها على السلوك السوي من خلال تطبيق ما سبق من حيث الثواب والعقاب، مع أهمية البعد عن التناقض والتباين في أسلوب المعاملة بينك وبين والدتها، وهنا ستجد أنك استطعت ترسيخ الجوانب المفيدة في سلوكها وتخفيف الجوانب السلبية، بل في إزالتها تماماً بعد توفيق الله.
سادساً: التحلي بالصبر في ظهور النتائج؛ لأن التعامل مع النفس البشرية يحتاج إلى وقت، ويختلف من شخص لآخر. حفظ الله لك أسرتك ورزقك الذرية الصالحة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.