الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل لي من توبة؟

المجيب
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التاريخ الجمعة 01 رمضان 1425 الموافق 15 أكتوبر 2004
السؤال

أنا شاب أعيش صراعاً مع فتنة النساء، وللأسف لم تخبو هذه الشهوة حتى بعد الزواج، وإنما أشعر أنها زادت بحكم توفر الإنترنت والقنوات الفضائية، وقعت أخيراً في الزنا وأنا محصن، ثم تبت وحججت، وبعد فترة عاودتني هذه الشهوة، حتى وقعت مرة أخرى في الزنا في إحدى سفراتي، تم ندمت وعاهدت الله على التوبة، أنا الآن في صراع شديد مع نفسي، وأشعر بندم شديد، ولكن المشكلة أنني لا أشعر بالحرقة مثل ما سمعت من قصص التائبين الآخرين، وأخاف أن تكون هذه التوبة مزيفة. سؤالي: ما حكمي مع أنني محصن؟ وما المكفِّر لذنبي في الدنيا والآخرة؟ وهل لي توبة دون إقامة الحد علي؟ وهل هناك أي حقوق بخصوص النساء المسلمات اللاتي مارست معهن الفاحشة؟ وأرجو منكم الدعاء والتوجيه.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الحبيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
قلت: الأخ الحبيب، نعم الحبيب لأننا نحب من يحبه الله، والله يحب التوابين، وأرجو أن تكون من التوابين الذين يحبهم الله، وأسأل الله أن يجعل توبتك مقبولة.
(1) أخي العزيز: لا تنس ما يلي حين ترغب النفس في تلك المعصية:
أ- إذا رغبت النفس في المعصية استشعر أن الله يراك وأنه قريب منك، فهل تطيق فعل المعصية والله يراك؟! فاحذر -حفظك الله-.
ب- تخيل لو أن بعض من تجلهم وتحترمهم ينظرون إليك، أكنت تفعل تلك المعصية؟! فاستحيي من الله أكثر من استحيائك من الخلق، فعظِّم الله- رعاك الله-.
ج- فكِّر وتخيل عقاب الله للزناة، وأنهم يحرقون في تنّور – فرن- أسأل الله أن يتوب عليك وأن يحميك.
د- تذكّر أنك بذلك العمل تشوِّه صورة الدين وأهله، فهل ترضى أن تكون صاداً عن سبيل الله، والله – عز وجل- يقول عن الصادين عن سبيله: "زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ" [النحل: من الآية88].
هـ- تأمل الحديث التالي: قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله هباءً منثوراً". ثم وصفهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقوله: " أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها" رواه ابن ماجة (4245) عن ثوبان، وهو صحيح، واحذر يا – أخي- هذا المصير – حرسك الله-.
و- انظر ملياً في الأمر التالي: لو حصل ما يوصل أمرك إلى القضاء ماذا يكون عقابك في الدنيا وأنت رجل محصن؟! أسأل الله أن يعافيك من ذلك.
ز- تذكَّر دائماً أنه ربما تكون لك أخوات أو بنات، أو زوجة، أو قريبات، أترضى أن يفعل بهن ما تفعله أنت مع نساء الناس -ولو كان برضاهن-؟.
ح- أحذرك تحذيراً عظيماً من أن يأتيك الموت وأنت على تلك الحال، وهذا الأمر الفظيع قد وقع لشخص مسلم، حيث جاءه الموت وهو على الزانية، فجعلت تصرخ وتستغيث حتى أنقذوها من تحته، فاحذر.. احذر.. احذر – سترك الله-.
ط- خوِّف نفسك من انتقال الأمراض الخبيثة بسبب ممارسة هذه المعصية.
ي- احذر قاعدة الجزاء من جنس العمل.
من يزن في بيت بألفي درهم... في بيته يُزْنَ بغير الدرهم
من يَزْنِ يزنى ولو بجداره... إن كنت يا هذا لبيباً فافهم
إن الزنا دين إذا أقرضته... كان الوفا من أهل بيتك فاعلم.

(2) أخي التائب – تاب الله عليك-: إن الشهوة كامنة إلا إذا وجدت ما يحركها ويثيرها، فانظر أي شيء يحركك إلى ذلك ويثيرك فابتعد عنه،وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، ومن ذلك ما يلي:
أ- الإنترنت: بمواقعه المثيرة، حتى البريد الإلكتروني الذي يرسل صوراً جنسية فاتركه واجعل بريدك على موقع نظيف كموقع الإسلام [www.al-islam.com]، أو إسلام واي [www.islamway.com] ، والهوتميل – كما أعلم- تأتي عن طريقه تلك الرسائل المصورة القذرة.
ب- القنوات الفضائية: إن كان في بيتك دش فأخرجه، وإن كنت تذهب إلى حيث القنوات فلا تذهب.
ج- السفر إلى الخارج: اتركه نهائياً وإن اضطررت إليه فلا تسافر وحدك ولكن خذ معك زوجتك أو سافر مع رجل صالح.
د- الأصدقاء الذين يسهلون هذا الأمر إن وجدوا.
هـ - ابتعد عن محادثة النساء حتى لو في الأعمال الحسنة والخيرية، وإن اضطررت إلى مكالمتهن فليكن بحضور شخص ثالث حتى تحمي نفسك.

(3) اعتن بالأمرين التاليين:
أ- الإكثار من الصيام؛ لأنه وجاء للشهوة.
ب- شغل الأوقات بالنافع من الأمور، وبخاصة المشاركة في الأنشطة الإسلامية الإغاثية والدعوية؛ فإن ذلك ينسيك الشهوة كثيراً.

(4) سؤالك الذي قلت فيه: (أنا الآن أشعر بندم شديد، ولكن المشكلة أني لا أشعر بالحرقة مثل ما سمعت من قصص التائبين، وأخاف أن تكون التوبة مزيفة).
أقول: أخي العزيز: شعورك بالندم الشديد دليل على صدق التوبة، والنبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "الندم توبة" رواه الإمام أحمد (3568)، وابن ماجة (4252)، فتوبتك – إن شاء الله- ليست مزيفة، لكن قوِّ هذا الندم والألم والحرقة بالتعرف على عظمة الله – عز وجل- وعظيم قدرته وشدة عقابه، وذلك بالقراءة في القرآن العظيم، والسنة الشريفة، وكلام العلماء حول هذه الأمور.

(5) المكفِّر لذنبك في الحياة الدنيا والآخرة من المكفرات ما يلي:
أ- التوبة الصادقة الصحيحة الكاملة بشروطها المعروفة.
ب- كثرة الاستغفار باللسان مع القلب، وعليك بألفاظ الاستغفار الواردة في القرآن العظيم والأحاديث الشريفة مثل:
"رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"[لأعراف: 23].
"رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا"[آل عمران: من الآية147].
"رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"[البقرة: من الآية286].
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" صحيح البخاري (834)، وصحيح مسلم (2704).
"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت... وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت" صحيح مسلم (771).
(سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) صحيح البخاري (6306).
ج- الإكثار من الأعمال الصالحة عموماً، وبخاصة تلك الأعمال التي أخبر الشرع أنها تكفِّر الذنوب (اقرأ رسالة حول مكفرات الذنوب).

(6) حكمك في الدنيا: حكم الشرع في الزاني المحصن هو إقامة الحد عليه وهو الرجم، والدليل على هذا موجود في كتب أهل العلم، وهذا هو الحكم إذا وصل أمر الزاني إلى القضاء، وثبت عليه فعل الزنى بطرق الإثبات الشرعية.
وأما إن لم يصل أمره إلى القاضي فإنه يتوب إلى الله –تعالى- توبة صادقة، ولا ينبغي له أن يذهب إلى القاضي بل يستر نفسه؛ لأن الله يحب الحياء والستر، وفي هذا الحكم أدلة أخرى ليس هذا مجال سردها، وتوبتك دون إقامة الحد عليك توبة صحيحة مقبولة – إن شاء الله-، قال الله –تعالى-: "فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه...".
أما حقوق النساء اللاتي وقع الزنا معهن فالأمر فيه تفصيل: فإن كان الزنا اغتصاباً بالقوة فلهن حقوق، وإن كان الزنا بالرضا منهن فليس لهن حقوق.
اللهم طهِّر قلبه، وحصِّن فرجه، واحفظ بصره، اللهم ارزقه التقوى، والخشية والمراقبة حتى لا يقع في معصيتك، اللهم أشغله بطاعتك عن معصيتك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو علي | مساءً 01:11:00 2009/08/12
بس هو متزوج يا شيخ كيف يزني يعني زوجته مش مكفياة ربنا يتوب علينا ويرزقنا العفة أخي الكريم عندك زوجتك حلالك حبك كيف تتركها شيء غريب الحقيقة اذا مو مكفياك اتزوج مرة ثانية أفضلك علشان ماتزني ثاني