الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

دعوت كثيراً ولم يستجب لي

المجيب
التاريخ الاثنين 04 رمضان 1425 الموافق 18 أكتوبر 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حضرات الشيوخ الكرام رعاكم الله. لدي مشكلة خاصة تسيطر على تفكيري، ولا أستطيع البوح بها –حياء- لأحد ،فضلا على أن أحداً لن يستطيع أن يحلها لي سوى الله – سبحانه-. المشكلة لا تكمن هنا ، بل في أنني أدعو الله باستمرار، وبطريقة معينة من الإلحاح تنشط حينا وتكسل حينا آخر، وأنا على ذلك فترة من الزمن تقاس بالسنين. لقد صبرت طويلاً، ولكن في الفترة الأخيرة بت أخشى أن أقع في مشاكل لا نهاية لها إن لم تحل مشكلتي، وقرأت كثيراً عن أسباب استجابة الدعاء، وحكمة عدم استجابته في أحيان كثيرة، ولدي خلفية واسعة عن ذلك. بدأت الآن تسيطر علي فكرة واحدة هي أنني لا أصلح للدعاء؛ لأنني أفعل ذنباً عظيماً، لكنني مغفلة بحيث يغفل علي، وأصبحت أتمنى من الله أن يظهره لي وأن يبصرني به، لكن حتى هذه الأمنية لم تتحقق بعد، وأكاد أشعر باليأس يخنقني لا سمح الله، وأعرف أنه لو لحقني القنوط من أمل الله فإن هذا شر كبير أكبر من كل شر، وأطلب منكم أن تعطوني أملاً في وضعي، لماذا لم يستجب الله لي حتى الآن، وكيف أعرف ذنبي الذي أجهله؟ أتمنى أن تعطوني شيئاً جديداً، نابعاً من تأملات أحوال الناس في هذا العصر؛ لأنني قرأت كثيراً .. هل تستطيعون مساعدتي، أم أستمر في المحاولة ولو ضئيلة في الأمل، ولو كان بلا أصل؟ عذراً للإطالة، لكنها ومضة قلب جريح.

الجواب

الحمد لله الذي يجيب دعاء المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء عمن ناجاه، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
وبعد:
إلى الأخت السائلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع (الإسلام اليوم)، ونأمل أن يكون اتصالك بالموقع متواصلاً.
لقد قرأت رسالتك، وبعد إمعان النظر فيها وجدت أنها رسالة مركبة تحتوي على أكثر من نقطة، وأنا أود أن أسير معك نقطة نقطة عبر رسالتك فمستعينا بالله أقول:
أولاً: بالنسبة للمشكلة التي أنت تعانين منها، ولا تريدين أن تبوحي لأحد بها حياءً منك فهذا أمر طيب تشكرين عليه، أما قولك: إنه لا يستطيع أحد أن يحل هذه المشكلة إلا الله وحده، هذه مبالغة منك، نعم كل شيء بإرادة الله، وهو القادر وحده على تفريج الكربات وقضاء الحاجات، لكن الله جلت قدرته جعل لكل شيء سبباً، ومن أسباب حل هذه المشكلة – بإذن الله تعالى – أن تعرض هذه المشكلة على أهل الاختصاص على أن يكونوا كذلك من أهل الدين والخلق الحسن والأمانة والصدق والستر والخبرة؛ حتى تضمني وتطمئني أن مشكلتك هذه – والتي أظن أنها سر أيضاً –قد وضعت في أيدٍ أمينة، وعندها من الحلول ما يشفي غليلك في هذه المشكلة.
ثانياً: قولك بأنه في تلك الفترة الأخيرة أصبح يسيطر عليك فكرة أنك لم تصلحي للدعاء، فهذا كلام مردود جملة وتفصيلاً؛ وذلك لأن الموعِد وعد -ووعده حق وصدق- أنه يستجيب لمن دعاه، قال تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" [البقرة:186]، تأملي قول المولى جل وعلا (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) فالمولى –سبحانه- تكفَّل بإجابة دعوة الداع شريطة إذا دعاه، ولكن بشرط توفر شروط الإجابة وانتفاء موانعها – وأنت زعمت في رسالتك أنك تعرفين شيئاً كثيراً من ذلك؛ فلذا فلا داعي لذكره هنا.
فهل توفرت فيك شروط استجابة الدعاء، وانتفت عنك موانع الاستجابة، أم لا؟ أنت أدرى بنفسك من غيرك، فالعاقل بصير نفسه.
ولذا كان سيدنا عمر – رضي الله عنه وأرضاه -من فقهه بكتاب الله يقول: (أنا لا أحمل هم الإجابة، لكن أحمل هم الدعاء)، أي أنه لا يحمل هم استجابة دعائه؛ لأن الله وعد بذلك، لكن المهم هل نحن مؤهلون لكي نكون أهلاً للإجابة أم لا؟
ويقول تبارك وتعالى: "أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"، فهل أنت دعوت الله دعاء المضطر؟.
وأضيفي إلى ما تقدَّم أن من شروط استجابة الدعاء عدم الاستعجال، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي) متفق عليه أخرجه البخاري (6340)، ومسلم (2735) وفي رواية لمسلم (2735) : (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء)، ومعنى قوله (فيستحسر) أي ينقطع عن الدعاء.
ثالثاً: أما قولك بأنك تفعلين ذنباً عظيماً، ويبدو من كلامك أنك مستمرة على هذا الذنب العظيم، وترجعين عدم استجابة الله لك لهذا الذنب، فهذا الكلام قد يحتمل الصحة والخطأ، ومرجع ذلك إلى معرفة الذنب نفسه.
رابعاً: وأما قولك بأنك غافلة عن هذا الذنب، فهذا كلام غير مقبول؛ لأن الإنسان أدرى بنفسه، وخصوصاً إذا كان مقترفاً ذنباً عظيماً – كما ذكرت- فمعرفة هذا الذنب يرجع إليك وحدك، ففتشي في نفسك تجدي ضالتك، ومن ثم تقلعين عن هذا الذنب؛ لأن للذنوب والمعاصي أضراراً عظيمة، ومن بين هذه الأضرار عدم استجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه.
خامساً: يجب عليك أن تعلمي أمراً مهماً بالنسبة للدعاء، ألا وهو أن الدعاء بين ثلاث حالات:
الأولى: أن يستجيب الله لصاحبه في الدنيا.
الثانية: أن الله يدفع بهذا الدعاء بلاءً قد كان يقع على هذا الداع، فالدعاء صاعد والبلاء نازل فيتعالجان – أي يتصارعان، فمن رحمة الله بعبده أن يصرع الدعاء البلاء، فلا يقع على هذا العبد هذا البلاء بسبب دعائه.
الثالثة: أن الله يدخر لهذا العبد تلك الدعوة في الآخرة، ويعوضه عن ذلك خير عوض، وحينها يتمنى العبد أن لو لم يستجب الله له في الدنيا بكل دعوة دعا بها؛ لما عاين من الخير العظيم، والفضل الكبير، إذاً فليطمئن قلبك وأحسني الظن بربك .
سادساً: بالنسبة لمساعدتك في ذلك فأستمد العون من الله وأقول:
1. عليك ألا تقنطي من رحمة الله، وادعيه بقلب خاشع مستحضر عظمته، وعليك بالأخلاص الشديد في ذلك، ألم تقرئي قوله تعالى : "فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ" [العنكبوت:65]، فهؤلاء المشركون لما تجردوا لله وأخلصوا له في الدعاء، ونفوا عن أنفسهم الشرك استجاب الله لهم، فعليك بالإخلاص مع تحقيق التوحيد، وأبشري باستجابة الله لك.
2. عليك بعدم الاستعجال، وعليك أن تدعي الله دعاء المضطر، وتسأليه سؤال المسكين، وتدعيه دعاء الخائف الضرير، دعاء من خضعت له الرقاب، وذلَّت له الأنوف، وانكسرت له الأعناق، فهو سبحانه أهلاً لكل تعظيم وثناء، وخوف ورجاء.
3. عليك أن تعلمي أن رحمة الله واسعة وسعت كل شيء، وأنه أرحم بك من أمك وأبيك، وأنه لا يقدر لك إلا الخير، ولا تجعلي الذنوب تحجبك عن رحمته، فهو سبحانه وتعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا عيب أن يستره، ولا دعوة أن يستجيب لها، فهو سبحانه قاضي الحاجات، ومفرج الكربات، ومجيب الدعوات، منقذ الغرقى، سامع لكل شكوى، مجيب لكل دعوى، فعليك المبادرة بالتوبة إليه –سبحانه- من عظائم الذنوب وصغارها.
4. عليك بقراءة الآيات التي تتحدث عن استجابة الدعاء، وكيف أن الله استجاب لأنبيائه ورسله صلوات ربي وتسليمه عليهم جميعاً، وعليك بقراءة سيرة سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم – وكذلك سير السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم، وعليك بقراءة كتاب الإمام التنوخي الفرج بعد الشدة، فقد تناول عدداً كثيراً من سيرة السلف، وكيف أن الله استجاب لهم، وكشف عنهم الكرب وفرَّج عنهم الهم، وأبدلهم سعة بعد ضيق، وفرحاً بعد حزن، فهو على ما يشاء قدير سبحانه وتعالى.
5. لو تتبعت سير بعض الناس المعاصرين وقد استجاب الله لهم وفرج عنهم، وقد تناول شيئاً من ذلك كتاب (الفرج بعد الشدة) لإبراهيم الحازمي، وكتاب آخر اسمه (أعاجيب الدعاء) طبع ونشر دار القاسم.
وأخيراً لا يسعني إلا أن أقول لك كما قال الأول:

يا صاحب الهم إن الهم منفــرج*** أبشر بخير فإن الفـــارج الله
وإذا بليت فثق بالله وارض بــه *** إن الذي يكشف البلوى هو الله
الله يحدث بعد العسر ميســـرة *** لا تجزعن فإن الصـــانع الله
والله ما لك غير الله من أحـــد*** فحسبك الله في كــل لك الله


هذا والله أعلم، والله أسأل أن يجعل لنا ولك من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق سعة ومخرجاً، ومن كل عسر يسراً، إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - آمنه | مساءً 07:33:00 2009/06/04
سؤال : ما هو دعاء المضطر ؟؟ ج: ليس للمضطر دعاء معين، لكن المقصود أن المضطر كالغريق الذي يرجو النجاة، فتصور كيف يكون حاله في الدعاء حينئذ؟!!
2 - مليكة | مساءً 10:37:00 2009/12/23
وانا ايضا يا شيخ اعو الله نهار وليل ان يرزقني بزوج في الحلاال فلم يستجب لي لااعلم مادا افعل بلغت من العمر عتيا ولم اكن بدعئي ربي شقيا الى اليوم وانا احلم بهدا اليوم لكن لاحياة لمن تنادي مادا افعل ماد اقول وانا بلغت من العمر 3.8 سنة حتى يخيل لنفسي اناني منحوسة او بي سحر او ان الله لايقبل دعائي وصلاتي ارجوكم ادعو لي اطلبو لي الحلاال الزوج والدرية الصالحة مادا افعل ليستجب لدعائي
3 - يتيمه1985 | ًصباحا 01:48:00 2010/01/09
ياااااااااااااااااااارب استجب دعااااااااااااااااااائنا وارحمنا لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين.
4 - frsnjdy | ًصباحا 04:31:00 2010/01/31
جزاء الله خير من اجاب علي الاخت السائله فقد استفدت من اجابته خصوصا ذكره لاسماء بعض الكتب وبالله التوفيق
5 - الاحساسه | ًصباحا 04:08:00 2010/04/13
لاتياسوا من رحمة الله ان الله كريم بعبادة وهاانا ابلغ من العمر30سنة ولم ايئس من رحمة اللة لان اللة يحب الملحين بدعاء والدعاء يقرب العبدالي ربه اعوا اللة بدون يئس وشك بعدم الاجابة اللة جلاشانةكريم بعبادة الم تقراو سورة مريم \االاية <وزكريا اذ نادي ربة رب لاتذرنى فرا وانت خير الوارثين فستجبنا له <الاية وكانت زوجتة عاقر فرزقهم اللة تعالي بيحي فسبحان الله الاترى يااخي الكريم اوختي الكريمة ان اللة حليم بعبادة فيجب الدعاء في السراء والضراء ولاتياسوا من رحمة اللة الرجاء منكم الدعاء لي بزوج صالح الحمدللة الذي له ملك السموات والارض اللهم ارحمنا برحمتك فانت ارحم الراحمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلي ال وصحبه اجمعين
6 - عمر | ًصباحا 02:12:00 2010/06/07
بسم الله الرحمن الرحيم تعقيب على الرد رقم 1 المضطر كما ذكر العلماء ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن سعدي عند قوله تعالى في سورة النمل (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ...) أن المقصود بالمضطر كل من اضطر للخلاص مما هو فيه .
7 - سامى | ًصباحا 01:41:00 2010/06/17
بسم اللة الذى لا يضر مع اسمة شيئ فى الارض ولا فى السماء وهو السميع البصير اسال اللة العظيم رب العرش العظيم ان يفرج هم المهمومين ويسد دين المديونين ويرزق كل المسلامات الزوج الصالح انة ولى ذالك والقادر علية واسال اللة العظيم رب العرش الكريم ان يسد دينى ويفرج همى انشاء اللة فهو القادر على كل شيئ استحلفكم باللة العظيم ان تدعو لى بسداد الدين وفرج الهم وصلى اللة على سيدنا محمد صلى اللة علية وعلى الة وصحبة وسلم والسلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة
8 - إلى مليكه | ًصباحا 05:57:00 2010/06/23
أختي مليكه قد يكون خير لك بعدم الزوووووواج الله أعلم بحالك ولاتيسي من رحمة الله ....
9 - يافارج الهموم | ًصباحا 04:21:00 2010/09/02
ادعوا رب لاتذرني فردا وانت خير الوارثين والله يرزقكم من يسعدكم عاجلا غير اجل